عاد الحديث عن تسوية سياسية تاريخية في سوريا، من خلال طرح تشكيل حكومة وحدة وطنية جامعة، يدعو مفتي سوريا المعارضة للقبول بها قبل أن تجبر على ذلك. لكن معارضين يرفضون كل ما يخرج عن السقف الذي حددته الثورة.

قُرعت طبول التسوية السياسية في سوريا مجددًا وبقوة، مع تصريحات نائب الرئيس السوري فاروق الشرع وتصريحات مشابهة صادرة عن الشيخ أحمد بدر حسون، مفتي سوريا، بالتزامن مع الاعلان عن زيارة المبعوث العربي والدولي الأخضر الابراهيمي إلى دمشق، في ظل تقارب روسي أميركي ودعم أطراف دولية لما يحمله الابراهيمي. وقد ظهر هذا أخيرًا خلال اجتماعات مسؤولين غربيين مع أقطاب من المعارضة، بشقيها السياسي والعسكري، في أكثر من مدينة مجاورة للحدود السورية.
إعلامي سوري، طلب عدم ذكر اسمه، رأى في حديث معquot;ايلافquot; أن التسوية السياسية هي الحل الوحيد للأزمة السورية، خصوصًا في ظل تراجع حظوظ الحسم العسكري خلال الفترة الماضية.
تسوية تاريخية
قال الشرع لصحيفة الأخبار اللبنانية quot;إن الحل السياسي وهم، وأنه ممكن عبر تسوية تاريخيةquot;. ونقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن مفتي سوريا قوله في محاضرة ألقاها الثلاثاء الماضي: quot;الذين يدعون أنهم معارضة خارجية سيجبرون في النهاية على الجلوس إلى طاولة الحوارquot;، داعيا إياهم للمبادرة بذلك قبل أن يجبروا عليها. كما دعا كل من يحملون السلاح إلى التوقف عن ممارساتهم، وإلقاء السلاح لأن تغيير النظام لا يكون بالقوة بل بالحوار.
وطالب حسون كل أطياف المعارضة بالعودة إلى سوريا والاحتكام إلى الشعب في المطالب التي يريدون تحقيقها، وعدم اللجوء إلى طلب المساعدة من دول عرفت بعدائها التاريخي للمنطقة وبتآمرها عليها.
التسوية السياسية التي يحكى عنها الآن في دهاليز السياسة وفي وسائل الاعلام تقضي بتأليف حكومة وحدة وطنية انتقالية، بمشاركة وزراء من النظام والمعارضة. وقد سارعت الصين وروسيا إلى مباركتها.
الثورة مستمرة
إلا أن الدكتور برهان غليون، عضو الائتلاف الوطني السوري، قال لـquot;ايلافquot; إن الثورة مستمرة.
أضاف: quot;لا يوجد معتدٍ سوى النظام، وهو الذي يجب أن يتحمل المسؤولية في حرب من طرف واحد، ولا مجال لتسوية بين قاتل ومقتولquot;.
ودعا غليون إلى وقف العدوان، قائلًا: quot;على الدول المعنية وقف القاتل، فممنوع تقديم أي مكافاة للقاتلquot;، نافيًا علمه بموضوع حكومة الوحدة الوطنية المشتركة، التي تردد أن الابراهيمي يحملها إلى سوريا.
طعن الثورة
كذلك، قال محمد كركوتي، عضو تيار التغيير الوطني المعارض في سوريا، لـquot; ايلافquot; إن الشعب السوري الذي عانى بطش النظام وقمعه وقتله quot;لن يقبل أن تلف له تسوية سياسية في غطاء من السكر، لأنه لن يقبلهاquot;.
وأكد كركوتي أن أي شيء خارج سقف الثورة quot;هو أمر مرفوض، لأن الثورة لم تقم من أجل مكاسب سياسية، بل قامت من أجل تأسيس وطن جديد، وهذا يكون خارج نطاق الحسابات والتسويات السياسية، فهذه تأتي بعد قيام المؤسسات في الوطن الجديد وليس قبلهاquot;.
أضاف: quot;إن قبل السياسيون بالحل السياسي، فهم بذلك يوجهون طعنة للثورة، التي اكتسبت مسمى ثورة الخلاصquot;.
حسابهم عسير
تحدث عماد غليون، النائب المنشق في مجلس الشعب السوري، على صفحته على موقع فايسبوك عن التسوية المطروحة، قائلًا: quot;أين كانت الدول والأطراف السياسية التي تتحدث عن حل سياسي اليوم بينما النظام يقتل ويدمر ويهجر ويذبح؟ ما الذي تغير الآن؟ إن كان ذلك لصالح الثورة، لماذا سكتوا كل هذا الوقت؟ وإن كان لصالح النظام، فلن ينقذوا النظامquot;.
أضاف: quot;رفعت الأقلام وجفت الصحف والحسم بالميدان وبيد الجيش الحر فقط، والذين يفكرون بلعب دور سياسي على حساب الثورة حسابهم عسير quot;.
قطب مخفية
يبدو أن الحديث عن تسوية سياسية في سوريا ما زال أمرا في غاية التعقيد. فالشرع الذي قال إن الابراهيمي يتحرك ببطء وروية في حين تتحرك الأمور على الأرض بتسارع وعنف، أكد للأخبار قائلًا: quot;من موقعي، لا أعرف تمامًا إلى أين سيفضي بنا الخيار الراهن. ليس لدي جواب شافٍ. وربما لا أحد من المسؤولين يعرف إلى أين وصلنا هذا الحلquot;.
أضاف: quot;قد تستغرب إذا قلت لك إن رئيس الجمهورية شخصيًا قد لا يعطيك الجواب الشافي، مع أنه يملك في يديه كل مقاليد الأمور في البلد. فما يجري في سوريا معقد ومركب ومتداخل، وإذا حاولت تفكيكه قد يزداد تعقيدًا، وقد تزداد القطب المخفية فيه بدلًا من أن تهديك إلى الحلquot;.