من مفكرة سفير عربي في اليابان
&
فلنكمل تعليقات القراء على مقال، المعارضة ومستقبل مملكة البحرين. فقد لفت نظري حوار بين شابين عربيين مسلمين. فكتب المعلق الأول يقول: "مستقبل البحرين بخير إنشاء الله، فمنذ أن اتخذت المعارضة البحرينية جنوب لبنان مقر لها، وقاعدة لتدريب وتأهيل عناصرها الارهابيين، لم تعد معارضة، بل اصبحت عصابة، تهدف الى قلب نظام الحكم، بالإرهاب، وقوة السلاح، واتخذت من قناة حزب الله "الميادين"، وقناة "العالم" الايرانية، منبرا للهجوم والتهجم على البحرين نظاما وشعبا. وقد أعلنها صراحة على سلمان انه سيستنجد بالجيش الايراني لحمايته! والسؤال هنا هل سيحضر الجيش الايراني فعلا لحمايته؟ وهل قادر الجيش الايراني على حمايته؟ التاريخ والمنطق يقول لا لا لا لا لا لا! لا فالجيش الايراني لم يحضر لحماية حسن نصر الله، وهو الحليف الاقرب، والأجير الاوفى، فالجيش الاسرائيلي كان يهدم فوق رأسه جنوب لبنان وبيروت، إلا أن ايران حمته، بتخبأنه في سراديب سفارتها ... فلو كان علي سلمان معارضا للنظام الايراني، لقتلوه، وعذبوا اهله، وسلبوه ارضه، وعرضه، كما فعلوا مع المعارضين الايرانيين ... البحرين بخير، وستبقي بخير، ان شاء الله، بخير بأهلها وشعبها وملكها."
& ويرد المعلق الثاني بقوله: "لم نراك تقول ذلك عن سوريا وثورتها لأنك طائفي، وطوائفي. الموضوع عن البحرين فما دخل إيران، يا عزيزي، لولا ايران ان اسكتت الشيعة في الخليج، لكان اهتز كل الخليج من اجل البحرين. اكبر الدول وأغناها لم تقدر على الحوثيين، فكيف سيقدرون على 20 مليون جيش& وحرس ثوري. وعن حرب لبنان، نعم دمر الجنوب، ثم عمر، اختبأ فلان أم لم يختبئ، النتيجة ان الشيعة أقوى بعشرات المرات، بل حتى حسموا نصرهم في بيروت، وقريبا في حمص وحلب واللاذقية، فلم يبقى لك إلا أن تستنجد بطالبان. يا عزيزي الزمن غير الزمن، وشيعة على ليسوا بالسرداب، لقد خرجوا منه ليلفوا المشانق حول بعض الرقاب، بدأت بالملتحي الجبان صدام، وستنتهي بسفيانكم، الذي سيحكم الشام فياتي المسيح، ويصلي خلف مهدي ال البيت قبل ان يقطف راس خليفتكم، أتي امر الله فلا تستعجلوه وشكرا أيلاف."
ويرد المعلق الأول: "سيدي العزيز لا أدري من أين اتيت بكلامك انه لولا ايران اسكتت الشيعة لاهتز الخليج. يعلم الاخوة من شيعة البحرين ان كلامك عاري من الصحة، فلن يهتز شيء سوى الجلي الهلام بالثلاجة، خوفا من 20 مليون الذين تتحدث عنهم. ويعلم شيعة البحرين ان ايران لن تحرك ساكنا لأجلهم، ويعلم شيعة أهل البحرين ان ايران فعلت كل ما تستطيع فعله لأجلهم وانتهي الامر، باستثناء الدعم الاعلامي لقناة العالم وقناة المنار، التي لا يشاهدها احد سوى القليل من الحالمين. انا لا اهاجم شيعة البحرين أبدا، فهم عرب أخوة لنا، ومعظمهم اكثر عروبة منا، ولكن تصاريف الزمان عجيب، أمر من الله قد كتب بيننا. أما حديثك عن المهدي، وهذا الكلام الذي لا يشبع، ولا يغني من جوع، وخزعبلات ألف ليلة وليلة، وخروجه من السرداب، وقتله لخيفتنا...فاعلم يا اخي ان الحماقة قد تقتل صاحبها."
