من درك القومية الى سمو العروبة!

ما كنت اريد الكتابة في هذا " الموضوع " لولا عدة نداءات وجهت لي من قبل بعض الاخوة الذين كتبوا لي او هاتفوني او رّدوا على مقالتي الاخيرة وانا اخاطب فيها ناقدا الاخ فهمي هويدي في الذي كتبه عن الشأن العراقي.. ولقد سجلت الردود عند نهاية المقال المنشور بايلاف الاسبوع الماضي، وقد بلغت 39 ردا، خمسة منها فقط خالفتني الرأي في حين وافقني الاخرون مع اسمى آيات الشكر والتقدير لكل من خالفني وتعّصب ضدي من الاخوة العراقيين او اولئك الذين اثنوا علي وخصوصا للعبارات الجميلة التي قالوها عني وانا قد لا استحقها.. وجاءتني بعض المكالمات الهاتفية من اصدقاء مصريين اوفياء كانت تحمل الما ممضا وأسى لما كتب ضد مصر وضد عموم مثقفي مصر من قبل البعض من المعلقين والكتّاب والمحررين.. حفزتني جميعها من اجل ان اوّضح بعض افكاري وملاحظاتي المتواضعة التي اعتقد بأنها اساسية وخصوصا في هذه الاونة لتوضيح موقف لا يمكنني ان اتزحزح عنه ابدا، وانا الذي اتهمت بتهم شتى مذ اهتزت قناعاتي بالفكرة القومية العربية هزا شديدا اثر شن صدام حسين الحرب على ايران في العام 1980 وغزوه للكويت في العام 1990 وما نتج عن ذلك من تبعات مأساوية وما ترشّح عنهما من ترسبات وانقسامات وتشظيات تاريخية ساعد عليها الشوفينيون والاصوليون في كل ارجاء هذا العالم العربي وما زالوا حتى هذه اللحظة يتفاخرون بها من دون الاعلان عن اي تراجع او اعتراف بالخطيئة!
ولكن ليعلم كل من هو معي وكل من هو ضدي بأن ثوابتي في العروبة راسخة لا يمكن لها ان تتزحزح، وان العروبة الحقيقية الاصيلة والنقية لا يمكنها ان تحتكر من قبل الشوفينيين والاصوليين فهي اسمى منهم واخصب منهم واقوى منهم!! وليفكر المرء في مسألتين بينهما بون شاسع من التفكير، تتمثّل اولاهما بالعروبة وأصالتها وقيمها الحقيقية في المجتمع واحترام الشعوب الاسلامية لها عبر التاريخ.. وتتمثّل ثانيتهما بالفكرة القومية الهجينة التي وصلت الى اقصى درجات الشوفينية عند العرب وكان من نتائجها السامة غزو صدام للكويت في العام 1990 وما لحق بالعراق وبمصالحه العليا خصوصا من تشظيات أثّرت تأثيرا مباشرا على كل الدائرة العربية في النصف الثاني من القرن العشرين والتي تتحّمل هي نفسها جزءا كبيرا من مسؤولية التراجعات التاريخية والترهلات المصيرية في عصرنا الراهن!

الاختلاف : مشروع حوار بعيدا عن لغة الردح
عندما يختلف المرء سياسيا او فكريا مع افراد معينين او جماعات محددة، فلا يمكن له ابدا ان يتحوّل مشروع الاختلاف في الرأي او توضيح الاخطاء في المعلومات.. حتى وان كان شروخاته كبرى وثقيلة الى مشروع هدم واقصاء لذوي القربى كلهم واهدار للمكان الذي يقطنونه بكل جمالياته وعبقرياته واسقاط لكل الشراكات القديمة وافناء لكل روح الالفة والتعايشات التاريخية والعناصر المشتركة.. وعندما تصل درجة العداء الى حدودها القصوى بين طرفين متلازمين حينا ومفترقين حينا آخر، فليس من المعقول ان تبدد كل منظومات القيم الجميلة وتهّدم كل معاني الحياة السامية، اذ لسنا نحن اليوم بالاوصياء على التاريخ كله، فثمة اجيال قادمة لابد لها من التعايش الحقيقي وبناء حياة المستقبل. ومهما بلغت درجات الغلو بنا اليوم، فلا يمكننا ابدا ان نصبغ حياة الطرف الاخر كلها باسوأ الاوصاف، فهذا هو اقصى درجات السلبية واقصى درجات التمرد الذي لا نتائج يمكن ان تجنى منه غير زرع الكراهية وتضخيم الاحقاد الى الدرجة التي سيتأثر بها ابناء الاجيال القادمة.. ومهما بلغ حجم المثالب عند اقوام معينة، فان فيها حجوما اخرى من مظاهر الخير وزهرة الاعمال وطيب الافعال وحسن المناقب التي لا يمكن نكرانها، وهذا ما يميز كل مجتمع من مجتمعات الدنيا قاطبة او اي مجتمع في حياتنا العربية التي لا يمكن ابدا نكران انتمائنا التاريخي والاجتماعي لها حتى وان غدونا امما وشعوبا وقبائل افترقت وضاعت بها السبل بعد تاريخ طويل من الشراكة والانسجام في مجالات لا حصر لها.
