إسرائيل سلمت مدينة (القمر) اليوم وسؤال عن فتح الكازينو
نصر المجالي من لندن: يشكل موضوع إعادة تشغيل كازينو أريحا الضخم الذي أقيم العام 1998 ولا يسمح بدخوله إلا للإسرائيليين فقط بميزانية تقدر
| لوحة تعبر عن تاريخية مدينة اريحا |
ويبدو أن الحكومة الإسرائيلية تعارض مبدأ إعادة فتح الكازينو، لكن مديره النمساوي بيتر أندرسون متفائل تماما فهو يقول "كل دولة إسرائيل قامت عن طريق المقامرة،، وشعبها مدمن على لعب القمار،، لذلك فإنني أرى أن هذه عوامل ستساعد على إعادة الافتتاح، فكل شيء أصبح جاهزا، وننتظر الآن قرار سياسيا".
يذكر أن معركة قضائية بين إدارة الكازينو، وشركة غزة الاهلية للتأمين تدور رحاها منذ زمن، حيث يطالب الكازينو شركة التأمين بتعويض مالي قدره 45،686،909 دولار اميركي، كتعويض عن خسائره المختلفة خلال عام 2000 التي اندلعت فيها انتفاضة الأقصى، وحسب وثائق وملف القضية فان الشركة المدعية هي كاب هولدينغ المساهمة الخصوصية المحدودة، وهي شركة أجنبية مسجلة لدى مسجل الشركات في رام الله تحت رقم (562700203) والمفوض بالتوقيع عنها وليد النجاب، وان هذه الشركة هي المالكة والمديرة لكازينو "اويسيس".
ويقول تقرير على موقع شبكة "إنترنت للإعلام العربي" أنه يتبين من الملف "إن الشركة المدعية وتحسبا لإمكانية تردي الوضع الأمني في مناطق السلطة وتأثير ذلك على أعمالها ودخلها، بتأمين الكازينو لدى شركة غزة الأهلية للتأمين، وذلك ضد أنواع مختلفة من الأضرار بموجب بوليصة تأمين تحمل اسم "بوليصة تامين حريق وتحمل رقم GA/F/134-99 والسارية المفعول من تاريخ 15/10/1999 وحتى نهاية العام 2000، وتشمل هذه البوليصة ملحقات إضافية تغطي أضرار الكازينو ومنها ملحق التأمين الإضافي لفقدان الأرباح ويحمل هذا الملحق رقم GA/FE/7-99".
وتشير الوثائق المرتبطة بالموضوع إلى أن إدارة الكازينو أمنت لدى الشركة مقابل مبالغ مالية كبيرة على نفسها من أضرار ناتجة عن الإرهاب، الإضراب، الاضطرابات، المشاغبات، أضرار كيدية، شغب مدني، خسارة ارباح وتحطيم الزجاج، وان الشركة وبناءا على طلب الكازينو قامت بإعادة تأمين كامل للبوليصة لدى شركات اوروبية دولية بمقدار 100% من قيمة البوليصة ومنها شركة Scor UK Company من لندن وشركة QBE International من خلال فرعها في باريس وشركات أخرى".
وكانت إدارة الكازينو رفعت القضية لدى محكمة بداية رام الله العام 2001، وردت لاحقا شركة التأمين على المدعية وهي إدارة الكازينو "بان مسؤولية التأمين لا تقع عليها، كون الأضرار نتجت عن أسباب وأفعال مستثناة من التغطية التأمينية، وان المبلغ الذي تطالب به إدارة الكازينو مبالغ به، ويفتقر لأي أساس واقعي أو قانوني، إلى جانب أن الأضرار وما حصل ليس مجرد مشاغبات أو تحطيم زجاج، وإنما أعمال حربية إسرائيلية شرسة شملت كافة أرجاء فلسطين منذ بداية الانتفاضة، وهذه الأفعال غير مشمولة بمسؤولية التغطية التأمينية".
أريحا بوابة التسويات
يذكر أن مدينة أريحا وهي أقدم مدينة في العالم حسن المصنفات التاريخية، ظلت على الدوام عاملا حاسما في تقرير مصير الفلسطينيين عبر التاريخ،
صولا إلى تسليمها ثانية لهم اليوم الأربعاء (16 /2/2005 ) من بعد أن كانت أعيدت لهم بعد اتفاقية أوسلو التي قررت مبدأ "أريحا وغزة أولا" الموقعة 1994 حيث كان أول دخول رسمي فلسطيني العام 1996. يذكر أن أريحا لم تقع تحت سلطة عربية إلا ما بين العام 1950 و1967 حين كانت تحكم حكم الأردن، حيث القرار الشهير الذي اتخذه مؤتمر أريحا الفلسطيني بانضمام الضفة الغربية للمملكة الأردنية الهاشمية بلدا واحدا، لكن الضفة كلها ضاعت في الحرب العربية الإسرائيلية العام 1967.
