![]() |
| مصريون ضد مرسي في تظاهرة احتجاج أمام القصر الرئاسي |
بعد أن عملت جماعة الإخوان المسلمين على تهميش العلمانيين والليبراليين الذين ساعدوا في الاطاحة بالديكتاتور المخلوع حسني مبارك، هل ستتمكن العلمانية في مصر من استعادة السلطة؟
لم تكن الأشهر الثمانية عشر الماضية جيدة بالنسبة للقوى العلمانية السياسية الثورية في مصر. فبعد الوقوف في طليعة انتفاضة شعبية، لم يسبق لها مثيل في التاريخ المصري الحديث، أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك، أفل نجم هذه القوى بسرعة هائلة. ففي أعقاب الثورة، استغل الإخوان المسلمون والسلفيون شعبيتهما لتأسيس شبكات فعالة للسيطرة على الانتخابات البرلمانية التي أجريت في الشتاء الماضي، في حين جاهدت الأحزاب العلمانية للحاق بهذه الجماعات الاسلامية.
الإنقسام أضعفهم
حلّت الكارثة الكبرى في الانتخابات الرئاسية في وقت سابق من هذا الصيف، إذ انقسم معسكر الثوار غير المؤيدين للإخوان بين مرشحين عدة، فأدى هذا الانقسام إلى وصول مرشح الإخوان محمد مرسي ورئيس الوزراء السابق أحمد شفيق إلى المرحلة النهائية من السباق الرئاسي.
في هذا السياق، نقلت صحيفة quot;تايمquot; الأميركية عن حسين جوهر، رئيس الشؤون الخارجية للحزب الاشتراكي الديمقراطي، وهو أحد الأحزاب العلمانية الرئيسية، قوله: quot;ما حدث في الانتخابات الرئاسية كان بمثابة جرس إنذار للكثير من اللاعبين السياسيين، فالناس شعروا بالذعر بعد أن أصبح مرسي رئيساً، وهم اليوم في ذعر أكبرquot;.
ترك الخيار بين مرسي وشفيق معظم الثوار العلمانيين في حال من الاكتئاب. وخلال الأشهر القليلة الماضية، وقفوا على هامش الأحداث متفرجين، فيما واجه مرسي المجلس الأعلى للقوات المسلحة، ولم يكن باستطاعتهم سوى الأمل بأن يخسر كلا الجانبين.
انتخابات مبكرة
واعتبرت quot;تايمquot; أن مصر تواجه الآن مفترق طرق جديداً. فمرسي يبدو راسخاً في القصر الرئاسي بعد أن انتهى صراع السلطة مع الجيش فجأةً. الأهم من ذلك، هناك احتمال في اجراء انتخابات مبكرة تلوح في الأفق بعد حلّ البرلمان السابق عن طريق أمر من المحكمة لأسباب إجرائية.
التوقيت الدقيق للانتخابات الجديدة غير مؤكد بعد، ويعتمد على التصديق على دستور جديد لا يزال قيد الصياغة. لكن جوهر يتوقع أن تجرى الانتخابات quot;في أي وقت بين كانون الأول (ديسمبر) وآذار (مارس)quot;.
اليوم، السؤال المطروح هو: هل تملك المعارضة العلمانية في مصر ما يكفي من الوقت لإحداث تأثير حقيقي في هذه المرة، وهل تعلّم علمانيو مصر من أخطائهم التكتيكية والتنظيمية التي اقترفوها في المرحلة السابقة؟
ائتلافات على نار حامية
مع اقتراب الموعد المحدد، تشهد مصر موجةً من النشاط السياسي المضطرب، فالصحافة المحلية تكتظ بالتحديثات اليومية عن المفاوضات بين ائتلاف مجموعة من الأحزاب العلمانية مثل الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الحرية المصرية.
وظهر هذا الأسبوع لاعب سياسي جديد على الساحة المصرية، هو الرئيس السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي الذي أطلق رسمياً حزب الدستور. عن ذلك، قال الكاتب والمحلل العلماني باسم صبري: quot;إنها مجرد بداية لندرك أن الانتخابات تقترب بسرعة، فالكل يريد أن يكون جزءًا من تحالف ماquot;.
تحول حمدين صباحي، السياسي الاشتراكي المخضرم الذي احتل المركز الثالث في الانتخابات الرئاسية، إلى عامل جذب للعديد من الأحزاب التي تحاول التودد اليه لينضم إلى أحد الائتلافات. وعلى الرغم من ضعف أداء الديبلوماسي المصري عمرو موسى، الذي حل في المركز الخامس في الانتخابات الرئاسية، إلا أنه لا يزال شخصية متميزة على الساحة العلمانية، وفقاً لصبري.
أما صاحب المركز الرابع عبد المنعم أبو الفتوح، وهو مسؤول سابق في جماعة الإخوان المسلمين، فقد بقي بعيداً عن المفاوضات العلمانية، ويتوقع أن يشكل كتلته الانتخابية الخاصة جنباً إلى جنب مع غيره من القوى الإسلامية.
التمويل هو الأهم
quot;مستقبل اليسار المصري ليس قاتماً كما يظن الناسquot;، كما يقول وائل نوارة، وهو ناشط سياسي وعضو في حزب الدستور. لكنه يعترف أن أي ائتلاف علماني يخرج من الانتخابات البرلمانية الجديدة سيخوض معركة شاقة للقضاء على كتلة الإخوان، التي استولت على ما يقرب من 75 في المئة من مجلس الشعب.
وأضاف نوارة: quot;التمويل، بالنسبة للمبتدئين، هو الأهم. وهذا هو أحد المجالات التي يتميز بها الإخوان، فهم يحصلون على التمويل المحلي من الموالين لهم، ويستفيدون على نطاق واسع من تدفقات تمويلية من المملكة العربية السعودية وقطرquot;.
أما الأحزاب العلمانية، بحسب نوارة، فلا تعتمد سوى على التبرعات المحلية، مشيراً إلى أن البحث عن المساعدة المادية والتمويل يمكن أن يتم من خلال النظراء الأوروبيين.
وفي سياق موازٍ، يصل وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي الدنماركي إلى مصر في منتصف أيلول (سبتمبر) الجاري، لإجراء دورات تدريبية حول الديمقراطية. كما يخطط حزب العمل البريطاني على إجراء دورات تدريبية مماثلة.

