غسان تويني
- 1 -
- 1 -
هل يكون أهم ّما في زيارة الرئيس بشار الاسد الى لبنان انها تمّت؟...
وتمّت قبيل القمة العربية التي ستنعقد في بيروت، فجاءت - كما في أخطر فقرة من البيان المشترك الحافل بالأدبيات التكرارية - تؤكد انعقاد هذه القمة، وبحضور سوريا الايجابي، ومن اجل "الخروج بمواقف تعزز التضامن العربي وصمود الشعب الفلسطيني وانتفاضته (...) ونضاله لتحرير أرضه وإقامة دولته المستقلة (...) وعاصمتها القدس".
أوَنحن في حاجة لأن نوضح ان هذا التأكيد قد يكون أخطر ما في البيان؟ الجواب: نعم، لأنّ الاجواء "القذّافية" السمجة، بل القليلة العقل، جعلت الكثيرين من المراقبين يتخوَّفون ان تتحول "التحفظات" السورية حيال المبادرة السعودية الى اسفين يضيّع على العرب فرصة القمة، وعلى الفلسطينيين فرصة تتويج حربهم على اسرائيل...& وإنّها الآن حالة حرب، أكبر وأعظم من مجرد انتفاضة.
وتتويج هذه الحرب يكون في قدرة القمة العربية المتضامنة على دفن خلافات الدول وتحفظاتها وترددها حيال اعلان الدولة الفلسطينية ومواجهة اسرائيل وأميركا والعالم بهذا الامر الواقع الجديد، بل "الحقيقة الجديدة" التي منها تنطلق كل مفاوضة لسلام عادل شامل... منها، من الدولة المعترف بها، ولو مسلوبة الحدود والسلامة، وليس من توافه التوجه الاميركي الى مشروع ميتشل من هنا، واقتراحات تينيت من هناك، واقامة فترات هدوء ووقف قتال... وهي كلها أفكار صرنا نعرف انها من المستحيلات طالما شارون في الحكم، وماضٍ في خطته الهادفة، منذ ،1948 الى تحويل الارض الفلسطينية بكاملها الى "دير ياسين" دائمة، والشعب الفلسطيني شتاتاً تائهاً... فيما نبحث نحن في اعلان، مجرد اعلان تمسكنا بحق اللاجئين بالعودة!
المطلوب من الرئيس بشار الاسد، من سورياه المجدّدة لغةً ونظرة، ان تجعل لوحدة المسارين مع لبنان هدفاً مرحلياً متكاملاً، يتجوهر بانقاذ فلسطين ونصرتها في حربها...
ولا يستقلّن عربي الانتصار الذي يمثله تفجُّر المجتمع السياسي الاسرائيلي، وتزعزع الجسم العسكري الذي يتزايد اضطرابه، فضلاً عن اضطراب توطين المستوطنين، بل المستعمرين اليهود!!!
وتمّت قبيل القمة العربية التي ستنعقد في بيروت، فجاءت - كما في أخطر فقرة من البيان المشترك الحافل بالأدبيات التكرارية - تؤكد انعقاد هذه القمة، وبحضور سوريا الايجابي، ومن اجل "الخروج بمواقف تعزز التضامن العربي وصمود الشعب الفلسطيني وانتفاضته (...) ونضاله لتحرير أرضه وإقامة دولته المستقلة (...) وعاصمتها القدس".
أوَنحن في حاجة لأن نوضح ان هذا التأكيد قد يكون أخطر ما في البيان؟ الجواب: نعم، لأنّ الاجواء "القذّافية" السمجة، بل القليلة العقل، جعلت الكثيرين من المراقبين يتخوَّفون ان تتحول "التحفظات" السورية حيال المبادرة السعودية الى اسفين يضيّع على العرب فرصة القمة، وعلى الفلسطينيين فرصة تتويج حربهم على اسرائيل...& وإنّها الآن حالة حرب، أكبر وأعظم من مجرد انتفاضة.
وتتويج هذه الحرب يكون في قدرة القمة العربية المتضامنة على دفن خلافات الدول وتحفظاتها وترددها حيال اعلان الدولة الفلسطينية ومواجهة اسرائيل وأميركا والعالم بهذا الامر الواقع الجديد، بل "الحقيقة الجديدة" التي منها تنطلق كل مفاوضة لسلام عادل شامل... منها، من الدولة المعترف بها، ولو مسلوبة الحدود والسلامة، وليس من توافه التوجه الاميركي الى مشروع ميتشل من هنا، واقتراحات تينيت من هناك، واقامة فترات هدوء ووقف قتال... وهي كلها أفكار صرنا نعرف انها من المستحيلات طالما شارون في الحكم، وماضٍ في خطته الهادفة، منذ ،1948 الى تحويل الارض الفلسطينية بكاملها الى "دير ياسين" دائمة، والشعب الفلسطيني شتاتاً تائهاً... فيما نبحث نحن في اعلان، مجرد اعلان تمسكنا بحق اللاجئين بالعودة!