عندما تربينا نحن ابناء جيل ما بعد الحرب العالمية الثانية في العراق وتشبعنا ابان عقدي الخمسينيات والستينيات الى حد غير معقول، بل الى حد مهووس بالافكار القومية اذ كانت العروبة بالنسبة لنا وللجيل الذي سبقنا مسألة حياة او موت.. ولا يمكن لأي عاقل ان ينكر هذا ليس من خلال السياسات العربية وبياناتها، بل حتى في اناشيدنا المدرسية وتربيتنا العراقية في سماعنا للاغاني المصرية وترديدنا للادبيات المصرية ومشاهدتنا للافلام والمسرحيات المصرية.. وقراءتنا للروايات والقصص المصرية وانصاتنا للاذاعات والخطب السياسية المصرية.. وخصوصا تلك القادمة سياسيا واعلاميا والتي لم تكتف باسمها فقط بل تضفي عليها صفة العروبة وتّذييلها بالتمجيد والخلود وكل الاوصاف المقدّسة.. وبالرغم من اعجابنا بالامس لما كانت تبدعه مصر او من تبرمنا نحن العراقيين اليوم لما يصدر عنها وعن بعض احزابها وعن بعض سياسييها ومثقفيها ازاء العراق الجديد.. فليس معنى ذلك ان نشطب على حقيقة مصر ونقصي كل مثقفي مصر ونمحي كل قيم مصر ونتجاهل كل تاريخ مصر ونستهجن كل ماضي مصر ونتبرم من كل حاضر مصر ومستقبلها.. كلا، ابدا، اذ اننا نعيش مرحلة تاريخية صعبة جدا افترقت فيها التوجهات والسياسات وتصادمت فيها المصالح.. وستطيب الاوضاع وتعدل المسارب بعد زمن عندما يشعر الفرقاء بأن من المصلحة المشتركة عدم التدخل في شؤون الاخرين من طرف وعدم كيل الشتائم والسباب وكل البلايا من طرف آخر!
ربما اتهمني البعض عندما اصدرت كتاب (تفكيك هيكل : مكاشفات نقدية في اشكاليات محمد حسنين هيكل) في العام 2000 متوهما انني قد انطلقت من منهج معادي لتصفية الحسابات العربية مع مصر العربية – كما اشيع قبل سنوات – واتهمت من قبل القوميين والناصريين بالذات بشتى التهم الجاهزة الظالمة، وكنت كثيرا ما اقول لنفسي ان مجرد نقد كاتب عراقي لكاتب مصري ليس معناه مشروعا عراقيا لنسف مصر او كراهية مصر، فمن يتمعن في الذي كتبته عن مصر – وياليتهم يقرأوون - سيجدني قد انصفت مصر ورجالات مصر والتكوين التاريخي لمصر ولم امّس الرئيس جمال عبد الناصر بسوء!! ولم تكن مشكلتي الا مع رجل اسمه هيكل اختلفت مع رؤيته ومنهجه وكتاباته علما بأنه لم يكن في يوم من الايام الاب الروحي لا للثورة الناصرية ولا للقومية العربية ولم يكن معصوما ولم يكن مقدّسا! وربما يجد البعض من الاخوة القراء في اي كتابات نقدية ملاذا لاشباع ما يعتمل في نفسه ازاء مصر، بل ووصلت درجة البعض ان يتخذ في رده على آخر مقالة اخيرة لي نشرت في ايلاف مجالا لسب مصر وشتم المصريين.. كلا هذا غير مقبول ابدا مني ولا يمكن ان تنتهي حقيقة القيم الحضارية سواء عند العراقيين ام عند عموم العرب بسبب مواقف سياسية او شخصية او حتى فكرية وايديولوجية.. وان هذا ما لا يمكن ان يحدث في بنيتنا الفكرية ولا في منظومتنا الاخلاقية.

