نبيل شـرف الدين
&
كشفت وقائع ضبط قضايا فساد متلاحقة بدأت برئيس قطاع الأخبار في التلفزيون المصري، ولم تنته بالمذيع المتهم بالرشوة، عن حقيقة بسيطة مفادها تحول التلفزيون المصري بكافة قطاعاته وقنواته إلى ما يمكن وصفه بالمؤسسة العائلية، وبدلاً من عبارة "المنظومة الإعلامية" التي لا يمل صفوت الشريف وزير الإعلام المصري من ترديدها في كل مناسبة، وحتى من دون مناسبة، فإن التعبير الأكثر دقة هو "المنظومة العائلية"، ونحن هنا لا نسوق اتهامات جزافية، ولا نطلق تعبيرات "من كيسنا"، بل سنكتفي بـ "رص معلومات" في سياق يؤكد للأسف واقعاً مريراً يتناقض في أبسط معانيه مع مقتضيات العدل وتكافؤ الفرص، فليس من المتصور ولا المنطقي أن يصبح كل أبناء العاملين في التلفزيون ـ أي تلفزيون في الدنيا ـ إعلاميين مثل ذويهم، يمتطون صهوة "منظومة الشريف"، ويكرسون للفشل المخجل الذي حاق بصناعة الإعلام المصري على يد "وزير المنظومة"، الذي أصبحت في عهده فضائية واحدة تبث من (قطر)& تلتهم كل ما لديه من قنوات فضائية وأرضية، سواء في حجم تأثيرها أو فعاليتها أو احترافية القائمين عليها، وكما أسلفنا فلعل مظاهر وقضايا الفساد المتلاحقة في "ماسبيرو" حيث يقع مبنى اتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري، تعبر عن واقع حال هذا الجهاز الذي أحيل على التقاعد بعد أن كان يدير الشارع العربي، والوعي العربي، والوجدان العربي لسنوات طويلة مضت، قبل أن تحل عليه "بركات المنظومة"، ولعل أيضاً مسألة تحول التلفزيون المصري إلى مؤسسة عائلية، تديرها عائلات محددة، تتوارث الشاشات والمناصب والمغانم، تتطلب بناء قاعدة بيانات الكترونية، فالعدد كبير والوظائف التي يعمل بها الأبناء والأقارب متعددة وتتغير مسمياتها بين عشية وضحاها، ولا تقتصر على المذيعات والمذيعين والمخرجين فقط، فهناك مثلاً، ريم كامل عبد المجيد بالهندسة الإذاعية ووالدها كان مسؤولاً كبيراً في اتحاد الإذاعة والتليفزيون، ووالدتها هي سهير توفيق المذيعة المعروفة في إذاعة صوت العرب. وهناك المذيع شادي شلش وهو ابن الإذاعية أمينة صبري، والمذيعة خلود مرعي ابنة محمد مرعي الذي شغل منصب رئيس صوت العرب ووالدتها هي الإذاعية سعاد خليل.
&وهناك أيضاً المذيعة عبير سيد وهي ابنة الإذاعية المعروفة تراجي عباس، اما المخرج عبد الرحمن عبيس فله ثلاثة أبناء يعملون مخرجين هم أحمد وأيمن، وصبري، والملاحظ هنا ان ابناء وبنات المذيعين والمذيعات يعملون في نفس المجال، وابناء وبنات المخرجين يعملون مخرجين أيضاً.
&وهناك أيضاً المذيعة عبير سيد وهي ابنة الإذاعية المعروفة تراجي عباس، اما المخرج عبد الرحمن عبيس فله ثلاثة أبناء يعملون مخرجين هم أحمد وأيمن، وصبري، والملاحظ هنا ان ابناء وبنات المذيعين والمذيعات يعملون في نفس المجال، وابناء وبنات المخرجين يعملون مخرجين أيضاً.
&
هوانم ماسبيرو
&
لعل هذه الاطلالة السريعة تصلح كمقدمة عن سلسلة موضوعات حول كواليس "منظومة" الإعلام الحكومي المصري، ولنبدأ باستعراض بعض عائلات التلفزيون المصري، مستعينين بعدد من التحقيقات والتقارير الصحافية التي نشرتها صحف مصرية خلال سنوات مضت، والمثير ان كل هذا لم يحرك ساكناً ولم يترتب عليه التوقف مع المسؤولين عن كل هذا العبث والفساد والفشل الذي حاق بجهاز إعلامي رائد في المنطقة بأسرها، بل ما حدث هو العكس، إذ جرى تصعيد الوزير ـ المسؤول سياسياً ـ عن كل هذا الخراب ليصبح أميناً عاماً للحزب الحاكم في مصر، لتتجمع في يديه خيوط كثيرة وقوية، كفيلة بأن يتحول الأمر من مجرد "فساد داخل مؤسسة" إلى "مؤسسة للفساد" تمارسه وفق منهجية احترافية، وترفع شعار "شيلني واشيلك".
