سمير الحياري وغادة عناب: الدكتور محمد ابو عليم، النائب والوزير الأسبق الفائز في اول انتخابات نيابية بعد عودة الحياة الديمقراطية اذ رشح نفسه قبل بدء الاقتراع بثلاثة اسابيع ونودي من مستشفى حمد بقطر لكي يترشح عن عشيرته التي منحت والده الشيخ طلب ابو عليم رحمه الله صوتها ولقب في ذلك الوقت بأنه «ظاهرة» وان المقعد لوالده وليس له.
و«أبو نايف» او «ابو عليم فوق الغيم» كما كان يردد مريدوه في المفرق ابان الانتخابات لا ينكر انه غاضب على من اسقطوه في الانتخابات الأخيرة لكنه لا يرد سبب ذلك لعشيرته بقدر ما يربطه بالظروف والمعطيات، ويروي ابو عليم في حوارنا معه سلسلة قصص ونوادر من خلال اجابته على تساؤلات «الرأي» فيما يلي نصها:
الراي : عادة نبدأ بالسؤال التقليدي.. حدثنا عن محمد ابو عليم منذ الطفولة؟
؟ انا ولدت ونشأت في المفرق والدي كان من اكبر تجار ومربي الاغنام في الاردن اضافة الى كونه شيخ عشيرتي، الامر الي اتاح لي الاختلاط بكل الناس، حيث مضافتنا مفتوحة «24 ساعة» يوميا، لذلك ترى الناس وكأنهم من أهل البيت، وقد استطعنا المحافظة على ذلك؟ ليومنا هذا في مضافة والدي رحمه الله، فاكملنا انا وأخي مسيرة الوالد.. خاصة وان اخي الذي يصغرني هو شيخ العشيرة حاليا، وأتاح لي وضعي كابن لاحد وجوه المنطقة وحالته ميسورة ان اعيش مع كل الناس واختلطت مع الجميع من الراعي والعامل وغيرهما، ودرست في المفرق حتى الصف الاول الثانوي، وكونه لم يكن في المفرق «توجيهي علمي» فقد أكملت في ثانوية اربد (علمي) فتخصصت بالكيمياء العضوية، لان الجميع رفض ان يتخصص بالكيمياء فاعطوني هذا التخصص لان علاماتي عالية بالكيمياء وبشكل اجباري وعندما انهيت الثانوية درست الطب في اليونان واذكر انني في السنة الاولى باثينا انهيت سنتين دراسيتين بسنة واحدة، فدرست سنة اللغة والسنة الاولى في كلية الطب سويا ونجحت في سنة دراسية واحدة، وعدت الى الاردن بعد تخرجي وعملت بالخدمات الطبية، وبتوصية من احد الاطباء المبدعين في جراحة الشرايين وكان زميلا للدكتور داود حنانيا والذي كان وقتها مديرا عاما للخدمات الطبية، وعملت في مستشفى مدينة الحسين الطبية لمدة سنة، ثم رئيسا لمركز طبي عمان وكان يعمل به ستة اطباء واثنتان وعشرون ممرضة، وكان هو المركز الوحيد الذي يحول الحالات للمدينة الطبية، بعدها تركت الخدمات الطبية.
الراي : كنت طبيبا عاما ؟
؟ ايامها كنت طبيبا عاما، وبعدها تركت الخدمات الطبية برغبتي حيث ذهبت الى اميركا، وسجلت بامتحان (E.C.F.M.G) وهو امتحان معادلة شهادة الطب في اميركا، ونجحت فيه من المرة الاولى، ثم التحقت بكلية (رش) للطب في ولاية شيكاغو وهي اكبر جامعة للطب في الغرب الاوسط الاميركي.
حيث عملت بنفس الوقت كطبيب مقيم للاطفال، ومساعد مدرس، ولظروف معينة عدت الى الاردن حيث بقيت لمدة عام دون عمل، بعدها التحقت بمستشفى حمد الاميري، بقطر، كطبيب في قسم الاطفال هناك، وبعد حوالي سنة اعلن الملك الحسين عن الانتخابات النيابية في الاردن ورشحوني اهلي وانا كنت لا ازال في قطر، حتى اذكر حينها اني لم اكن راغبا بالعودة الى الاردن..
