أخبار سوريا.. أين نجدها وكيف نفهمها ونتحقق منها؟
الحدث السوري حاضر اليوم في قلب إعلام العالم كله، وبكثافة واهتمام شديدين يفوقان في اعتقادي ما كان عليه الحدث ذاته منذ أربعة عشر عاماً، بل يكاد يكون الحدث السوري اليوم منفصلاً عن تلك الثورة التي
عدد النتائج المطابقة للبحث عن حسن إسميك يبلغ 89 نتيجة.
الحدث السوري حاضر اليوم في قلب إعلام العالم كله، وبكثافة واهتمام شديدين يفوقان في اعتقادي ما كان عليه الحدث ذاته منذ أربعة عشر عاماً، بل يكاد يكون الحدث السوري اليوم منفصلاً عن تلك الثورة التي
حُكي في التاريخ كثيراً وتحدث عنه الكثيرون، وهذا أمر يصح على كل تاريخ عموماً وعلى تاريخنا العربي الإسلامي خصوصاً. ولكن رغم كثرة الحديث والمتحدثين فيه، يبقى تاريخنا أكبر من أن تُستنفذ الكتابة حوله، وتبقى مشكلات اتصالنا به أعقد مما نظن، إذ إنه ليس مجرد تاريخ مضى وانقضى، بل هو حيٌّ فينا حتى بعد مرور قرابة خمسة عشر قرناً على الأقل، أو عشرين قرناً في المتوسط، وهذه مدة تاريخية طويلة مقارنة بأغلب الأمم.
لنتخيل معاً الموقف الآتي:
إذا كنت تعتقد أن العصر الحالي؛ بكل ما يحتويه من تكنولوجيا متقدمة وسرعة في وصول المعلومة وتصحيحها وكشف الحقائق، يجعلك عصيّاً على الخداع السياسي وقادراً على رصده بسهولة، وبالتالي تجنُّب الوقوع ضحية له، فربما يجعلك هذا المقال تعيد التفكير حين تكتشف أن ما يصفه المفكرون بـ "ملح السياسة" وأحد أدواتها الضرورية والملازمة لها، قد نال نصيبه من التطوير والتماهي مع العصر، وأنه في اللحظة التي نعتقد فيها أننا نجونا منه وكشفناه، قد نكون واقعين تحت سطوته دون دراية منا، وأحياناً بقبولٍ تام له، أي أننا متصالحون مع فكرة أننا مخدوعون!
دعني أفترض أنني سأطالبك مباشرة أن تحتقر نفسك، وأن تشعر بالعار والخزي لما أنت عليه من الأحوال التي لا يد لك فيها، أو أن تشعر بالذنب على أفعال تعلم تماماً أنها ليست أفعالك، دعني أيضاً أوجهك نحو كراهية الآخرين والنقمة عليهم بلا سبب منطقي، وسأكون قد نجحت في ذلك إذا استطعت أن أقنعك بالحكم عليهم، وتجريمهم، واتهامهم بأسوأ الصفات، ورويداً رويداً سيصبحون ألد أعدائك، ولن تشعر تجاههم بأية مشاعر طيبة، بل ستحرض الآخرين عليهم، وستفرح إن لحقهم الأذى، وستعتبر أنهم بلا حقوق، وأنهم لا يستحقون ما يستحقه أمثالك سواء في حق التعبير عن الرأي، أو حق الاختلاف، أو الحق في الوجود. دعني أفترض ذلك كله. هل ستقبل؟ الجواب لا. إذ لا أحد يقبل أن يقيل عقله ويتركه جانباً، ويستسلم لتأثير الآخرين عليه، ويسمح لهم بأن يصنعوا له قيمه ويسيطروا على أفكاره وقناعاته ومعتقداته.
في مقابلة مع إعلامي شهير، تعمّد طبيب فلسطيني يقطن في الخارج ذِكرَ أسماء أقاربه الذين قضوا خلال الحرب الأخيرة على غزة واحداً واحداً مع عرض صورهم، شارحاً بصوت تقطعه الغصّات ماذا كان يعمل كل واحد منهم: هذا ابن أخي معالج نفسي ولديه طفلان، وتلك ابنة أخي أخصائية اجتماعية وجدناها تحت الأنقاض بتاريخ كذا.. مكرراً القول: هؤلاء ليسوا أرقاماً. ولا أعتقد أنّ أحداً شاهد تلك المقابلة دون أن يشعر بالأسى تجاه تلك العائلة التي قضى معظم أفرادها مثلها مثل مئات عائلات أخرى كثيرة، في لحظة واحدة تحوّل فيها هؤلاء معاً بنظر من أطلق الصاروخ من مجموعة بشر مشابهين له، يحبون ويكرهون، لديهم أحلام وآمال وطموحات وحياة كاملة، إلى مجرد هدف يتم تحقيقه بكبسة زر.
"من المتوقع أن يركز جو بايدن على السياسة الخارجية ليصنع لنفسه إرثاً" هذا عنوان لمقال نشرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، تتحدث فيه عن التأثير الكبير الذي يمكن أن يصنعه بايدن في الأشهر الأخيرة من ولايته، بعد انسحابه من الانتخابات وتحرره من قيودها.. كلام جميل. لكن، أليس يحمل الكثير من التفاؤل غير المبرر، أو لنقل غير المبني على وقائع ومعطيات على أرض الواقع؟
عند المرور بأي حدث مفصلي، كبير ومؤثر، يعمد كثيرون -وأتحدث عنا على المستوى الفردي- إلى إعادة تقييم كل ما قاموا به من قبل، وما أوصلهم إلى حالهم الراهن، ما هو صائب وما هو خاطئ، ويبنون على ذلك الأساس تقديراتهم وأفكارهم، حول ما يريدونه في المستقبل، ما يمكن تغييره وما يجب إبقاؤه على ما هو عليه، على مختلف الصُّعُد. وبالطبع تظلُّ هذه الأفكار "الخطة" نظرية بحتة ما لم تُنقل إلى حيّز التنفيذ من خلال الفعل، وبناءً على الإرادة.
..وهذا ما شهده محمد السوداني بأم عينه وبقي ماثلاً أمامه حتى جاء العصر الذي شهد فيه العراقيون دخول أميركا إلى العراق وسقوط نظام صدام وتقديم المجرمين للعدالة واسترداد حقوق الضعفاء..
يقف العالم اليوم على حافة ما حذّر منه رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون وأنه سيكون "أكبر حرب في أوروبا منذ عام 1945".. في هذه اللحظة الحرجة ما هو حال الولايات المتحدة الأميركية..
