لبنان أصبح ولاية ايرانية معزولة، ورئيس استخبارات مصر يشيد بحكومة إسرائيل الجديدة، وفي فلسطين لا تقدم من دون مصالحة فتحاوية، أما السعودية فتظل اللاعب الأساسي في المنطقة، ومحرك الحياة هو الحب.
ولاية إيرانية
سويسرا الشرق، قطعة سما، بلاد أرز الرب، جنة الله على الارض وما إلى ذلك من اوصاف والقاب للبنان لم تسعف هذا البلد في مواجهة المد الايراني وسيطرة ميليشيا مسلحة تمتلك أكثر من مئة ألف مقاتل ومثلها من الصواريخ المتنوعة، هذا العتاد وعدد المقاتلين على أهبة الاستعداد للانقضاض على العدو اللدود، العيش المشترك، داخل هذا البلد والذي يُعاني نقصًا في كل شيء، حتى في أبسط نواحي الحياة.
أزمة تعصف تلو الأخرى، من المرفأ للبنوك إلى التهريب والقرداحي، وبات لبنان على قاب قوسين أو أدنى من خسارة مقعده في الجامعة العربية، كما حصل مع سوريا الأسد، سواء استقال جورج القرداحي أم لم يستقل.
لبنان منارة العلم والثقافة، انتقل بسرعة البرق إلى لبنان النفايات والميليشيات، بلد يقدس الموت، وصور سليماني والخميني وخامنئي ونصر الله ومن لف لفهم، تملأ طريق المطار في رسالة للقادمين والمغادرين، إنهم في كنف إيران ورعايتها وسيطرتها.
انتهى لبنان الذي نعرف وأصبح ولاية إيرانية تدور حكومته في فلك الممانعة وثقافة الموت ورهن اصبع معمم يقبع في سجن تحت الأرض، وفي ظل رئيس ثمانيني يصحو ساعتين ونيف يوميًا للتوقيع على صك الولاء لفقيه إيران، بعدها يعود ليغط في نومه تاركًا لبعض الصغار والأقزام إدارة ولاية إيران.
الاستخبارات المصرية
وزير الاستخبارات المصري الجنرال عباس كامل وفي لقاء غير مسبوق مع صحافيين إسرائيليين يؤكد جهد بلاده المتواصل ليل نهار لإبرام صفقة تبادل بين حماس وإسرائيل، ولم يتطرق إلى أي تفاصيل عنها، ولفت أنه ينوي زيارة إسرائيل قريبًا في إشارة إلى قرب التوصل لاتفاق التبادل المنشود.
الوزير المصري قال إن العمل مع حكومة إسرائيل الجديدة، وتمنى أن تستقر وتبقى، وهذا غير متبع دبلوماسيًا، لكن يبدو أن حكومات نتانياهو كانت سيئة لدرجة أن أي حكومة تعقبها تعتبر أفضل منها، فنتانياهو كان يراوغ ويكذب على المصريين.
حكومة إسرائيل الحالية قد تكون أفضل سابقاتها في قضايا، وأسوأ في قضايا أخرى، لكن تمرير الموازنة الاسرائيلية في البرلمان يُشير إلى أنها ستستمر سنتين إضافيتين على الأقل وربما أكثر.
هل ستفاجئ حكومة بينيت اليميني ولابيد الوسطي وشركاؤهما من اليسار ومن العرب؟ أم ستكون كسابقاتها في رفض أي تسوية مع الفلسطينيين، وإعادة المنطقة إلى المربع الأول من العداء والمواجهة؟
فلسطين
تبقى فلسطين قضية حق شعب في تقرير مصيره وإقامة دولته، وهذا لا يختلف فيه عاقلان، لكن هناك من يعتقد أن القضية انتهت وضاعت بسبب الخلاف الداخلي والانقسام وابتعاد الأشقاء عن دعم الفلسطينيين وسلطتهم في رام الله.
هناك من يصطاد في الماء العكر، ويؤلب طرفًا على آخر، وحماس تلعب دور الطابور الخامس برعاية قطر وإيران، وهناك من يصارع داخل البيت الفتحاوي لخلافة الرئيس ومعركة الوراثة تحتدم ويشتد وطيسها يومًا بعد يوم، مع أن الآلية واضحة جدًا.
ففي حال غياب الرئيس، يتم تعيين نائبه في حركة "فتح" ومنظمة التحرير الفلسطينية رئيسًا للسلطة الفلسطينية مدة ستين يومًا. تُجرى خلال هذه المدة انتخابات تشريعية ورئاسية ويستطيع الرئيس المؤقت أن يترشح أيضًا.
مصالحة فتحاوية-فتحاوية مطلوبة من الشارع الفلسطيني اليوم أكثر من أي وقت مضى، فلا يعقل أن تتشرذم حركة ثبّتت الحق الفلسطيني على الرغم من كل الظروف الدولية والإقليمية والمحلية وإسرائيل.
مواقف المملكة
السعودية واضحة في مواقفها، وما قاله وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان قطع الشك باليقين: لا حديث مع بشار الأسد ونظامه، مقاطعة لبنان إذ لا جدوى من العلاقات معه ما دام يأتمر بأمر طهران ويسيطر عليه حزب الله، كما أكد الوزير أن خطوات أخرى آتية.
السعودية تدعم الشرعية في اليمن ولا تتخلى عن الحق الفلسطيني، وهي أعلنت أنها لن تطبّع مع إسرائيل إلى حين التوصل لحل مع الفلسطينيين. ومع ذلك، أشادت بحق الدول العربية السيادية في إقامة علاقات مع إسرائيل.
هذه المواقف الواضحة لا تتعارض مع تبادل خبرات ومعلومات مع دول صديقة وحليفة ومع دول مثل إسرائيل، فذلك فيه مصلحة قومية سعودية عليا في مواجهة إيران وخطواتها العدوانية. هذا التعاون غير المباشر، أو ربما المباشر، يعزز أمن واستقرار المملكة، مثل اعتقال عشرات من ناشطي حماس قبل أكثر من عام في المملكة خططوا لعمليات وقاموا بتبييض أموال للإخوان المسلمين، وأيضًا إعلان مؤسسة "القرض الحسن" التابعة لحزب الله تنظيمًا إرهابيًا، إلى جانب الكشف عن تهريب مخدرات إلى المملكة من لبنان وسوريا نن طريق الحدود الأردنية – السعودية، ومن طريق البحر من خلال شركات للبنانيين، والآتي أعظم وأخطر.
الأوضاع الأمنية والتجاذبات وصراع القوى العظمى تضع السعودية بموقع الريادة في المنطقة، فهي لاعب أساسي وقراراتها بشأن النفط مثلًا تجعل دولًا عظمى تتوسل وتطلب تخفيف الوزر وتخفيض الأسعار.
دوائر ونقاط
يبقى الحب محركًا لدوائر حياة البشر. فلا حياة من دون حب، ولا حركة ولا نجاح ولا نشوء ولا تطور ولا ارتقاء.