المطلوب من الرئيس بشار الاسد، من سورياه المجدّدة لغةً ونظرة، ان تجعل لوحدة المسارين مع لبنان هدفاً مرحلياً متكاملاً، يتجوهر بانقاذ فلسطين ونصرتها في حربها...
ولا يستقلّن عربي الانتصار الذي يمثله تفجُّر المجتمع السياسي الاسرائيلي، وتزعزع الجسم العسكري الذي يتزايد اضطرابه، فضلاً عن اضطراب توطين المستوطنين، بل المستعمرين اليهود!!!
- 2 -
يحضرنا هنا قول كان فيه ربما، يوم قيل، قبس من الالهام، بل النعمة. انه الكلمة التي قالها البابا بولس الثاني للدبلوماسيين المعتمدين لديه في خطبة رأس السنة التقليدية: "ان المشهد العالمي الذي ننظر اليه قد يجعلنا نشكك في قدرة الدبلوماسية على الوصول الى تسييد النظام والعدالة والسلام بين الشعوب". واستطرد داعياً الى "عدم الاستخفاف بالانتفاضة [الفلسطينية]، وباستمرار الظلم، وتهميش وضع الاماكن المقدسة ومطالب الطوائف المسيحية هناك (...) فاذا لم نرجع الى الشرعية الدولية وحق الشعوب في تقرير مصيرها، فكل شيء يصير ممكناً، كل المخاطر وكل التهوّرات (...) وامتداد العنف الى حدودٍ مستحيلة الضبط واللملمة".
ترى، هل وصلنا الى هذه الحدود المستحيلة؟
نعم وصلنا. وهنا بالذات دور لبنان، بفذاذة موقعه ورسالته... وهنا الزخم الذي يمكن ان يعطيه لوحدة "المسار السوري - اللبناني" (ولا نقول المسارين)... هذا اذا كانت زيارة البشار أمس طليعة احترامٍ جديد للبنان، كياناً وقدرات، ونظاماً ورسالة.
ترى، هل وصلنا الى هذه الحدود المستحيلة؟
نعم وصلنا. وهنا بالذات دور لبنان، بفذاذة موقعه ورسالته... وهنا الزخم الذي يمكن ان يعطيه لوحدة "المسار السوري - اللبناني" (ولا نقول المسارين)... هذا اذا كانت زيارة البشار أمس طليعة احترامٍ جديد للبنان، كياناً وقدرات، ونظاماً ورسالة.
- 3 -
أوَنستشهد بفيروز، بعد البابا، ولا تجديف؟
كانت تنشد أمس، ربما صدفة، على أحد التلفزيونات، في فترة بين "تغطية" اخبارية وأخرى، هذه الابيات من مسرحية قديمة:
"سألتك حبيبي لوين رايحين
خلّينا خلّينا وتسبقنا السنين
اذا كنا عطول التقينا عطول
ليش منتلفّت خايفين؟ (...)
قلّلي حكيلي نحنا مين
وليش منتلفت خايفين
ومن مين خايفين؟"
لعلها دعوة من أعماق النفسية الشعبية، تردد صدى ما أعلنه الرئيس البشار - وهو قول يتكرر، انما أهميته هذه المرة انه أُعلن بشكل حافل، وللمرة الاولى من القصر الجمهوري في بعبدا: "ايمان سوريا بأهمية تعميق العلاقات السورية - اللبنانية المميزة وتحويلها الى نموذج يحتذى به بين الدول العربية (...) والارتقاء بالتعاون بين البلدين الى المستوى الذي يطمح اليه الشعبان الشقيقان...".
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&& * * *
هل خروج على قواعد اللياقة ان نشفع شكرنا للرئيس السوري على القرارات الاقتصادية التي حملها الينا، بتذكيره بالأكثر والأرفع الذي يطالب به اللبنانيون، بعضهم في السر والبعض الاكثر جهاراً؟
"اذا كنا عطول، التقينا عطول"، فمتى يحين أوان اجتماع& جديد، بعد القمة العربية حتماً، لتنزيه العلاقات اللبنانية - السورية من الشوائب التي تجعلنا، في لبنان (وربما في سوريا كذلك، ولو اشتدت وطأة الكتمان) "نتلفّت خايفين"!!!
