خرجت قائمة أرابيان بزنس لأقوى 500 شخصية عربية في العام 2013 من دون تحديد المعايير التي اعتمدتها لاختيار الشخصيات وتصنيفها في القائمة، ما أثار تساؤلات تحولت شكوكًا بسبب حضور أنصاف مشاهير وتقدمهم على شخصيات مشهود لها بالتأثير.
محمود العوضي من دبي: حين استطلاع مقدمة التقرير الخاص الذي تم نشره على الموقع الرسمي لمجلة أربيان بيزنس، البالغ عدد كلماته 753 كلمة، والخاص بقائمة أقوى 500 شخصية عربية للعام 2013، ومن خلال القراءة الدقيقة للسيرة الذاتية لجميع الشخصيات التي ضمتها القائمة، لم يأت أي ذكر لأسس ومعايير الاختيار، إذ اكتفى التقرير باستخدام عبارات وكلمات يصعب إخضاعها للقياس والتحليل الدقيق.
إلى ذلك، يميل التقرير إلى رصد التصنيف وفقًا للجنس والجنسية والمكان والمهنة وغيرها، من دون التطرق إلى كيفية تأثير كل منهم، وقوته في المحيطين العربي والعالمي.
وعلى الرغم من أن هناك صعوبة ترقى إلى درجة الاستحالة في أن تحظى مثل هذه القوائم بإجماع شامل، إلا أن حجم الجدل حول قائمة العام الحالي تحديدًا كان كبيرًا يصعب تجاهله. فحينما يتقدم مذيع تلفزيوني رياضي على مالك المحطة التي يعمل فيها في تصنيف الشخصيات المؤثرة، على الرغم من التأثير الواضح لمالك المحطة على الإعلام العربي برمته، فمن المنطقي أن تتسع دائرة الجدل.
كما إن تقدم رئيس تحرير إحدى الصحف في التصنيف على غالبية الشخصيات الإعلامية والصحافية العربية أثار العديد من علامات التعجب. فهل هو حقًا أقوى شخصية صحافية وإعلامية في العالم العربي؟، وبالتالي، هل جريدته هي الأقوى عربيًا؟.
تساؤلات فشكوك
كان لافتًا اختيار مدير ديوان أحد الحكام في مرتبة متقدمة في القائمة، على الرغم من أن منصبه قد لا يكون متصلًا مباشرة بالرأي العام. ففي ظل عدم وضوح المعايير وآلية اختيار الشخصيات المؤثرة في قائمة أربيان بيزنس، يبقى المجال مفتوحًا للتساؤل، بل للشكوك أيضًا، ويصبح من الجائز طرح علامات استفهام حول دور المال والعلاقات الشخصية، ودغدغة مشاعر القوة الإعلانية، في اختيار قائمة أقوى 500 شخصية عربية.
من التساؤلات التي لا يمكن تجنبها: لماذا لم تكشف أربيان بيزنس عن اللجنة التي اختارت هذه الشخصيات؟، وهل هناك إحصائيات علمية وأسس موضوعية للاختيار؟.
وبعد فضيحة شراء المشاهير لحسابات المتابعين في موقع تويتر للتواصل الاجتماعي، سادت حالة من عدم الثقة في الشارع العربي، بعدما أصبحت الشهرة مرضًا اجتماعيًا ينخر في عظام المجتمع العربي. فيكفي أن تكون المغنية نانسي عجرم (في المركز 143) أكثر قوة وتأثيرًا من الدكتور أحمد زويل (في المركز 236) المتوّج بجائزة نوبل للعلوم، ليثير الموضوع أكثر من تساؤل، قد يظهر للعلن حين تحتل المطربة اللبنانية مكانة متقدمة على عالم الدين يوسف القرضاوي.
إشباع نزوات
أكد الكاتب السعودي محمد العضاضي لـquot;إيلافquot; أنه لا يثق في هذه التصنيفات. وقال: quot;أرى أن كل هذه القوائم، من أغنى أغنياء العالم وأغنى أغنياء العرب والهنود إلى لاعبي الكرة وغيرهم، أو أكثر الرجال تأثيرًا وأكثر النساء العربيات تأثيرًا، سخيفة مع احترامي للجميع، لا هدف لها سوى إشباع نزوات هذه الأسماء في الظهور والتباهي بمال أو بتأثير وهميquot;.
أضاف: quot;بالنسبة إلى الناشر، إنها بضاعة رائجة، لأن هناك الكثير من القراء الذين يطربون لمثل هذه الأوصاف، على الرغم من أن لا ناقة لهم فيها ولا جمل، وقد ابتكرت مجلة فوربز الأميركية هذه القوائم على ما أعتقد، وهي مجلة لا يعتد بها في أمور الاقتصاد والتجارة، كما هي الحال مثلًا في مجلة بيزنيس ويك الأميركية أو إيكونوميست البريطانية. ففوربز مثل فورتشون، مجلتان من النوع الخفيف الأشبه بالصحف الصفراءquot;.
وختم العضاضي قائلًا: quot;تمشي بعض المنشورات العربية على هدي هذه الموضة الأميركية، فتقلد فوربز وغيرها للأسباب نفسها، إضافة إلى أن الناشر أو المحرر أو كاتب التقرير يطمح في الوصول بطريقة أو بأخرى إلى ذلك الثري أو صاحب التأثير المهم، لعله يحصل على أي مردود كان، يفضّل أن يكون ماليًا طبعًا، وإن لم يكن فعلى الأقل شيء يتباهى هو به أمام أقرانه، ليكون هو أيضًا صاحب تأثير، حتى لو كان في دائرته الضيقة، ومن هنا أؤكد أن هذه التقارير وقوائمها تفتقد أدنى درجات الموضوعيةquot;.
