حينما يروادنا اسم "الكتاب" أو متى ما تقع أبصارنا على كتاب ما, حتماً سيخامرنا التساؤل بعدة مفردات وجمل التي منها عن: المضمون, المؤلف، الإسلوب،& دار النشر, الطباعة, سنة الطبع, سعته، قدمه وحداثته ، أهمية طروحاته وغيرها من الإعتبارات ذات العلاقة، ومنها أيضاً ما يدعنا نتصفحه مباشرة بإلقاء نظرة على محتويات الفهرس أو المحتوى والمقدمة. ولأهمية ما قيل عن وصف الكتاب، تناقلت عبارات الإشادة من أفواه المشاهير من الأدباء والكتاب والشعراء والسياسيين أيضاً ـ& قديماً وحديثاً ـ& وغيرهم من ذوي الإهتمام بالقراءة والمولعين بالمطالعة، ودليل ذلك المقولة الشعرية الشائعة المتوارثة والمألوفة في اللغة العربية:
" أعزُّ مكانٍ في الدُّنى سرجُ سابحٍ وخير جليسٍ في الزمانِ كتابُ "
وكذلك ما صيغ بإسلوب آخر مغاير وبذات المعنى
" وخـيـر جليـس في الزمان كـتاب تســلو بـه إن خانـك الأصحاب "
ولأهمية وفاعلية الكتاب في تشخيص وتقييم شخصية الفرد سُئل الفيلسوف اليوناني أرسطو، كيف تحكم على إنسان ما؟ فأجاب: أسأله كم كتاباً قد قرأ؟ وماذا يقرأ؟& ومن هذا المنحى شاعت الجملة الشهير" قل لي ماذا تقرأ، أقل لك من أنت." وكذلك حين سُئل الفيلسوف الفرنسي فولتير عمن سيقود الجنس البشري؟ فأجاب : " الذين يعرفون كيف يقرأون ” وغيرها من العبارات التي سنأتي على ذكرها في خاتمة المطاف.
كما علينا أن لا ننس بأن الكتاب هو أكبر شاهد للأحداث والتاريخ البشري، ووسيلة مضمونة شبيهة بالميكروسكوب لمعرفة دقائق الأمور المدونة في الطروس، مثلما يتجلى لنا في آلاف من الرقم الطينية الشبيهة بالكتاب من الألواح والمنحوتات التي ورثت من الحضارات القديمة لتحفظ وتستقر في أروقة وخزائن وسراديب امهات المتاحف العالمية، طالما لا زال يكتنف البعض منها الطلاسم المخفية برموزها اللغوية، ناهيك عن تلك التي لا زالت اسيرة بطون أراضي نشأتها في مهد بلدان تلك الحضارات، وعلى نحوٍ خاص في شمال وجنوب وغرب العراق على ضوء تدوينات استنتاجات خبراء الآثار.
فيما إذا تأملنا قليلاً وغرنا في أعماق الفكر التساؤلي عن صدور أول كتاب في العالم، لإحترنا في الأمر من عملية الجزم، طالما شعوب ما قبل التاريخ الميلادي ابتكرت عملية التدوين بشكل مرحلي من الشكل الصوري بمدلولات رمزية من الرسوم، فالمسماري ومن ثم الأبجدي في أصقاع متفاوتة من العالم، إبتداء من عصر الحضارات القديمة في الشرق الأوسط بما فيه جنوب بلاد ما بين النهرين في العهد السومري والأكدي البابلي الآشوري تزامناً مع العصر الفرعوني في مصر، وتدرج ذلك إلى العهد الفينيقي في بلاد الأرز، ومن ثم حضارات الشرق الأقصى& كالصين والهند ودول أوربية أخرى.

وفيما إذا تعمقنا أكثر من ذلك لإنجرفنا في تساؤلات وإجابات تنقلنا لعملية التدوين والنقش والحفر، وكذلك الأدوات المستعملة وتطور المواد الكتابية من الطينية الفخارية والجلدية والخشبية والنحاسية إلى الورقية البدائية التي ورثت من الصين بمائة سنة بعد الميلاد ليتم تطويرها بمرور الزمن في العديد من الدول كالهند والعراق ومصر واوربا إلى أن ارتقت بأنواعها الزاهية الحالية. وعلى أثر ذلك تزامنت الطباعة اليدوية في صفحات مرقمة، وبالتالي الآلية التي توجتها التقنيات الحديثة في عصرنا الحالي.

