بيروت: يكرس الناجون من كارثة هيروشيما وناكازاكي النووية، قسما كبيرا من حياتهم ونشاطهم للدعوة إلى السلام ونبذ الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل.

ويجوب ناجون من الكارثة النووية، العالم على متن quot;سفينة السلامquot; ليلتقوا بأفراد المجتمع المدني والمسؤولين ويحدثوهم عن معاناتهم وفقدهم لعائلاتهم بسبب القنبلة النووية التي ألقيت على مدنهم في اليابان نهاية الحرب العالمية الثانية، وما تبعها من ويلات.

وبدأت رحلات السفينة عام 2008، وانطلقت الرحلة الجديدة في يناير/كانون ثاني عام 2012.

ويعرف اليابانيون الناجون من هيروشيما وناكازاكي باسم quot;هيباكوشاquot; وقد تجاوز معظمهم السبعين من العمر، ويتحدثون عن الدمار والحرائق في هيروشيما وناغاساكي بكثير من الألم والخوف.

وقد التقت CNN بالعربية عشرة منهم على متن quot;سفينة السلامquot; وأمضت معهم أكثر من ثلاثة أيام تستمع لقصص quot;الرعب ومعاناتهم بجمع الجثث في المدن المنكوبة.quot;

ويروي ناكامورا هيروشي انه كان في الثالثة عشرة من عمره عندما ألقيت القنبلة على هيروشيما وكان طالبا يقوم ببعض الأعمال في محطة سكة الحديد. ولم يكن في مرمى النيران يومها لكنه فقد معظم أفراد عائلته وشاهد الانفجار من على مسافة 1.8 كيلومترا.

ويذكر ناكامورا جيدا انه عمل مع فرق الإنقاذ على جمع الجثث ووضعها في الناقلات لدفنها، وكان في أول الأمر يخاف كثيرا، حتى نهره أحد الجنود طالبا منه حمل جثة معه لكنه أصيب بالرعب عندما أمسك بيد فانسلخ عنها الجلد المحترق بين يديه وبقي ممسكا بالعظام.

ورأى الرجل مئات الأشلاء وكان المشهد مروعا، عمل لساعات طويلة دون راحة يتقاسم مع المسعفين بعض الطعام والماء، ويحتار هل يفرح لأنه بقي حيا أم يحسد الذين ماتوا.

وبعد شهر واحد من الكارثة بدأ ناكامورا ينزف من أسنانه وراح شعر رأسه يتساقط بسرعة وبدأ الناس حوله يهربون منه ويرفضون لمسه اعتقادا منهم انه يحمل مرضا قد ينتقل إليهم بالعدوى.

وقد أصيب لاحقا بسرطان الدم، ويخضع للعلاج ولا يعرف كيف انه لا يزال حيا quot;لكنه سعيد لذلك لأنه يريد أن يخبر العالم عن هول استعمال الأسلحة النووية.quot;

أما ماتسوناغا شيزوكو التي كانت هي أيضا في الثالثة عشرة من عمرها عند انفجار القنبلة فقد أصيبت بحروق في وجهها ورقبتها، وفقدت جدتها التي قتلت جراء انقلاب خزانة عليها من جراء الانفجار، وهي تجوب العالم على متن السفينة لتدعو للسلام.

وهذه هي الجولة العالمية الخامسة وسيزور فيها الـquot;هيباكوشاquot; 21 مرفأ في 20 بلدا حول العالم يلتقون فيها ناجين آخرين من الكوارث النووية.