أحمد البشري من الرياض: إنتهى الأسبوع الماضي بمثل ما بدأ به بالنسبة للطيران المدني العالمي، الأسبوع الذي كان قد بدأ بخبر سقوط واحتراق إحدى طائرات شركة سبانير في اسبانيا، وسقوط العديد من الضحايا في ذلك الحادث، لتتوالى مصائب الطيران العالمية، وسقوط العشرات والمزيد من الضحايا في كل مكان على وجه الأرض، وبأستثناء حوادث الطيران العسكرية، فإن هذا الأسبوع يمكن تصنيفه الأسبوع الأسود في عام 2008.
quot;إيلافquot; تسلط الضوء على حوادث الطيران التي شهدها العالم في الأيام الماضية، حيث كان الحادث الأسباني الأبرز في هذا الأسبوع، نظراً لعدد الضحايا الذي يعد الأكثر، والأكثر إثارة للجدل حول ملابسات الحادث، والمتعلق بمدى جهازية الطائرة قبل الإقلاع، ومن ثم نعرج إلى حادثة الطائرة الإيرانية التي سقطت بالقرب من مطار بشكيك عاصمة قرغيزستان، ومن ثم حادثتين شهدتا غواتيمالا وأخر في ولاية اوتا في أميركا.
وإذا كانت سماء الطيران ممطرة بالضحايا في الأسبوع الماضي، فأن ارض الطيران كانت كذلك في هذا الأسبوع، حيث شهد مطار الطائف في المملكة العربية السعودية حادثة أرضية لطائرة كانت تخضع لعمليات صيانة وتفكيك على أرضية المطار. بالإضافة إلى حوادث أخرى كانت على وشك الحدوث.
مدريد
أعلنت الحكومة الأسبانية الحداد على ارواح الضاحيا، في حادثة تحطم طيارة شركة quot;سبانيرquot; التي اندلعت فيها النيران بعد اقلاعها، والتي تعتبر أسوأ كارثة جوية تشهدها البلاد منذ 25 عاماً.
الطائرة الاسبانية التي أقلعت ظهر الأربعاء وعلى متنها 172 شخصاً بينهم 10 هم طاقم الطائرة، إلى جزر الكناري، كانت قد بدأت السير على المدرج قبل أن تعاد بسبب عطل فني مما تسبب في تأخير اقلاعها لساعة من الزمن، حسب تصريحات مسؤولي المطار
حيث أشارت التقارير أولية إلى أن النيران اندلعت في واحد من محركات الطائرة لدى اقلاعها أو مباشرة بعده، قبل أن تسقط في حقل قريب من المطار.
فيما اعلن المحققون الأسبان أن سلسلة من الأعطال، وليس عطلا في أحد المحركات، أدت إلى حادثة طائرة مدريد هذا الأسبوع والتي قتل فيها 153 شخصًا. من جهتها، وهو ما يتعارض مع ما اشارت إليه وسائل الاعلام الأسبانية، التي ذكرت بأن المحرك لم ينفجر قبل الحادث.
فيما قال مسئولون في هيئة الطيران المدني لصحيفة البايس الأسبانية أن النار اندلعت في الطائرة بعد ارتطامها بالأرض، ما يتعارض مع ما قاله شهود عيان بأن المحرك احترق اثر الاقلاع.
الطائرة المنكوبة، التي تبلغ من العمر 15 عاماً، قضت جل وقتها في العمل لدى أحد شركات الطيران الكورية وهي من طراز أم دي 82 وتعمل في المسافات القصيرة والمتوسطة وذات تصميمها قديم ، وقد سارعت شركة الصيانة فور وقوع الحادث بالتصريح بأنها كانت تصان بصورة منتظمة وصالحة للطيران، وبأنها خضعت لفحص كامل في بداية السنة الحالية. ولا تزال تعمل في الكثير من الدول.
وقد عرف عن هذا النوع من الطائرات تعدد الإستعمالات، وقلة الأخطاء التي يمكن أن تقع نتيجة التشغيل المتكرر، يذكر أن هناك 432 طائرة من هذا الطراز تعمل في أنحاء مختلفة من العالم.
وكان تحقيقاً قد فتح على خلفية إهمال شرطة الصيانة، في إتخاذ الأجراءات المناسبة من أجل الحول دون وقوع هذا الحادث. على أثر سماح المسؤولين عن صيانة الشركة بالاقلاع بعد ان تحملوا مسؤوليتهم التي تقضي بفحص الطائرة عندما يبلغ الطيار عن اي نوع من المشاكل على متنهاquot;.
