القاهرة - قال خبراء و محللون ان الاجماع العربي على رفض الضرب الأمريكية للعراق لاياتي دفاعا عن النظام العراقي ولكن دفاعا عن الشرعية الدولية كما أنه تعبير عن الغضب لفقد السياسة الأمريكية لقدر كبير من المصداقية تجاه قضايا المنطقة وانحيازها السافر لاسرائيل . وذكر هؤلاء الخبراء في مقالات وتحليلات حفلت بها وسائل الاعلام هنا ان استقرار الأوضاع فى المنطقة لايمر ببغداد ولكن يبدأ من اتخاذ موقف متوازن بين العرب واسرائيل والتخلي عن تاييد سياسات اسرائيلية حمقاء تعرض المنطقة لكل أنواع الأخطار .
واضافوا أن ذلك الرفض لضرب العراق في جانب منه يعداحتجاجا على الطريقة التي تتعامل بها الادارة الأمريكية مع القضايا العربية خاصة بعد 11 سبتمبر والبحث عن مبررات تبدو غير مقنعة مثل رغبتها في ارساء نظم أكثر ديمقراطية في المنطقة. وقال مرسى عطاالله الكاتب الصحفي بصحيفة الأهرام " ان هذا الاجماع العربي على رفض ضرب العراق ينبغي فهمه على أنه ليس دفاعا عن نظام بغداد وانما هو دفاع عن الشعب العراقي ودفاع عن الأمن القومي العربي ".
واضاف أن ذلك الرفض " يمثل دفاعا ضروريا عما تبقى من بعض مظاهر الشرعية الدولية التي لاتجيز لأحد حق التدخل في الشؤون الداخلية لأية دولة مهما تكن الأسباب والذرائع " . وراى ان "هذا الرفض العربي الصريح للترتيبات المتسارعة من اجل توجيه ضربة عسكرية ضد العراق لم يكن له أن يبلغ هذه الدرجة من التلقائية والوضوح علي المستويين الرسمي والشعبي لو أن هناك قدرا من المصداقية للسياسة الأمريكية تجاه قضايا المنطقة " وقال عطالله الذى يتراس تحرير صحيفة الأهرام المسائى ان السياسة الأمريكية تفتقد الى المصداقية خصوصا تجاه المسألة العراقية حيث لاتملك واشنطن أي دليل أو مبرر يمكن فهمه عربيا ودوليا " .
ورأى ان الرفض العربي للسياسة الأمريكية تجاه العراق ليس بعيدا عن جذور الرفض الشامل لكل مظاهر الظلم والانحياز وازدواجية المعايير في السياسة الأمريكية التي زادت من وتيرة استفزازها للعرب والمسلمين منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر .وقال الكاتب عطاالله ان رد الفعل العربي الغاضب والرافض يعكس عمق الاحساس بالصدمة من السياسة الأمريكية التي جري اختطاطها منذ تلك الأحداث والتي تستهدف خدمة الأهداف والمقاصد الاسرائيلية في المقام الأول .
وأضاف أن ذلك توجه مريع لم يستهدف فقط مجرد الحفاظ على الانحياز الأمريكي لاسرائيل انما استهدف اصدار اشارات همجية وعدائية بحيث لاتترك لأحد في العالم العربي بأسره ي بما في ذلك أشد خصوم النظام العراقي ي أي خيار سوى خيار الرفض
لهذا المنهج الغريب .
لهذا المنهج الغريب .
وحفلت افتتاحيات الصحف المصرية خلال الأيام الماضية باتهامات مباشرة للادارة الأمريكية بأنها تهدف من سياستها الى مصلحة اسرائيل وأن ذلك سيكلفها غضب الدول
العربية على المستويين الرسمى والشعبي واهتزاز مصالحها في المنطقة .
العربية على المستويين الرسمى والشعبي واهتزاز مصالحها في المنطقة .
من جانبه رأى استاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس الدكتور جمال زهران ان ترويض العقل الأمريكي الذي يجري تحريضه باتجاه ضرب العراق امر قد لايكون سهلا ولكنه ليس بالأمر المستحيل اذا اتحدت الارادة وخلصت النيات في العالم العربي وذكر ان الترويج لفكرة ان الطريق الى الشرق الأوسط يمر ببغداد يصطدم أولا بالمنطق وبالحسابات السياسية التي كان قد اتفق عليها غالبية المفكرين وخبراء السياسة الخارجية في الولايات المتحدة .