الراي : لماذا؟
؟ بدي اعيش وكان عملي جيدا، وفي نهاية المطاف كان لا بد من الحضور على الاقل للتسجيل حيث لا يجوز لاحد ان ينوب عن المرشح بالتسجيل فعدت فعلا وفزت بمقعد نيابي في مجلس 1989، واذكر ان احدى الصحف القطرية كتبت «طبيب قطري يفوز بمقعد في مجلس النواب الاردني».. وفي الاربع سنوات الاولى لم يكن الوضع سهلا خاصة انني كنت شابا صغيرا، وكان البرلمان الجديد والديمقراطية جديدة.. اضافة للوضع السياسي العام شعبا وحكومة، علاوة على ظهور تيارات سياسية قوية كالتيار الاسلامي واليساري والوطنيين وغيرهم من القوى السياسية الاخرى.
ومنذ البدء حددت توجهي ومبدئي وهو الوطن والنظام، واعتبرت ذلك مؤسستي اضافة الى انه لم يكن لدي اجندة خاصة بي، ولم أكن يوما تابعا لحزب او مجموعة، وفي البرلمان دخلت لأول مرة في الكتلة الوطنية التي كان يرأسها سليمان عرار وفيها عبدالكريم الكباريتي وطاهر المصري وسعد هايل السرور وعبدالله نسور، وآخرون حيث كان عددها بحدود اثنين وعشرين نائبا آنذاك، ثم قمت بعملية انفصالية مع مجموعة من الكتلة الوطنية عددهم احد عشر نائبا وشكلت ايامها كتلة الاحرار.
الراي : لماذا «الأحرار»؟
؟ هذا الاسم جاء مصادفة، بالرغم ان الكثير فسروها عدة تفسيرات، وكنت انا رئيسا للكتلة.
الراي : ورئيسا للانفصال؟
؟ ورئيس الانفصال.. ولا ادري لماذا فسر الاسم تفسيرات بعيدة في الوقت الذي لم أكن فيه سياسيا ولم اكن امتلك خلفية سياسية، وكانت التسمية مصادفة، وعندما وجدت ان الأمر اخذ منحى خاطئا انهيت كتلة الاحرار وحللناها واصبحت نائبا مستقلا وبقيت كذلك حتى نهاية البرلمان السابق في عام 2001، حيث لم يكن الامر سهلا ان اكون نائبا مستقلا واقوم بواجباتي وخدمة المواطنين، واذكر كذلك ان جلالة الملك الحسين كرمني بعضوية لجنة الميثاق الوطني وحصلت على وسام الاستقلال من الدرجة الاولى للتميز في اللجنة، وخضت الانتخابات في عام 1993 وفزت للمرة الثانية، وفي هذه الدورة خضت الانتخابات باسمي حيث كانت الاولى باسم والدي.
وفي عام 1994 استلمت حقيبة وزارية في حكومة الشريف زيد شاكر كوزير للدولة، فاعتنيت بامور المنح الدراسية والشؤون الطبية والمعالجات والمساعدات، وكنت اعتبر ان كل وزير هو وزير لكل الوزارات، وان رئيس الوزراء هو الوزير الاول، وبالدستور الاردني ان الحكومة متضامنة بالمسؤولية، وبعدها شكل الكباريتي الحكومة. وخرجت انا من الحكومة، وابان كل هذه الاحداث اثناء تلك الفترة بقيت وثبت على توجهي، ولم أفعل كما هي عادة السياسيين، فلا يوجد «بارومتر»، وفي هذه الفترة ترأست لجنة الملكية للتحقيق في اوضاع الملكية الاردنية.
وكذلك فزت في انتخابات عام 1997 وبقيت اخدم الناس والوطن سواء في قاعدتي الانتخابية او على مستوى الوطن ككل خاصة في الدورة الثالثة والفترة الطويلة في مجلس النواب، حيث اصبح لدي الكثير من المحبين وعندما كنت وزيرا خدمت المملكة كاملة والارقام تشهد بذلك، ولم اكن اخدم ابناء الوطن من منطلق طلب الشعبية، فكنت أعالج ابن البقعة قبل ابن المفرق وفي عام 2000 تم حل البرلمان، ولم اكن من مؤيدي حله قبل وقته، لكن هذا حق دستوري وقد يكون هناك اسباب، وفي العامين التاليين على حل البرلمان كان هناك فراغ سياسي، وفي انتخابات 2003 لم يحالفني الحظ.
الراي : لماذا لم يحالفك الحظ في الانتخابات النيابية الاخيرة؟
؟ حقيقة لا أعلم، ولم اكن اتوقع ان لا أفوز، خاصة وانني نائب لثلاث دورات برلمانية متتالية، اضافة الى اننا عائلة تخدم الناس انا واهلي واخوتي، ولم اكن اتوقع ان يحدث ما حدث، وهذا سؤال لا استطيع الاجابة عليه واعزي ذلك لامور كثيرة، وانا بدوري اوجه السؤال لمن يعرف الحقيقة!
