قبل أربع وعشرين ساعة من اللحظة الحاسمة أطلق بوش «دبليو» آخر صيحة حرب لإستجداء آخر ما يمكن إستجداؤه من الأصوات فاليوم (الثلاثاء) سيكون الامتــحان الاميركي ، ولأنه عند الإمتحان يُكرم المرء أو يُهان ، فإن نتائج هذا اليوم ستـُرسل أحد المــرشحيْن الى «مزبلة» التاريخ ليكمل باقي ما تبقى من حياته منسياً في زاوية من زوايا الولايات المهملة .
أمس الاول عندما اقترب المتسابقان من خط النهاية وعد بوش «دبليو» تجمعا للمعارضة الكوبية في ولاية فلوريدا ، التي بقيت حائرة بينه وبين خصمه الديموقراطي ، بتحرير كوبا في حال فوزه وقال : «أعتقد بقوة أنه على الشعب الكوبي ان يتحرر من الطاغية».
وبالطبع فقد هتف الحاضرون وباللغة الإسبانية ، التي يدعي الرئيس الأميركي أنه يتقنها ويصدقه الذين لا تزيد معرفتهم بهذه اللغة عن معرفتهم باللغة الصينية، : «فيفا بوش .. وأربع أخرى لبوش» .. هذا مع أن الاميركيين الإسبان ، الذين يعتبرون من أهم وأكبر الجاليات المؤثرة في السياسات الاميركية ، يصوتون في العادة للديموقراطيين وليس للجمهوريين .
إنها ليست زلَّة لسان فتلك الجزيرة الكاريبية الصغيرة التي كانت ذات يوم في عهد الديكتاتور الفاسد باتيستا تعتبر الحديقة الخلفية للولايات المتحدة وماخورها المنتن بقيت لأكثر من أربعين عاماً شوكة في الخاصرة الاميركية وبقي فيدل كاسترو على مدى كل هذه الاعوام الطويلة يمد لسانه في وجه كل الرؤساء الاميركيين الذين تناوبوا على البيت الابيض خلال هذه الفترة .
لقد صمد فيدل كاسترو وأفشل الإنزال الاميركي في خليج الخنازير ولقد فشلت المخابرات الاميركية في الوصول الى ذقنه والتخلص منها ولقد خرج من أزمة الصواريخ المعروفة في بداية عقد ستينات القرن الماضي وهو يرفع يده بإشارة النصر ولقد سقط الإتحاد السوفياتي وانهارت الشيوعية العالمية وبقي هذا الرجل الذي يصفه بوش «دبليو» بأنه طاغية صامداً كصمود الاسبارطيين في ممر الماراثون .
يظن بوش الإبن ، وبعض الظن إثم ، ان العناية الربانية إنتدبته لتحرير الشعوب المضطهدة من جبابرة الأرض وطغاتها وأنه كما حرر العراق من طاغيته في ولايته الأولى سيحرر كوبا من طاغيتها في ولايته الثانية .
اليوم ستظهر الحقيقة وعلى بوش في حال فوزه أن يدرك ان لحم كاسترو غير لحم صدام حسين وأن كوبا بعد ان رأت ما حلَّ بالعراق ستقف وقفة خليج الخنازير وببسالة أكثر .. ثم على الاميركي ، هذا إذا فاز ، ان لاجئاً سياسياً إسمه أحمد الجلبي كان هتف له كهتاف اللاجئين السياسيين الكوبيين وقدّم له معلومات خاطئة جعلته يغرق في أوحال العراق على هذا النحو.
