أيا كانت ملابسات وأسباب مقتل الصحفي والأكاديمي المرحوم الدكتور محمد بديوي الشمري، فإن القضاء يجب أن يقول كلمته، والقاتل يجب أن ينال الجزاء.
تأتي الجريمة بعد سلسلة طويلة، وخلال سنوات، من التضييق على الصحافة والصحفيين في العراق، وعمليات المطاردة والاعتقال، وحتى الاغتيالات. وهذا ما حدا بالمنظمات الدولية المعنية لإصدار أكثر من بيان يضع العراق في خانة الدول التي تضطهد فيها الصحافة أكثر من غيرها، ويحذر من الظاهرة. وكان مما تعرض له الصحفيون وغيرهم من المثقفين الضرب في الساحات والاعتقالات أو التهديد بها وإجبار الشخص على ترك البلد كما جرى للدكتور غسان العطية أو الخطف على أيدي quot;مجهولينquot;، وما هم مجهولون حين تنفذ الجرائم أمام أعين السلطات، سواء كانوا من الأجهزة أو المليشيات التابعة لها. وممن تعرضوا للاغتيال، لاسيما من الديمقراطيين والعلمانيين، الشهداء كامل عبد الله شياع وهادي المهدي ووضاح حسن عبد الأمير وغيرهم. ونشير أيضا لأوامر إلقاء القبض على مثقفين، منهم سرمد الطائي، وذلك لمجرد نشرهم لمقالات تنتقد سياسات المالكي وحزبه..
لقد أسرع السيد رئيس مجلس الوزراء للتنديد بمقتل المرحوم الشمري وذهب لمكان الجريمة،..وحسنا ما فعل. فهذا واجبه. ولكن كان مطلوبا واجبا منه أن يقف الموقف نفسه عندما اغتيل المثقفون المارة أسماؤهم والمطالبة بالتحقيق الجدي عن الخلفيات والأيدي المجرمة. ولكن القضية أن الشبهات كانت تدور على أجهزته نفسها وعلى المليشيات التابعة لها.
إن مشكلة الحكومة هي الانتقائية الصارخة في كل المجالات، ومنها ما يخص الصحافة والمثقفين وحرية التظاهر وحرية التعبير. فقد تم التشهير بمظاهرات المجتمع المدني قبل قيامها، ثم جوبهت بالضرب والقمع الوحشي والخطف والإهانات، بينما المظاهرات المؤيدة مفتوحة أمامها الأبواب جميعا،. وفيما صور خميني وخامنئي ترفع في الشوارع وكل من بنتقد يتهم بالمس بالمذهب والدين. والاعتصامات السلمية تغرق بالدم.
لقد حذر المثقفون العراقيون داخلا وخارجا مما تتعرض لها الحريات العامة والشخصية في العراق. وإن بيانات المنظمات الدولية نبهت وطالبت الحكام بمعالجة الأمور. ولكن هل الحكومة بعيدة عما يجري بينما أصابع الاتهام توجه إليها أو لبعض أطرافها؟! وها نحن والحكومة نفسها توقع على مشروع قانون لاغتيال حقوق الطفولة والمرأة، ويجري غلق منابر إعلامية من وقت لوقت، كما يجري اجتثاث حقوق العديد من الساسة والمثقفين قي المشاركة في الانتخابات، مثلما تدوس الحكومة على كافة الاتفاقيات الدولية الخاصة باللاجئين السياسيين.
نعم، قاتل الشمري يجب أن يحال للقضاء، وواجب أيضا تقديم قتلة شياع وزملائه لو كان هناك حرص على العدل. فالعدالة لا تتجزأ. وأما الانتقائية فهي مدانة ألف مرة.
محنة الصحفيين والمثقفين في العراق..

هذا المقال يحتوي على 366 كلمة ويستغرق 2 دقائق للقراءة
