نجوى سعد من واشنطن: فاز آغان خان، الزعيم الروحي للطائفة الاسماعيلية المسلمة ورئيس واحدة من أكبر وكالات التنمية الخاصة في العالم، بجائزة فنسنت سكالي، الرفيعة الشأن لعام 2005، لمساهماته في فن العمارة وصون المعالم التاريخية في العالم الإسلامي. وفي احتفال أقيم مؤخرا في متحف المبنى الوطني في واشنطن، قالت رئيسة مجلس أمناء المتحف، كارولين شوينكر برودي، إن آغا خان أختير للفوز بجائزة سكالي لعام 2005، "اعترافا بالتأثير الهائل الذي يحدثه آغا خان ، في خلقه نافذة جميلة نستطيع أن نطل من خلالها على العالم الإسلامي."
وقد كان آغا خان راعيا لفن العمارة الإسلامية والتخطيط الحضري منذ عام 1977، عندما أسس جائزة آغا خان لفن العمارة. وتعتبر الجائزة التي قيمتها 500,000 دولار ، أغنى جائزة في العالم لفن العمارة.
ووفقا لموقع الجائزة على شبكة الويب، فإن جائزة آغا خان تعمل جاهدة "لتعزيز فهم وتقدير الثقافة الإسلامية كما هو معبر عنها عبر فن العمارة." وتقدم الجازة تقديرا ل "التصميم المعاصر، والاسكان الاجتماعي، وتحسين وتنمية المجتمع، والاستصلاح، والاستعمال المتجدد، وصون المعالم التاريخية، فضلا عن الهندسة الزراعية وقضايا البيئة. " والجائزة هي برنامج دراسة تعاونية في جامعة هارفارد، ومعهد مساتشوستس للتكنولوجيا ومجموعة من المهندسين المعماريين، ومخططي المدن، ومصممي الداخل، والأساتذة يعملون على الانترنت ضمن برنامج يسمى آرشنت.
وقال آغا خان لدى تسلمه جائزة سكالي، "أعتقد اعتقادا راسخا بأن هندسة العمارة لا تتعلق بالمباني فقط بل بتحسين نوعية الحياة."
وشدد على أنه ينبغي على الدول الإسلامية أن تحافظ على استمرارية فن العمارة لماضيها بينما تتعصرن. وقال إن التقاليد الإسلامية تعطي أهمية للمساحات العامة، إلا أن ضغوط الاقتصاد وتنمية المدن تهدد هذا التقليد.
وقال آغا خان أثناء حلقة دراسية عقدت في اليوم التالي لتسلمه الجائزة تحت عنوان، "التصميم في العالم الإسلامي وتأثيره في ما وراءه، "إن هذا الأمر اعتاد أن يكون شكلا مهما؛ ونحن بحاجة إلى استصلاح المواد، والأشكال والرموز المتعلقة بتفسير العقيدة، والنظر إلى المستقبل. إن الجمال يجب أن يحترم ويطور. وقد فقدنا هذه الصلة مع ماضي العالم الاسلامي." وقال آغا خان أثناء الحلقة الدراسية إن الهندسة المعمارية الإسلامية هي للمجتمعات التعددية. وأضاف، "إن طبيعة العالم الإسلامي هي تعددية: لغات، ثقافة، وبيئة ... ثقافات تستحق بأن تحترم لا أن تضيّع." وقال، "إن كامل فكرة التعددية مرتبطة باحترام الهويات الثقافية. وفي القرآن الكريم، الإنسان هو أنبل مخلوقات الله وقد عهد اليه بالمحافظة على البيئة."
وقال آغا خان، إنه عبر دعمه لفن العمارة الإسلامية يعمل مع "أشخاص من جميع المعتقدات والقوميات لفحص قضايا في البيئة القائمة." وأضاف، إن المشاريع التي يدعمها تقدم تصاميم تسعى إلى "تحسين الحياة اليومية للمستعملين والمستفيدين." وشرح كيف يمكن للهندسة المعمارية الصحيحة أن "تؤدي إلى نشاط اقتصادي ونوعية حياة أفضل" مضيفا: "لقد أوجدنا زخما كان قوة متواصلة لا يمكن ايقافها من أجل التغيير في العالم الإسلامي."
وتعتبر حديقة الأزهر في القاهرة، بمصر، التي ستفتح أمام الجمهور في 25 آذار/ مارس، أحدث مثال على مشروع يدعمه آغا خان سيكون له تأثير نفعي طويل الأمد. فعلى مدى أكثر من عشرة أعوام، وفر وقف آغا خان للثقافة في جنيف، إلهاما، وتمويلا، وإدارة، عاملة مع السلطات المحلية لجعل المتنزه الذي مساحته 30 أكر حقيقة واقعة. والمتنزه الذي استخدم في الماضي كمكب للنفايات التي بلغ ارتفاعها 7.5 امتار على مدى 500 سنة، هو الآن مثال مضيء على التجدد الحضري. وقال آغا خان، "إذا استثمرت في هذه المساحات، يمكنك أن تحولها إلى مولّدة للاقتصاد". وقال، إن المتنزه "يجلب محيطا اقتصاديا جديدا بالمرة إلى 250,000 شخص" في المنطقة.
ويتوقع أن يوفر المتنزه منافع السياحة إلى المنطقة. وقد استثمرت شبكة آغا خان للتنمية أثناء بناء المتنزه في التنمية الاقتصادية خارج المتنزه، بتقديمها اعتمادات صغيرة للأعمال الصغيرة، واستصلاح الأبنية، وإنشاء منظمات مجتمع لبناء أماكن تجمع. وقد قدمت جائزة آغا خان للهندسة المعمارية عام 2004 لمكتبة الاسكندرية في مصر، ومدرسة غراندو الابتدائية في بوركينا فاسو، ونماذج أولية من ملاجىء أكياس الرمل في أماكن متعددة، وبرنامج تجديد المدينة القديمة في القدس وأبراج بيتروناس في كوالا لامبور، ماليزيا.
وقدمت جوائز في الماضي لمشاريع استصلاحية مثل مدينة الخليل القديمة في الضفة الغربية، ومسكن سالينجر في ماليزيا ومنطقة شبكات الأحياء الفقيرة في ا لهند. ومنحت أ يضا لترميم مدينة بخارى القديمة في أوزبكستان، والمحافظة على صنعاء القديمة في اليمن وبناء جامع المجلس الوطني الكبير في تركيا. يمكن الحصول على معلومات كاملة عن هذه المشاريع عن طريق الانترنت على العنوان: http:// www.akdn,org/
تأسست جائزة سكالي عام 1999 تكريما لفنسنت سكالي، وهو أستاذ فخري لتاريخ الفن في جامعة يال، وقد دربّ أجيالا من المهندسين المعماريين، والمخططين، ومؤرخي الفن والسياسيين. وقد عرّف سكالي الفن على أنه "حوار متواصل بين الأجيال يخلق بيئة عبر الزمن." (مكتب الاتصال الخارجي، التابع لوزارة الخارجية الأميركية)
