تابعنا مؤخراً خبر استهداف ميليشيا الحوثي بطائرات مسيَرة (درونز) لإمارة أبو ظبي بدولة الامارات العربية المتحدة، وما أسفر عنه من خسائر بشرية ومادية.. والأسئلة المُلحَة هنا.. لماذا مثل هذا الاستهداف الآن؟ بغض النظر عن مسوغ المشاركة الاماراتية لارجاع الشرعية في اليمن المختطفة من قبل ميليشيا الحوثي.. وما الدافع الحقيقي وراء استهداف إمارة عمق القرار الاماراتي؟
لا شك بأن انتصار قوات "العمالقة" – المدعومة اماراتيا – الأخير الكبير على جماعة الحوثي باسترجاع محافظة شبوة وأجزاء كبيرة من محافظة مأرب الذي سبق الاستهداف الحوثي للامارات، يشكل سببا أكثر من كافٍ لمثل هذا الاستهداف، ولكن في التحليل السياسي يجب أن تبحث في عدة جوانب للحدث/ للأحداث، ولا تخضع تحليلك لمبدأ "الانحياز التأكيدي" الذي قد يثبته جانب واحد فقط، فيكفيك للتغاضي عن الجوانب الأخرى التي قد تكون أهم منه أو تشكل هذا الجانب. وبالنظر إلى التسلسل الزمني للأحداث ما قبل الاستهداف الحوثي الأخير للامارات فلا يجب التغاضي عن صفقة شراء طائرات "الرافال" الفرنسية التي تمت بداية شهر ديسمبر 2021، بين فرنسا والامارات، وخرجت بعدها إيران تزبد وترعد بتصريحات ضد هذه الصفقة، وإيران هي الآمرة والداعمة لجماعة الحوثي على كافة المستويات وخاصة التسليح، التي تقود حرباً بالوكالة عنها في اليمن والمنطقة. فمسألة توجيه الحوثي بعدها لاستهداف الامارات بقصف عبر "درون صنع في إيران" هو جانب لا يجب التغافل عنه في تحليل التسلسل الزمني للاستهداف الحوثي الأخير للامارات.
وهنا أطرح أيضاً تساؤلات أجدها مُلحَة، أولها أوجهه إلى من يفترض توصيفهم كـ "حلفاء" للامارات، وأعني تحديدأ أمريكا وفرنسا.. لماذا "الخجل" و"التردد" في تصنيف شرذمة الحوثي، كجماعة إرهابية؟ وهذا أقل دور مساند ممكن أن يقدمه "الحليف" لحليفه في حربه ضد إرهاب الحوثي لليمن أرضاً وشعباً؟ هل تناست أمريكا سابقاً دور الحليف الامارات المساند في حربها ضد الارهاب، الذي أشادت به أمريكا مرارا وتكرارا؟
والتساؤل الآخر، لماذا حابى وتحابي أوروبا وأمريكا أصل منبت الارهاب وتفرعاته في المنطقة إيران خاصة فيما يتعلق بإعادة التفاوض مجدداً حول برنامجها النووي، على حساب تهديد الأمن الوطني لدولة ذات ثقل استراتيجي في المنطقة كالامارات وباقي دول المنطقة؟ وأذكر في هذا المقام والشيء بالشيء يذكر -ولعله مدخل للإجابة على سؤالي-، مقالاً كتبه في "الفورين بوليسي" عالم السياسة الأمريكي المشهور/ كينيتث والتز، قبيل وفاته في عام 2013، وكان آخر ما كتب، وجاء على شكل توصية ووصية لتلميذه والرئيس الأمريكي آنذاك/ باراك أوباما، حثَه فيه على تمكين إيران من الحصول على القنبلة النووية معللاً ذلك بأنها خطوة ستعمل على إعادة موازنة القوى في منطقة الشرق الأوسط، وإنهاء استئثار "إسرائيل" من كونها القوة النووية الأوحد في المنطقة.. ولكم أن تتأملوا عدم فهم مثل "والتز" لديناميكية القوى في المنطقة وتحالفاتها بل وحتى لغة الأرقام البسيطة التي تجعل من مثل السعودية القوة الإقليمية الأكبر في المنطقة، وبجانبها صعود حليفها الأوثق في المنطقة، كقوة استراتيجية صاعدة ذات ثقل في الشرق الأوسط.
ولماذا لم ولا تبادر فرنسا إلى سرعة المساندة العملية للامارات عبر تصنيف مثل جماعة الحوثي- وأضف إليها "حزب الله"-، كجماعة إرهابية، هذا وأبو ظبي اليوم تعتبر "باريس" مصغَرة في المنطقة عبر احتضانها لأرقى الجامعات الفرنسية والمتاحف؟
ولعل استعادة محافظة شبوة مؤخراً من قبل قوات العمالقة الداعمة لاستعادة الشرعية في اليمن، سيفاجئنا بخطوة أمريكية فرنسية – على وقع مجبر لا بطل! - لتصنيف الحوثي كجماعة إرهابية.. باعتبار استعادة التحالف لشبوة التي تتضمن "ميناء الغاز" الذي تستثمر فيه أمريكا وفرنسا وتربحان منه المليارات؟! ناهيك عن تواجد قاعدة عسكرية فرنسية في الامارات.
ختاماً، تحتاج الامارات – ومثلها السعودية – إلى جلسة مصارحة مع حلفائها وأعني تحديداً أمريكا وفرنسا، تطغى عليها لغة "السياسة الواقعية" التي تخدم فعلاً التحالفات وتضع النقاط على الحروف دون خجل ديبلوماسي، أول المستفيدين منه هي إيران وأدوات مشروعها التوسعي في المنطقة، كالحوثي واخواتها.
