ليس هناك شك من ان الدراما السورية في العقدين الاخيرين بشکل خاص، قد سجل صعودا و تألقا إستثنائيا بحيث تمکنت في بعض من الاحيان التغطية و التفوق على الدراما المصرية التي کانت لفترة طويلة سيدة الساحة من دون منازع.
ولم يأت الاکتساح السوري لساحة الدراما العربية من فراغ، وانما کان مبنيا على عدة أسس و رکائز ملفتة للنظر من أهمها، الاداء المميز للمثل السوري، والحرفية الفائقة للمخرج السوري من حيث إبداعه غير العادي في إستخدام الکاميرا و توظيفها من أجل الفعل الدرامي وکذلك إستخدامه تقنيات ذکية کانت العديد منها بمثابة براءة إستخدام سورية، ناهيك عن المضامين الجديدة المنتقاة بشکل ذکي بحيث تجد فيها مختلف المواضيع و القضايا المطروحة التي تهم الناس من مختلف الشرائح الاجتماعية.
وقطعا أن المنافسة السورية القوية للدراما المصرية، دفعت الاخيرة الى حد ما لنفض ثوب التکرار عن نفسها مثلما و دفعتها للتصدي لمواضيع و قضايا جديدة، رغم أن الدراما المصرية سيما تلك التي يرصد لها مبالغ کبيرة ماتزال تکاد ان تتقولب في إطار مواضيع محددة کالمخدرات و الاتجار بها، لکنها مع ذلك تبدو عليها الجنوح نحو التجديد و نفض غبار التکرار عن نفسها، لکن نظرة الى الدراما الخليجية سيما الکويتية و الاماراتية منها، تجعلنا نشعر بحالة من الاحباط و الغثيان و الصداع من کثرة تکرار مواضيع محددة بصيغ متباينة يجمعها طابع من سردية تعتمد بصورة أکبر على النص ويکاد الاخراج ان يکون مجرد تابع لإملائات النص و التصعيد في احداثه اما الممثل، فإن تکرار ذات الشخصيات و بأشکال مختلفة يدفعه لکي يلتزم بقالب او قوالب معينة تفتقد الابداع بصورة ملفتة للنظر.
ظاهرة الشخصية المثالية، والمغالاة غير المبررة في إظهار شخصيات اخرى او شخصية محددة بطابع شرير، وکذلك تکرار الصدف و التسلسل غير المنطقي للاحداث والتأکيد على رفض أي تغيير في نمط و اسلوب حياة الاجيال الجديدة و السعي لإظهارها وکأنها باقية على التقوقع في اسمال الآباء و الاجداد وان جنحت للتجديد و الخروج على(سنن و نواميس)الاولين فإنها سرعان ماتصطدم بألف جدار و جدارquot;وهمي و إفتعاليquot;لکي تعود الى جلباب الاولين عن طيبة خاطر.
وفي الوقت الذي نشهد فيه تحرکا إقتصاديا غير مسبوق في دول الخليج ونرى دورها البارز ليس على صعيد المنطقة وانما حتى على الصعيد الدولي، وکذلك ذلك الحضور غير العادي للسياسة الخليجية على الاصعدة المختلفة و معاصرتها لأي تغيير او تجديد، فإن الدراما الخليجية مازالت تصر على طرح موضوع الطفل المتروك في سلة أمام أحد البيوت او ذلك الطيب الذي من فرط طيبته يکاد أن يصبح ساذجا(وهکذا طيبة لاتوجد في الوقت الراهن إلا في مخيلة کتاب الخليج ومن ضمنهم تلك الممثلة المؤلفة....!!)، وهي بذلك تصر على البقاء في عوالم محددة الالوان و الصور وترفض ان تطلع الى ماحولها و تتصدى للجيل الجديد و الواقع الحالي(في بلدان الخليج)کما هو وبعيدا عن الزخارف الوهمية المغالية في تصويرها لعوالم مثالية لاوجود لها على أرض الواقع.
الافلام الهندية، المتميزة بشکل عام بسذاجتها و سطحيتها و الاسفاف و التکرار في مواضيعها المطروحة، لکن من الانصاف ان نشير الى انهاquot;سيما البعض منهاquot; تمتلك جوانب فنية بالغة الجودة ناهيك عن إخراجها الحرفي المتميز، لکننا ومع ذلك نجد انه من حقنا ان ننتقد هذه الافلام لأنها لاتستند على ماهو منطقي و معقول عندما تتصدى للمواضيع المختلفة، بيد ان المرء عندما يتابع المسلسلات الخليجية يتمنى من أعماقه لو انه صرف وقته في مشاهدة أي شئ آخر غير ذلك، لأن المبالغة و المغالاة و السطحية تطالعه بصورة يترحم من جرائها على الافلام الهندية المنتجة في الثلاثينيات من الالفية المنصرمة!
