فندت منظمتا تموز وشمس اللتان راقبتا الانتخابات الأرقام التي قدمتها المفوضية العليا للانتخابات العراقية، وقالتا إن نسبة المشاركة ليست 51 بالمئة، بل لم تتجاوز 56 بالمئة. كما أفادتا بحصول نحو 300 خرق في الاستحقاق الانتخابي.
لندن: على عكس ما اعلنته المفوضية العليا للانتخابات العراقية عن وصول نسبة المشاركة في الانتخابات المحلية، التي جرت السبت الماضي، إلى 51 بالمئة، فقد اكدت اكبر شبكتين عراقيتين لمراقبة الانتخابات أن نسبة التصويت لم تتعد 46 بالمئة، مع تسجيل 300 خرق للتصويت.. بينما شككت قائمتا علاوي والمطلك بسير الانتخابات واشارتا إلى حصول تجاوزات.
مبالغات حسابية
أكدت منظمتا تموز وشمس العراقيتين لمراقبة الاتخابات أن نسبة المشاركة الحقيقية في الانتخابات بلغـت 46 بالمئة بينما تم تسجيل أكثر من 300 خرق انتخابي، واشارت إلى أن نسبة المقترعين التي أعلنتها المفوضية العليا للانتخابات وهي 51 بالمئة غير صحيحة، واوضحت أن عدد المصوتين في المحافظات الاثنا عشر التي شهدت الانتخابات بلغت 6.4 مليون من أصل 13.8 مليون ناخب.
واوضحت المنظمتان أنه بطريقة حسابية،يبلغ عدد الناخبين في عموم العراق الذين يحق لهم التصويت 13800000 ناخب وعدد المصوتين هو 6477000، quot;ولكي تتحقق نسبة 50 بالمئة كان يجب أن يكون عدد المصوتين 6900000 وهذا ما لم يتحقق.
وقالت فيان شيخ علي، رئيسة منظمة تموز، في مؤتمرٍ صِحافي في بغداد إن المراقبين من تموز وشمس رصدوا خروقاتٍ حصلت في عملية ِ الانتخابات، ومن بينِها استغلال الياتِ الدولة من قبل بعضِ الجهات النافذة للترويج الانتخابي. واضافت أن الشبكتين وزعتا 7111 مراقب قاموا بسجيل ملاحظاتهم حول الانتخابات.
اما هوكر جتو، رئيس منظمة شمس لمراقبة الانتخابات، فأشار إلى أن المنظمة رصدت أكثر من 300 خرق في الانتخابات المحلية، من بينها إستغلال مؤسسات الدولة بضمنها الآليات للترويج لقوائم معينة يوم الانتخابات، وإستمرار الدعاية الانتخابية داخل بعض المراكز الانتخابية وبالقرب منها، على الرغم من الصمت الانتخابي الذي دخل حيز التنفيذ قبل 24 ساعة من بدء الاقتراع العام.
واوضح أن المنظمة سجلت ايضا غياب أسماء العديد من الناخبين واخطاء بأسماء آخرين، على الرغم من وجود أسمائهم في الإنتخابات السابقة، اضافة إلى خروقات أخرى كالتصويت الجماعي والتصويت بالنيابة وخاصة عن الأميين.
تقرير تفصيلي
وأشار تقرير مشترك أذاعته المنظمتان، وتلقت quot;إيلافquot; نسخة منه، إلى عدم مراعاة جمهرة غفيرة من الناخبين في المناطق النائية بشكل خاص عند توزيع مراكز الاقتراع، وعدم كفاءة بعض كوادر مفوضية الانتخابات في إدارة المراكز والمحطات الانتخابية، إضافة إلى عدم تحلي بعضهم بالحيادية، ومنع مراقبين ووكلاء لكيانات سياسية من الدخول إلى المراكز.
ولفت التقرير إلى منع العديد من المراقبين والناخبين من دخول المراكز الانتخابية من قبل الجهات الأمنية بحجج غير مقنعة، ووجود عدد غير قليل من القوى الأمنية حتى داخل قاعة التصويت أحيانًا، وبشكل يعرقل حركة الناخبين، ويحدث أرباكًا بشأن ضمان خصوصية التصويت.
واوصت الشبكتان في الختام بالاسراع في تنفيذ إحصاء عام يثبت تعداد الناخبين ومناطق سكناهم، بقصد تحقيق ضمان أفضل وتقسيم مناسب لتوزيع الناخبين، وعدم حرمان أي من المواطنين من حقه الانتخابي، وتعجيل إصدار قانون الأحزاب الذي ينظم مصادر تمويلها، ويلزمها بالتقيد بتعليمات المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، وبالأخص عدم استخدام ممتلكات الدولة لصالح أي كيان متنافس في الانتخابات.
كما دعتا إلى ضمان كفاءة أعلى لجميع ملاكات مفوضية الانتخابات، سواء من حيث مستوى الإدارة، أو الحيادية، أو الجرأة في إنهاء أي تجاوز فورًا، من أي من جهة كانت، والعمل على المزيد من الشفافية وأعلان السجلين الخاص والعام للتأكد منها واعطاء جميع الكيانات المسجلة والمراقبين نسخة من استمارة نتائج المحطات ليوم الاقتراع العام و الخاص.