المصريون ازاء العراق والعراقيون ازاء مصر
عندما كتب البعض تعليقه على افكاري النقدية التي توجهّت بها ليس لبعض الاخوة المصريين، بل الى كل الاخوة العرب حول اهمية ابتعادهم عن الشأن العراقي في هذا الوقت العصيب بالذات، وقال البعض : لا كيف يبتعد العرب عنه وهم لحمتنا وسدانا؟ وكيف يبتعد العرب عن هذا الشأن الذي يخص الامة العربية في حين يتدّخل الامريكان فيه؟ اقول : بأن هناك على التراب الوطني العراقي قوات متعددة الجنسيات وسميت بقوات ائتلاف وسمين بقوات احتلال ليس من بينها عرب ابدا، فالعراقيون يقفون اليوم ازاء جيوش تستظل بالمظلة الامريكية، فالشأن العراقي في حقيقة الامر لم يعد شأنا عربيا، بل اصبح دوليا وان العراقيين وحدهم لهم الحق في معالجته، اذ لم يكن قد تدخلوا في اي شأن عربي آخر، كما ان التجارب التاريخية قد علمتني بأن العرب – مع احترامي لهم – عندما يتدخلون في اي حالة عربية قد دّولت فليس من ورائهم الا الاخفاق! وحبذا لو وقف العرب وقفاتهم الحقيقية مع العراقيين منذ سنوات طوال لما كان سيحدث كل الذي كان، ولكن لم يزل العرب حتى هذه اللحظة لا يدركون ابعاد معضلات العراق وشأنه المعاصر وقضاياه المتعددة! وان يعقد البعض من المثقفين والساسة المصريين مؤتمرا يدينون فيه العراق الجديد ومؤسسات الحكم الجديد وكانوا وما زالوا يتعاطفون مع النظام السابق، فهذا من وجهة نظري المتواضعة تدخل سافر في الشأن العراقي من دون أي معرفة بواقع العراق والعراقيين.. او بمعرفة تامة بالاثنين ولكنه وفاء من ذاك البعض لنظام شمولي عاتي كان يقوده طاغية جلاد ساهم في تدمير العراق والعراقيين وجعلهم يدفعون ثمنا باهضا على امتداد عشرات السنين.. ومع كل هذا وذاك، فان المسألة لا تشمل كل المثقفين والساسة المصريين حتى تكال ضد مصر الشتائم والسباب!
من جانب آخر، لقد كتب احد الاخوة العرب مقالا في واحدة من الصحف العربية الخليجية قبل اسبوع يدافع فيه عن تدخل العرب في كتاباتهم بالشأن العراقي وساق لنا مبررات غير واقعية وغير مقنعة، اذ تحدّث عن حضارات العراق العريقة واكتشافات ابناء وادي الرافدين وثقافاتهم واصالتهم وتنوعاتهم ومكانة العراق الاستراتيجية ودور العراق القومي وسجل عواطف رائعة ازاء العراق ومكانته في قلوب العرب.. واقول : كل ذلك محل تقدير وتثمين من لدن العراقيين ولكن في حقيقة الامر لا علاقة له بالشأن العراقي اليوم، فالشأن العراقي اليوم واقع مرير سياسي وامني واجتماعي وله مخاطره وان معضلاته الصعبة لها حساسيتها التاريخية والامنية.. فليس من المنطق ان يأتي اي كاتب عربي ليوزع احكامه الشخصية او ليثير شعارات ونداءات او ليتبنى مواقف وهتافات.. كلها ستؤثر كما هو حال بعض القنوات الفضائية العربية في ذلك الشأن العراقي وفي دواخل العراق التي نطمح ان تعالج من اوضارها القاتلة يوما بعد آخر وساعة بعد أخرى! المطلوب من الاخوة العرب سواء كانوا مفكرين واكاديميين وكتابا ومثقفين ان يزورا العراق اليوم لمدة اسبوع، ثم يكتبوا في شأنه وقد فعل ذلك بعض الاخوة من الصحفيين العرب وكانوا صادقين في الذي كتبوه وكانوا وسائل خّيرة من اجل بناء العراق الجديد.. اما ان يجلس احدهم من وراء البراري والبحار ويكتب افكارا وتحليلات في الصحف والمجلات منطلقا من مرجعيات العراق على ايام العهد السابق او يتفلسف سياسيا على شاشات الفضائيات في الشأن العراقي يتحرج حتى العراقيون في الخارج من الادلاء بمثل ذلك، فهذا هو عين الخطأ وخصوصا اذا ابتعد الكتاب العرب عن الامانة والحيادية والموضوعية وعن النزاهة وعن الافق الواسع!

