دبي من عصام الشيخ: تخطو دبي حثيثا نحو تأسيس قاعدة تعليمية متطورة بحلول نهاية العقد الحالي لتتحول الى مركز للتعليم العالي العالمي المستوى لاستقطاب عشرات آلاف الطلاب من المنطقة، وان يتطلع اليها الطلاب كبديل عن الولايات المتحدة وأوروبا لتحصيلهم الجامعي والعالي خاصة في ظل تصاعد الضغوط بعد إحداث 11 سبتمبر (ايلول) على الطلبة العرب والمسلمين الراغبين في الدراسة في الولايات المتحدة. ويبدو ان نجاح دبي في مساعيها التجارية والاقتصادية بحيث اصبحت «محور» المنطقة المالي، شجعها على استشراف الفرص الاخرى ومنها التعليم العالي الذي يعتبر من اكثر «المنتجات» تكلفة في الخارج.
ووفقا للقيمين على مشروع «قرية المعرفة» التي تأسست قبل عام واحد فقط، فثمة جهود حالية لإنشاء قرية جديدة تزيد في مساحتها وإمكانياتها عن مائة ضعف الحالية، حيث تقام على مساحة 25 مليون قدم مربع وتستوعب ما يتراوح بين 25 ـ 30 جامعة عالمية وما يزيد عن 36 ألف طالب، مع التركيز بشكل كامل على متطلبات وأسس التعليم العالمي. وقال الدكتور عبد الله الكرم المدير التنفيذي لقرية المعرفة إنه سيتم الإعلان بشكل تفصيلي وكذلك البدء في المخططات الجديدة لقرية المعرفة قبل نهاية العام الحالي، بحيث تكون جاهزة لتوفير خدماتها للطلاب من كافة أنحاء العالم، في غضون عامين، بما يحقق الأهداف الرئيسية لقرية المعرفة من تحويل دبي إلى وجهة عالمية للتعليم والتدريب. واضاف في تصريحات للصحافيين أن التوسعات الجديدة في قرية المعرفة، والتي تخدم أهدافها حتى عام 2010، جاءت أيضاً لتوفير خدمات إضافية جديدة للطلبة، من أماكن للتدريب والسكن والأنشطة الرياضية والترفيهية وغير ذلك من الخدمات، وبما يلبي كذلك احتياجات الجامعات العالمية للتوسع وأن يكون لها مكانها الخاص ضمن حرم جامعي كبير وبيئة تعليمية مثالية. وتستهدف قرية المعرفة التي احتفلت أخيرا بمرور عام على بدء نشاطها في منطقة دبي الحرة للتقنية والإعلام، تحويل دبي إلى وجهة عالمية للتعليم والتدريب وأن تكون ملتقى عالميا في هذه المجالات، عبر استقطاب أفضل الجامعات من كافة أنحاء العالم، وخلق بيئة مناسبة ومثالية لمجتمع تعليمي يلبي احتياجات النمو المبهرة لكافة القطاعات الاقتصادية والتقنية والعلمية والاجتماعية في دولة الإمارات العربية المتحدة. وتضم القرية حالياً حوالي 15 جامعة عالمية، وقد تم الإعلان عن أغلب الجامعات العاملة بالقرية، فيما سيتم الإعلان عن بقية الجامعات في يناير (كانون الثاني) المقبل ومن بينها جامعة جديدة من كندا ستنضم قريباً لمجتمع القرية. ومن بين الجامعات القائمة حاليا معهد «بيرلا» للتقنية والعلوم من الهند وجامعتا «ولوينغ» و«سذرن كوينزلاند» الاستراليتان والجامعة البريطانية بدبي وجامعة ميدلسكس البريطانية وجامعة آزاد الاسلامية الايرانية.
وكشف الكرم عن وجود مناقشات مع بعض الجامعات العربية العريقة لانضمامها إلى مجتمع قرية المعرفة في دبي، معرباً عن تمنياته أن يتم الإعلان قريباً عن وجود واحدة أو أكثر من هذه الجامعات ضمن مجتمع القرية. وأضاف ان مجتمع قرية المعرفة، التي بلغت تكاليفها الاستثمارية حوالي 400 مليون درهم (108 ملايين دولار)، وتعتمد بشكل رئيسي على البنية التحتية التي توفرها منطقة دبي الحرة للتقنية والإعلام، تضم كذلك أكثر من 200 شركة ومعهد تعمل في مجالات التدريب والخدمات التعليمية، فيما يقصد الحرم الجامعي لقرية المعرفة يومياً ما يزيد عن ستة آلاف طالب، 25% منهم من خارج مدينة دبي، حيث تستهدف القرية استقطاب الطلبة من دول منطقة الشرق الأوسط ومن الجاليات العربية والأجنبية الموجودة في دولة الإمارات.
وقال الدكتور الكرم: «إن قرية المعرفة نجحت كذلك في تحويل أنظار طلاب المنطقة إليها بدلاً من الاتجاه إلى دول أوروبا والولايات المتحدة للحصول على التعليم والتدريب والتوظيف»، مؤكداً أيضاً أن «تحقيق هذا الهدف مرتبط بشكل أساسي بنمو الصناعات الأخرى ونمو القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في الدولة مع توفير فرص العمل». ويضم مجتمع قرية المعرفة جامعات ومؤسسات تعليمية من مختلف دول العالم، حيث توجد جامعات من استراليا، والهند، وباكستان، وإيران، وروسيا، وبلجيكا، والمملكة المتحدة، وآيرلندا، وكندا، والتي توفر مجموعة من البرامج والتخصصات في العديد من المجالات العلمية ومنها الإدارة المالية والمحاسبة وإدارة الأعمال وتقنية المعلومات والطب والعلوم ووسائط الاتصال والإعلام وغيرها.