إعتبروها تشعل النار في المجتمع الواحد
مفكرون: إحياء quot;البيانات التوجيهيةquot; يذكي نار quot;التطرفquot; ويقتل الحوار

خالد الزومان من الرياض: عادت ظاهرة إصدار quot; البيانات التوجيهية quot; من قبل بعض رجال الدين للطفو على السطح السعودي من جديد، بعد أقل من أسبوعين على البيان الذي أصدره نحو 20 عالما وداعية سعوديا هاجموا فيه مبادئ المذهب الشيعي ولا سيما ما يقوم به البعض من إعلان بغض الصحابة أو القول بعصمة الإمام علي والأئمة الاثني عشر، قبل بدء فعاليات المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار في مكة المكرمة.

و دعا علماء سعوديون وطلبة علم مطلع الأسبوع ولاة الأمر للتصدي لـquot; مَنْ يريدون جر المجتمع السعودي إلى هاوية التغريب quot; ، مستنكرين عددا من الحوادث التي شهدت اختلاطا متزايدا في الفترة الأخيرة وخصوصا حفل التخرج المختلط الذي أقيم في جامعة الملك سعود ، ومسابقة الكليات والمدارس لكرة السلة النسائية في جدة التي نظمتها quot; كلية عفت quot; إضافة إلى استضافة منتخب الجامعة الأميركية في بيروت للسلة النسائية، مؤكدين quot; ان على ولاة أمر هذه الأمة أن يأخذوا على أيدي مَن يريد جرها إلى هاوية التغريب فإنهم مسؤولون يوم يقوم الناس لرب العالمين quot; .

ورأى العلماء أن quot; هذه بوادر سيئة وفتح باب شر يجر المتطلعين لمثل ذلك . فللمنظمين لهذه الحفلات نصيب من قوله صلى الله عليه وسلم : ( من سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ) . و أضافوا quot; وإننا نستنكر هذا العمل وندعو الذين ارتكبوه إلى التوبة إلى الله وأن يصلحوا فيما ولوا عليه وأن لا يعودوا لمثل ذلكquot;.

وأوضح عضو مجلس الشورى الدكتور محمد آل زلفة لـquot;إيــلافquot; أن هناك من يعتقد في مظاهر الحوار بين المذاهب أو حفلات التخرج المحتشمة، والمشاركة الرياضية للفتيات دون اختلاط، خروج عن الطريق القويم للإسلام الصحيح، مستغرباً الدعوة إلى الوقوف أمام quot;رياح التغيير والتطور والحضارةquot; التي يعيشها العالم في الوقت الراهن، من قبل من أسماهم quot;سماعة القولquot; البعيدين كلياً عن المجتمع ومتابعة أحواله.

وقال آل زلفة إن التطور الحالي الذي تعيشه السعودية أسهم في تجاوز تأثير quot;البياناتquot; على الصعيدين الرسمي والاجتماعي، ويعكس الحاجة إلى روح التغيير في بعض الطروحات ضمن حدود الزمان والمكان ، معتبراً أن هذه البيانات تعكس عقليات quot;منغلقةquot; قد تلجأ إلى استخدام quot;التطرفquot; إذا لم تجد تأثيرا مباشرا لـquot;بياناتهاquot;، حتى مع إستخدامهم لأدوات الغرب الذين لا يريدون العيش معه، لنشر بياناتهم عبر الأدوات التقنية والإعلامية.

من جانبه يرى الكاتب السعودي يحيى الأمير في حديثه لـ quot;إيـلافquot; أن البيانات التوجيهية لم تنته في ظاهره لكن إصدارها خف خلال الفترة الماضية لان تاريخها السابق لم يكن موفقا على الاطلاق، معتبراً عودة البيانات من جديد محاولة جديدة لتثبيت المواقع على الخارطة السعودية، من خلال استخدام قضية مجتمعية لتبيان آرائهم التي لم ير بأسا في طرحها في ما وصفه بالحرية الفكرية التي تعيشها الملكة في الوقت الحاضر.

وأضاف أن البيان الأخير quot;جاء لأناس قاموا بما قاموا به مختارين في ما اختلف فيه الفقهاء، ولم يحث أي تغريبquot;، مشيراً إلى أن quot;استمرار طرح الواعظ والفقية التقليدي ضمن سياق الوعي الشمولي لدى الوعاظ التقليديين بالاعتماد على تجهيل المجتمع وإيضاح أنهم مسلوبو القدرة والإرادةquot;.

وبين الأمير أن الإصدارات الجديدة للبيانات تأتي كنوع من استعراض القوى عبر المجاميع حول الخشية القطيعة من بعض ما قد يلتبس فيه المجتمع، وهو ما سيساهم في صناعة شقاق داخلي للتيار الديني الداخلي بسبب الصوت quot;المنطقي والواعيquot; والصوت الاخر الذي يدخل في مرحلة الممانعة، معتبراً أن هذه اخطر مرحلة للانشقاق وتمثل احراجا امام النظام السياسي، وخذلانا واحراجا لتطلعاتها خاصة في ما يتعلق بالبيان الخاص بـquot;مؤتمر مكةquot; الذي اعتبر أنه يحاول تقديم الصورة الوسطية للمفهوم الديني في السعودية امام العالم.

وقال الأمير إن البيان يرتكز على عنصر ديني اثناء تقديم الرؤيا بمحاولة حكر الحقيقة من خلال منطقة الدين، مشيراً إلى أن من أطلق تلك الفتوى يمثل الطابور الاخير الذي ظل كما هو ولم يستطع تغيير ادواته من الداخل، وبدأ إستعمال الوجه الاعلامي لتجييش الخائفين دون مناصحة، محذراً مما وصفه بظهور فئات تتبنى الرؤى وتعيد ما تم القضاء عليه.

وبيّن باحث شؤون الإرهاب فارس بن حزام أن هناك موقفا رسميا تجاه ما أسماه quot;البيانات التحريضيةquot;، وأن استمرار إصدارها مرتبط بعدم اتخاذ موقف رسمي حاسم ضدها ، معتبراً أن البيان quot;السياسيquot; الذي صدر قبل إنطلاق أعمال quot;مؤتمر مكةquot; ضد الشيعة ضربة استباقية لم تؤثر في نجاح أعمال المؤتمر وحضور شخصيات دينية وسياسية مهمة لدى الاطراف المشاركة، مشيراً إلى أن البيان لم يفلح في التفريق بين العمل السياسي في حزب الله الذي يؤيدهم على موقفهم عليه بسبب ما أسماها الاهداف المبطنة لحزب الله لكنه قال إن ذلك الموقف لا يمكن أن يمتد ويساق ضد كل الشيعة، معللاً ذلك بعدم قبول أبناء المذهب السني اتهامات الغرب ضد السنة بإنتماء quot;القاعدةquot; إليهم.

وأضاف بن حزام أن البيان الذي يصدر ضد أبناء الطائفة الشيعية سيفقد مصداقية السنة الداعين إلى احتواء الشيعة بطرفيه الشعبي والسياسي واي دعوات داعمة للحوار في الداخل الشيعي لأن البيانات quot;ممارسات مجرمةquot; ضدهم في نظرهم مع صمت حكومي وهو ما يجعل البيان يحقق اهدافه بنجاح من باب نزع الثقة، مشدداً على أن استمرار إصدار البيانات لن يؤثر في الشارع لكنه يخلق احتقانا داخليا مؤثرا، وسيولد على المدى الطويل مع تأجيج الضخ الاعلامي بين أصحاب البيانات وابناء الطائفة الأخرى quot;نارا مشتعلةquot; فوق رماد أبناء الطوائف.