ويرى بعض الخبراء ان حريق المحرك ليس سببا كافيا لتفسير الحادث وقد تكون هناك اسباب اخرى تفسر الكارثة لانه كان يفترض بالطائرة في الاحوال العادية ان تنحرف في مثل هذه الحالة الى اليسار.
واوضحت مساء الاربعاء ان الطائرة كانت بدأت مرحلة الاقلاع الاولى قبل ان تعود لتسوية مشكلة تقنية غير محددة قد تكون مرتبطة بالمحرك الذي اندلعت فيه النيران.
وبحسب وسائل الاعلام الاسبانية فان الطيار قد يكون طلب في وقت سابق اصلاح مؤشر قياس الحرارة الخارجية الذي كان معطلا. وقد اصدرت شركة سباناير ثاني اكبر شركة طيران في اسبانيا بعد ايبيريا لائحة باسماء الركاب في وقت متاخر الاربعاء لكن بدون تحديد جنسياتهم. لكن وسائل الاعلام الاسبانية قالت ان هناك اربعة المان وسويديين وتشيلي وكولومبي بين الناجين.
وبعد خمسة أيام من حادث الطائرة التابعة لشركة quot;سبانيرquot;، طلب قائد طائرة أخرى تابعة لنفس الشركة الأحد، الهبوط اضطرارياً في أحد المطارات بجنوب أسبانيا، بعد بلاغ بوجود quot;مشكلة غامضةquot; في الطائرة، التي كانت تقل أكثر من 140 راكباً.
وقالت الحكومة الأسبانية إن 19 مواطناً أجنبياً مما لا يقل عن 11 دولة كانوا على متن الطائرة، ومن بين هذه الدول المانيا، فرنسا، السويد، موريتانيا، تركيا، البرازيل، اندونيسيا، بلغاريا، ايطاليا، كولومبيا وجامبيا.
ويعتبر هذا الحادث الاسوأ في اسبانيا منذ تحطم طائرة بوينغ-747 تابعة لشركة الطيران الكولومبية quot;أفيانكاquot; في مدريد عام 1983 ما ادى الى مقتل 180 شخصا.
ووقع اسوأ حادث في تاريخ الطيران المدني في اسبانيا حين اصطدمت طائرتا بوينغ 747 في مطار تينيريف في جزر الكناري في 27 اذار/مارس 1977 ما ادى الى مقتل 583 شخصا.
وتأسست الشركة عام 1986 وتقول انها نقلت اكثر من 104 مليون مسافر من نحو 100 مدينة اوروبية الى اسبانيا منذ ذلك الحين ولديها اسطول من 65 طائرة.
قرغيزستان
الحادثة الثانية، التي شهدت عدد ضحايا أقل، وقعت في قرقيستان، حيث لقي 71 شخصا مصرعهم، في يوم الاحد الماضي، إثر حادث تحطم طائرة البوينغ 737 قرب مطار بشكيك عاصمة قرغيزستان. وهذه هي الضربة الموجعة الثانية التي تتلقاها شركة بوينغ في أسبوع، التي كانت قد ضمت اليها ماكدونيل-دوغلاس عام 1997 ( الصانعة لطائرة ام-دي 82).
الطائرة من طراز quot;بوينغ 737quot;، كانت قد تحطمت في حوالي التاسعة مساءً بالتوقيت الملحي، على مسافة عشرة كيلومترات (ستة أميال) من مدرج الإقلاع بمطار quot;ماناسquot; الدولي. قبل أن تطلب السلطات القيرغيزية منأحد القواعد الجوية العسكرية الأميركية تقديم المساعدة، التي بادرت على الفور بإرسال سيارة إسعاف وسيارتي إطفاء، إضافة إلى فريق فني لمكافحة مثل هذا النوع من الحوادث.
التقارير الروسية التي تداولتها وسائل الإعلام، تشير إلى أن الطائرة تحطمت بينما كانت في طريقها إلى إيران، ووهي مملوكة لشركة quot;أسيمان إيرلاينزquot; الإيرانية.
