أكد مراقب الدولة الإسرائيلي ميخا لندنشتراس في تقريره الأخير أن هناك العديد من الإشكاليات الخلافية في تعامل الوزارات والمؤسسات الحكومية الإسرائيلية، بدأت تطفو على السطح، ولم تتم معالجتها، رغم علم المسؤولين بوجودها منذ أكثر من عقدٍ من الزمن، لكن جرى تجاهلها.


ايهود باراك

اتهم تقرير مراقب الدولة الإسرائيلي الصادر حديثاً، مؤسسات الدولة بالعمل ضد المواطنين، موجّهاً في الوقت عينه انتقادات شديدة اللهجة حيال تصرفات وزير الأمن الإسرائيلي أيهود باراك في ما يخص تحويله ملكية شركة خاصة به إلى ابنتيه عشية توليه منصب وزير الأمن في العام 2007، وبقائه تلقي أموالاً من الشركة تقدر بـ4.7 مليون شيكل (مليون 200 ألف دولار) سنوياً.

وأشار المراقب في التقرير الذي قدمه لرئيس الكنيست روؤفين ريفلين إلى أن ثمة نواقص متواصلة تمسّ بكرامة المواطنين الإسرائيليين، موجهًا اتهامه إلى وزارة الصحة بوجود نواقص في المستشفيات الإسرائيلية، التي تمسّ بكرامة وصحة المرضى، وأن quot;سياّح الصحةquot; يحظون بمعاملة أفضل، وفي ما يتعلق بسلطة البث، أوضح أن الدولة تهدر 800 مليون شيكل على المؤسسة سنوياً، التي تدار بطريقة فاشلة، هذا إضافة إلى توجيه انتقادات لقيام شركة quot;ديرخ ايرتسquot; المشغلة للشارع القطري رقم 6 والمعروف بـ quot;عابر إسرائيلquot; فرض غرامات على المواطنين غير مبررة.

وبين المراقب في تقريره أن شركة الكهرباء القطرية تقوم بتوزيع مكافآت بالملايين، والمقربون يحظون بتذاكر مجانية لحضور المباريات والاستعراضات المختلفة.

وأشار التقرير، الذي كان الأضخم منذ قيام دولة إسرائيل، إلى أن هناك ثمة مركبات تسيرفي شوارع إسرائيل، وتشكل خطراً، وذلك بسبب عطلة مرضية طويلة لمسؤول لوائي.

باراك تحايل على القانون

في تقريره، أبدى مراقب الدولة تحفظا شديدًا من تصرف وزير الأمن أيهود باراك، حيث كشف في تقريره أنه قام بتحويل ملكية شركة له إلى أيدي ابنتيه، لكنه ظل يتقاضى أموالاً من الشركة تقدر بمبلغ 4.7 ملايين شيكل. وتصرف خلافًا للأصول والمعايير المتبعة في قضية الشركة التي نقلها إلى ابنتيه.

وذكرت صحيفة quot;معاريفquot; أن المراقب لندنشتراوس تطرق في تقريره إلى وجود أكثر من 40 إشكالية جوهرية قائمة كانت سبباً في إحداث أضرار واضحة ومميزة لجمهور المواطنين، سيما أبناء الطبقة الضعيفة، وأنها لا تتلقى الخدمات التي تستحقها، فضلاً عن الأضرار غير المباشرة الاقتصادية والإدارية التي تعانيها. وعلق المحلل السياسي في صحيفة quot;معاريفquot; قائلاً إن الجميع يجب أن يكونوا سواسية أمام القانون، لكن تقرير المراقب أكد مجددًا أن هذا المبدأ أصبح حبرًا على ورق.

وأوضح تقرير المراقب أن الأجهزة المكلفة بمعالجة تلك الخلافات غير كافية، وعليه يتوجب على الحكومة دراسة الأمر بعناية، وإيجاد الحلول، واتخاذ قرارات، من أجل إنهاء تلك المهزلة الواقعة بين وزاراتها، والتي يدفع ثمنها الجمهور البسيط.

