نشرت الجزائر آلافًا من الجنود على طول حدودها، وهي تؤمّن حراسة جوية دائمة على المواقع النفطية والغازية لضمان أكبر قدر من الأمن بعد سنة على الهجوم الإرهابي الذي استهدف مجمعًا غازيًا في إن أميناس.


الجزائر: وقع الهجوم على موقع تيقنتورين لانتاج الغاز في مجمع ان اميناس على بعد 1300 كلم جنوب شرق العاصمة الجزائرية، بين 16 و19 كانون الثاني/يناير 2013، وانتهى بمقتل 40 موظفا من عشر جنسيات و29 مهاجما من مجموعة quot;الموقعون بالدمquot; التي يتزعمها مختار بلمختار ردًا على التدخل الفرنسي في مالي.

وتشترك بريتيش بتروليوم البريطانية وسوناطراك الجزائرية وستايت اويل النروجية في مصنع انتاج الغاز بتيقنتورين. وبعد عام على الهجوم عاد المجمع النروجي الى الجزائر، لكن عماله لم يلتحقوا بمصنع تيقنتورين، بينما ينتظر ان يعود مجمع بريتش بتروليوم و جاي جي سي الياباني، بعد انتهاء لجنة تفتيش امنية من التحقق من الاجراءات المتخذة لحماية العمال.

مهبط طائرات
اضافة الى نشر الاف الجنود في المنطقة، قامت السلطات الجزائرية بإنشاء مهبط للطائرات قرب موقع تيقنتورين، بحسب مصادر دبلوماسية، لتفادي نقل العمال الاجانب الى المطارات المجاورة برًا. وكان هجوم 16 كانون الثاني/يناير استهدف اولًا حافلة لنقل العمال الاجانب.

وترفض السلطات الجزائرية ان تتكفل شركات خاصة بالأمن إلا في حال كانت بلا سلاح، بينما يستمر الجيش عبر قاعدته في المجمع الغازي في تأمين المكان، بحسب ما تؤكد أوساط مقربة من شركات النفط.

وكان المدير التنفيذي لمجمع سوناطراك عبد الحميد زرقين اكد في تشرين الاول/اكتوبر ان quot;تامين كل المواقع النفطية، بما فيها تلك المشتركة مع الأجانب من مهام السلطات الامنية للبلدquot;. وفي ايار/مايو طلبت بريتش بتروليوم البريطانية من شريكتها الجزائرية مجموعة سوناطراك quot;افضلquot; التدابير الامنية لحماية مواقعها في الجزائر والاستمرار في اسثماراتها.

وتساءلت ستايت اويل في تقرير نشر في ايلول/سبتمبر عن التبعية الكبيرة quot;للحماية العسكرية الجزائريةquot;. كما اشارت المجموعة الى quot;تدهور امن المنطقة منذ 2011 مع الثورة الليبية وشمال مالي، الذي تحول الى ملاذ للجهاديين الارهابيينquot;.

واشارت مصادر دبلوماسية الى ان كل المواقع النفطية في الصحراء الجزائرية شهدت تشديد الاجراءات الامنية حولها منذ كانون الثاني/يناير 2013 وخصوصًا تيقنتورين، التي احيطت بسور لحمايتها.

تغطية جوية وبرية
وتحدثت صحيفة الوطن استنادا الى مصادر عسكرية عن نشر عشرين الف جندي على الحدود الشرقية والجنوبية، مشيرة الى ان 1500 جندي يمشطون المنطقة ليل نهار، اضافة الى التغطية الجوية. واضافت الصحيفة ان قيادة الجيش ارسلت معظم طائراتها الى القاعدة الجوية بورقلة في الجنوب الشرقي للصحراء الجزائرية بما فيها طائرات بدون طيار من طراز quot;سيكر 2quot;.

وبحسب الصحيفة فان عمليات للجيش تمكنت من استهداف قوافل عدة للاسلاميين المسلحين بين منطقتي تامنراست وايليزي الحدوديتين مع مالي وليبيا. وكان الجيش اعلن في تشرين الاول/اكتوبر العثور على مخبأ للاسلحة قرب الحدود الليبية على بعد 200 كلم من ان اميناس.

وكان الجيش الجزائري شدد حراسته على الحدود مع ليبيا ومالي والنيجر وموريتانيا مباشرة بعد سقوط نظام العقيد معمر القذافي قبل سنتين. وجدد رئيس الوزراء الجزائري عبد المالك سلال عزم الدولة على ابقاء الحدود مع هذه الدول مغلقة الا للحالات الانسانية.

ورغم التدخل الفرنسي في مالي، الذي طرد عناصر تنطيم القاعدة في المغرب الاسلامي، الا ان اسلاميين مسلحين ما زالوا ينشطون في المنطقة. والمجموعة التي استهدفت مجمع تيقنتورين جاءت من مالي، لكنها دخلت من ليبيا بعدما عبرت الحدود مع النيجر، كما اعلنت السلطات الجزائرية.

وتسبب الهجوم بتوقف الانتاج في مصنع الغاز اكثر من شهر، قبل ان يعود إلى الانتاج بثلث قدراته، البالغة 9 مليارات متر مكعب سنويا، في 24 شباط/فبراير 2013. وكان وزير الطاقة يوسف يوسفي وعد بوصول المصنع، الذي يوفر يوميا 14 مليون دولار، الى كامل طاقته quot;قبل نهاية سنة 2013quot;، الا ان عدم عودة الاجانب إلى العمل حال دون تحقيق ذلك.

كما ان اصلاح موقع الانتاج الثالث الذي فجّره الارهابيون مع سبع رهائن، يكلف اغلى من اعادة بناء وحدة انتاج جديدة. ويجري التحقيق في شان الهجوم في تيقنتورين في الجزائر وفرنسا وبريطانيا.