كشفت السلطات العراقية عن وجود 182 امرأة في معتقلاتها بتهم إرهاب ودعت منظمة هيومن رايتس ووتش إلى تقديم أدلّتها بشأن انتهاكات جنسية وجسدية تتعرض لها السجينات العراقيات البالغ عددهن 4500 سجينة. وأكدت السلطات أن هذا الرقم غير صحيح حيث أن مجموع السجينات حاليا يبلغ 1100 امرأة.


لندن: قالت وزارة حقوق الانسان العراقية في ردها اليوم على تقرير نشرته قبل أيام يتّهم السلطات العراقية بسجن 4500 امرأة يتعرّضن لسوء معاملة وانتهاكات جنسية وجسدية.. ان التقرير لا يتسم بالحيادية ولا يزال رأي وزارتنا واضحًا وصريحًا في ضرورة ان تكون التقارير الخاصة بحقوق الإنسان مستندة الى المهنية أو الدقة أو الواقعية كما انه quot;أوغل في مخالفة هذه المبادئ والأسس بحيث وضعت له عنوانا مثيرا واستفزازيا وغير واقعي (لا أحد آمن).

ونفت الوزارة اتهامات المنظمة بوجود الآلاف من المعتقلات العراقيات يبلغ عددهن 4500 امرأة في حين ان العدد الحقيقي والرسمي لا يتجاوز1100 امرأة بين نزيلة وموقوفة ولجميع أنواع الجرائم الإرهابية والجنائية.

وأضافت الوزارة في تقريراليوم حصلت quot;إيلافquot; على نسخةمنهان هيومان رايتس تصوّر جميع النساء النزيلات والموقوفات بريئات وأن مزاعمهن حقائق وتناست المنظمة أن المرأة حالها حال الرجل قد تتورط بالإجرام والإرهاب بفكره وإيدلوجيته التي تروج لها الدولة الإسلامية في العراق والشام quot;داعشquot;.

وأشارت إلى إن إصلاح ملف العدالة الجنائية هو الركيزة المهمة لضمان وتعزيز حقوق الإنسان بعد عام2003 والتي واجه العراق فيها صعوبات كبيرة بسبب التركة الثقيلة من النظام السابق لعدم وجود بنى تحتية كافية من السجون والمراكز والتوقيف والكوادر المتخصصة في التحقيق في الجرائم الإرهابية والجنائية وعدد محدود من القضاة ومنظومة قانونية فيها مشاكل كثيرة كل هذا بالإضافة إلى التحدي الأمني اليومي والمستمر باتجاه المواطنين المدنيين وكل أجهزة الدولة من قبل المجاميع الإرهابية والمدعومة من بعض الدول الإقليمية وكذلك الصراع السياسي الذي وصل إلى حد تعطيل الكثير من مفاصل الدولة بالرغم من مرور عشر سنوات على تغيير النظام، لذلك نحن في وزارة حقوق الإنسان نرى أن حماية المواطن وأمنه لهما أولوية مع الحفاظ على بقية الحقوق.

وقالت quot;كنا نأمل من منظمة هيومن رايتس ووتش وبقية المنظمات الدولية مساعدة العراق في إصلاح نظام العدالة الجنائية بدلاً من التشهير والانتقاد الحاد الذي وصل إلى حدّاتهام الجميع بمن فيهم السلطة القضائية المستقلة وفقاً للدستورquot;.

وأضافت الوزارة انها وبقية أجهزة انفاذ القانون لا تنفي وجود مخالفات مثل الاكتظاظ ونقص بالخدمات المقدمة للنزيلات والموقوفات بالإضافة إلى وجود حالات فردية تنتهك حقوق الإنسان وهي ليست منهجًا حكوميًا والدليل على ذلك ما صرح به المفتش العام السابق في وزارة الداخلية عقيل الطريحي في مقابله مع المنظمة باتخاذ الإجراءات القانونية بحق 19 ضابطا تورطوا بانتهاكات وقد أحيلوا للمحاكم.

وأوضحت ان تقرير المنظمة يقول إن هناك حماية للموظفين الحكوميين من قبل وزرائهم في حالة ارتكابهم مخالفات أو انتهاكات أو جرائم من خلال المادة 136 ب من قانون أصول المحاكمات الجزائية quot;وهذه مغالطة كبيرة إذ ألغيت هذه المادة من قبل مجلس النواب منذ شهر آذار عام 2011 ولم يعد العمل فيها.. كما ان التقرير أورد أحداثًا ومعلومات منذ عام 2005 عندما كان الملف الأمني تحت إدارة قوات الاحتلال وتحمّل الحكومة العراقية مسؤولية ذلك والسؤال هنا ما هي جدوى إعادة هذه الأحداث التي وردت مراراً وتكراراً في تقاريرهمquot;.