هذا ما أردت أن أتوج به مقالتي قبل أن ألج معالم الموضوع الرئيسي الذي يجسده المدخل إلى العنوان المتمثل بـ "يوم الكتاب العالمي" تثميناً وتبجيلاً للحروف التي تصاغ بها ملايين الكتب بما لا يقل عن ستة آلاف لغة من لغات العالم ـ إن صحّ التعبير ـ ، ومنها تلك اللغات التي تم التنبؤ بزوالها وإندثارها، وعلى نحوٍ خاص اللغة الآشورية بتزامن اليوم الذي يحتفى بها يوم 21 نيسان& والمعروفة تأريخياً بالأكدية ومنها البابلية الآشورية أو الآشورية البابلية برموز حروفها المسمارية التي هي منبع وأساس التسميات المستحدثة، والطريق الممهد لنعوت الآرامية والسريانية والكلدانية وما يدخل في دائرتها من لدن مجتهدي ومبتدعي ومبتكري تسمية اللغات كمجددين لإستمراريتها بما جرى على لسانهم من كلام يستأنسهم، كمن يبتدع اسلوباً حديثاً في تشخيص الأدواء بإستحداث فاعلية ذات الدواء المستعمل بتسميات متعددة وكأنه بمثابة الشعر المنحول، علماً بأن الآرامية تم تدوينها وإتسع انتشارها كما يقال بلهجتين هما الشرقية والغربية، بناءْ لشرق وغرب الفرات، لتتبوأ الآشورية مكانة كبيرة في شرق الفرات ـ المسماة باللغة / اللهجة الشرقية ـ في قرى شمال العراق وامتداد حدودها وانتشارها في أوساط آشوريي ما وراء القفقاس من الدول القومية السوفييتية سابقاً ومنها ارمينيا، جورجيا، اوكرانيا، أذربيجان وغيرها من المناطق التي لا زالت تمارس في استعمالها اليومي تسمية اللغة الآشورية المشابهة لما هو عليه في بلاد ما بين النهرين وإيران وسوريا ولبنان ودول المهجر في أوربا وأمريكا واستراليا ودول أخرى، بالرغم من إعتراف السلطات الحكومية لتلك الدول بها، بدلالة تعليمها وتدريسها في المدارس الرسمية كلغات ثانوية والمناهج التي تطبع بها بموافقة الجهات التربوية الرسمية وغيرها من وسائل الإعلام كإصدار الصحف والمجلات والبث الإذاعي والتلفزي والشبكات العنكبوتية.
وهنا لا يخفى على المتبحرين في الشأن اللغوي بأنه من دواعي زوال وإختفاء العديد من اللغات هو حملات الغزاة على إبادة الناطقين بها ، أو سيطرة لغة رسمية على لغات محلية لأسباب عديدة كما حصل للإغريقية اليونانية القديمة واللاتينية والفارسية والسينسيكريتية الكلاسيكية وغيرها. ولكن علينا أن نعلم بأن النهضة القومية في التاريخ الحديث من القرن الماضي حفزت العديد من الشعوب الناطقة بلغاتها الرسمية والمحلية المعتبرة في عداد اللغات الميتة أو اللغات التي احتوتها قائمة في طريقها إلى الإندثار والزوال، حفزت المشاعر ناطقيها، فتيقظوا وبعثوا الروح فيها مثلما عمل اليهود في إحياء لغتهم رغم تشتتهم في أصقاع الأرض، بحيث أعادوا ديمومتها وأثبتوا وجودها لتكون اللغة الرسمية لدولتهم، إضافة لسيطرتها على العالم الغربي بما تنقله عنها قنوات وسائل الإعلام. إذن لا محالة للغة الآشورية / السريانية ان تعيد مجدها طالما لها مكانتها اليوم من خلال ما يتجاوز المائة مدرسة في الوطن الأم ودول الشتات بجهود الواعين والمثقفين الذين يحرصون على وجودهم القومي والوطني في آن واحد وتدريسهم لها في كافة المواد الدراسية.