ثنائية الاضداد في كل مكان
لقد صعقت من مقال آخر نشر قبل اسبوع في ايلاف الزاهر عندما يتهم صاحبه مثقفي مصر كلهم بالضباع وهو يدافع عن العراق!! ونسي صاحبه وهو احد الاخوة اللبنانيين بأن هكذا اتهامات سوف تزيد من شروخ الثقافة العربية التي لها شراكتها المعنوية والقيمية والاخلاقية والتاريخية برغم كل التباينات والاختلافات.. ربما اهتزت قناعاتي بالفكر القومي العربي، ولكن ثوابت العروبة راسخة وعميقة الجذور عندي ولا يمكن ابدا تشويهها بمثل هذه الاتهامات التي ستفقدنا اصدقاءنا واحباءنا كلهم.. فليس من المعقول ان اخلط الخبثاء بالطيبين ولا الصادقين بالمنافقين ولا العقلاء بالمجانين ولا المخلصين الاوفياء بالغادرين التعساء.. لا يمكننا ان نعمم الاشياء ونكتب هذيانا ونقيم الدنيا ولا نقعدها بالسباب والشتائم المقذعة! من قال بمثل هذا المنهج وهذا التفكير؟
ربما كانت هناك اساليب لم نرض عنها منذ خمسين سنة وحتى اليوم تصدر من مصر سواء عن اعلام اذاعي او سياسات رسمية او خطط امنية.. فهل يمكننا ان نتخذ مواقف تعسفية من المجتمع كله؟ وربما كانت هناك بضع مواقف سياسية مصرية معينة من العراق او اجراءات امنية في مطارات مصر وموانئها ازاء العراقيين او غيرهم قد تجعلني اكفر حتى بعروبتي، ولكن ما ذنب البلاد المصرية كاملة؟ وما ذنب كل مثقفيها؟ وما ذنب الناس كل الناس في مجتمعها؟ لقد مررت بتجارب شتى مع اخوة مصريين منذ اكثر من ربع قرن، فكان منهم الصديق الصدوق الذي لا انساه ولا يمكنني ان انسى وقفاته الاصيلة معي في السراء والضراء ولكن كان هناك منهم الخصم اللدود الذي حاربني حتى في رزقي عندما كان رئيسا لواحد من اقسام التاريخ في احدى الجامعات العربية .. ولكن كل هذا وذاك لا يقودني الى ن اجعل من نفسي عدوا لبلد كامل مهما كانت المواقف السياسية لذلك البلد وانا ادرك تمام الادراك ان في مصر الملايين من الطيبين والاوفياء الذين يعشقون العراق او اي بقعة اخرى من الارض العربية.

من اجل قيم حضارية عليا!