وليرد المعلق الثاني: "هل انت غافل عن الالاف المؤلفة التي تتدافع للقتال من دول العالم لإقامة الخلافة المزعومة في الشام؟ أم أنك منهم؟ بعد هذا تنكر المهدي؟ هيا أقيمو خلافتكم بالشام حتى يظهر مهدينا. أقول لك مرة ثانية أتي امر الله فلا تستعجلوه. اما استغرابك قصة السرداب وكأن خلفاءكم في التاريخ لم يطاردوا أئمة أهل البيت لقتلهم. وهل دفن الامام موسى الرضا في اخر ايران حيث كان في نزهة؟ وهل دفنت زينب خفيدة رسول الله في الشام حيث كانت في نزهة؟ أتريد قصص الأمة الباقية أيضا؟ كفاك عزيزي فان كان اجدادك عبيد بني أمية، فما زال امام وقتا ان تعود حرا."&&&
وينهي الحوار شخص ثالث فيقول: "لنطبق أسلوب الغرب، يعني في كل هذه الدول العربية الناس متساوية، المال العام لجميع الناس ... الزبال يستطيع الترشح لرئاسة الدولة، وليست حكرا على عائلة، المواطن مواطن، وليس زبون، تأخذ منه الجنسية ان عارضك. في المانيا وغيرها يوجد احزاب مسيحية بالاسم، يعني كمعارضة البحرين، لم تقل انها طائفية، ولكنها تدافع عن طائفة مظلومة محرومة ليس بالصدفة. ودعك من امثال ايران لأنها تبقي عشرات المرات، افضل من الحكم الديني السعودي وغيره. الشعب البحريني يثور بسلمية من أجل العدالة الاجتماعية، وحرية التعبير، والمشاركة بالحكم، ككل الدول الراقية. وكل كلام التضليل لن يحل المشكلة لأننا في القرن 21، والزمن لا يعود للورا."&تصور عزيزي القارئ نحن في عالم الألفية الثالثة، وشباب العالم يناقش التطورات التكنولوجية القادمة، وتأثيراتها على الاقتصاد العالمي، والتحولات القادمة بعد انخفاض هامش الربحية، لقيمة المعلومة باختراع الغوغل، والتواصل البشري بتطور شبكات الفي سبوك والتويتر، وقريبا انخفاض هامش الربحية للصفر للبضائع، بتطور اختراع الطباعة ذي الثلاثة أبعاد، وشبابنا مشغول بالبحث والتنقيب عن خلافات مضى عليها قرون طويلة، وكل ذلك بفضل متطرفي النظام الثيولوجي الايراني، وخطباء منابره في المنطقة.
وليسمح لي المعلق الثالث بالسؤال: لماذا فرضت أن جمعية تركز على طائفة دينية معينة ليست طائفية؟ أليس من المفروض من يمارس الزعامة السياسية أن يتحدث عن المواطنة ويدافع عن كل مواطن في بلده، أم نريد أن نكرر ماسي التجربة السورية، والعراقية، واللبنانية؟ ولماذا فضلت نظام الحكم الايراني على السعودية؟ ألم يحول النظام السعودي خلال نصف قرن صحراء قاحلة، وقبائل متنازعة، إلى مملكة عربية موحدة مهمة اقتصاديا، واستراتيجيا، وتكنولوجيا، وربما تعليما بتأسيس جامعة الملك عبدالله بجدة؟ ألم تسجل المملكة العربية السعودية في مؤشر السعادة ترتيب 33، والذي يعكس التطور الاقتصادي، والاجتماعي، والتعليمي، والأمني، وتناغمه مع سعادة الشعب؟ ألم يحول النظام الإيراني مركز الحضارة الفارسية العريقة، والتي أنعم الخالق جل شأنه عليها بجمال الطبيعية، وغزارة الموارد الطبيعية، ألى بلد ارتفعت نسبة التضخم فيها إلى 45% سنويا، وفقدت عملتها قيمتها، كما انخفض فيها مؤشر السعادة، الذي يعكس التنمية الاقتصادية والاجتماعية وسعادة البشر بشرية إلى 112، بينما منشغل متطرفو النظام، بمغامرات تصدير الثورة، وتطوير المشروع النووي، والصورايخ البلاستيكية، والتي لم تغني الانظمة السابقة ولم تسمن من جوع، بل تحاول الكثير من الدول التخلص منها، لارتفاع كلفتها الاقتصادية، وخطورة تسرب المواد الشعاعية منها، والتي تحتاج لجهود مضنية، وأموال كبيرة، وعقود طويلة، لتمكن التخلص منها؟ وهل تتذكر عزيزي المعلق حينما انتفض الشعب الإيراني ضد تزوير نتائج الانتخابات في عام 2008 قامت حكومة محمود أحمدي نجاد بحرب شوارع عنيفة ضد المتظاهرين، بل قتلت الكثير منهم، وسجنت الاخرين، ووضعت حتى زعماء النظام نفسه تحت الاقامة الجبرية، بل يريد بعض المتطرفين تنفيذ حكم الاعدام عليهم. وكل ذلك عكس ما قام به خادم الحرمين الشريفين، جلالة الملك عبد الله، حينما بدأت في تونس انتفاضة، ما سمي بالربيع العربي في عام 2010، حيث استوعب جلالته بأن المشكلة اقتصادية، وليست كما وصفها ملهم النظام الإيراني بأنها "صحوة دينية"، لذلك رفع رواتب مواطني بلاده 50%، كما دفع بالمرأة لمواقع متقدمة، ووضع خطة إصلاحية شاملة للمملكة.&
&كما يؤسفني جدا أن أسمع هذه السرد الطائفي بين الشباب في مملكة مسلمة صغيرة، بينما يعيش أكثر من مليار مواطن في الهند، ومن أعراق، وديانات، ولغات، وولايات مختلفة، ولكن في دولة موحدة، والذي يجمعهم مسئولية المواطنة، وليست عن الطائفة. ويبقي السؤال: ما الذي أدى لهذه العقلية المزرية في مجتمعات الشرق الأوسط؟ وهل لذلك علاقة بخلط الدين بالسياسة؟ وهل حققت هذه العقلية ما حلم به المؤتمر الصهيوني العالمي في عام 1982؟&
يناقش المفكر الإستراتيجي الأمريكي، جورج فريدمان، الصدمة الهائلة التي تعرضت لها الولايات المتحدة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر في كتابة، المائة سنة القادمة، بقوله: "بدأ القرن الواحد والعشرين، فجر العصر الأمريكي، بمحاولة مجموعة من المسلمين لإرجاع الخلافة، التي كانت يوما إمبراطورية إسلامية عظيمة، امتدت من المحيط الأطلسي وحتى المحيط الأطلنطي. فقاموا هؤلاء بضرب البرجين، لجر أمريكا لحرب، لإظهار ضعفها، ولكي يصعدوا من انتفاضتهم. وقد ردت الإدارة الأمريكية بغزو العالم الإسلامي، ولم يكن هدفها النصر، بل كانت تصبو لزعزعته بصراعاته القبلية، والعرقية، والطائفية، للوقاية من خطر تحقيق أهدافهم المتطرفة ضدها. ولم تعد الولايات المتحدة في الحاجة للفوز في الحروب، بل تحتاج، وببساطة، زعزعة استقرار العدو، لمنعه من بناء قوة كافية تهدد مصالحها." ويبقى السؤال: هل استغل المتطرفون في إسرائيل هذه الفرصة لبلورة وهمهم القديم، دولة صهيونية ممتدة من الفرات إلى النيل، بعد تمزيق وطننا العربي؟
يبين الصحفي البريطاني، جوناثون كوك، في كتابه، اسرائيل وصراع الحضارات، كيف استغل المتطرفون في إسرائيل صدمة الحادي عشر من سبتمبر، لتعميق التمزق العرقي والطائفي في منطقة الشرق الأوسط. فيرجع الكاتب هذه الخطة لأيام حكم بن جوريون قبل أكثر من ستة عقود، والتي شرحها الكاتب الإسرائيلي أوديد ينون، في مؤتمر المنظمة الصهيونية العالمية لعام 1982 بقوله: "علينا تحويل العالم العربي لموزيك مفكك من مجموعات عرقية وطائفية ضعيفة، يمكن أن تستغلها إسرائيل كما تشاء ... كما علينا تحويل مصر لنمر من ورق، والعمل على تحطيمها اقتصاديا، وتفكيكها بصراع بين الأقباط والمسلمين. وبإضعاف مصر الموحدة للعرب، ستستطيع إسرائيل تفتيت باقي دول المنطقة، من المحيط إلى الخليج، والسيطرة عليها، لحماية وجودها."
