لم تكن ورش تعلم الكتابة الإبداعية (الشعر، القصة) موجودة في فضاءات الثقافة العربية أو في بعض كياناتها مثل المؤسسات أو الدوائر المعنية بالكتابة، وإذا عدت إلى الخمسينات والستينات من القرن العشرين تجد أن تجمعات أدبية مثل الصالونات الثقافية، وخميسات مجلة شعر في بيروت، وجلسات المقاهي هي التي كانت سائدة آنذاك، لكنها ليست ورش عمل أو ورش تدريب، بل كانت شكلاً من أشكال حيوية إنتاج الثقافة من خلال جماعات أدبية كانت تلتقي في صالون أو في مقهى لكي تتداول بعض القضايا الثقافية على شكل حوارات وسجالات ثنائية أو جماعية، ولكن كل هذه الدوائر المثقفة (الضيقة) والتي تجمع عدداً من النقاد أو الروائيين أو الشعراء لم تكن دوائر تدريب على الكتابة، لا بل إن من كان يقول بتعلم الكتابة شعراً ونثراً على يد مدرّبين إنما كان موضع سخرية، فكيف يمكن لشاعر أن يتعلم كتابة قصيدة على يد شاعر آخر، فما بالك إذا كان هذا (الشاعر الآخر) رديئاً، فهو، إذاً، مدرّب رديء لن ينتج هو وتلميذه سوى كتابة رديئة.