نشرت صحيفة «ايلاف» أن ناشر ورئيس تحرير صحيفة «الرأي العام» الكويتية حصل على ترخيص في قبرص لإصدار صحيفة يومية تحمل اسم «الرأي العام»، تحسباً لأي طارئ، حيث ان صحيفته الحالية التي تحمل نفس الاسم تعود ملكيتها الى ورثة عبدالعزيز المساعيد الذين نالوا قبل شهور حكماً قضائياً، بإعادة الامتياز إلى ورثة مؤسس دار الرأي العام الكويتية.
الذي كان قد فوض الناشر الحالي جاسم مرزوق بودي في العام 1993 باستعمال الامتياز لمدة سبع سنوات، على أن يجدد برضا الطرفين، وهو ما لم يحصل، حيث رفض المستفيد بودي إعادة الامتياز، مما دفع الورثة الى رفع دعوى قضائية توجت بحكم قضائي اجل وزير الإعلام الكويتي السابق محمد أبوالحسن تنفيذه، لكن يبدو أن الوزير الجديد أنس الرشيد سيطبق القرار القضائي بتصفية «الرأي العام»، وعرضها على المزاد في وقت قريب.
للوهلة الاولى تبدو قضية ملكية «الرأي العام» خلافاً تجارياً بين ناشرها الحالي وورثة الراحل عبدالعزيز المساعيد، لكن المسألة ليست كذلك فحسب، وإنما هي أيضا نابعة من صعوبة الحصول على ترخيص لصحف سياسية في الكويت وبقية الدول العربية، التي تتشدد في إعطاء هذه الرخص على نحو لافت.
وتتعامل مع الصحيفة وكأنها حزب سياسي معارض، وتعتبر منح مواطن حق إصدار جريدة يومية قراراً مصيرياً، والمتابع لمعظم اليوميات العربية السياسية التي صدرت خلال العقود الثلاثة الماضية يجد أنها رخصت خارج الوطن العربي، والسؤال: لماذا تتعامل الحكومات العربية مع ترخيص الصحف السياسية بهذا الخوف والحذر؟ ولماذا يصبح ترخيص الصحف من مسؤوليات أعلى سلطة في الدولة؟
الإجابة عن هذا السؤال لا تحتاج الى كثير عناء، فالسياسة في الدول العربية ليست شأناً عاماً، ولا ينبغي لها في نظر الأنظمة أن تكون كذلك، والتشدد في ترخيص الصحافة السياسية جزء من تكوين النظام السياسي في العالم العربي القائم على احتكار السلطة وتوابعها والخوف من انتشار الوعي السياسي بين الناس، والمتابع لقوانين المطبوعات يجد أنها تتساهل في إصدار جميع المطبوعات باستثناء السياسية منها، لكن الغريب أن يستمر مثل هذا النهج في دولة مثل الكويت وهي صاحبة تجربة عريقة ورائدة في الديمقراطية، وحرية التعبير.
إن استمرار الأنظمة السياسية في العالم العربي في منع واحتكار إصدار صحف سياسية جديدة دليل لا يقبل الجدل على خوفها من اتساع هامش حرية التعبير السياسي، وحري باتحاد الصحافيين العرب ان يتصدى لهذه القضية، ويسعى لانتزاع هذا الاحتكار ورفع يد الحكومات عن هذه المسألة الحيوية، وحري بالحكومات العربية أن تستجيب قبل أن يصبح تسهيل إصدار الصحف السياسية مطلباً أميركياً.
