في تصريحات لا تخلو من ( العنترية ) و ( العنجهية ) و توابلهما، تحدث رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي لصحيفة ( دير شبيغل ) الألمانية ضمن ما تحدث من أمور عن محاولات الإغتيال المتعددة التي قال أنه تعرض لها من خصومه المتعددين بدءا من البعثيين كما قال مرورا بالسنة! ووصولا لجماعته من ( الشيعة )، ثم أردف بالقول بأنه لا يعرف الخوف!! وقد تعايش مع الموت زمن المعارضة العراقية..! وهنا أبيح لنفسي أن أتوقف عند هذه النقطة بالتأكيد لأتدخل و أقول بأن إدعاءات قائد القوات و القائد الضرورة الجديد ليس لها أي نصيب من الصحة، وهي مجرد إدعاءات مثيرة للسخرية و الغثيان أيضا، فنوري المالكي لم يكن أبدا من العناصر البارزة أو المعروفة زمن المعارضة بل أنه من شدة خوفه و تردده ورعبه من النظام البعثي السابق غير حتى إسمه الحقيقي ولم يكن أحد يعرف إن إسمه ( نوري ) بل كان معروفا لدى جماعة حزب الدعوة وجماعة الأحزاب الإيرانية الطائفية بأن إسمه ( جواد المالك)!!
أي أنه من شدة خوفه وهلعه إستبدل إسم نوري بجواد!! رغم أن المخابرات العراقية السابقة لايمكن أن تخفى عليها تلك الحقيقة إلا أنه تصور لرعبه وهلعه بأنه بتغيير إسمه سيضلل مخابرات النظام السابق، ثم أن ( أبو إسراء ) وهذا هو إسمه أيضا، ثم أنه حتى على مستوى حزبه ( حزب الدعوة ) لم يكن أبدا من العناصر القيادية في الصف الأول، بل كان مجرد عضو عامل في المكتب العسكري للحزب وكان عمله سريا بحتا و غير معروف للناس، ولم يكن ذا حضور جماهيري كما كان العديد من أقرانه من قيادات الدعوة السابقة من أمثال رئيس فرع الدعوة في دمشق القيادي السابق ( أبو نبوغ ) أو الدكتور ( عبد الزهرة بندر ) الذي كان خطيبا مفوها و يمتلك فكرا و ثقافة وقدرة خطابية ثم إبتعد عن الحزب وطلب اللجوء لبريطانيا أسوة بجميع قيادات الدعوة الذي ترهل من كثرة الإنشقاقات و بسبب حالة الإحباط والهزيمة و الخيبة الشديدة التي إنتابت جبهة الأحزاب الطائفية العراقية/ الإيرانية بعد تجرع الإيرانيين كأس سم وقف إطلاق النار مع العراق عام 1988 و نهاية المشروع الإيراني ب ( فتح كربلاء ) و إحتلال العراق و إسقاط نظام صدام و إقامة الجمهورية الإسلامية في العراق تحت ظل ولاية الفقيه الإيرانية!! وقد تهاوى ذلك المشروع الإيراني الطموح وتهاوت معها كل أحلام الأحزاب الإيرانية و التي جعلت النظام الإيراني ينفض يده من تلك الأحزاب بعد أن تحولت لحمولة ثقيلة فتخلص منها و من قياداتها عن طريق دفعها للخروج من إيران وطلب اللجوء في ديار الغرب ( الكافر ) كما يقولون!، فكانت هجمة لجوء عراقية واسعة لجماعة الأحزاب الطائفية تركزت على بريطانيا و هولندا و السويد و الدانمارك و النرويج وحتى أستراليا البعيدة ودول أخرى، فتشتت عناصر وقيادات تلكم الأحزاب فكان نصيب نوري المالكي البقاء في دمشق كمندوب لحزب الدعوة المتلاشي من خلال حسينية ( الحيدرية) في ريف دمشق و الإشراف على إصدار نشرة لايقرأها أحد و توزع مجانا في حي السيدة زينب أيام الخميس إسمها ( الموقف ) وتعرضت أيضا للمضايقة مع صحف المعارضة العراقية الأخرى من قبل مخابرات النظام السوري بعد أن منع نظام حافظ أسد المعارضة العراقية من طبع و توزيع صحفها في الشام بعد التقارب التجاري مع نظام صدام حسين عام 1997!، فكانت مهمة نوري المالكي في الشام هي التنسيق مع المخابرات السورية في أمور لوجستية بحتة بعد أن أرسل أبنائه و بناته لطلب اللجوء في الدانمارك وكان هو شخصيا يفكر جديا بترك الشام و اللجوء للدانمارك بعد تغلغل الخيبة و الفشل و الإحباط قبل أن تأتي الولايات المتحدة بقوتها العسكرية المفرطة لتغير قواعد اللعبة الإقليمية في الشرق الأوسط و تحتل العراق و تسقط نظامه غير المعادي أصلا للولايات المتحدة إلا من الناحية الإعلامية الصرفة!
و لتعيد الولايات المتحدة للأحزاب الطائفية العراقية نسمات الحياة بعد أن ماتت و شبعت موتا، و ليكون ربيع عام 2003 ربيعا حقيقيا للأحزاب الميتة التي أحياها البنتاغون و نفخت فيها السي أي أيه الروح و الحياة، ورغم أن فيادة حزب الدعوة التي كانت موزعة بين لندن و طهران كانت قد رفضت الغزو و الإحتلال الأمريكي نظريا إلا أن قياداتها ساهمت بشكل كبير بالتعاون مع الأمريكيين.. الطريف إن النظام العراقي السابق نفسه كان قد رفض التعاون مع حزب الدعوة قبل إحتلال العراق ففي لقاء عقده الحزب بتنسيق مع المخابرات السورية في دمشق تم بين الدعوة وبين نائب رئيس الوزراء العراقي السابق طارق عزيز رفض الأخير أي تعاون مع الدعوة لكون القيادة العراقية كما قال لا تتعاون مع افراد بل دول و منظمات!!
ومع ذلك فقد عاد نوري المالكي للعراق في شهر حزيران/ يونيو 2003 أي بعد شهرين من الإحتلال و بسيارة تاكسي من ريف دمشق وكان يمني النفس بالتقاعد المريح أو الحصول على منصب مدير عام فقط لاغير!! فإذا بالمفاجآت التاريخية تضرب ضربتها ولربما كان لترتيبات القوى الدولية أو الملفات السرية دور فيما حصل...
المهم إن الشجاعة المفرطة التي تحدث عنها جواد أو نوري المالكي ليست موجودة بالمرة ولم نراها في أي مرحلة من مراحل العمل السري و المعارض، بل أن المالكي وجميع القيادات الطائفية السائدة اليوم في العراق لم تكن لتجرؤ على آظهار رأسها ولم تكن تمتلك الجرأة أو الشجاعة لكتابة مقال واحد ضد النظام العراقي الذي كان، بل كان الرعب سيد الموقف و كان التخفي خلف المخابرات الإيرانية أو السورية... إذن عن أي شجاعة يتحدث اليوم ( مختار العصر و الزمان )...!