العدالة الجنائية للنساء

وفي ما يتعلق بجانب العدالة الجنائية بالنسبة للنساء وطبيعة الإجراءات الأمنية التي تتعرض لها أشارت الوزارة إلى أنّ التقرير quot;ذكر أن أبحاث المنظمة قد وجدت أن قوات الأمن تقوم بعمليات إيقاف دون وجه حق ومارست انتهاكات جنسية وجسدية ضد النساء أثناء الاحتجاز.. ونبيّن أن هذه المعلومة من الخطورة بحيث ينبغي تزويدنا بالأدلة الثبوتية المتوفرة لدى المنظمة حول وقائع الاحتجاز بدون وجه حق وجرائم الانتهاك الجسدي التي يقوم بها إفراد الأمن ضد النساء لأن الاعتماد على مجرد مزاعم لا يؤشر لدى الحكومة الىدليل بدون سندات موثقة او تقدم أصحاب المعلومات بالشكوى وبالتالي فإن ما ذكر قد يكون نقلا عن بعض الأشخاص غير موثق رسميا ولحالات فردية.. والحكومة حريصة على تزويدها بالوقائع والأدلة للتوثيق ومحاسبة المقصرquot;.

وعن أماكن الاحتجاز غير المصرّح بها أشارت وزارة حقوق الانسان إلى أنّ quot;اعتقال النساء تقوم به السلطات المعنية تنفيذاً لقرارات يصدرها القضاء العراقي وقد أوعزت الأمانة العامة لمجلس الوزراء في أعمال اللجان المعنية بمناقشة أوضاع النساء السجينات بتسليم النساء فوراً إلى السجون الخاصة بالنساء في وزارة العدل ضماناً لعدم تعرضهن إلى انتهاكات أو تجاوزات بعد أن رصدت وزارتنا مخالفة القوات الأمنية لهذا الأمرquot;.

وفي ما يتعلق بالملاحظات الواردة في التقرير حول حصول انتهاكات لسلامة الإجراءات القضائية المتمثلة بالحجز العشوائي للنساء بجريرة ذويهن من الرجال والتأخر في حسم الإجراءات القضائية الخاصة بهن قالت إن quot;القاعدة القانونية المطبّقة تتمثل بالحجز بناء على القانون أي بأمر قضائي أما ما حصل في بعض قضايا الإرهاب وخاصة في قضية القبض على عدد من النساء في منطقة شاطئ التاجي كان نتيجة لاعتقال أزواجهن او إخوتهن الذين توفرت معلومات للجهات الحقيقية عن تورطهم بأعمال إرهابية ووجد لديهم بعد مداهمة أماكن سكناهم مع نسائهم أسلحة مختلفة فكان الهدف من اعتقالهن إجراء التحقيقات والوصول إلى معلومات عما إذا كن متورطات في الاشتراك أو التستر على تلك الأعمال الإجرامية بناء على مبدأ التلبس بالجريمة المشهودة بتلك الجرائم وبعد ذلك أفرجت المحاكم المختصة عنهن لعدم ثبوت تورطهن في أعمال إجراميةquot;.

وحول اتهامات المنظمة عن ابتزاز وارتشاء قوات الأمن وضباط التحقيق وتواطؤ القضاء فقد عزت الوزارة ذلك إلى quot;المواطن الذي لا يتحمّل المسؤولية ويشجّع ويمارس تلك الإعمال ان وجدت ولبعض الحالات الفردية دون اللجوء إلى القضاء والتبليغ لغرض الحد من استفحال تلك الأعمالquot;.

الانتهاكات الجنسية والجسدية

وعما ورد في التقرير من شكاوى التعذيب التي لا تلق استجابة من القضاء أوضحت الوزارة ان إدارة سجن النساء الذي يدار من قبل دائرة الإصلاح العراقية تقوم عند استلامها النساء بإجراء فحص فوري على السجينات للتثبت من تعرضهن للتعذيب أو الاغتصاب من عدمه وهو إجراء ثابت ولا يتوقف على طلب من السجينة.. كما تجري الوزارة بشكل دوري زيارات إلى سجون النساء وتقوم باستلام شكاوى التعذيب بناء على استمارة خاصة لهذا الغرض.

وأضافت الوزارة ان أعداد النساء المدانات او الموقوفات في تهم تتعلق بالإرهاب يبلغ 182 معتقلة بينهن 109 محكومات و73 موقوفة في السجون التابعة لوزارتي العدل او الداخلية فيما لا توجد موقوفات لدى وزارة الدفاع.

وأقرت بوجود اكتظاظ في سجون النساء وقالت إنها طالبت الجهات المختصة بوزارة العدل لاتخاذ الإجراءات اللازمة للإسراع في تنفيذ خططها الخمسية وبناء السجون النظامية التي تتوفر فيها المرافق الخدمية للسجون التي تتيح لإدارتها النجاح في تطبيق البرامج التي تساهم في إعادة إدماج السجينات في المجتمع وإصلاحهن وتأهيلهن بصورة علمية ومناسبة.