الراي : لمن؟
؟ لا ادري، ليس هناك شخص او مجموعة يمكن القول هم السبب قد يكون هناك شيء لم استطع فهمه، فأنا تحت القبة لثلاث دورات برلمانية متتالية ويخدم الناس كلها، لا بد أن هناك شيئا أنا لا اعرفه خاصة وان لدي القاعدة والشعبية.
الراي : هل تعتقد أن قاعدتك الشعبية ليست المشكلة وان سبب عدم الفوز ليس بسبب قاعدتك الشعبية؟
؟ دائما كان هناك مشاكل في القاعدة الشعبية، ومع اي نائب، ودوما كان هناك مرشحون منافسون من اقاربي وفي الدورات السابقة جميعا، حتى ان المرة الاخيرة كان لي منافس واحد بينما في بقية الدورات كان دائما منافسان اثنان.
الراي : ربما ان المرشح الاسلامي منافسك كان قويا، هل هذا صحيح؟
؟ لا.. لا.. أنظر للموضوع من منظار واحد، هو اني لم افعل خطأ! وتوصلت لشيء واحد وهو أني عملت ما علي والباقي على الله.
الراي : وضح لنا السبب المباشر لعدم فوزك؟
؟ لا أستطيع.. لاني اخشى ان اظلم احدا، لكني متمسك بأني لم أفعل اي خطأ حتى يتسبب بعدم فوزي في الدورة البرلمانية الأخيرة؟
الراي : هل غضبت على الناس من عدم فوزك؟
؟ لا.. لم أغضب على أحد، لأن ناسي وشعبيتي موجودون وهذا الموضوع انتهى.
الراي : هل تفكر بالترشح في المرة القادمة؟
؟ لكل حادثة حديث.. في المرة الاولى عندما ترشحت لم اكن مقررا النزول الى الانتخابات لكنه بعد ذلك اصبح عليّ التزام بذلك، وقصة نزولي للانتخابات القادمة لا تقال الآن اضافة الى ان الوقت مبكر على ذلك.
الراي : هل ستكون متأنيا بقرارك خاصة بعد ان جربت الفوز والخسارة؟
؟ لا.. أنا لم اخسر، بمفهومي انا لم أخسر، انا عملت الكثير.. وسعيد بما عملته ولا اعتبر اني اخسرت بالانتخابات لاني لم اشعر يوما بأني مميز عن قاعدتي وناسي او انني حصلت على مركز اعلى من الناس ولم يكن لدي عقدة نقص بأن اصبح نائبا وزيرا، وعندما كنت بالبرلمان كنت ممثل لشعب ومنطقة فقيرة جدا وهو الامر الذي يلقي على عاتقي التزامات خاصة، واذا ما خفت تلك الالتزامات يمكن ان تكون الأمور اسهل علي.
الراي : هل تعتقد ان الناس منحوك الفرصة وانتخبوك، ومن ثم اكتشفوا فيك ما فيك؟
؟ عندما عدت من قطر عام 1989 وفزت جلست في موقعي صامتا اسمع ما يقال، فكانت هناك مئات الخطب «الرنانة» تحت القبة علاوة على الهجوم على كل شيء في الاردن، وألقيت لأول مرة كلمة سياسية على المنبر في البرلمان حيث سمعها الاردن وقالوا عني وقتها «ظاهرة» جديدة في الاردن، وفسرت خطأ يومها، وقد تكون فسرت على أنني منحاز لجهة معينة.
الراي : هل يمكنك الآن ان توضح لنا خلفية وحقيقة هذا الموضوع؟
؟ عندما رأيت الهجوم على مؤسساتنا في وقتها، تركزت كلمتي بما معناه إننا لا يمكن ان نسب الاردن او نجلد ذاتنا ما دام هناك خطر خارجي يهدد البلد، والخطر الخارجي الذي يفكرون فيه عام 1989 هو الصهيونية، لكن الخطر الخارجي هو بالحقيقة الوطن البديل، وأنا مؤمن بأنه لا يمكن الفصل بين الشعب الاردني والفلسطيني لأنها لحمة من الصعب فصلها لكن لا يجب ان يكون الحل على حساب الاردن، ولهذا أنا مع الاردن ومع فلسطين، لكني لا أستطيع الفصل بين الشعبين وبنفس الوقت لا أسمح لأي جهة ان تستغل هذا الوضع.
