إزداد عدد الصحف الصادرة في العربية في مدينة مونتريال. وبعد أن كانت هناك صحيفة واحدة أو صحيفتين عام 1988، اصبح عدد هذه المطبوعات مقارباً للعشرة. ومازال العديد من المستثمرين والكتاب والمغامرين يحلمون يوماً بإصدار مطبوعة ما. حتى يخيل للمقيم أنه موجود وسط مدينة شرق أوسطية.
ولاندري إن كان يتوجب علينا تقييم هذه الظاهرة بالإيجابية أو السلبية في حياتنا الإغترابية. كون المسألة تصب في مستوى الأداء الإعلامي ومايقدّمه لإبناء الجاليات
الناطقة بالعربية، وكون هذه المؤسسات فاعلة في الحياة الإجتماعية والسياسية والإقتصادية لها.
كما يجب الأخد بعين الإعتبار مدى تفاعل القارئ والمقيم ومدى إهتمامه بهذا العدد المحيّر للمطبوعات الإعلامية. كون بعضها يشكّل منبراً لفئات معينة، دينية أو سياسية أو مذهبية. وكون البعض الأخر وسيلة إجتماعية أو إقتصادية لإصحابها ليس أكثر.
لذا لايمكن الإقرار بسلبية هذه المؤسسات أو فائدتها على الحياة العامة للمهاجرين من مشرقنا ومغربنا العربي. كل مايمكن القول إن الزيادة في عددها قد يكون خيراً في لحظات زمنية معينة، أو قد لايكون حسب القائمين على التحرير في بعضها.
وتنشر معظم هذه المطبوعات إضافة إلى الإخبار والأحداث الخاصة ببعض دول المنطقة، أهم الأحداث العالمية المتابعة من قبل أي مهاجر على وسائل الإعلام الأخرى أنياً، مما يقلل من أهميتها لديه. حيث تحتل وسائل الإعلام المتلفزة وبالعربية أيضاً محيطنا الإعلامي المرأئ، ويقارب عدد محطات التلفزة بالعربية التي يصل بثها إلى مقاطعة كيبيك مالايقل عن تسعة وعشرين محطة. ناهيك عن المحطات التي تبث بالفرنسية والأنكيزية، ومحطات الأخبار على مدى أربعة وعشرين ساعة.
ولن ننسى الوسائل الإعلامية العربية على شبكة الأنترنيت. هذه الوسائل الأكثر من متعددة، والتي قدّمت وبشكل أكثر من فعال أخبار الدول العربية كلها، عبر وسائل إعلامها المطبوعة يومياً وأسبوعياً. وكانت بنفس الوقت المصدر الأساسي المجاني للأخبار وللمقالات
لكل المطبوعات الإعلامية العربية في مقاطعة كيبك.
إضافة إلى هذا الزخم الإعلامي الحاضر. تحاول وسائل الأعلام الناطقة بالعربية المقيمة في مدينتنا، ان تقدم بعض المحاولات والمساهمات لكل من أستطاع أن يكتب تقريباً. فترى أن مستوى الكتابة عبر مايسمّى بالأعمدة قد يتدرّج، من الهاوى إلى المحترف. ولأن معظم هذه المؤسسات لاتدفع ثمناً لكتابة أي عمود أو مساهمة، كون معظمها يوزع مجاناً وكون الذين يقبضون ثمناً لعملهم موظفون في التحرير أو غيره، وكون بعض اصحابها لاعلاقة لهم بالأصل بما يسمى أدب وفكر وسياسة أو ثقافة،
نرى أن بعض الكتاب والمثقفين الذين يملكون ملكات أبداعية ومهنية متقدمة، يفضلون الكتابة الجدية في صحف ومجلات العالم العربي الصادرة في لندن أو في دول الخليخ أو لبنان.
أما الكتاب الهواة، وهم كثر، ولايستطيع بعضهم النشر إلا في محيط مونتريال. تراهم، بدلاً من محاولة تطوير أدائهم ومستوى التجربة الفريدة التي قدّمت لهم وهي الكتابة الأسبوعية على مستوى جالية عددها أكثر من مائة ألف ناطق بالعربية. ترى بعضهم، مازال يكتب وكأنه يمارس فعل الوظيفة المقدمة لأستاذ في مدرسة للأسف. كما أنهم يبدأون بالشطح والهلامية البالونية التي لاصدى لها إلى مستواهم، محاولين التأكيد على أهميتهم ككتاب أكثر أهمية من محمد حسنين هيكل، أو عسان التويني أو غيرهم.
مايهم القول والتمنى على هذه المؤسسات الإعلامية، أن تتطور في محتواها وفي مستوى أدائها. وبدلاً من السقوط المريع لبعضها من خلال ارشيفها في بعض الفترات الزمنية المثبة تاريخياً ماضياً أو حاضراً، او من خلال شطحات محرريها الذين لايملكون أية صفات تعبر عن المسؤلية في الأداء أو مهنية أو ثقافة عالية المستوى. فإن المسألة ستبقى عرضة لفضائح كتابية على أي مستوى.
ولكي نثبت القول بالوثائق عن عظمة الكتاب والمحررين في صحفنا وإعلامنا المحلي، ماعلى القراء الأعزاء، إلا الذهاب إلى شبكة الأنترنيت والبحث عن أسماء الكتاب والمحررين الفطاحل الذين يعيشون أوهاماً لاقيمة لها إلا على مستواهم، ومعرفة مدى إنتشار مثل هؤلاء الأسماء ككتاب وصحفيين أو غيره. حيث لاذكر لبعضهم بتاتاً، كونهم ليسوا موجودين إلى على مساحات بعض الصحف المونتريالية وبالإسم فقط. وقد بحثنا فعلاً عن معظم هذه الأسماء والصور التي نراها كل أسبوع على صفحات جرائدنا المحلية. وكم هو محزن أن مدينة مونتريال التي يصدر بهاعدد من الصحف يقارب العشرة، لايوجد بها إلا عدد أقل من أصابع اليد، يمكن إعتباره كاتباً يمكن له النشر عبر الصحف والمجلات الجدية في العالم العربي.
هذا هو جزء من
حكايتنا التي لم تنته على مايبدو أبداً، في عالم الصحافة ووسائل إعلامنا المحلي في تجربة
إغترابنا الكندي المعاصر.
