&
&
&
(٣)&
راينا في الحلقتين السابقتين كيف ان أهل روميو وجولييت وافقوا على نبذ العداء وعلى مباركة زواجهما وبعد خلاف على المهر وخلافة تم الزفاف في حفل بهيج وحدث نقاش وخلاف حاد بين روميو وجولييت على مكان قضاء شهر العسل، روميو كان يريد قضاءه في فينيسيا ولكن جولييت كانت تريد الذهاب الى سويسرا.
...
واستسلم روميو لرأي جولييت وقرر الذهاب الى سويسرا، واستعارا حصانين من والد روميو واستغرقت الرحلة أسبوعين ، وكانت رحلة مهلكة وندمت جولييت أشد الندم على الذهاب الى سويسرا ولكنها أخفت ندمها عن روميو حتى لا يشمت فيها ويقول لها: "مش قلت لك"!!
ووصلا الى مدينة "لوجانو" السويسرية على الحدود الإيطالية، وعندها قالت جولييت:
- كفاية كدة
- ليه ياحبيبي ما نكمل شوية كمان داخل سويسرا
- بتتريق حضرتك!!
واختارا اقرب نزل (فندق) به اسطبل الأحصنة وبدا الحصانين في غاية التعب ايضا .
وسقطت جولييت من فرط الإنهاك على السرير وحاول روميو التقرب منها وأخذها في حضنه ولكنها دفعته برفق قائلة :
- الله يخليك يا روميو انا مش فايقة لك دلوقت انا حا اموت من التعب، خللي الكلام ده لبكرة.
...
وقضيا شهرا بكامله في مدينة لوجانو الجميلة وامضيا الوقت في التنزه في جبال الالب والصيد في الغابات المحيطة بمدينة لوجانو ونسيا تعب الرحلة، ولم ينسيا تعب رحلة العودة...
...
مضى على زواجهما ستة أشهر ، وأخيرا حملت جولييت من روميو بعد محاولات عديدة وكانت فرحة غامرة لهما وأسرتيهما ..
ووضعت جولييت طفلة جميلة وأصرت جولييت على ان تطلق عليها اسم صوفيا اسم والدتها ولم يمانع روميو حقنا للدماء ، رغم عدم استلطافه لحماته من البداية.
...
واستمرت الحياة وكان روميو يعمل أعمالا متقطعة فلم ينجح في عمل محدد أبدا ، وكانت جولييت مستاءة جدا من هذا وخاصة ان الأحوال المادية لم تكن على ما يرام ، واخفت تبرمها قدر الإمكان ولكنها يوما ما انفجرت قائلة في روميو:
- انت حتفضل قاعد لي كده في البيت لا شغلة ولا مشغلة؟
وحاول روميو ان يخفف من غضبها قائلا :
- انا شغلتي اني باحبك ياحبيبتي
- ده كان زمان يا حبيبي، الحب ما بياكلش عيش، اخرج من البيت كده وشوف لك اي شغلانة بدل ما انت قاعد كده زي خيال الماته!
- ياحبيبتي انا بأحاول اغني في الافراح والمناسبات&
- انت صدقت نفسك انك مطرب بصحيح
- الله يرحم لما كنت بأغني لك تحت البلكونة وإنتي كنتي مغرمة باغنياتي
- كنت طفلة مش فاهمة حاجة، المهم دلوقتي ضروري تنزل تشتغل البيت ما فيهوش اكل ولا نبيذ حتى
- انا طلبت من أبوكي اشتغل عنده اي حاجة، هو مش عاوز
- بصراحة ابويا انا كلمته وهو قال لي كلام مش حأقدر أقوله لك
- لا قولي ولا يهمك
- بصراحة قال لي: جوزك ده واد صايع ومش حيبقى راجل الا لما الحياة تقرِّصه!
- بقى هو قال كده، طيب انا حا اتصرف
...
ومضت الأيام والسنوات بحلوها القليل ومرها الكثير، وأنجبت جوليت خمسة اولاد وثلاث بنات، وطوال ٢٠ سنة من الزواج كانت جولييت اما حامل واما ترضع، وكانت دائماً تسير في البلدة وفي يدها طفل وعلى كتفها طفلة وفي بطنها مولود ينتظر. وبدات التجاعيد تقتحم وجهها الجميل بقسوة، وكانت نسوة القرية اللاتي عاصرن جولييت &في عزها ينظرن اليها بمزيج من الحسرة الظاهرية والشماتة الباطنية، اما روميو فأخيرا اقلع عن مهنة الغناء بعد ان اقتنع بأنها ليست مهنته وساعده والده في العمل كبائع متجول في القرى المحيطة وكانت معظم زبائنه من النساء، وكان لا يزال لديه قدر لا باس به من الوسامة رغم الكرش الذي بدا يظهر أمامه والذي كان يحاول اخفاؤه بالملابس الفضفاضة.
...
وضبطته جولييت مرة وهو يغازل احدى زبائنه وكانت فتاه فاتنة الجمال وتصغر جولييت بكثير، وما كان من جولييت الا ان هجمت على الفتاة وجذبتها من ضفيرة شعرها الطويلة وأسقطتها أرضا وقالت لها:
- حسك عينك تقربي من زوجي تاني حا اخلي اللي ما يشتري يتفرج عليك يا .... يا بنت ال .....
ونظرت الى روميو ولكمته في صدره لكمة شديدة كادت ان تسقطه وقالت له:
- وانت حسابك معايا يا بتاع النسوان يا ....
...
ومضى كل في حال سبيله، وقال روميو لنفسه:
- انا ايه اللي خلاني اتجوز البنت المجنونة المجرمة دي ، كل اللي شاطره فيه انها تخلف عيال على طول، هو انا اتجوزت أرنبة ؟؟؟
وقالت جولييت لنفسها:
- انا ايه اللي خلاني اتجوز الوأد الصايع بتاع النسوان ده، على رأي أمي صوفيا سد الحنك اللي دائماً تقول : انا كنت اجوزك سيد سيده لكن هو عرف يأكل بعقلك حلاوة!!
...
وقديما قالوا في الحكايات الأسطورية :"وعاشوا في تبات ونبات ... وخلفوا صبيان وبنات" وفي الغالب الجزء الثاني من تلك المقولة هو ما يتحقق فقط بالفعل!!