الراي : ما هي اسباب انفصالك عن الكتلة الوطنية في برلمان 1989 ثم حلك لكتلة الاحرار؟ وهل صحيح أنك فعلت ذلك لتكون أنت رأس الكتلة؟
؟ هذا ما يقال .. لكن الحقيقة أني انسان منفتح على الحياة وعلى الأفكار، وقد يكون لطبيعة عملي كطبيب وبمفهوم علمي وليس بمفهوم ادبي، الامر الذي جعلني لا اتحمل الفلسفة او التكنيك الذي استعملوه النواب في الكتلة الوطنية للوصول لأهداف معينة، وقد التقي معهم فكريا واشترك معهم في بعض الاهداف في مواضيع محددة ومعينة، وكنت في وقتها راغبا بالعمل .. وأذكر أنهم كانوا ينصحوني بأن لا أكون كما رغبت ان كنت أحب أن أستلم يوما حقيبة وزارية، وأخذت الأمور جدية.
الراي : لكن ما هو السبب المباشر لانفصالك عن الكتلة؟
؟ لم أكن أحب ان أكون مموها .. ولا أحد يموه علينا، خاصة وأنني كنت صغيرا وجديدا في هذا المجال بالنسبة للمجموعة، وقد كانت اراؤهم على الطاولة تختلف عما هو خلف الطاولة، بمعنى أنهم كانوا يشتغلون سياسة.
الراي : وكتلة الاحرار لماذا لم تستمر؟
؟ التقينا عددا من النواب بحدود احد عشر نائبا من الكتلة الوطنية على مجموعة من الافكار والمفاهيم، وإننا يجب ان نختلف عن الكتلة الاولى وعندما شكلنا الكتلة الجديدة «الاحرار» لم يتركونا بحالنا ودخلت عليها الكثير من القضايا والقصص والفتن، وبدأ الهجوم على كل شيء بالكتلة، فأرتأيت ان ابقى مستقلا في البرلمان.
الراي : من اين جاء اختيار اسم الاحرار؟
؟ كان اسم ثوار الثورة العربية «الاحرار العرب» وقد فسرها البعض بتفسيرات معينة وقالوا أننا قصدنا بأن الذين تركوا الكتلة الوطنية «احرار» وكانوا يتساءلون هل الذين بقوا في الكتلة عبيد؟! وقد أخذت في مفهوم الضباط الاحرار، علما بأنني لم أكن بالجيش.
الراي : اليس صعبا على النائب ان يبقى مستقلا، ودون كتلة؟ الا يكون تأثيره محدودا؟
؟ الكتل في البرلمان الاردني منذ ذاك الوقت كالرمال المتحركة ولهذا رأيت اني استطيع ان أكون لوحدي، والحقيقة هو أقوى ان يكون النائب في كتلة او ضمن مجموعة لكن الفوائد عادة من ذلك تكون شخصية، فالكتلة تتفاوض على من سيدخل الوزارة من الكتلة بشكل عام.
وعندما تنتهي المهمة تنفك الكتلة، ومن ثم يتعاركون فيما بينهم على من صار وزيرا ومن لم يصبح وزيرا وهكذا .. وكنت مقتنعا اذا ارتأت اي حكومة ان أكون وزيرا في تشكيلتها فأنا موجود. ولا ينقصني شيء لأكون كذلك، فلماذا اذن أنخرط بكتلة.
الراي : عندما أصبحت وزيرا هل كنت في كتلة نيابية؟
؟ لا لم أكن بكتلة، وكنت مستقلا.
الراي : هل لديك عيادة طبية؟
؟ حاليا لا .. فأنا بالعمل السياسي منذ عام 1989 وحتى عام 2001 الأمر الذي جعلني مشغولا جدا طوال الوقت في العمل البرلماني او في خدمة الناس وامورهم، لذلك ليس من السهل التفرغ للعيادة.
الراي : هل نسيت الطب؟
؟ الطب لا ينسى.
الراي : وماذا تعمل حاليا؟
؟ أنا حاليا مساهم في شركة للتعدين وانتاج مادة «كاربونات الكالسيوم» والتي تدخل في صناعات كثيرة ابتداء من الاصباغ وانتهاء بالدواء، والمجموعات التجارية والصناعية التي تعمل بهذا المجال قليلة، ويحتفظون بأسرار هذه الصناعة، وقد حاولنا ان نستقطب شركة فرنسية متخصصة بهذا المجال كشريك استراتيجي، لكن بعد «11» ايلول تأخرت الأمور والاتفاق علما بأنهم جاءوا الى الاردن وزارونا، ونحن بصدد المحاولة لإكمال ما بدأنا به ونكمل بناء المصنع، وقد أخذنا قطعة أرض في منطقة الطفيلة، ولدينا احتياطي مهم في الاردن في المادة الخام، وجاءت الفكرة عبر أخي كونه مهندس تعدين ويعرف هذه الصناعة خاصة وأنه كان مهندسا في الميدان.