وتقع مدينة أريحا في الطرف الغربي لغور الأردن أو ما يعرف بغور أريحا، وهي أقرب للحافة الجبلية لوادي الأردن الانهدامي، منها إلى نهر الأردن، تقع عند خط الانقطاع بين البيئة الجبلية إلى الغرب والبيئة الغورية في الشرق، وهي بذلك شكلت تاريخيا نقطة عبور هامة منذ القدم للقوافل التجارية والغزوات الحربية التي كانت تتجه غرباً نحو القدس وشرقاً نحو عمان، وهي أيضا الممر الغربي لنهر الأردن والبحر الميت، يمر منها الحجاج المسيحيون القادمون من القدس في طريقهم إلى نهر الأردن والبحر الميت، من جهة أخرى، كانت أريحا البوابة الشرقية لفلسطين، عبرتها كثير من الجماعات البشرية المهاجرة إلى فلسطين على مدى العصور، وتنخفض عن سطح البحر نحو 276 للميلاد، ويصفها البغدادي في معجم البلدان فقال "أريحا بالفتح ثم الكسر وياء ساكنة والحاء المهملة أو بالحاء المعجمة، وهي مدينة الجبارين في الغور من أرض الأردن والشام، سميت بأريحا نسبة إلى أريحا بن مالك بن أرنخشد بن سام بن نوح عليه السلام، وهذا يدل على أن أصل التسمية سامي الأصل".
وأريحا عند الكنعانيين تعني القمر، وقد عرفها العرب بأريحاء، وأريحا، وأطلق عليها أيضا مدينة وادي الصيصان، وسميت بهذا الاسم لأنه يكثر فيها هذا النوع من الشجر الذي يلتف كسياج حول بساتينها ولا يزال فيها إلى اليوم، وسميت كذلك بتل السلطان أو عين اليشع، لأن أريحا القديمة لم تكن سوى تل صناعي صغير يدعى تل السلطان وهو أصل المدينة الأولى.
عبر التاريخ
يعتبر الخبراء الأثريون أن مدينة أريحا هي من أقدم مدن فلسطين إذ يرجع تاريخها إلى العصر الحجري القديم أي نحو 7000 سنة قبل الميلاد بل يذهب البعض منهم إلى أنها اقدم مدينة في العالم قائمة حتى اليوم.
وقد حدد الخبراء موقع أطلالها عند تل السلطان الذي يقع على بعد 2 كيلو متر شمالي المدينة الحالية بالقرب من نبع عين السلطان، وكان الهكسوس احتلوها فيما بين 1750 –1600 قبل الميلاد، واتخذوها قاعدة لهم، وكانت أول مدينة كنعانية تهاجم من قبل بني إسرائيل على يد يوشع بن نون سنة 1188 ق.م، واحرقوا المدينة وأهلكوا من فيها، ثم قام المؤابيين بإخراج اليهود سنة 1170 – 1030 ق.م بقيادة الملك عجلون. وازدهرت المدينة في العهد الروماني وفي عهد المسيح عليه السلام ازدادت شهرة المدينة، حيث زارها المسيح عليه السلام كما زارها النبي زكريا عليه السلام. ويرجع الفضل إلى الرومان في تعمير المدينة وازدهارها، ففي عهد قسطنطين الكبير 306 – 327 م انتشرت المسيحية في أريحا وأقيمت في ضواحيها الأديرة والكنائس وأصبحت مركزاً لأسقفية، وكذلك ازدهرت في عهد البيزنطيين وتقدمت حتى دخلت تحت حكم العرب المسلمين في القرن السابع الميلادي وأصبحت تابعة للرملة مركز جند فلسطين. وقد أصبحت في صدر الإسلام أهم مدينة زراعية في الغور، حيث انتشرت فيها زراعة النخيل وقصب السكر والموز وغيرها.
كما خضعت أريحا لحكم الصليبيين بعد أن غزوا فلسطين، وأصبحت مركزاً للجيش الملكي الصليبي بقيادة ريموند الذي غادرها بجيشه بعد أن سمع بقدوم الأيوبيين بقيادة صلاح الدين الأيوبي، حيث جعلوها جسراً لهم في فلسطين للاتصال بقواتهم وولاتهم في الشام. وخضعت أيضا للحكم الملوكي، وصارت جزءاً من مملكة دمشق، وفي أثناء الحكم العثماني أصبحت أريحا ناحية بعد أن كانت قرية، ويقيم فيها حاكم يدعى المدير، ثم أصبحت قضاء في عهد الانتداب البريطاني، وكانت مركزاً للقضاء حتى عام 1944 إلى أن ألغته سلطات الانتداب البريطاني و ألحقته بقضاء القدس، وفي عام 1965 عادت مركزاً للقضاء واستمرت كذلك إلى أن احتلها الصهاينة عام 1967.