وقد شرح أريل شارون، خطة إسرائيل قبل غزو لبنان، بقوله: "يجب أن تمتد إسرائيل خارج حدود الدول العربية والشرق الأوسط، ونحو شواطئ البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر. بل عليها، بسبب القلق الأمني والإستراتيجي في الثمانيات، أن تمتد سلطتها على دول كتركيا وإيران وباكستان ودول الخليج وأفريقيا، وبالأخص دول الشمال والوسط الأفريقي. ويعتمد كل ذلك على تفوقها التكنولوجي العسكري، وبالأخص على قرارها منع حصول دول المنطقة على السلاح النووي."
وفعلا قام شارون بغزو لبنان بعد انتهاء مؤتمر المنظمة الصهيونية العالمية لعام 1982، وشرح أهداف الغزو بقوله: "فالتفكك الكلي للبنان، لخمسة حكومات محلية، هي سابقة يمكن تطبيقها على باقي العالم العربي، ليشمل مصر، وسوريا، والعراق، والخليج. فبنفس الطريقة، يمكن تفكيك مصر، وبعدها العراق، إلى مناطق صغيرة، من الأقليات العرقية والطائفية المتحاربة، تبعا للمثل اللبناني، وهو الهدف البعيد المدى لإسرائيل في الجبهة الشرقية. كما ستتفكك سوريا لدويلات صغيرة، وبتقسيمات عرقية، كما في لبنان، ليكون هناك دويلة شيعية للعلويين، ومحافظة حلب كدويلة سنية، ومحافظة دمشق دويلة أخرى، بالإضافة للدويلات الشمالية. كما أن تقسيم العراق أهم من تقسيم سوريا، فقوتها أكثر خطرا على إسرائيل، ويمكن تقسيم العراق إلى أقاليم ضمن التوزيع الطائفي، كما كانت سوريا في عصر العثمانيين. ليكون هناك ثلاث دويلات حول المدن الكبيرة، البصرة وبغداد وموصل، وستفصل بينها المناطق الشيعية في الجنوب عن الشمال، الذي سيسكنه السنة."
وأكد جوناثان كوك بأن غزو العراق هو جزء من هذه الخطة لتمزيق المنطقة وإضعافها، لحماية إسرائيل من خطر ما يسمى بالإرهاب، حيث علق يقول: "في كتابي هذا، أدحض وجهة النظر التي تدعي بأن الحرب الأهلية الطائفية في العراق هي نتيجة قرارات خاطئة غير مقصودة، بل هو تقسيم مقصود ومخطط له قبل الغزو من فئة تريد تحقيق أهدافها الخفية." ويعتقد الكاتب بأن هذه الإستراتيجية تم التخطيط لها خارج البيت الأبيض، كما عارضتها بشدة إدارة الجيش الأمريكي، ورئيسها كولن باول. حيث أكد ذلك أفرايم ألفي، رئيس المخابرات الإسرائيلية، بقوله: "هجمة الحادي عشر من سبتمبر، معجزة هانوكا اليهودية، التي ستعطي الفرصة لإسرائيل لكي تعاقب أعدائها. لقد خلق هذا الهجوم حتمية الحرب العالمية الثالثة، بتجمع عوامل الإرهاب الإسلامي في شكل واضح ومتميز، وأدى لحيرة كل حاكم، وكل دولة في منطقتنا. ويجب على كل واحد منهم أن يكون صادقا مع نفسه، لكي يقرر كيف يحدد وضعه في الحملة الجديدة على الإرهاب. وبعد غزو أفغانستان، فهناك مثلث إيران والعراق وسوريا، فكلهم داعمين للإرهاب، ويطورون أسلحة الدمار الشامل."& ولنا لقاء
&
د. خليل حسن، سفير مملكة البحرين في اليابان

