ليس هناك داع للحديث عن العلاقات الأخوية الطويلة بين المكونين العربي والكردي في مقاطعة quot;الجزيرةquot;، فهناك تاريخ طويل وحافل بالمحطات المضيئة بين هذين الشعبين، تجعل من هذه العلاقة ذات خصوصية لا يجد المرء مثيلا لها في كل المنطقة. فالعربي تأثر بالثقافة والموسيقى والتراث الكردي، والعكس صحيح أيضا. في النهاية خٌلق تراث جميل مميز، فيه الأغنية الفراتية مقرونة بلحن البزق الآمدي. وهذا التراث يٌسمى بالتراث الجزراوي. حالة من التمّيز والخصوصية الفريدة، تجد المطرب العربي وهو يغني بالكردية، وتجد الكردي وهو يٌلحن له الأغاني البدوية. هذا غير علاقات المصاهرة وquot;الكرافةquot; وquot;عهدة الدمquot; وquot;الفزعة في وجه الغريبquot; والتآخي الوطيدة.
ومنذ الإعلان عن قيام مقاطعة quot;الجزيرةquot; شارك المكون العربي في الحكومة الانتقالية، وكان مثقفون وأبناء عائلات عريقة وزعيمة لقبائل عربية أصيلة قد قرروا المشاركة، جنبا بجنب مع اخوتهم الكرد والسريان وبقية المكونات، في هذا المشروع الديمقراطي المشاركي. وكان الجزراويون، الذين هٌمشوا طويلا، هم من يقدم أول نموذج لسوريا الجديدة. حمل أهل quot;الجزيرةquot; أولى بشارات ثورة الشعب السوري، وقدموا الجديد والمميز: مقاطعة جغرافية قائمة على المشاركة بين كل المكونات، وبكل اللغات والثقافات والألوان الموجودة.
أهل quot;الجزيرةquot; يُعلمّون السوريين الآن الديمقراطية الحقيقية. مضى زمن التهميش والتهكم عليهم. مضى زمن مصادرة المركز لخيرات مقاطعتهم وتركهم مٌهملين مٌهمشين. مضى زمن quot;البقرة الحلوبquot; وquot; المنطقة الناميةquot;. لذلك فإن محاولات quot;ائتلافquot; اسطنبول الموتورة للنيل من هذه التجربة وتحريض أهل quot;الجزيرةquot; ضد بعضهم البعض لن تنجح. محاولات تصوير هذا quot;الائتلافquot; للعرب وكأنهم مع quot;داعشquot; وquot;النصرةquot; ضد الكرد، لن تنجح. فالعرب هم أعداء quot;داعشquot; وquot;النصرةquot; وبقية الكتائب المرتزقة التابعة للائتلاف العميل.
جرائم quot;داعشquot; وquot;النصرةquot; طالت عشرات القرى العربية، فنٌهبت، ودٌمرت، وقٌتل شبابها.
جرائم quot;داعشquot; وquot;النصرةquot; طالت أرزاق المواطنين العرب، فسويت حقولهم بالأرض، وفٌككت المنشآت وهٌربت إلى تركيا. وجاء الغرباء المرتزقة ونقلوا قوت الفقراء من صوامع ومباقر الدولة.
جرائم quot;داعشquot; وquot;النصرةquot; طالت أضرحة الأسياد والأولياء العرب والكرد. فدمر المجرمون مرقد الشيخ النامس في تل براك، ومراقد آل الخزنوي الكرام في تل معروف، وكانت ضربة الغدر والخسة هذه، بمباركة وتغطية واضحة من quot;الائتلافquot; المجرم، طعنة في صميم وجدان كل عربي، وكل كردي(مسلم وإيزيدي)، وكل سرياني/آشوري، وكل أرمني، في منطقة quot;الجزيرةquot;.
العرب سيقاومون quot;داعشquot; وquot;النصرةquot; ولن يسمحوا للغرباء وشذاذي الآفاق باحتلال مناطقهم وتحويلهم إلى quot;عبيدquot; خاضعين لحكم طالباني ظلامي مدعوم بأموال النفط وأوامر الاستخبارات الدولية!.
في تل براك، التي حاول quot;الائتلافquot; ومخلبه المؤذي فضائية quot;أورينتquot; الطائفية العنصرية، بث نار الفتنة والفرقة، نادى العرب وحدات الحماية الشعبية لنصرتهم. قرأ شيخ من شيوخ قبيلة quot;الجبورquot; الكريمة بيان الاخوة والصداقة والجيّرة، منددا بإرهاب quot;النصرةquot; وquot;داعشquot; وquot;أحرار الشامquot; وتدنيسهم لمراقد وقبور الأسياد العرب، وجوامع وأضرحة آل الخزنوي الكرد، وطالب اخوته في وحدات الحماية الشعبية بالفزعة. فكان أن لبى هؤلاء النداء وطردوا الغرباء المجرمين، وسلموا تل براك إلى أهلها ومجالسهم المحلية.
نحن أبناء المنطقة وتربينا مع الأعمام في quot;الجبورquot; وquot;الشرابيينquot; ونعرف آل المسلط وآل الزوبع، أولاد الأخت، وخبرنا أصالتهم. ونقول للمأجورين في quot;الائتلافquot; وأجنحته quot;القاعديةquot; أن ليس هؤلاء من يعطوا على إخوانهم كرما لمجرمين غرباء جاءوا ليفسدوا في الأرض ويدنسوا المقدسات والقيم.
محاولات quot;ائتلافquot; اسطنبول المتداعي( الذي ينشغل أهله هذه الأيام بالرفس والعض في بعضهم البعض!) في خلق صراع عربي ـ كردي في مقاطعة quot;الجزيرةquot; ستبوء بالفشل. فلن يحدث أي اقتتال بين مكونات quot;الجزيرةquot; ولن يكون ل quot;داعشquot; وquot;النصرةquot; وبقية المخربين مكان في هذه الأرض الطيبة. الأرض التي تحتضن قبور الأولياء والشيوخ الكرام. ولن يأت أي مأجور وعميل للاستخبارات الأجنبية لكي يحكم أهل quot;الجزيرةquot; ويصدر لهم الأوامر. فذلك الزمن انتهى، وأهل quot;الجزيرةquot; هم من سيحكمون أنفسهم.
لا مكان للغرباء والعملاء في جزيرتنا الخضراء. فقط الأحضان مفتوحة للوطنيين الصادقين.
أما فيما يخص البعض الكردي والبعض العربي من الذين باعوا نفسهم للبتروـ دولار وخرّوا ساجدين أما جزمة الجندرما التركية، فلهم أن يراجعوا أنفسهم وأن يطالبوا بالعفو والصفح لدى هيئة العدالة في حكومة مقاطعة quot;الجزيرةquot;. وصدر الجزراويين وسيع ودافئ، فهم أهل الكرم والتسامح وحتما سيقولون لهؤلاء المغرر بهم: سماح....اذهبوا فأنتم الطلقاء!.

