هذا هو الشتاء الثاني بعد ابتداء الاتفاضة السورية على نظام بشار الأسد، لكن الأمل بقرب انتهاء الأزمة مفقود، والسوريون يحمون رؤوسهم متوقعين شتاءً قاسيًا، بردًا وحربًا على السواء.
يسعى الثوار في شمال سوريا إلى احكام سيطرتهم الكاملة على بعض المناطق، فيتعاونون مع المجالس الثورية المحلية لإنشاء قوة حاكمة مؤقتة، أو إدارة ثورية تعمل على تنظيم الخدمات الأساسية في هذه المناطق، بما في ذلك المستشفيات الميدانية ومخافر الشرطة والمحاكم، إلى جانب العمل الاجتماعي وتنظيف الأنقاض. كما تمكنوا في إحدى المدن من نشر صحيفة صغيرة.
آمنة.. ولكن!
![]() |
| سوريون يرفعون علم الثورة في باب الهوى قرب تركيا |
كما عمدت القوات الحكومية إلى قطع المياه والتيار الكهربائي عن الكثير من المناطق الريفية لفترات أطول من غيرها في مناطق أخرى، كعقاب لها على تأييدها الثوار.
وأشارت صحيفة نيويورك تايمز إلى أن طرفي النزاع في سوريا دخلا حرب استنزاف حادة، حولت الحياة في ريف إدلب إلى طاحونة من الإرهاق والخوف والعنف العشوائي.
شتاء قاسٍ
مع اقتراب فصل الشتاء، تبقى الكثير من المحاصيل الزراعية في خطر، إلى جانب النقص الحاد في الوقود، الأمر الذي يزيد منسوب التشاؤم لدى الكثير من السوريين، حين ينظرون ببعين القلق والارتياب إلى فصل الشتاء الثاني الذي سيمر عليهم منذ بدأت الانتفاضة.
quot;نحن خائفون من الشتاءquot;، يقول مؤيد، الصيدلي وعضو المجلس الثوري في كفر تخريم، المدينة التي تعدّ نحو 25 ألف نسمة.
يضيف: quot;خلال الأشهر الأخيرة، تلقينا الوقود مرتين فقط، وليس لدينا ما يكفي من الطحين لصنع الخبز. أظنّ أن هذا الشتاء سيكون قاسيًاquot;.
عسكريًا، لا يمكن إنكار النجاحات التكتيكية التي حققها الثوار. ففي بداية هذا العام، كان المقاتلون يعملون في الخفاء بينما تتجول القوات الحكومية بحرية على أرض الواقع. لكن الثوار شنوا حملة تطهير عبر تنفيذ الكمائن واستخدام العبوات الناسفة، فأرغموا الجيش والأمن على تجنب معظم الطرقات وسيطروا على البلدات.
ويرتفع علم الثوار فوق المعابر على الحدود مع تركيا في باب الهوى وعلى الجانب السوري من كيليس، وهي مناطق يعتبرها الثوار محررة.
![]() |
| محاولة لاسعاف احد عناصر الجيش الحر |
نزوح كثيف
وأطلقت قوات الأسد العنان لحملتها الجوية، فألقت القنابل والصواريخ على مناطق الثوار في ممارسة عنيفة وعشوائية، تم توثيقها من خلال البحث الميداني لمنظمة العفو الدولية. فغالبًا ما تصيب الصواريخ والقنابل منازل المدنيين، ما أدى إلى هرب العديد من الأسر إلى المدارس، بعدما أيقنت أن فصول العنف هذه لن تتوقف.
في بلدة الرويحة، انتقلت بعض الأسر إلى منازل الآخرين، حيث يتجمع النساء والأطفال، وأحياناً المقاتلون الجرحى، ليستمعوا إلى التفجيرات واصوات الطائرات القادمة وليتساءلوا عن مواقع القصف.
وفي كفر ترخيم، قال quot;مؤيدquot; إن عائلات البلدة استقبلت في بيوتها ما يصل إلى ستة آلاف مدني نازح بسبب القتال في مدينة حلب، حيث تستمر المعركة منذ منتصف الصيف.
وقالت كوكب درويش، التي تشردت خارج منزلها منذ أشهر، إنها وعائلتها على قيد الحياة بفضل ضيافة الأصدقاء، مشيرة إلى أنها لا تعرف إذا كان منزلها سليمًا أم تهدّم.
وأضافت: quot;نحن خائفون من العودة. لا نعرف ماذا حدث هناك. إنهم يدمرون المنازل فوق رؤوس أصحابهاquot;.