وفي وقت سابق، نقلت وكالة أسوشيتد برس عن مصدر رسمي أميركي قوله إن الطائرة كان على متنها 83 راكباً، تحطمت قرب مطار quot;ماناسquot; في العاصمة القيرغيزية.
وكان من بين القتلى، اعضاء فريق سلة من المراهقين من مدرسة رياضية محلية يضم 17 فرداً. واضاف ان سبعة منهم نجوا وموجودون في المستشفى، ووسط تقارير متضاربة عن عدد القتلى وعدد الاشخاص الذين كانوا على متن الطائرة وقال متحدث حكومي quot;عندما اشتعلت النار في الطائرة اغلق احد ابوابها واندفع الجميع الى باب اخر.
وفي رواية أخرى حول ملكية الطائرة المنكوبة، فقد كانت هذه الطائرة المملوكة لشركة طيران محلية خاصة اسمها اتيك اير مستأجرة من قبل شركة ايرانية ومتجهة الى طهران.
موظفو المطار الذين رأوا حطام الطائرة، ذكروا بان الذيل هو الجزء الوحيد من جسم الطائرة الذي مازال سليما، فيما دافع وزير النقل نورلان سليمانوف عن الإجراءات الوقائية وقال ان الطائرة التي صنعت عام 1979 صالحة للطيران، وقد خضعت لفحص شامل قبل شهرين فقط.
غواتيمالا
المهمات الإنسانية قد تنتهي بالكوارث كذلك، إذ لقي عشرة اشخاص حتفهم، من بينهم اربعة امريكيين كانوا في مهمة انسانية، جراء تحطم تحطم طائرة النقل الصغيرة في شرق جواتيمالا يوم الاحد.
وقال مدير هيئة الطيران الوطنية ان طائرة هليكوبتر نقلت اربعة ناجين امريكيين جرحى الى العاصمة غواتيمالا سيتي من مكان الحادث في ولاية زاكابا بشرق البلاد.
الناجية سارة جينسين(19 عاما) ذكرت لوسائل الإعلام، تفاصيل الحادث المروع، قالت quot; قبل عشر دقائق، من الحادث، توقف المحرك ثم طرنا بعد ذلك بقوة الدفع، حاولنا الهبوط في حقل ولكننا لم نستطعquot; وذكرت بان والدها وشقيقها قتلا وأصيبت امها بجروح بالغة في ذراعيها وساقيها.
احترقت كل الجثث بشدة في الحادث مما صعب على المحققين التعرف اليهم على الفور، وهو ما دعى السلطات إلى أجراء تحاليل للحمض النووي، التي اشارت إلى أن الأربعة الآخرين من الجنسية الجواتيمالية.
وقد سقطت الطائرة على تل في بلدية كاباناس الواقعة شرقى غواتيمالا والمتاخمة للمكسيك. وهي تحمل رخصة غواتيمالية. وكانت الطائرة قد اقلعت من مطار لا اورورا الدولى متوجهة الى اليستور بادارة ازابال.
وقال مدير وكالة الطيران المدني خوان خوسيه كارلوس ان 14 شخصا على الاقل كانوا على متن الطائرة التى تعود الى شركة ((ايرو ورتا مايا)) والتى ربما تعطل محركها أثناء تحليقها.
السعودية
يبدو أن الحوادث تلاحق طائرات الترايستار على الأرض، كما كانت تلاحقها في السماء، حتى بعد إحالتها للتعاقد من قبل أكبر شركات الطيران العالمية، فعند حوالي الساعة الرابعة والربع بتوقيت الرياض، انفجر خزان أحد الطائرات المحالة إلى التقاعد من قبل الخطوط الجوية العربية السعودية، في مطار الطائف الإقليمي، أثناء قيام عمال شركة ( ريجنسي بروجكتس ) البريطانية، التي أشترت هذه الطائرات من الشركة السعودية، في تفكيك أجزاء طائرات الترايستار القديمة.
وحسب تصريح الهيئة العامة للطيران المدني، الذي وضح حيثيات الحادث، حيث وقع انفجار في خزان الوقود الأيمن لإحدى الطائرات مما أدى إلى نشوب حريق بالجناح الأيمن تسبب في وفاة أربعة عمال وإصابة آخر جميعهم من الجنسية الباكستانية.
