باريس- ينطوي استنساخ كائن بشري على مخاطر طبية واخلاقية جمة، من التشوهات والشيخوخة والموت المبكرين، الى استخدام النساء كحيوانات اختبار ومادة للاتجار، كما يؤكد الخبراء ردا على الاعلان المنقول عن طبيب الامراض النسائية الايطالي سيفيرينو انتينوري عن اول حمل من جنين بشري مستنسخ.
واثار اعلان الطبيب في مؤتمر عقد في الامارات، الاسبوع الماضي ان "امراة من بين الاف الازواج الذين يشاركون في برنامج لحل مشكلات العقم تحمل جنينا مستنسخا منذ ثمانية اسابيع"، مخاوف في الاوساط الطبية والعلمية. ونشر النبأ الموقع الالكتروني لمجلة "نيو ساينتست" الطبية البريطانية نقلا عن صحيفة "غالف نيوز" الاماراتية الاربعاء.&ولكن الطبيب رفض تاكيد تصريحاته.
ونقلت عنه مجلة "ساينتيفيك اميركان" الاميركية في عددها لنيسان(ابريل) انه تمكن من الحصول على جنين بشري مستنسخ حتى مرحلة 20 خلية، في احدى دول اسيا، التي لم يكشف عنها كما لم يكشف عن تاريخ حدوث ذلك. وهي المرة الثانية التي يعلن فيها عن مثل هذا الانجاز بعد ان اعلنت شركة "ادفانسد سل تكنولوجي" الاميركية في تشرين الثاني(نوفمبر) انها استنسخت اجنة بشرية لاستخراج خلايا جذعية لاهداف علاجية. لكن تم تدمير الاجنة عند مرحلة 6 خلايا.
وقال انتينوري انه يتقدم كثيرا في ابحاثه لكنه رفض التصريح ما اذا قام بزرع جنين مستنسخ في رحم امرأة. واخذت تصريحات انتينوري قبل نشر نبأ الحمل بجنين مستنسخ في صحيفة "غالف نيوز".
وعلق وزير الصحة الايطالي جيرولامو سيركيا السبت على النبأ قائلا ان هذا الحمل في حال التحقق منه "سيكون من وجهة النظر الطبية قفزة في المجهول ومن وجهة النظر القانونية عملا غير شرعي ابدا ومن وجهة النظر الاخلاقية عملا مشينا"، متحدثا حتى عن "هيروشيما".
وتم حتى الان استنساخ العديد من الثدييات، كالفئران والابقار والخنازير والخراف والقطط والارانب. لكن العلماء حذروا مرارا من المخاطر العديدة للاستنساخ بدءا بتشوهات القلب والرئتين وجهاز المناعة والسمنة والموت قبل الولادة او بعدها والسرطانات.
ويشار الى الشيخوخة المبكرة وداء المفاصل التي تعاني منها النعجة دولي، اول حيوان مستنسخ ولد في تموز/يوليو 1996، بعد 277 محاولة. ودولي مستنسخة من نعجة بالغة اخذت منها الخلية التي تم زرع نواتها في البويضة التي تحولت الى النعجة الشهيرة. ولم يكشف عن ولادة دولي حتى 1997.
واكد ايان فيلموت، المشرف على برنامج استنساخ دولي، العام الفائت في كلمة امام الاكاديمة الوطنية الاميركية للعلوم ان "استنساخ الحيوانات غير مجد لدى مختلف الانواع. فالاجهاض والولادات المبكرة والتشوهات على انواعها شائعة لدى الحيوانات المستنسخة التي تظل حية. ويمكن ان نتوقع المخاطر نفسها لدى استنساخ بشر".&واضاف ان الاستنساخ اداة "غير مجدية" في مكافحة العقم.
ويقوم الاستنساخ الانجابي نظريا على نزع نواة بويضة اخذت من امرأة واحلال المادة الوراثية الماخوذة من احد الابوين محلها. ويمكن اخذ النواة من خلية جلد مثلا.&ويقول رودولف جاينيش خبير الاستنساخ لدى معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ان "انتينوري يستخدم بشرا كحيوانات اختبار على ما يبدو".
ويضيف في تصريح لموقع "نيو ساينتست" على الانترنت انه "ينبغي وقفه"، مؤكدا ان محاولات استنساخ كائن بشري "غير مسؤولة ومثيرة للاشمئزاز".
وقال البروفسور الفرنسي جاك مونتاغو "كل ما يقال ليس اكيدا. لا يمكن ان ناخذ الا بما تنشره مجلة علمية، اي بعد ان يمر على لجنة علمية وان يخضع لرقابة مسبقة".
ولا يزال ينبغي عمل الكثير قبل فهم المشكلات التي تواجه الاستنساخ لدى الحيوانات. وقال الطبيب انتينوري انه قادر على تخفيض التشوهات عبر اجراء فحوصات على الاجنة. لكن هذا لا يسمح سوى بالكشف عن التشوهات الكبيرة وليس كل شىء، وخصوصا السرطانات.
ويقول البروفسوو اكسيل كان، عضو لجنة المناقب الفرنسية ان "الاستنساخ يتطلب عددا كبيرا من البويضات" ومن هنا مخاطر "الاتجار بنساء يتم تحويلهن الى مصانع للبويضات".
ويبقى ان فرص نجاح الاستنساخ متدنية جدا وما بين 1 و5% بالكاد في الوضع الحالي، وفق الخبراء الذين ياسفون للضغوطات المادية في هذا المجال.&وكان الطبيب انتينوري نجح في دفع الحدود الطبيعية لسن الحمل الى ابعد مدى عندما ساعد امراة تبلغ 63 عاما على انجاب طفل عام 1994.
واسس انتينوري مع الطبيب بانوس زافوس الاميركي كونسورسيوم دوليا يضم حوالي عشرين خبيرا للانجاب اعلنوا في كانون الثاني(يناير) 2001 عزمهم على استنساخ كائن بشري لمساعدة الازواج العاقرين.
ويعمل الكونسورسيوم في ظروف شبه سرية في مختبرات سرية في العالم.&وقال انتينوري لمجلة "ساينتيفيك اميركان" ان مستثمرين عربا واسيويين يمولونه. واضاف ان حوالي 6600 زوج غير قادرين على الانجاب ابدوا استعدادهم لخوض التجربة.