وان شاء الله نستطيع اكمال المشروع وتسويق الانتاج.
الراي : يقال أنك الذي صنعت من اخيك وزيرا هل تعتقد أن ذلك يشكل مثلبة ضدك؟
؟ هناك نقطة مهمة وهي يمكنني ان أكون عاملا مساعدا، والأخ يساعد أخيه، لكن أعود الى مقال كتب في «الرأي» على هذا الموضوع، لكن الحقيقة ان اخاه سليمان بدأ في الميدان كمهندس وهو خريج اليونان، واشتغل في الجنوب لسنوات وتقدم بعمله واصبح رئيسا لقسم قبل عودتي للاردن ثم استلم موقع مدير للتعدين في سلطة المصادر الطبيعية، ثم مديرا للسلطة، وكان من الشباب الناجحين في عملهم.
الراي : هل كان لوالدك علاقة في البلدية وعمل بها بصورة أو بأخرى وتم اعتبار ذلك سلبا تجاهه؟
؟ لم يكن والدي محبا للوظيفة، ولأنه كان تاجرا اعتبر الوظيفة «ما بتوفي معه» وكان رجل يحب الحياة العامة ومساعدة الناس، ولم يشتغل يوما في بلدية او مخترة، وكان متفرغا كليا لعمله في تجارة وتربية الأغنام.
الراي : هل عملت أنت بالغنم؟
؟ لا .. لم اشتغل، لكن عندما كان والدي صاحب تجارة الغنم، لا بد وانني اعرف عن هذه التجارة كل شيء.
الراي : هل شاركت يوما بصفقات وبيع الغنم مع والدك؟
؟ فهمي في هذا الموضوع قد يقف عند حد معين، وعموما لا أحب هذه التجارة، واحيانا كنت أساعد والدي.
الراي : هل عمل الوالد متعهدا في مجال معين مع بلدية المفرق؟
؟ لا .. لم يعمل نهائيا مع البلدية.
الراي : هل أثرت عليك مسألة كونك ابن شيخ؟
؟ أولاد الشيخ المحترم يمضون النهار بـ «صب» القهوة ويقدمون الـ «طبيخ» للناس ولكون والدي شيخا فقد اتعبني ذلك كثيرا، وابن الشيخ خادم للناس وليس العكس، وكبير القوم خادمهم.
الراي : كيف كانت طفولتك، هل كانت معذبة أم طفولة مرفهة؟
؟ ابن الشيخ لا يعني بالضرورة ان يكون مرفها، فهو لم يكن شيخ بالامارات فالشيخ في بلادنا اذا لم يعمل يموت جوعا ووالدي كان رجل يعمل بالتجارة وفي تربية الأغنام وهذا يتطلب مجهودا كبيرا، لكنه ميسور الحال وتوفرت لي الحياة الجيدة خاصة واني كنت «مدللا» وكنت اعيش كيفما اريد ولم أعمل قبل تخرجي من كلية الطب بشيء.
الراي : ربما لهذا السبب لا يوجد شيب برأسك؟
؟ هذا سؤال غريب.
الراي : هل تصبغ شعرك يا دكتور؟
؟ مهما فعلنا فإن الله جميل يحب الجمال .. ولا داعي لإثارة مسألة الشيب.
الراي : اذن انت فعلا تصبغ شعرك؟
؟ لا .. أنا لم اقل هذا سواء أصبغ او لا اصبغ، فهذا اعتقد سؤال غير وجيه.
الراي : حقيقة لماذا لم يشب رأسك بعد هذا التاريخ الحافل؟ ما السبب وراء ذلك هل الموضوع وراثة؟
؟ القلب الذي يشيب، واذا لم يشب القلب لا يشيب الشعر.
الراي : متى تزوجت؟
؟ تزوجت عام 1977 وزوجتي خريجة علم الاجتماع في الجامعة الاردنية، وهي من كفرنجة، ويعيشون في عمان، ووالدها احد اوائل منتسبي الجيش العربي، والتقيتها اثناء عملي في المدينة الطبية، حيث كانت تعمل هناك كمديرة العلاقات في المدينة آنذاك.
الراي : هل أحببتها؟
؟ اذا التقى الحب والزواج فهذا شيء جميل .. نعم احببتها .. وكنت دوما ان لم أحب شيئا لا أفعله او لا أقدم عليه.