"قلّلي حكيلي نحنا مين"؟
الجواب الذي ننتظره من الرئيس الاسد الابن، والذي عليه ربما يتوقف تغيّر نظرة العالم، عربي وغير عربي، بل واسرائيلي كذلك الى سوريا ولبنان، هو تنقية العلاقات من الشوائب التي تعيق وعينا المشترك لوحدة المصير، فتعيق اندفاعنا العفوي المشترك، وبحرية كاملة (لا تجرّحها الطفيليات المخابراتية والتسلبطية!...) نحو تأكيد المصير المشترك والعودة الى الدور التاريخي الذي جعلنا معاً زينة العرب وفخر الحضارة النهضوية... بدل ان نغوص في مستنقعات التخلف والجهل والفقر، والطغيان المحتوم الزوال!
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&& * * *
فمرحباً بالسدود على مياه الانهار (ولو "عاصية") وبوحدة مصافي النفط، ومصانع القطن والغزل والنسيج، وجدولة فواتير الكهرباء. مرحباً وشكراً وألف شكر.
انما: "مرتا، مرتا...".
فلا نهتمّن بأمور كثيرة والحاجة الى واحد... هو ان نلتقي أحراراً، في نظام حر، لنستعيد معاً، لشقيقنا الشعب الفلسطيني الشهيد، تكامله الحرّ معنا، وهو من واقع طبيعته، لا ننسى...
لنستعيد معاً - نقول - حرية فلسطين والقدس، التي بدونها لا ديمومة ولو للبقية الباقية من حرياتنا نحن، ولا من حرية السير على أي مسار!
عند ذاك، بالحرية، لا يبقى مجال لخوف، ولا محل لمهوّل مخيف!
كانت تنشد أمس، ربما صدفة، على أحد التلفزيونات، في فترة بين "تغطية" اخبارية وأخرى، هذه الابيات من مسرحية قديمة:
"سألتك حبيبي لوين رايحين
خلّينا خلّينا وتسبقنا السنين
اذا كنا عطول التقينا عطول
ليش منتلفّت خايفين؟ (...)
قلّلي حكيلي نحنا مين
وليش منتلفت خايفين
ومن مين خايفين؟"
لعلها دعوة من أعماق النفسية الشعبية، تردد صدى ما أعلنه الرئيس البشار - وهو قول يتكرر، انما أهميته هذه المرة انه أُعلن بشكل حافل، وللمرة الاولى من القصر الجمهوري في بعبدا: "ايمان سوريا بأهمية تعميق العلاقات السورية - اللبنانية المميزة وتحويلها الى نموذج يحتذى به بين الدول العربية (...) والارتقاء بالتعاون بين البلدين الى المستوى الذي يطمح اليه الشعبان الشقيقان...".
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&& * * *
هل خروج على قواعد اللياقة ان نشفع شكرنا للرئيس السوري على القرارات الاقتصادية التي حملها الينا، بتذكيره بالأكثر والأرفع الذي يطالب به اللبنانيون، بعضهم في السر والبعض الاكثر جهاراً؟
"اذا كنا عطول، التقينا عطول"، فمتى يحين أوان اجتماع& جديد، بعد القمة العربية حتماً، لتنزيه العلاقات اللبنانية - السورية من الشوائب التي تجعلنا، في لبنان (وربما في سوريا كذلك، ولو اشتدت وطأة الكتمان) "نتلفّت خايفين"!!!
"قلّلي حكيلي نحنا مين"؟
الجواب الذي ننتظره من الرئيس الاسد الابن، والذي عليه ربما يتوقف تغيّر نظرة العالم، عربي وغير عربي، بل واسرائيلي كذلك الى سوريا ولبنان، هو تنقية العلاقات من الشوائب التي تعيق وعينا المشترك لوحدة المصير، فتعيق اندفاعنا العفوي المشترك، وبحرية كاملة (لا تجرّحها الطفيليات المخابراتية والتسلبطية!...) نحو تأكيد المصير المشترك والعودة الى الدور التاريخي الذي جعلنا معاً زينة العرب وفخر الحضارة النهضوية... بدل ان نغوص في مستنقعات التخلف والجهل والفقر، والطغيان المحتوم الزوال!
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&& * * *
فمرحباً بالسدود على مياه الانهار (ولو "عاصية") وبوحدة مصافي النفط، ومصانع القطن والغزل والنسيج، وجدولة فواتير الكهرباء. مرحباً وشكراً وألف شكر.
انما: "مرتا، مرتا...".
فلا نهتمّن بأمور كثيرة والحاجة الى واحد... هو ان نلتقي أحراراً، في نظام حر، لنستعيد معاً، لشقيقنا الشعب الفلسطيني الشهيد، تكامله الحرّ معنا، وهو من واقع طبيعته، لا ننسى...
لنستعيد معاً - نقول - حرية فلسطين والقدس، التي بدونها لا ديمومة ولو للبقية الباقية من حرياتنا نحن، ولا من حرية السير على أي مسار!
عند ذاك، بالحرية، لا يبقى مجال لخوف، ولا محل لمهوّل مخيف!
(عن النهار اللبنانية)