يوم الكتاب العالمي:
لكي نلقي الضوء على اليوم المعروف بيوم الكتاب العالمي لا بد أن نستعين بمقررات المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية و العلوم و الثقافة ( اليونسكو) التي تعني بإحياء الكثير من المناسبات ذات الأهمية في حياة المجتمع العالمي، ومن تلك المقررات الهامة في حياة الشعوب "يوم اللغة العالمي" المصادف بتاريخ 21 شباط من كل عام الصادر عام 1999، لتلحق به "يوم الكتاب العالمي" بتاريخ 23 نيسان عام 1995. واليونسكو في اعتمادها للتواريخ لم يكن هباءً، وإنما عادة ما تُعتمد بعض الأحداث الشائعة والمؤثرة في حياة شعب من الشعوب. فيوم اللغة العالمي كان مبعثه أحداث الطلبة في جامعة دكا للإعتراف باللغة البنغالية في بنغلاديش يوم 21 شباط 1956. أما يوم الكتاب فمصدره الأساسي يعود لمأثرة دينية بعيد القديس مار جورجيوس (مار كيوركيس) في 23 نيسان 1923 حين تم الإتفاق بين بائعي ومروجي الكتب في أسبانيا على إهداء وردة لكل من يشتري كتاباً في ذلك اليوم، كوسيلة لتكريم الكاتب والمؤلف العسكري الجندي ميغل دي ثيربانتس (سرفانتس) سابيدرا الذي ذاع صيته ككاتب مسرحي وروائي وشاعر أسباني المتوفي في ذات التاريخ. وفي عام 1995 قررت منظمة اليونسكو في باريس إعتماد تلك المناسبة كيوم للكتاب تيمناً بتلك المناسبة الغريبة من نوعها وبغية تقدير وتشجيع المؤلفين والكتاب في شتى الحقول وفي العالم أجمع، إضافة لتشجيع متعة القراءة بين الأطفال والشباب والكبار في العمر والحفاظ على حقوق المؤلف مهما كانت نتاجاته. علماً بأن التاريخ ذاته يصادف أيضاً ذكرى وفاة وليم شكسبير 23 نيسان 1616 أبرز وأعظم كاتب مسرحي لحد يومنا هذا، إضافة إلى ذكرى ولادة ووفاة العديد من مشاهير الكتاب العالميين الذين منهم وفاة الكاتب الأسباني إنكا غراسيلا دي لا فيغا يوم 23 نيسان 1616 ، وفاة الصحفي والكاتب الأسباني جوزيف بلا 23 نيسان 1981 ، ولادة الكاتب الروسي الأمريكي فلاديمير نابوكوف عام 1899،& ولادة الكاتب الفرنسي موريس درون بتاريخ 23 نيسان 1918، ولادة الأديب الآيسلندي 23 نيسان 1902 والحاصل على جائزة نوبل في الأدب عام 1955، ولادة الكاتب والصحفي الكولومبي مانويل ميخيا يوم 23 نيسان 1923، كذلك العديد من المؤلفين والكتاب في حقول العلوم المختلفة. كما وأن معظم الذين نوهنا عنهم فاقت أعمارهم عن السبعين عاماً وخلفوا آثاراً قيمة من المؤلفات ذات الشهرة الواسعة إلى جانب مكتباتهم الشخصية العامرة بأمهات الكتب التي كانت لهم معبد الفكر، وكما يقول الفيبسوف الألماني آرثر شوبنهاور المتوفي عام 1860 بأن " المكتبة ـ الشخصية أو الرسمية ـ هي الذاكرة الوحيدة المؤكدة المستمرة للفكر الإنساني" وقد صدق في قوله طالما تلك الخزائن هي معتكف المفكرين من الأدباء والشعراء والمؤلفين ومنبع تألقهم الدائم في الحفاظ على ما تجود به قرائحهم، إلى جانب شبكات المنابر الإعلامية الإلكترونية التي هي الأخرى ساهمت على حفظ وحماية ما توارث عنهم في الخزن وسهولة الإطلاع على مآثرهم دون عناء.