وقال ان هؤلاء خلصوا الى أن غياب الدور الأمريكي الفاعل في حل النزاع العربي الاسرائيلي خاصة القضية الفلسطينية وبشكل متوازن سيؤدي حتما الى اشاعة حالة من عدم الاستقرار من شأنها ان تلحق أضرارا يصعب احتواؤها بمصداقية ومصالح الولايات
المتحدة في المنطقة .
المتحدة في المنطقة .
وذكر زهران أن ذلك المنطق يصطدم أيضا بآراء عدد غير قليل من العسكريين في البنتاجون والذين سربوا الى الصحف الأمريكية خطط الحرب على العراق بقصد اظهار اعتراضهم عليها وكان رأيهم أنهم يشعرون بالقلق من حرب تبدو أهدافها بعد أسقاط صدام أهدافا غامضة وقال ان الولايات المتحدة تخطط لتوجيه ضربة فى بيئة شديدة الصعوبة وعدم تقبل عالمى وعربى لها فقد أعلنت دول الخليج وفي مقدمتها الكويت معارضتها الواضحة اضافة الى معارضة قوية من المانيا وروسيا وفرنسا حتى بريطانيا التى لم تمانع رسميا فى توجيه مثل هذه الضربة .
واضاف ان هناك معارضة متزايدة من الرأي العام ضد الخيار الأمريكى على أساس أن
المصلحة البريطانية لاتتوازى مع المصلحة الأمريكية وأن بريطانيا لن تجني فائدة
كبيرة من ضرب العراق . وكان وزير الخارجية البريطانى جاك سترو قد أعلن أن بريطانيا على استعداد للنظر فى اقتراح تقمت به لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم باعطاء صدام مهلة أو انذار لعودة المفتشين الدوليين الامر الذي اعتبر تغييرا الى حد ما فى الموقف الرسمى البريطانى .
المصلحة البريطانية لاتتوازى مع المصلحة الأمريكية وأن بريطانيا لن تجني فائدة
كبيرة من ضرب العراق . وكان وزير الخارجية البريطانى جاك سترو قد أعلن أن بريطانيا على استعداد للنظر فى اقتراح تقمت به لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم باعطاء صدام مهلة أو انذار لعودة المفتشين الدوليين الامر الذي اعتبر تغييرا الى حد ما فى الموقف الرسمى البريطانى .
&من جانبها قالت المحللة السياسية ورئيسة تحرير مجلة الديمقراطية التى تصدر عن مؤسسة الأهرام الصحافية الدكتورة هالة مصطفى ان التبريرالأمريكى بارساء نظم ديمقراطية فى الشرق الأوسط غير مقنع لأنه لا يعبر عن قناعة أمريكية بقدر أنه تحقيق لمصالحها . ورأت انه لايمكن تقويم التوجهات الأمريكية بشأن قضية الديمقراطية فى الشرق الأوسط بمعزل عن تداعيات أحداث 11 سبتمبر 2001 مضيفة ان هذه الأحداث انتقصت كثيرا من هيبة الولايات المتحدة ونفوذها في العالم خاصة بعد انقضاء عصر الحرب الباردة وانفرادها بمكانة القطب الأوحد .
وقالت الدكتورة مصطفى ان حديث أمريكا عن الديمقراطية فى الشرق الأوسط يمكن فهمه على خلفية الحرب التى تقودها ضد الارهاب واعتبارها العراق على رأس الدول التى تموله وأن تحقيق الديمقراطية واصلاح المجتمعات الديكاتورية يمكن أن يفيد فى حربها هذه .
ورأت أن هذا المنطق الذي يبدو بسيطا في مظهره يثير الكثير من القضايا الشائكة والمعقدة منها أن مسألة دفع الديمقراطية في الشرق الأوسط بالذات ستعد تحولا جوهريا في السياسة الأمريكية في المنطقة التي آثرت لعقود طويلة أن تدعم مايسمى باستقرار الوضع القائم .
وقالت ان الولايات المتحدة لم تعتقد يوما في أن الديمقراطية امر لازم أو ضروري أو حتى ملائم لمجتمعات هذه المنطقة بالتحديد وأنه يكفيها الحفاظ على تحقيق مصالحها الاستراتيجية والنفطية فيها . وأضافت الدكتورة مصطفى أن التلويح بمسألة الديمقراطية كان غالبا أداة أو ورقة تستخدمها حسب الظروف من وقت الى آخر للضغط على هذا النظام أو ذاك وبالتالي فان دعوتها اليوم ربما لاتتمتع بمصداقية كبيرة . وذكرت أن عمليات التحديث والتحول الديمقراطي هي بطبيعتها وعمليات معقدة تتم بالتدريج وتستلزم مدى طويلا لأنها تخضع لظروف وخصوصيات المجتمعات محل التحول.