وعزت وزارة حقوق الانسان التأخر في انجاز التحقيقات مع النساء إلى تعدد التهم الموجهة اليهن مما يؤدي إلى بقائهن في السجن طيلة مدة التحقيق في القضايا المتعددة والتي لا تقبل البعض منها إطلاق سراح السجناء بكفالة ضامنة وكذلك عن عدم استخدام القضاء للصلاحية الجوازية التي تتيح له إطلاق سراح السجناء بكفالة ضامنة خلال فترة التحقيق لتجنب زجهم في السجون وما يترتب على ذلك من سلبيات تنالهم اثناء الاحتجاز بالإضافة إلى قلة عدد القضاة والمحاكم وعدم تناسبها مع حجم الجريمة في العراق وعدد المتهمين.

وفي ما يخص عمل المخبر السري قالت الوزارة انها أشارت خلال السنوات المنصرمة الىوجود بعض الإشكاليات اضطرت الجهات التشريعية والقضائية إلى اتخاذ التدابير التي تضمن الحد من الإخبارات الكاذبة والكيدية وذلك من خلالتعميم مجلس القضاء الأعلى بالتعامل مع الاخبارات الواردة من المخبرين السريين على أنها معلومات ينبغي التحقق منها قبل إصدار مذكرات القبض وكذلك اعتبار المخبرين السريين كشهود ينبغي حضورهم امام القاضي المختص وعند عدم حضورهم يصدر أمر القبض بحقهم وتشديد العقوبة على من يثبت كذب إخباره وجعلها عقوبة الفعل المسند إلى المخبر عنه على ان لا تزيد في كل الأحوال عن عشر سنوات وهي جملة إجراءات وتدابير يراد منها القضاء على الإخبار السري ومعالجة اشكاليته.

شكاوى التعذيب

وفي ما يتعلق بشكاوى التعذيب او ما يمكن رصده من حالات يشتبه فيها تعرض السجين للتعذيب فان آلية العمل الخاصة فيها تتم من خلال تدوين شكوى خطية تحريرية يثبت فيها معلومات تفصيلية عن واقعة التعذيب المزعومة ومعلومات عن هوية الضحية والقائم بالتعذيب وزمان ومكان والأسباب التي ادت إلى حدوث ذلك ومن ثم يتم إرسالها إلى رئاسة الادعاء العام والجهات المعنية الأخرى وطلب اتخاذ الإجراءات التحقيقية الأصولية في الواقعة المزعومة يشرك فيها الطبابة العدلية إضافة إلى لقاء الادعاء العام للضحية المزعومة وتدوين أقواله وشكواه وكذلك إمكانية طلب شهادة احد الشهود على الواقعة وتستمر تلك التحقيقات حتى يصدر قرار قضائي بها ويمكن ان يكون بعدم ثبوت واقعة التعذيب أو ثبوتها وإحالة من يثبت تورطه إلى القضاء.

وفي ما يتعلق بأطفال السجينات فإنهم يرافقون أمهاتهم عند الرغبة ولعمر 3 سنوات وفقا للقانون.. وقد خصصت قاعة خاصة للسجينات الأمهات والسماح ببقاء الأطفال الرضع مع امهاتهم السجينات وتوفير الرعاية اللازمة.

وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش اكدت الخميس الماضي ان آلاف العراقيات معتقلات بشكل غير قانوني ويتعرضن للتعذيب وأشكال أخرى من سوء المعاملة بما في ذلك الاعتداء الجنسي. ويستند التقرير إلى شهادات معتقلات واقاربهن ومحامين ومسعفين ووثائق المحكمة ولقاءات مع مسؤولين، ما يضفي نوعا من المصداقية على احدى الشكاوى الرئيسية التي يوجهها العرب السنّة الذين عبّروا عن احباطهم من الحكومة .

وبحسب تقرير المنظمة، فان quot;السجينات العراقيات ومعظمهن من الطائفة السنية، افدن انهن تعرضن للضرب والركل والصفع والصعق بالصدمات الكهربائية، والاغتصاب، في حين تم تهديد اخريات بالاعتداء الجنسي، وأحيانا على مرأى من الأقارب الذكورquot;.

وقال جو ستورك مدير الشرق الاوسط وشمال افريقيا للمنظمة إن quot;قوات الأمن العراقية والمسؤولين يتصرفون كما لو انهم كلما تصرفوا بوحشية سيجعلون البلد اكثر اماناquot;.وأضاف quot;في الواقع، هؤلاء النساء وأقاربهن قالوا لنا إنه طالما قوات الأمن تسيء معاملة الناس مع الإفلات من العقاب، لا يمكننا أن نتوقع سوى المزيد من تدهور الأوضاع الأمنية quot;. وأضاف ان quot;هذه الانتهاكات تسبّبت بتنامي الغضب وانعدام الثقة بين المجتمعات المختلفة في العراق وقوات الأمن، وجميع العراقيين يدفعون الثمنquot;.