الراي : والاولاد؟
؟ ابنتي الكبرى دينا تدرس بالجامعة الاردنية/ كمبيوتر، وابني الكبير نايف حصل على شهادة الماجستير في القانون التجاري في جامعة ابردين في بريطانيا، وحاليا اكمل سنة التدريب على مزاولة المحاماة في نقابة المحامين، وليست لدي فكرة الى اين سيتجه لاني اترك الحرية لاولادي لتحديد اختياراتهم، ولدي زيد وحسين ما زالوا بالمدرسة.
الراي : هل هناك سبب لتسمية اولادك؟
؟ لاني عاشق للعائلة الهاشمية لذلك اسماء اولادي على اسماء هذه العائلة، وبنفس الوقت هي اسماء عربية جميلة.
الراي : هل بقيت زوجتك تعمل بعد الزواج؟
؟ نعم بقيت تعمل لمدة عامين حتى سفرنا لاميركا وبعدها كثر عدد الاولاد ولم يعد لديها الوقت للعمل الا للعائلة والاولاد.
الراي : حدثنا عن ذكرياتك في المدينة الطبية وخدمتك في السلك العسكري؟
؟ خرجت من الخدمات الطبية برتبة نقيب/ كابتن، وهي احلى رتبة، لان النقيب يحمل ثلاث نجوم على كل كتف من اكتافه، وكانوا دوما يتحدثون عني لاني ألبس دوما «الفوتيك» اثناء العمل وشعري طويل.
الراي : على الطريقة الاميركية؟
؟ نعم.. كان موديل يومها
الراي : ولا يزال شعرك طويل وكل صورك بالارشيف نجد ان شعرك فيها طويل.
؟ ان كان لدي شعر جميل لماذا لا اطلقه!
الراي : البعض يعتقد انها باروكة..
؟ شو.. انا سمير غانم!! ويضحك كما قلت سابقا انا انسان منفتح على الحياة.
الراي : لا نريد اغضابك.. بل هي الاسئلة التي يفضلها الجمهور خاصة لشخص مثلك حباه الله بجمال شعر وعيون جميلة كحلاء.
؟ عادة ما نصف الانسان العربي بعيونه وشاربيه السود ومقاطعه العربية وسمرة البشرة.. هذا هو وجه العربي الاصيل.. وهي طبعا بالوراثة.
الراي : هل تشاهد مسلسلات بدوية؟
؟ حقيقة لا...
الراي : هل تعتقد ان هذه المسلسلات تعكس فعلا المجتمع البدوي وتظلمه في كثير من الاحيان؟
؟ كل المسلسلات البدوية في التلفزيون اغلب قصصها غير صحيحة ولا حتى اللهجة ولا اللغة ولا اشعر انها بدوية، لكنها مسلية، ولا اظن ان البدو «هيك» لكنهم وجدوا هذه «السولافة» سوقا تجاريا.
الراي : فما هي برامجك المفضلة والتي تجلس لمشاهدتها؟
؟ بداية انا لست من هواة مشاهدة التلفزيون، واذا شاهدت فانا اتابع نشرات الاخبار وبعض البرامج السياسية وخاصة على محطات اجنبية مثل (C.N.N) واحيانا اتابع فيلما للراحة وعادة ما يكون فيلما سينمائيا اجنبيا.
الراي : هل تذهب الى السينما؟
؟ لا.. لانه ومع وجود المحطات المتوفرة حاليا لا احتاج للذهاب الى السينما وتغنيني عن الذهاب اليها وعموما احب الافلام ذات المضمون الاجتماعي.
الراي : هل تحب افلام الاكشن؟
؟ نعم... تستهويني كثيرا واحب متابعتها، وانا من المعجبين بشوازرينجر كممثل وليس كحاكم لكلايفورنيا وكذلك فاندام.
الراي : ما سر حبك لهذه النوعية من الافلام؟
؟ لانها ممتعة ومسلية ولا يبذل فيها الانسان مجهودا ويتسلى دون ان يتفاعل بعواطفه او يتأثر عاطفيا مع القصة فيما لو كانت محزنة مثلا.
الراي : لماذا رفضت ان تصبح وزيرا في حكومة طاهر المصري؟
علما انه صديق لك وكنتم في كتلة نيابية واحدة؟
؟ الجواب على هذا السؤال ذهب زمانه.
الراي : هل يمكن ان تروي القصة التي حدثت بينك وبين طاهر المصري؟
؟ اذكر ان طاهر تعرض الى هجمة بسببي.. وكنت قد سألته سؤالا وهذا السؤال كان غريبا جدا والناس تفاجأت فيه، فقلت له ان طاهر زميلي وصديقي وحبيبي لكني اريد ان اوجه له سؤالا: ايهما تعرف اكثر.. أ المفرق ب باريس، جـ جنيف؟
وقلب هذا السؤال كل الموازين واعتبر الناس هجوما عليه واعتقد انه مرتبط بمنطقة اصله وانا لم اقصد ذلك بل قصدت انه «ارستقراطي»، وبعدها كان عندما يراني يقول لي محمد انا بعرف المفرق» قبلك.