والبداية مع عائلة الأتربي التي تضم سهير الأتربي رئيس التلفزيون السابقة التي خاضت مشوار إعلامي طويل بدأ عام 1963، تولت خلاله تقديم عدد من البرامج حتى تولت رئاسة القناة الثانية، وبعدها الفضائية.
وليس سراً إن سهير الأتربي ساعدت شقيقتها سامية في العمل كمذيعة عقب تخرجها عام 1973 ، ولكن المؤكد أن مساعدة سهير لم تكن أيضا هي السبب وراء الشعبية الكبيرة التي حققها البرنامج الشهير (حكاوي القهاوي) لقد صنعت سامية نجاحها بنفسها فعلاً، ووجدت طريقها في البرامج التي تهتم بالتراث الشعبي، أما عزة الأتربي فهي الثالثة في العائلة، وقد انضمت إلى قائمة مذيعات التلفزيون عام 1976.
والبداية مع عائلة الأتربي التي تضم سهير الأتربي رئيس التلفزيون السابقة التي خاضت مشوار إعلامي طويل بدأ عام 1963، تولت خلاله تقديم عدد من البرامج حتى تولت رئاسة القناة الثانية، وبعدها الفضائية.
وليس سراً إن سهير الأتربي ساعدت شقيقتها سامية في العمل كمذيعة عقب تخرجها عام 1973 ، ولكن المؤكد أن مساعدة سهير لم تكن أيضا هي السبب وراء الشعبية الكبيرة التي حققها البرنامج الشهير (حكاوي القهاوي) لقد صنعت سامية نجاحها بنفسها فعلاً، ووجدت طريقها في البرامج التي تهتم بالتراث الشعبي، أما عزة الأتربي فهي الثالثة في العائلة، وقد انضمت إلى قائمة مذيعات التلفزيون عام 1976.
&
باشاوات المنظومة
&
ومن عائلة (الأتربي) إلى (آل بسيوني) ، حيث نجد المذيع علاء بسيوني، وهو ابن الإعلامي أمين بسيوني -أمين عام اتحاد الإذاعة والتلفزيون سابقاً_ تخرج في كلية التجارة عام 1984 وبعد أن أنهى دراسته التحق بالعمل بأحد البنوك، لكنه بقدرة قادر غير مساره وتم اعتماد كمقدم برامج ومذيع نشرة أخبار.
ثم نأتي إلى شيرين الشايب وهي ابنة المذيعة سهير شلبي المذيعة الشهيرة والمتنفذة، وظهرت في التليفزيون المصري بعد عامين قضتهما في محطة عربية، ومن المعلوم ان زوج والدتها هو الإعلامي الراحل أحمد سمير.
وشيرين ليست الوحيدة في عائلة أحمد سمير وسهير شلبي التي تعمل بالتلفزيون، فهناك أخوها شريف أحمد سمير الذي عمل بالتلفزيون منذ أن كان طالباً بالسنة الثانية بكلية الإعلام.
وهناك أيضا من بنات المذيعات "دينا كفافي"، وهي ابنة المذيعة منيرة كفافي، وهي حاصلة على بكالوريوس اقتصاد من الجامعة الأميركية دفعة 1988، وبدأت العمل بالقناة الثالثة وقدمت عدة برامج ..ثم انتقلت للقناة الثانية بقرار خاص من صفوت الشريف وزير الاعلام حينئذ.
أما المذيعة نشوى عبد السلام فهي ابنة عبد السلام النادي رئيس التلفزيون المصري السابق، وهي خريجة كلية الآداب عام 1986، وقد التحقت بالتلفزيون حين كانت سامية صادق رئيس التلفزيون، وكان والدها (النادي) نائبها حينئذ، وتم تعيينها بالقطعة كمساعد مخرج ثم أصبحت مخرجة، وبعد ذلك معدة برامج، وقبل إحالة والدها على التقاعد تحولت من الإخراج لتصبح مذيعة في غمضة عين.
وتقودنا المعلومات الكثيرة إلى عائلة (عاصم) حيث نجد المذيعة سلوى عاصم وهي شقيقة المذيعة ماجدة عاصم، وسلوى خريجة كلية الإعلام عام 1990.
أما الإذاعي المعروف حمدي الكنيسي فله ابنتان تعملان في "المنظومة"، مها المذيعة بقناة النيل، ولبنى بالبرنامج الأوروبي.
ثم تأتي أيضاً ، وليس أخيراً، عائلة "فراج" التي تضم المذيعة ميرفت فراج وهي خريجة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية عام 1976 وشقيقة المذيعة نادية فراج.