وحسب الإحصائيات الرسمية التي نشرها مركز الإعلام الفلسطيني على موقعه الالكتروني فإن هذه المدينة التي تحيط بها 11 مستوطنة إسرائيلية تزايد عدد سكانها بشكل تدريجي قبل عام 1948، حيث ارتفع من 300 نسمة عام 1912 إلى 1039 عام 1922م ثم إلى 1693 عام 1931، ثم ارتفع عددهم إلى 3010 عام 1945 ثم إلى 10166 نسمة عام 1961 ثم إلى 15000 عام 1978 وحسب إحصاء عام 1992 بلغ عدد السكان في مدينة أريحا بما فيها مخيمات اللاجئين إلى 20795 نسمة. ومارس سكان مدينة أريحا العديد من الأنشطة منها والتعدين والصناعة حيث عرفت المدينة الصناعة منذ القدم مثل صناعة السلال والحياكة والحصر والحراب والنبل المزودة برؤوس الصوان والفؤوس والخزف وغيرها، أما في العصر الحالي فهناك صناعة الفخار، الحصر، النسيج، المياه الغازية، الكراسي، تخمير الموز، الخيام. كما ازدهرت صناعة استخراج المعادن والأملاح من البحر الميت مثل: كلوريد البوتاسيوم و الصوديوم والماغنيزيوم والكالسيوم والرومين، وتوجد في البحر الميت كميات هائلة من هذه المواد تقدر بملايين الأطنان.
نشاط ثقافي
كان التعليم في مدينة أريحا مقتصراً على الأديرة والكنائس حتى الانتداب البريطاني، حيث أنشأت مدرستان إحداهما للبنين وأخرى للبنات، وفي عام 1967 بلغ عدد المدارس 26 مدرسة منها 4 مدارس ثانوية و 8 مدارس إعدادية و أربعة عشر مدرسة ابتدائية، كما يوجد هناك مدرسة صناعية تابعة للتعليم المهني، بالإضافة إلى مدرستين صناعيتين أخريين للشبان المسيحيين، وهناك مدارس للتعليم المهني مثل المعهد الشعبي لتعليم الطباعة ومدارس تعليم السواقة، وقد زادت الحركة الثقافية في أريحا بعد إنشاء مكتبة بلدية أريحا حيث تضم 16 ألف كتاب.
وهناك أندية منها النادي الرياضي الثقافي الذي افتتح عام 1951 بعد محاولات سابقة لانشاء نادي لم يكتب لها النجاح، وقد أغلق بعد أن اعتقل رئيسه بتهمة سياسية ونادي ترسنطة: وهو خاص بالشباب المسيحيين لكنه معطل الآن. وهناك عدد من الجمعيات منها جمعية الشابات المسيحيات وهي تابعة لمنظمة عالمية بهذا الاسم، ويمكن للمسلمات الانتساب لهذه الجمعية، وتقوم هذه الجمعية بأنشطة مختلفة مثل المحاضرات لربات البيوت وتعليم الخياطة، وهناك نشاط رياضي محدود، وجمعية الشبان المسيحية في عقبة جبر ويتبعها مدرسة للتعليم المني، تضم عدداً من المعلمين والطلاب لتعليم النجارة والتنجيد والجلد والدهان، ومدة كل دورة منها ثلاث سنوات، وجمعية البر بالشهداء وفيها مدرسة للتعليم المهني أيضاً، أنشأت عام 1952 لتعليم الحدادة والدهان والخياطة والتنجيد والغسيل والكي.
وتضم أريحا الكثير من المعالم الأثرية مثل تل عين السلطان، وهو نبع ماء قديم جداً يبعد عن أريحا مسافة كيلو مترين. وقصر هشام الأثري، وهو قصر عربي رائع بناه هشام بن عبد الملك الذي حكم عام 105-125 هـ (724 – 743م) على خربة المفجر ودير قرنطل أو جبل الأربعين: تأسس هذا الدير على يد الارشمندريت افراميوس سنة 1892 وهذا المكان قديم منذ زمن السيد المسيح، وقد جدد عدة مرات، وأول من فكر في المحافظة على قدسيته الملكة هيلانة، حيث أقامت عليه تشييداً قديماً منذ عام 325 م ودير مار يوحنا أو دير القديس يوحنا المعمداني: وهو تابع للطائفة الأرثوذكسية، يقع على نهر الأردن ودير اللاتين الذي بناه جماعة الفرنسيسكان سنة 1925 على مقربة من مساحة المدينة، وبه كنيسة الراعي صالح، وبها عدة أيقونات جميلة ومروحة ونوافذ مزخرفة وتمثال للسيدة العذراء والطفل يسوع وتمثال للسيد المسيح وبعض اللوحات الزيتية، وفي الكنيسة مكان لتعميد الأطفال وآخر للاعتراف أمام الكاهن، كما أن هناك مجموعة من الأديرة الأخرى، مثل دير الروم، در الحبش، دير المسكوب، المغطس، دير القبط، دير القلط، قصر حجلة أو دير حجلة.
وأخيرا، هنالك عدة مساجد تاريخية في المدينة منها مسجد أريحا القديم الذي بني عام 1331 هجرية، ومسجد صالح عبده، إضافة إلى مساجد في ضواحيها والمناطق القريبة منها في عين السلطان ومساجد عقبة جبر ومساجد النويعمة ومسجد غور نمرين ومسجد قصر هشام ومسجد النبي موسى.