الراي : اذن لماذا لم ترض ان تصبح وزيرا معه؟
؟ لا تعليق
الراي : هذه فرصتك الذهبية لتقول كل شيء في مقابلة بـ«الرأي»
؟ لا اريد الخوض في مثل هذه القصص.
الراي : ألم تلاحظ انك تنهي الامور بطريقة فنتازية او نهاية مفتوحة؟!
؟ أنا اروي حقائق «في طوابق اكثر»! لذلك كانوا يسموني ظاهرة ابو عليم.
الراي : هل تعتقد انك فعلا ظاهرة؟
؟ انا لم افكر مسبقا بان اكون ظاهرة، هم اطلقوا عليّ هذا اللقب، بسبب طريقة تصرفي العفوية وغير المخطط لها.
الراي : هل يمكنك ان توضح نظريتك المتعلقة بان رئيس الحكومة هو الوزير الاول وان الوزراء كلهم وزراء لكل الوزارات؟
؟ بكل دول العالم يوجد وزير دولة، وعندما استحدث منصب وزير دولة بالاردن صار هناك هجوم كبير على وزراء الدولة حتى من زملائنا احيانا، حيث اعتقدوا ان وزير الدولة شيء مختلف، فكنت دوما في حوار ونقاش في هذا الموضوع مع زملائي، وكانت وجهة نظري ان الوزير وزير، ورئيس الحكومة هو وزير اول وليس له صفة اخرى وباقي اعضاء الحكومة وزراء، والدستور الاردني يعتبر الوزارة متكافلة متضامنة وكل وزير هو مسؤول عن كل الوزارات.
الراي : ماذا ستجني في هذه القصة؟
؟ اولا ان يصبح كل وزير يعرف كل شيء في كل وزارة لذلك انبثق مجلس وزراء.. وعندما يحاسب البرلمان وزيرا معينا فهو يحاسب الحكومة ككل.
الراي : ألا يتعارض ذلك مع مبدأ التخصص؟
؟ لا يوجد شيء هنا اسمه تخصص، وفي البرلمان يقول البعض انه يجب ان يكون قانونيا من يكون باللجنة القانونية، وأنا اقول ان البرلماني هو نائب وهو مشرع وليس قانونيا، والقانوني عادة له مكتبه الخاص به، والمشرع يستعين بالقانوني لصياغة القانون او النص القانوني، لذلك يختلف المشرع عن القانوني، وكل نائب في البرلمان هو مشرع بما يقتضي من حاجات الناس.
الراي : هل أنت عضو نقابة اطباء؟
؟ كنت.
الراي : هل لك موقف من النقابات؟
؟ منذ وقت طويل.. وأنا اعتبر ان النقابات مؤسسات مهنية، اي ان نقابة الاطباء هي لخدمة شؤون مهنة الاطباء، وما دام تتوفر القوانين وسلطات، واهداف وقانون النقابة معروف.. فلا يجب ان تكون هذه المؤسسة سياسية، وفي كل العالم وفي اميركا هي كذلك؟
الراي : فقط تهتم بشؤون المهنة؟
؟ نعم.. شؤون المهنة، واذا اضطلعت بدور سياسي فمعنى ذلك ان هناك عجزا بالدور السياسي في المجلس التشريعي وعجزا بالحكومة وهناك شيء خطأ، وعندما نتكلم عن تنمية سياسية.. اين هي؟
- التنمية السياسية ستبقى بالونا ما دام لم تسبقها تنمية اجتماعية، وهذا بالتأكيد يتطلب تنمية اقتصادية.. وبناء على الظروف الاقليمية التي نمر ومررنا بها، وتأثيراتها الاقتصادية المباشرة على الشعب الاردني.. اصبح هناك فجوة كبيرة بين الاغنياء والفقراء، ولكي تنجح التنمية السياسية تحتاج بالضرورة الى تنمية اجتماعية واقتصادية وجلالة الملك على حق في بناء المدارس وخرط الشباب بالتعليم، انما على الحكومات ان تفكر وتعمل على تنمية هؤلاء الشباب حتى لا يبقى يفكر بالخبز فقط.