ان القيم الحضارية العليا لا تمنعنا او تمنع ايا واحد منا نحن العرب ان يخالف الاخر وينتقده ويوضح له بعض هناته واخطائه او يقّوم له بعض وجهات نظره او منهجه او حتى طريقة تفكيره.. وسواء كانت الخلافات فكرية ام سياسية ام معلوماتية، فالامر لا يمكن ان يفتح بابا واسعا للقطيعة او يؤسس مشروعا بائسا للردح كما هي عادة السياسيين في مماحكاتهم وشتائمهم ومخاطباتهم.. ولقد وجدت هذا واكتشفته بعد اي مقال اكتبه في نقد احدهم، تجد الامر في ثقافتنا العربية وكأن النقد – كما يتصورونه - مشروعا للهدم والانقسام لا طريقا للتعايش والتفاهم، فليس من المعقول ان تبقى ثقافتنا العربية المعاصرة وريثة لعصر السكونيات والبلادة والتقاليد البالية في مثل هذا المستوى من الاضمحلال والبذاءات. دعوني اقدّم مثلا على ما اقول : نعم، لقد كنت احسب نفسي على مدى اكثر من عشرين سنة انني اتعامل مع واحد من أشهر مراكز الدراسات العربية فكريا وبمستوى حضاري، فاذا بهذا المركز يتخذ مواقف سياسية مني نتيجة اصداري كتاب لا يتلاءم والنهج السياسي لصاحب المركز، فاكتشفت لأول مرة بأن لا فكر حضاري ناضج يحكم العلاقات العربية النظيفة حتى بين المثقفين الذي يتبجحون بالتنوير والحرية والتقدم، بل هناك مجموعة سياسات ملغمة يحتويها هذا ضد الاخر، وكلها تتحدث عن القيم والاخلاق والاساليب الديمقراطية والتوجهات الحضارية!

وأخيرا : ما الذي يمكنني قوله؟
ان فسحة الحريات وهوامشها جمعاء لا تمنحنا الحق نحن العرب ابدا بالتطاول والشتم وكيل الاوصاف السيئة بحق شعب كامل او مجتمع معين.. او حتى بتيار او فصيل او نخبة كما اعتاد العرب ذلك في كتاباتهم واذاعاتهم وخطاباتهم! فالامر لا يحتاج في ثقافتنا العربية الحديثة الى كل هذا التدافع والى كل هذه القطائع والى كل هذه الفظائع، فما يتصف به هذا من فضائل وحسنات ربما لا امتلكها، وما لدي من مواصفات ومميزات ربما لا يمتلكها.. فعلام كل المشاحنات والاساءة والاحتداد؟ انني استغرب بعض الاحيان من تعليقات قاسية تصدر – مثلا – عن عراقيين بحق كل العرب مذ بقي العديد من ذوي قرباهم العرب حتى اللحظات الاخيرة مع جلاد العراقيين باسم الدفاع عن العراق والعراقيين، وما زالوا يريدون الدفاع عنه علنا.. وآه كم اخطأ العرب وما زالوا بحق القضية العراقية، وكم هو الزمن الذي سيزيل ما علق بافئدة العراقيين وعقولهم وصدورهم ازاء ذوي القربي العرب؟ ولكن مع كل هذا وذاك أقول بأن من الشيم العربية القديمة : العفو عند المقدرة ومشروعات التسامح بعيدا عن الاحقاد والكراهية التي لن تجلب غير الفرقة والانقسامات والتناحرات والتي تزدحم كثيرا في كتب التاريخ وهي تتحدث عن العرب شعوبا وقبائل وفصائل.. فهل سيبقى العرب على حالهم مذ ولدوا على وجه هذه الارض حتى اليوم، ام سترتقي بهم التجارب المريرة والاجتهادات الناصعة الى مصاف الحياة الجديدة؟ ان اوضاعهم اليوم لا تنم عن اي قطائع بينهم وبين تقاليدهم وعاداتهم..
ولا اعتقد بأن التجارب سترتقي بهم الى مصاف الرقي ما داموا يصرون على الخطأ ويدافعون عن الجلادين ويمنون انفسهم بالاوهام ولم يتخلص اكثريتهم من المازوشية وشتم الاخر والنرجسية وتأليه الذات والاستبداد بالرأي والبحث عن المصالح الخاصة واستعراض العضلات بايهام الناس عن التنوير والحرية والتقدم. انها دعوة صريحة من اجل تصفية القلوب والاستماع للنقد ومكاشفة الحقائق وايقاف الشتائم والسباب وكل ما يقلل من شأن هذا وذاك.. فليس شهاب الدين افضل من أخيه!