ثم نأتي إلى شيرين الشايب وهي ابنة المذيعة سهير شلبي المذيعة الشهيرة والمتنفذة، وظهرت في التليفزيون المصري بعد عامين قضتهما في محطة عربية، ومن المعلوم ان زوج والدتها هو الإعلامي الراحل أحمد سمير.
وشيرين ليست الوحيدة في عائلة أحمد سمير وسهير شلبي التي تعمل بالتلفزيون، فهناك أخوها شريف أحمد سمير الذي عمل بالتلفزيون منذ أن كان طالباً بالسنة الثانية بكلية الإعلام.
وهناك أيضا من بنات المذيعات "دينا كفافي"، وهي ابنة المذيعة منيرة كفافي، وهي حاصلة على بكالوريوس اقتصاد من الجامعة الأميركية دفعة 1988، وبدأت العمل بالقناة الثالثة وقدمت عدة برامج ..ثم انتقلت للقناة الثانية بقرار خاص من صفوت الشريف وزير الاعلام حينئذ.
أما المذيعة نشوى عبد السلام فهي ابنة عبد السلام النادي رئيس التلفزيون المصري السابق، وهي خريجة كلية الآداب عام 1986، وقد التحقت بالتلفزيون حين كانت سامية صادق رئيس التلفزيون، وكان والدها (النادي) نائبها حينئذ، وتم تعيينها بالقطعة كمساعد مخرج ثم أصبحت مخرجة، وبعد ذلك معدة برامج، وقبل إحالة والدها على التقاعد تحولت من الإخراج لتصبح مذيعة في غمضة عين.
وتقودنا المعلومات الكثيرة إلى عائلة (عاصم) حيث نجد المذيعة سلوى عاصم وهي شقيقة المذيعة ماجدة عاصم، وسلوى خريجة كلية الإعلام عام 1990.
أما الإذاعي المعروف حمدي الكنيسي فله ابنتان تعملان في "المنظومة"، مها المذيعة بقناة النيل، ولبنى بالبرنامج الأوروبي.
ثم تأتي أيضاً ، وليس أخيراً، عائلة "فراج" التي تضم المذيعة ميرفت فراج وهي خريجة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية عام 1976 وشقيقة المذيعة نادية فراج.
&
وأخيراً
&
فإن القائمة طويلة، والمعلومات التي أمكننا رصدها تتواضع كثيراً أمام الواقع، فهو أكبر كثيراً من قدرات صحافي ، خاصة لو كان مثلي من المغضوب عليهم و"الحاقدين"، بل يتطلب "جهاز احصاء" يتمتع بصلاحيات واسعة للبحث في "أضابير ماسبيرو" عن كل هذه العلاقات المتشابكة داخل "المنظومة".
وبالطبع لا اعتراض على أن ينجح أبناء المذيعين في أي مجال، لكن غاية ما نخشاه أن يأتي هذا النجاح على حساب البسطاء والفقراء، خاصة لو تصادف ان كان بعضهم يحمل موهبة وخبرة تؤهله للتصدي للمنافسة الطاحنة في فضاء الإعلام الذي لا يصدق البعض انه بلغ سن الرشد،& ولم يعد يحتمل سخافات سائدة من طراز : "استقبل السيد الوزير بمكتب سيادته ، وودع بمثل ما استقبل به من حفاوة وتكريم"، وهنا لابد من وقفة صارمة، لأن الأمر ببساطة شديدة يعنينا كمصريين وعرب وإعلاميين أيضاً.
ماذا تبقى بعد ذلك لنعلق به على كل هذا العبث، ومباهاة الأنجال بدعم الآباء والأمهات والخالات والعمات، والأناكل (جمع أونكل) والداديات (جمع دادي)، لم يبق لنا سوى الاستعاذة بالله من شر (الحئد) أقصد الحقد.
وبالطبع لا اعتراض على أن ينجح أبناء المذيعين في أي مجال، لكن غاية ما نخشاه أن يأتي هذا النجاح على حساب البسطاء والفقراء، خاصة لو تصادف ان كان بعضهم يحمل موهبة وخبرة تؤهله للتصدي للمنافسة الطاحنة في فضاء الإعلام الذي لا يصدق البعض انه بلغ سن الرشد،& ولم يعد يحتمل سخافات سائدة من طراز : "استقبل السيد الوزير بمكتب سيادته ، وودع بمثل ما استقبل به من حفاوة وتكريم"، وهنا لابد من وقفة صارمة، لأن الأمر ببساطة شديدة يعنينا كمصريين وعرب وإعلاميين أيضاً.
ماذا تبقى بعد ذلك لنعلق به على كل هذا العبث، ومباهاة الأنجال بدعم الآباء والأمهات والخالات والعمات، والأناكل (جمع أونكل) والداديات (جمع دادي)، لم يبق لنا سوى الاستعاذة بالله من شر (الحئد) أقصد الحقد.