الراي : ماذا تصنع الحكومة ازاء الهامش القليل المتاح لها في الجانب الاقتصادي، وانت تعلم ان الاردن موارده بسيطة؟
؟ نعم هذا صحيح، والاردن بلد فقير.. حقيقة ان رأس مال الاردن هو القيادة الهاشمية ممثلة بجلالة الملك عبدالله وتماسك الناس فيها وصبرهم وتحملهم للأمور، وهذا ما ساعد بالبقاء، واذا ما اردنا التكلم بهذا الموضوع فاننا سنتطرق للناس الذين رفعوا راية الحركة والمساواة والعدالة والديمقراطية ومكافحة الارهاب، فبدلا من مكافحة الارهاب بالبندقية او تعطي مساعدات (200) الف جنيه بغرض التنمية السياسية في البلد، بدلا من كل ذلك ساهم في تحسين وضع الاقتصاد لضمان عدم وجود الارهابيين، والآن تخاف المجتمعات الغربية من منطقتنا على اساس انها مناطق الارهاب، وانا اقول ان الاوضاع السائدة والفرق الشاسع بين الاغنياء والفقراء وهم الاغلبية العظمى والتهميش الحاصل على انسان هذه المنطقة، بينما عندهم في الغرب الانسان هناك حر وله حقوق ولا احد يسأله في الوقت ان المسؤول ليس حرا ويحاسب، لذلك نجد جلالة الملك يعمل ويركز كل جهده للنهوض بالاقتصاد الاردني.
الراي : هل تنتظر شيئا؟
؟ انتظر.. «من مين»؟
الراي : من الدولة الأردنية؟
؟ انتظر من الله، «ما بستناهم لما يسلموا عليّ».
الراي : بينك وبين الرئاسة شارع، هل هناك اتصالات بينك وبين الرئيس الفايز؟
؟ اعتقد ان الرئاسة مفتوحة للجميع، والكل يمكنه الذهاب للرئاسة والوزارات.
الراي : هل لك علاقة بالسيد فيصل الفايز؟
؟ انا اعرف الرئيس الفايز عندما كان بالديوان الملكي عام 1989 ويمكنني القول ان بيننا علاقة طيبة وهو رجل طيب، ويتعرض لضغوط كثيرة، وانا من الناس الذين يؤيدون اعطاءه فرصة ليثبت نفسه.
الراي : يقال ان لديك قصة لطيفة مع سائق ستراتسبورغ، ما هي هذه القصة؟
؟ كانت هناك دعوة لرؤساء مجالس النواب في الشرق الاوسط، وكانوا قد دعوا رؤساء البرلمانات العربية أيامها كان سعد هايل السرور رئيس المجلس، وكان لديه عمل، فذهبت انا مكانه كممثل لمجلس النواب الاردني وبصفتي رئيس مجلس النواب الى ستراتسبورغ وعندما وصلت هناك ونزلت في المطار وكان باستقبالنا فتاة ممشوقة من البرلمان الاوروبي، ونزل معي بنفس الوقت رئيس مجلس الشعب لاحد الدول العربية! وكل واحد من رؤساء المجالس خصصوا له سيارة «ليموزين» مع سائق، وعندما رأيت ما فعلوه لرئيس مجلس الشعب من استقبال، وعندما فتحت المضيفة لي باب السيارة الخلفي لأصعد رفضت الصعود وقلت لا اني ارغب بالصعود بجانب السائق وفعلا صعدت بجانب السائق.. فقال لي السائق هل انت برلماني، قلت: نعم، قال: لماذا لم تركب بالكرسي الخلفي كما هي العادة دائما؟ فقلت له: انا ركبت بجانبك لان كل ناخبيني مثلك، فضحك السائق، فصار الرجل يعاملني بطريقة مختلفة، فكان يأخذني لكثير من الاماكن دون التقيد بعدد الكيلومترات المخصصة، اضافة الى انه اصبح يدفع عني عندما نذهب لاي محل لشراء شيء معين! وانا اتحدث الانجليزية واليونانية بطلاقة.
الراي : كيف ترى نفسك، طبيبا ام سياسيا أم رجل اعمال؟
؟ عندما يخدم النائب أكثر من اربعة عشر عاما في مجال السياسة والسلطة والتشريع، تصبح الصبغة السياسية غالبة على الشخصية، لكني احاول البحث عن فرص اخرى لتحسين اوضاعي، خاصة واني كنائب كنت خاسراً ماديا، لذلك يمكن القول اني رجل سياسة بشكل رئيسي.
الراي : ما هي الموسيقى والاغاني التي تفضلها؟
؟ افضل الموسيقى الحديثة، كالروك اند رول وأسمع بريتني سبيرس، ومن المطربين العرب عمرو دياب وروبي.