"مستعدون للبقاء في العراق بعشرينية أخرى من الإحتلال فيما إذا رغبت الحكومة بذلك" ذلك ما أكده لويد أوستن وزير الدفاع الأمريكي خلال زيارته المفاجأة لبغداد.
العراقيون حين سمعوا تصريح أوستن تذكّروا الصور والمُلصقات الدعائية التي إنتشرت في شوارع عاصمتهم بالسنة الثانية من الإحتلال الأمريكي لبغداد.
كانت المُلصقات تحمل أفكار ممزوجة بالخبث والمراوغة، خدعت الكثيرين من الشعب العراقي بالشعارات التي تحملها تلك الصور، تمثل جنود يسيرون في أرض جرداء تاركين ورائهم أرض صحراء قاحلة وخراباً تنعدم فيه الحياة، وطفل بهيئته الفقيرة ينظر إليهم.
كانت الصورة توحي معالمها حقيقة لم يكتشفها العراقيين إلا بعد مرور أكثر من عشرين عاماً على إحتلال بلدهم حين أسّسوا مُجتمعاً مُشوهاً والآلاف من القتلى واليتامى والأرامل، وخراباً يطل من كل زاوية، وبؤساً لا نهاية له.
جاء لويد أوستن إلى بغداد ليقول للعراقيين نحن باقون في أرضكم، فلا تتحدثوا أيها الساسة بعد اليوم عن السيادة والوطنية، دعوها فهي لم تعد تليق بكم وبسلطانكم.
صورة أخرى من صور السيادة العراقية تمثلها السفيرة الأمريكية ألينا رومانسكي وهي تُجالس المسؤول التشريعي تحت قبة البرلمان العراقي، تتناقش معه في قوانين الإنتخابات وأين توصلوا بالإتفاق على بنوده، والأدهى الموازنة المتأخرة وسبب عدم إقرارها، بات العراقيون في حيرة، من يحكمهم اليوم إن كانوا عراقيين أم السفارة الأمريكية؟.
يبقون ونمضي، ربما هو ملخص المشهد السياسي القائم الذي يرفض أن تنجلي صورته في العراق، السيادة مفهوم نسبي بالنسبة للحكام، فهي تتلون وتتعدد حسب الرغبات والمصالح.
لا ينتظر لويد أوستن موافقة السلطات العراقية لتحط طائرته في مطاراتها، فهو الأقرب من أهل الدار أنفسهم، كما فعلها قبله الرئيس الأمريكي ترامب عندما حطّت طائرته بقاعدة عين الأسد في عهد حكومة عادل عبد المهدي وغادرت دون علم الحكومة العراقية السابقة، أو حتى يلتقي بأحد من المسؤولين، فهل هناك سيادة أكثر من هذه السيادة العراقية في البلد؟ نعم هذا ما كانت تقصده المُلصقات الدعائية لهم، بأنهم باقين في أرض العراق، والشعب هو من سيُغادر، فلا غرابة أن ترى ذلك العدد الذي يُفكر بترك وطنه والهجرة، في حين أصبح الآلاف منهم تحت التراب.
يستغرب المرء مِن حكامه الذين يقابلون أوستن وغيره، ولماذا لا يطرحون عليه مشاكلهم ويطلبون حلولاً لإزماتهم كالضغط على الجانب التركي من أجل إطلاق حصة العراق المائية أو معالجات لأزمة الكهرباء المستفحلة التي يبدو أن لا حل قريب لها.
زيارة وزير الدفاع الأمريكي المفاجئة للعراقيين وكأنها توحي بأن العراق أصبح ولاية من الولايات الامريكية.
الديمقراطية المزعومة التي سعت لها أمريكا للتغيير في العراق من نظام ديكتاتوري إلى عهد أفظع تحت إكذوبة أسلحة الدمار الشامل كانت سنواتها عِجاف على العراقيين.