وأفادت الهيئة في بيان نشرته الوكالة الأنباء السعودية أن فرق الإطفاء والإنقاذ التابعة للهيئة هرعت على الفور إلى موقع الحادث حيث تمكنت من السيطرة على الحريق و إخماده و من ثم إخلاء المتوفين ونقل المصاب من موقع الحادث ، وأنه لم تتأثر الحركة الجوية في المطار من جراء الحادث. وأشارت إلى أنها أوفدت فريقا من المتخصصين والمحققين في سلامة الطيران لمباشرة التحقيقات ومعرفة أسباب الحادث. كما أعلنت الهيئة عن وفاة 4 عمال من الجنسية الباكستانية، فيما تعرض الخامس لأصابه بليغه.
وفي إتصال هاتفي أجرته إيلاف من المهندس مجدي أحمد، أحد مهندسي الصيانة في الخطوط السعودية، الذي أوضح بأن هذه الطائرات أحيلت إلى التقاعد الإجباري منذ سنوات، بعد سلسة من العيوب التي ألمت بالطائرة العجوز في الأسطول السعودي، ونفى بأن تكون أحد هذه الطائرات تخص الخطوط السعودية.
كشفت هيئة الطيران المدني السعودي نتائج تحقيقات أولية أجرتها بشأن حادثة حريق طائرة (ترايستار) القديمة بمطار الطائف الاقليمي، موضحة ان النتائج أظهرت عدم اتباع الشركة المتعاقدة على تفكيك الطائرات معايير واجراءات السلامة الصناعية المطلوبة لاتمام عملها المناط بها.
وقال المتحدث الرسمي للهيئة عبدالحميد أبا العري في تصريح لوكالات الأنباء، ان التحقيقات كشفت أيضا أن عمال (شركة ريجنسي بروجكتس) المعنية قاموا أثناء تفكيك أجزاء الطائرة باستخدام المنشار الكهربائي لفصل مكونات الجناح عن بعضها البعض بما في ذلك خزان الوقود دون التأكد من عدم احتواء الخزان لأي بقايا من الوقود وتفريغه بالشكل الصحيح.
يذكر أن سجل السلامة الخاص بهذا النوع من الطائرات، دائماً ما يكون على المحك، نظراً لكثرة الحوادث التي تتعرض لها هذه الطائرات، حيث أعلن مطار الملك عبدالعزيز بجده، في يناير الماضي، عن خلل تعرضت له أحدى أفراد العائلة(ترايستار)، التابعة لأحد شركات الطيران الأفريقية والمتجهة إلى بوركينافاسو، حين تعطلت العجلات الأمامية مما أدى إلى انفصالها ، وهو مادعى قوات أمن المطار آنذاك إلى إخلاء الطائرة بواسطة (زلاجات) الطواريء. وكانت أول طائرتين من طراز ترايستار، قد دخلت الخدمة السعودية في عام 1974 من شركة لوكهيد، من اصل عشرون (20) طائرة من هذا الطراز العريض الحجم الذي يتسع لـ 214 راكباً.
وفي 19 أغسطس 1980 تعرضت الترايستار لكارثة كبرى حين ابلغت أحد طائراتها التابعة للخطوط السعودية عن وجود دخان فيها مباشرة بعد اقلاعها من مطار الملك خالد الدولي،حيث عادت وهبطت بسلام غير انه لم يتم اخلاء ركابها واحترقت الطائرة بمن فيها على ارض المطار متسببة في مقتل 287 راكبا و 14 من افراد الطاقم. والزائر لمدينة الرياض، سيلاحظ وقوف أحد هذه الطائرات على مدخل متحف صقر الجزيرة للطيران، بعد تخلي الخطوط السعودية عنها لصالح المتحف، بعد إيقافها عن العمل.
اوتا
قتل عشرة اشخاص السبت الموافق 23 أغسطس، عندما تحطمت طائرة صغيرة ذات محركين بعيد اقلاعها في مطار قريب من مواب، في ولاية اوتا شمال غرب الولايات المتحدة. وقع الحادث بعيد اقلاع الطائرة في الساعة 6,00 مساء (منتصف ليل الجمعة الى السبت) في منطقة جبلية بعيدة.
وقال شريف مقاطعة غراند كاونتي جيمس نيلاند ان المحققين تلقوا معلومات عن حريق وتمكنوا من تحديد مكان الطائرة. واضاف ان جميع ركاب الطائرة، الطيار وتسعة ركاب، قتلوا. ولم تعرف اسباب الحادث بعد.