بعد إقرار هذا المشروع الحيوي لا بد من التمهيد له على مستوى عالمي، كونه يعمد إلى تلك المؤسسات التي تتولى عملية النشر والبيع والمكتبات ليتم من خلالها إختيار مصطلح "العاصمة العالمية للكتاب" لعام كامل إبتداءً من 23 نيسان الذي حظيت به عام 2009 بيروت عاصمة لبنان، وكما قيل عنها وما هو متعارف عليه بأن " مصر تطبع وبيروت تنشر وفي العراق تتم القراءة" وفي عام 2011 مدينة بوينس أيرس عاصمة الأرجنتين، ويعنى بها الهواء العليل أو الرياح الطيبة، وفي عام 2012 تم إختيار مدينة يريفان عاصمة أرمينيا كعاصمة عالمية للكتاب، ومن ثم في عام 2013 مدينة بانكوك عاصمة تايلاند، وفي عام 2014 مدينة بورت هاركورت في نيجيريا. وعادة ما يتم الإختيار وفق اعتبارات ثقافية وأدبية وبرامج إعلامية تثقيفية. وفي مطلع يوم الكتاب جرىت العادة في أغلب الدول على قراءة قصة الكاتب الأسباني ميغل دي سرفانتس مؤلف رواية دون كيشوت أو كيخوت بإعتبارها من الأعمال الأدبية الأكثر شهرة وإنتشاراً في الأدب الأوربي بترجمتها إلى العديد من اللغات العالمية والمحلية، ولكون مناسبة يوم الكتاب استشف من يوم وفاته.

أهمية يوم الكتاب العالمي:
لا يخفى على أحد بأن أهمية أي عمل إنتاجي يتأتى من الحاجة القصوى له، وبالتالي ما يدري ويسبغ ذلك العمل في العطاء من نفع عام على أبناء المجتمع. وبما أن التدوين هو مصدر حفظ أهمية الإبتكار والإستنتاج، فلا محالة من أن يكون للكتاب دوره الرئيسي في إداء تلك المهمة لأي مشروع مبتكر، إن كان علمياً أو أدبياً، وعادة ما يكون الكتاب بمثابة تلك الشارة الحسنة والمميزة الوضوح لإجتياز الطريق القويم في دروب الحياة العملية. ولكي نكون أكثر معرفة وعلماً من أهمية يوم الكتاب العالمي، عمدنا أدناه على صياغة العديد من النقاط الإيجابية التي بالإمكان إنجازها وتنفيذها رغم أهمية وفاعلية البعض منها سلفاً.

ـ منح جائزة اليونسكو في الأدب للأطفال والشباب.
ـ تشجيع وتعزيز القراءة بشكل عام لكافة الأعمار.
ـ التعريف بالأدباء والشعراء والكتاب ومؤلفي الحقول المعرفية.
ـ التذكير بحماية حقوق المؤلفين من التجاوزعلى طبع ونشر مؤلفاتهم.
ـ إحترام وتقدير ذوي الفكر من خلال ما تقدح به أفكارهم.
ـ دعم وإسناد عملية النشر والطبع والتوزيع.
ـ حث المرء على إقتناء الكتب وتأسيس مكتبة مصغرة في كل بيت.
ـ نشر الوعي بغية تثقيف الإنسان ـ صغيراً وكبيراً ـ من كلا الجنسين.
ـ إقامة معارض الكتب في أرجاء العالم للتعريف بها.
ـ إقامة حفلات خاصة بالجمعيات يكون دخوليتها بمثابة كتاب.
ـ إقامة نصب تذكاري لمشاهير الكتاب وما له علاقة رمزية بالكتب.
ـ إصدار طوابع خاصة برموز التأليف والكتب القديمة والحديثة.
ـ تشجيع الفنانين وحثهم على إتحاف المؤلفين بتصاميمهم المُعبرة.
ـ مهرجانات وأمسيات تكريمية للناشئة من الكتاب والمشاهير أيضاً.
