تتنافس الدول في ما بينها في مجالات عدة، ومنها تحقيق قوة عسكرية أكبر من خصومها، أو أقله معادلة لها. فإن لم يكن تحقيق التفوق ممكناً لأسباب عدة، يصبح الهدف تحقيق التوازن. وهذا ما تسعى إيران، منفردة أو مع محور الممانعة، إلى تحقيقه منذ سنوات مقابل إسرائيل. لكن التقدّم التكنولوجي الكبير والدعم العسكري غير المحدود من الغرب (تحديداً أميركا) الذي تتمتع به إسرائيل، جعلا مهمّة طهران وحلفائها صعبة المنال. فالعقوبات الدولية، ومن ثم الأميركية، حدّت بشكل كبير من قدرات إيران المالية، ومن قدرتها على الحصول على أحدث التكنولوجيا. ولجأت إيران إلى تطوير قدراتها الدفاعية الذاتية واعتماد استراتيجية الحرب غير المتكافئة في التعامل مع إسرائيل وأميركا. والأهم من ذلك، تبنّت طهران مقاربة إعلامية مهمّة جداً في تحقيق التوازن مع إسرائيل، لتقدّم نفسها لجمهور المقاومة على أنها قوة ندّية ليس لإسرائيل فحسب، بل للولايات المتحدة الأميركية. فلجأت إلى سياسة خلّاقة سعت عبر وسائل مختلفة إلى نشر انطباع لدى جمهورها وحتى جمهور خصومها بأنها تملك قدرات عسكرية رادعة.