وشددتا على اهمية العمل على تعجيل الإعلان عن نتائج الاقتراع في أقصر فترة زمنية بعد غلق صناديق التصويت تجنبًا لإثارة الشكوك. واعتبر عراقيون نسبة المشاركة المنخفضة في انتخابات مجالس المحافظات بمثابة احتجاج على أوضاعهم الأمنية والسياسية والخدمية المتدهورة، إذ تعتبر هذه النسبة هي الأقل منذ التغيير في العام 2003.
علاوي والمطلك يشككان
دعا ائتلاف العراقية الوطني الموحد بزعامة اياد علاوي والقائمة العراقية العربية بزعامة صالح المطلك اليوم إلى اعادة الانتخابات، واكدتا تسجيل العديد من الخروق. وطالب ائتلاف العراقية بإلغاء انتخابات مجالس المحافظات وإجراؤها بالتزامن مع الانتخابات النيابية المقبلة مطلع العام المقبل، بإشراف حكومة محايدة ومراقبة دولية.
وقال النائب عن الائتلاف حامد المطلك إن الائتلاف يطالب بإلغاء انتخابات مجالس المحافظات وإجراء انتخابات تتزامن مع الانتخابات النيابية المقبلة وبأشراف حكومة محايدة ومراقبة دولية، في ظل مؤشرات كثيرة تدل على وجود خلل في أداء المفوضية، وتدخل الحكومة في العملية الانتخابية.
واشار إلى أن ملاحظات الكيانات السياسية ورؤساء الكتل، وملاحظات المرجعية الرشيدة بشأن استغلال المال العام والسلطة والعجلات الحكومية، تحتم علينا المطالبة ببدء تحقيق شامل، يفضي إلى حقائق ترضي الشارع. وأكد أن ائتلاف العراقية سيقدم شكاوى حول الخروق الانتخابية، محملًا الأجهزة الأمنية مسؤولية التعقيدات التي أدت إلى عزوف الناخبين، موضحًا أن المفوضية تتحمل جزءًا من تلك المسؤولية.
واتهم المطلك ممثل الأمم المتحدة في العراق مارتن كوبلر بعدم النزاهة وقلة الحيادية، مشيرًا إلى إمكانية الطلب من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إنهاء خدمات كوبلر في ضوء نتائج التحقيق في مسار الانتخابات.
وقال إن الحكومة تتحمل ما سبق الانتخابات من تناحر وعجز حكومي عن معالجة الفساد والرشوة وتقديم الخدمات وعن تحقيق الوحدة الوطنية، إضافة إلى استهداف اكثر من 14 ناشطا من العراقية وبعض نواب العراقية على شارع المطار، وتفجير مقهى العامرية قبل يومين من الانتخابات. وأضاف المطلك أن استغلال السلطة للمال العام والعجلات الحكومية والإمكانيات الأخرى في الانتخابات يتحتم التحقيق فيه.
شوائب وتوتر
من جهته، اتهم نائب رئيس الوزراء رئيس القائمة العراقية العربية صالح المطلك بعض الاطراف السياسية بممارسة تحركات غير طبيعية خلال عملية التصويت، بشكل يؤدي إلى حرف العملية السياسية عن مسارها الصحيح. وكان المطلك بحث مع كوبلر مجمل المشهد السياسي العراقي وسير عملية التصويت وما شابها من شوائب، وملف التظاهرات التي تشهدها المحافظات.
واضاف بيان مكتب المطلك انه اشار خلال حديثه مع كوبلر إلى التوتر في ساحات الاعتصام اليوم، فهو نتيجة طبيعية للخطابات الدعائية التي سبقت عملية التصويت والتي عملت على تحشيد الشارع بشكل خاطئ ووفرت فرصة اخرى للمندسين والقوى الارهابية لثني الامور لصالحهم والامعان في قتل ابناء الشعب العراقي.
وكان تنافس اكثر من 8100 مرشح ينتمون إلى اكثر من 260 كيانًا سياسيًا للفوز بـ378 مقعدًا في مجالس 12 محافظة، بعدما قررت الحكومة تأجيل الانتخابات في محافظتي الانبار ونينوى إلى 18 من الشهر المقبل بسبب الظروف الأمنية في هاتين المحافظتين.
بينما ستجري انتخابات محافظات إقليم كردستان الثلاث في 21 أيلول (سبتمبر) المقبل، في حين لم يجرِ أي اتفاق بعد لاجراء انتخابات محافظات كركوك الشمالية بسبب الخلافات بين مكوناتها التركمانية والكردية والعربية والمسيحية.
وأشرف مئات المراقبين الدوليين وآلاف المراقبين المحليين على سير العملية الانتخابية، وترافقت مع اجراءات أمنية مشددة شملت فرض حظر على السيارات التي لا تحمل ترخيصًا خاصًا باليوم الانتخابي، إلى جانب زيادة حواجز التفتيش على الطرقات، وخصوصًا في العاصمة.