ـ تنظيم محاضرات ومناظرات عن أهمية الكتب الشائعة الإنتشار.
ـ إنتقاء عدد من المؤلفين والتعريف بسيرهم الذاتية ومؤلفاتهم.
ـ إضفاء صفة كاتب العام أو كتاب السنة تثميناً لهما.
ـ تخصيص يوم الكتاب في المدارس لإقامة مشاريع تبرز أهميته.
ـ حث طلبة المدارس في المراحل المتقدمة على المشاركة مسابقات بحثية.
ـ تحفيز مشاعر التلاميذ في كافة المراحل على تجسيد ذلك اليوم بقصائد شعرية.
ـ تنظيم زيارات جماعية لطلبة المدارس إلى المكتبات الرسمية في كل منطقة.
ـ حث الوالدين على شراء الكتب الممتعة وتقديمها كهدية لأبنائهم إحتفاءً بهذه المناسبة.

قالوا عن الكتاب:

كما نعلم بأن لكل عمل ميزاته وصفاته التي يكنى بها، ومنها ما صيغت وضُربت به الأمثال والحكم سواء في كتب الشرائع الدينية والسماوية من أفواه الأنبياء والرسل أو من لدن رجال الفكر والفلسفة. ولأهمية وجدوى الكتاب في حياة الإنسان تمت الإشادة به منذ العصور الأولى للتاريخ البشري ولحد يومنا هذا، بحيث عكف المفكرون وصفه ونعته بما لا يحصى من التعابير والتشبيهات ـ نثراً وشعراً ـ التي انتقينا منها ما يأتي:
ـ الكتاب دليل الحيوية الفكرية.
ـ الكتاب معلم صامت.
ـ الكتاب هو غذاء الفكر.
ـ الكتاب هو وعاء من نور.
ـ الكتاب هداية للدفاع عن النفس.
ـ الكتاب هو أكثر مما هو كتاب.
ـ الكتاب هو بمثابة نصب تذكاري.
ـ الكتاب خير صديق للإنسان.
ـ الكتاب مصدر إشعاع ثقافي وحضاري.
ـ الكتاب هو ما ننظر اليه عندما يتعطل جهاز الحاسوب والتلفزيون.
ـ الكتب هي وثائق اعترافات وشواهد صريحة للمؤلف الصادق.
ـ الكتب سعادة الحضارة.
ـ الكتب تحيا والقوانين تموت.
ـ الكتب هي التي تصنع العظماء.
ـ الكتب تمثل أقوى أدوات للقضاء على الفقر وبناء السلام.
ـ الكتب تنبه البصيرة وملكة الإستقصاء.
ـ الكتب أجمل أثاث في البيت حتى إذا لم تقرأها.
ـ الكتب سعادة الحضارة بدونها يصمت التاريخ.
ـ الكتب منارات منصوبة في بحار الزمن العظيمة.
ـ الكتاب مصدر ثري للمعلومات.
ـ الكتب هي ممتلكات البشر المختارة.
ـ أول القراءة كلفة وآخرها ألفة.
ـ الأفكار لا تحيا إلا بالكتب.
ـ القلم سيف بتار والكتاب غمده.
ـ كلُ شيء منذورٌ للموت إلا ما كُتب".
ـ الإنسان القارئ تصعب هزيمته.
ـ بيت بلا مكتبة جسد بلا روح.
ـ أن القراءة مفتاح العالم.
ـ الأمة التي لا تقرأ الكتب تموت قبل أوانها.
ـ الأمة التي لا تحيي وجود ادبائها ومبدعيها لا وجود لها.
ـ الأمة التي لا تهتم بالكتاب لا ثقافة ولا إرثا حضاريا لديها.
ـ ثلاثة عناصر تحيي الأمة: قلم الكاتب، حانوت البقال وأرض الفلاح.

