الفاتيكان حذر من الرهبان المسيئين للأطفال منذ 1963

روما: قدم واعظ القصر الرسولي الذي قام بتشبيه غير مباشر بين الاتهامات الموجهة للبابا والكنيسة في فضائح الاعتداءات الجنسية على اطفال، وquot;معاداة الساميةquot; اعتذاراته في صحيفة ايطالية الاحد.

واعظ القصر الرسولي الاب رانييرو كانتالاميسا

وقال واعظ القصر الرسولي الاب رانييرو كانتالاميسا لصحيفة كورييري ديلا سيرا الاوسع انتشارا quot;ان صدمت بشكل خارج عن ارادتي حساسية اليهود وضحايا الاعتداءات الجنسية على الاطفال آسف بكل صدق واقدم اعتذاري مؤكدا من جديد تضامني معهمquot;. وكان الاب كانتالاميسا تلا امام البابا مقطعا من رسالة quot;تضامنquot; الى الحبر الاعظم والكنيسة قال انه تلقاها من quot;صديق يهوديquot;.

وندد كاتب الرسالة كما تلاها الاب كانتالاميسا في نهاية عظة حول العنف بحق المرأة بquot;الهجوم العنيف والمركز على الكنيسة والباباquot; معتبرا ان quot;استخدام الصورة النمطية ونقل المسؤولية والخطأ من الطابع الشخصي الى الطابع الجماعي يذكرانني بالجوانب المشينة لمعاداة الساميةquot;.

وهذه المقارنة بين معاداة السامية والمرحلة الصعبة التي تمر بها الكنيسة الكاثوليكية في اوروبا والولايات المتحدة مع كشف حالات كثيرة عن استغلال الاطفال جنسيا اثار الاستنكار لدى جمعيات الضحايا وفي اوساط اليهود الذين طالب بعض مسؤوليهم باعتذار البابا بنديكتوس السادس عشر. وقد اقر الفاتيكان بالطابع غير المناسب لمثل هذه المقارنة مؤكدا ان هذا الامر لا يمثل موقف الكرسي الرسولي في اي حال من الاحوال.

وفي وقت سابق ها الاسبوع اعلن الامين العام للمجلس المركزي ليهود المانيا شتيفان كرامر quot;هذه وقاحة واساءة الى ضحايا تعديات جنسية والى ضحايا المحرقة في آنquot;. واستبعد كرامر ان يكون الواعظ البابوي قام بمبادرته بدون موافقة الفاتيكان واعتبر quot;انها محاولة على مستوى رفيع للتقليل من خطورة معاداة السامية والمحرقةquot;.

حتى حاخام روما ريكاردو دي سينيي المعروف باعتداله، وصف كلام الاب كانتالاميسا بانه quot;قلة لياقةquot; وquot;تشبيه غير ملائمquot;. واضاف متحدثا لصحيفة لا ستامبا quot;ان المقارنة التي جرت في كاتدرائية القديس بطرس لا اساس لها. انه كلام في غير محله تماماquot;.

وشهدت بابوية بنديكتوس السادس عشر تاجيجا للتوتر بين الكاثوليك واليهود، ولا سيما في كانون الاول/ديسمبر حين استأنف البابا اجراءات تطويب البابا بيوس الثاني عشر المتهم بالتغاضي عن المحرقة، وقبل ذلك في مطلع 2009 حين رفع الحرم الكنسي عن الاسقف ريتشارد ويليامسون الذي ينفي واقع المحرقة.

وطالب الحاخام مارفن هاير مؤسس مركز سيمون فيزنتال لمكافحة معاداة السامية بquot;اعتذاراتquot; من البابا عن هذه quot;الملاحظات الجارحةquot; معتبرا ان كلام الاب كانتالاميسا quot;معيب وفي غير محله وهو تحريف تام للتاريخquot;. ورفض اي تشبيه بين قرون من معاداة السامية قادت الى quot;مقتل عشرات ملايين الابرياء، وافعال مجرمين ينكرون ايمانهم ودعوتهم بالتعدي جنسيا على اطفالquot;.

كما صرح ديفيد كلويسي رئيس مجموعة quot;سنابquot; للدفاع عن ضحايا كهنة ارتكبوا تعديات جنسية على اطفال quot;من المؤلم ان نرى مسؤولا رفيع المستوى في الفاتيكان، شخصا متبصرا، يدلي بملاحظات بهذه القسوة تشكل اهانة سواء لضحايا التعديات الجنسية او لليهودquot;.

من جهته قال الحاخام غاري غرينباوم المكلف العلاقات بين الاديان في اللجنة اليهودية الاميركية quot;نتفهم ان تشعر الكنيسة بانها تحت الضغطquot; لكن على المسؤولين الكاثوليك ان quot;يحرصوا على تفادي المغالاةquot;. واسف حاخام روما بهذا الصدد لورود quot;شائعات بان الهجمات على الكنيسة قد يكون مصدرها اللوبي اليهوديquot; مضيفا quot;قيل حتى في بعض الاوساط الكاثوليكية ان الصحافة الايطالية يسيطر عليها اليهودquot;.

في غضون ذلك،أبلغ كردينال بارز البابا بنديكت في بداية الاحتفال بعيد القيامة يوم الاحد أن الكنيسة الكاثوليكية لن تتأثر بما وصفه quot;بالنميمة التافهةquot; بشأن انتهاك قساوسة لاطفال جنسيا. وقال الكردينال انجيلو سودانو عميد كلية الكرادلة موجها حديثه للبابا quot;لن ندع انفسنا نتأثر بالنميمة التافهة في الوقت الحالي وبالمحن التي تحل احيانا بمجتمع المؤمنين.quot;

ويعتقد انه بكلمات سودانو ستكون تلك هي المرة الاولى في التاريخ الحديث التي تغير فيها الطقوس البابوية لقداس عيد القيامة بالسماح لشخص ما بمخاطبة البابا في البداية. واوضح التغيير كم يشعر الفاتيكان بالضغط من فضيحة متنامية تتعلق بانتهاك قساوسة اطفالا جنسيا وتقارير عن تستر محتمل قد يدنو من البابا نفسه. واشاد سودانو وهو وزير الخارجية السابق للفاتيكان بالبابا ووصفه بانه quot;الصخرة الصلبةquot; التي ترتكز عليها الكنيسة. وقال سودانو للبابا وسط هتاف الاف الاشخاص في ساحة القديس بطرس فيما هطلت الامطار quot;الكنيسة معك.quot;

ومن المقرر ان يلقي البابا خطابه الذي يوجهه مرتين سنويا quot;للمدينة (الفاتيكان) وللعالمquot; في نهاية الاحتفال. ولم يتضح بعد ان كان سيتناول قضية الانتهاكات. وشابت الاحتفالات التي تبلغ ذروتها بأحد القيامة اتهامات بان الكنيسة في عدة دول اساءت التعامل مع روايات يرجع بعضها لعقود عن انتهاك اطفال جنسيا على يد قساوسة والتستر على هذه الوقائع. ونفى الفاتيكان اي تستر بشأن اعتداء الاب لورانس ميرفي جنسيا على 200 طفل اصم في الولايات المتحدة بين عامي 1950 و1974. وأوردت صحيفة نيويورك تايمز الامريكية أن الفاتيكان والكردينال يوزيف راتسينجر وهو البابا حاليا قد علموا بأمر ميرفي لكنه لم يعزل.