قصور في عمل الجبهة الداخلية

وتطرق المراقب في التقرير إلى وجود العديد من حالات الإهمال في أجهزة التحكيم التابعة للجبهة الداخلية في الجيش الإسرائيلي، مشككًا في قدرتها على العمل بصورة ناجعة، وستكون عاجزة عن إعطاء الصورة الصحيحة لأحداثٍ قد تكون مستقبلاً.

بدورها بينت صحيفة quot;يديعوت أحرنوتquot; أن تقرير المراقب، وجّه انتقادات لإدارة مشروع اليانصيب للمقامرات القانونية quot;مفعال هبايسquot;، حيث خفضت احتمالات الفوز في قرعة quot;اللوتوquot; من دون أن تأخذ الإذن من وزارة المالية مسبقًا. مشيرًا في الوقت عينه إلى إبقاء أجزاء كبيرة من قضية أعمال الحفريات التي قامت بها الأوقاف الإسلامية في الحرم القدسي طيّ الكتمان خوفًا من أن يؤدي نشرها إلى إضطرابات.

هذا إضافة إلى إقدام 103 سجين على الانتحار في السنوات العشر الأخيرة، أبرزهم مقدم البرامج الإسرائيلي الشهير دودو طوباز، مشددًا على أنه ليست هناك ظروف ملائمة لمراقبة تحركات السجناء.

باراك يريد الأمن

الكاتب أبراهام تيروش أوضح في تحليل حول تقرير مراقب الدولة، وخصوصًا في ما يتعلق بوزير الأمن ايهود باراك، أن باراك لا يريد سوى الأمن، ولا يهمّه حزبه الذي أسسه quot;الاستقلالquot;، ولا أعضاء الكنيست الذين انضموا إليه، حيث يمكننا القول حول باراك الكثير، وإذا لم يتغير وضعه الشخصي ووضع حزبه quot;الاستقلالquot; في استطلاعات الرأي وفي الرأي العام، فيصعب أن نؤمن بأن ينافس على رأسه في الانتخابات المقبلة. لماذا يُهين نفسه دون اجتياز نسبة الحسم؟ يواجهه إمكان ذو احتمال آمن لإحراز ما يريد. وما يريده هو أن يكون وزيرًا للأمن.

وهو يعلم أن لا أمل له في أن يعود إلى كرسي رئاسة الحكومة، لكن احتمالاته أفضل في أن يصبح وزير دفاع، عند نتانياهو فقط، فلحكومة برئاسة quot;كاديماquot; إذا نشأت مرشحون آخرون. كذلك لا يهمّ باراك في الحقيقة حزب quot;الاستقلالquot; أو المصير السياسي لأعضاء الكنيست الأربعة الذين انجروا وراءه.

الطريقة الوحيدة التي تدع لوزير الدفاع احتمال ما لتحقيق طموحه، برغم أنها غير سهلة، هي أن ينضم مع حزبه إلى الليكود بصفة وحدة مستقلة، وأن يحصل باعتباره رئيسًا لها على مكان رفيع في قائمة الكنيست، وعلى مكان مهتز لواحد من رفاقه. ولن يكون سهلاً على نتانياهو أيضًا أن يجيزه. والاحتمال الأكبر أن يعود باراك بعد انقضاء هذه الولاية إلى صنع المال.

يذكر في هذا السياق أن مؤسسة مراقب الدولة لها مكانتها في إسرائيل، وتعمل على مراقبة عمل المؤسسات الحكومية المختلفة، وتقوم بجمع المعلومات عن نشاطات المؤسسات التي تخضع للرقابة، واختبارها على ضوء المعايير المُلزِمة.

ويقوم مراقب الدولة بالمراقبة الخارجية لنشاطات الخدمات العامة في الدولة ومؤسسات جماهيرية مختلفة لتأكيد مراقبة أموال الجمهور وتحمل المسؤولية ضمن القيام بوظيفته، لمراقب الدولة صلاحية الوصول إلى حسابات كل المؤسسات الخاضعة لرقابته، ولمستنداتها ولمجمعات المعلومات التابعة لها أيضًا. والنواحي التي على مراقب الدولة فحصها هي: القانونية والانتظام، والتوفير، والنجاعة، والفاعلية والنزاهة.