الخلاصة:
ما يسترعي انتباهنا في خلاصة ما أشرنا اليه، تحتم الضرورة القصوى أن نصل عن مدى اهتمام شعوب العالم بإهمية وجدوى الكتب من خلال الإحصاءات الرسمية التي تصدر عن المؤسسات ذات العلاقة كمنظمة اليونسكو مثلاً ودور النشر العالمية والمكتبات وغيرها من المصادر التي تعلن عن نسبة قراء الكتب ونسبة الإستعارة من المكتبات الرسمية لكل بلد، ومنها أيضاً عن الكتب الأكثر شيوعاً بالمبيع وغيرها من الإعتبارات الخاصة بالكتب، وعادة ما يتم التصريح والإعلان عن ذلك بين فترة وأخرى. ولكي يكون القارئ على معرفة من ذلك حاولنا جهد المستطاع أن نستقصي ما توصلت اليه تلك المؤسسات، حيث تبين في تقرير صادر عن " التنمية البشرية لمنظمة اليونسكو لعام 2003 بأن الفرد العربي يقرأ أقل من كتاب واحد بكثير، أي كل 80 شخصاً يقرأون كتاباً واحداً في السنة، مقارنة بما يقرأ الأوربي نحو 35 كتاباً في السنة. وعن تقرير التنمية الثقافية الصادر عن مؤسسة الفكر العربي في عام 2011 أشار بأن العربي يقرأ بمعدل 6 دقائق في السنة، بينما الأوربي يقرأ بمعدل 200 ساعة في السنة.
كما تبين في تقارير أخرى بأن ذات النسبة تقريباً تتراوح لدى القارئ العربي على وفق ما أشارت اليه المنظمة الأمريكية المستقلة للفنون لرصد الكتب المباعة في دول العالم ومعدلات القراءة في كل دولة فكشفت عن أن الأمريكي يقرأ 18 كتابا في السنة، والروسي 6 كتب، والأوروبي 15 كتابا، أما المواطن العربي فيقرأ ربع صفحة في العام.
وفيما إذا افترضنا بأن تلك التقارير والدراسات البحثية فيها نوع من المبالغة بالنسبة للقارئ العربي، فإن الواقع المشار اليه لا يتعارض مع الحقيقة التي تؤكدها نسبة الكتب المطبوعة والمنشورة في الوطن العربي ، مقارنة بما ينشر في العالم الأوربي مثلاً ، وقياساً بعدد سكان العالمين، حيث أن تقرير اليونسكو لعام 1991 على سبيل المثال، أفاد بأن ما تم نشره من كتب في الدول العربية بلغ 6500 كتاباً، بينما في أمريكا الشمالية 102000 كتاباً، وفي أمريكا اللاتينية والكاريبي 42000 كتاباً. (تقرير التنمية البشرية لعام 2003، النسخة الإنجليزية، ص 77). علمأ بأن تلك الفترة& لم تكن على ما هو عليه اليوم من أوضاع في البلدان العربية بعامل تقلص فاعلية دور النشر وشحة تعضيد المؤلفين بسبب الازمات السياسية والإقتصادية والإجتماعية، رغم تزايد سكان العالم العربي مقارنة بالدول الأوربية.
كما ويشير تقرير آخر بأن ما ينشر في البلاد العربية عن عدد كتب الثقافة العامة لا يتجاوز عن 5000 كتاب، بينما في أمريكا يصدر سنوياً حوالي 300 الف كتاب. وفي خاتمة المطاف ينبغي على العالم العربي من خلال مؤسساته الرسمية اللغوية والثقافية ومؤتمرات مجامعه اللغوية والجامعية أن يتساءل بما مفاده: أين هي أمة "إقرأ"؟ ولماذا لا تقرأ؟ هل تناست وتغافلت عن فعل الأمر في بداية سورة العلق بآياته المتوالية " إقرأ بإسم ربك الذي خلق, خلق الإنسان من علق", وأين إصدارات القلم؟& من " إقرأ وربك الأكرم, الذي علم بالقلم, علم الإنسان ما لم يعلم". آملين أن لا تكون الحجة الواهية من منطلق استحداث التقنيات المعاصرة التي استبدلت القراءة والنشر الورقي بالقراءة السريعة العابرة والنشر الإلكتروني الزائل وفق ظروف الإحتواء الزمني المحدد بالرغم من بعض الإيجابيات التي تفرض عكس ذلك.