&
واشنطن ـ محمود شمام:عواصم ـ الوطن ـ وكالات: كان المشهد درامياً وتاريخياً بكل المقاييس، فزعيم الحمائم في الإدارة الأمريكية وزير الخارجية الأمريكي كولن باول يقدم للعالم قرائنه للحرب ضد العراق. وقد حرصت واشنطن على إعداد تفاصيل المشهد بخبرة شركات الإعلان لا خبراء السياسة. فالشاشة الضخمة التي أعدت داخل القاعة جلبها الأمريكيون أنفسهم. وجلوس مدير وكالة المخابرات الأمريكية السي آي إيه جورج تينيت خلف باول مباشرة للتدليل على أن حتى السي آي إيه لم تعد متشككة في الأدلة المتوفرة ضد العراق. ورغم ذلك لم يبد هذا الخطاب التاريخي قدرة على حلحلة المواقف السابقة لمفاتيح رئيسية في مجلس الأمن كفرنسا وروسيا والصين.
تاريخية هذا الخطاب لا تساويها أهمية غير خطاب المندوب الأمريكي في الأمم المتحدة ، عام 1961، أدلي ستيفنسون الذي أبرز لمجلس الأمن أثناء مناقشة أزمة الصواريخ الكوبية الشهيرة صور لما أسماه بصواريخ سوفياتية داخل كوبا. لقد صدقه الجميع آنذاك. بل إن الرئيس الفرنسي شارل ديغول رفض ان ينظر إلى تلك الصور التي كانت مجرد سحب بيضاء عندما قدمها له ستيفنسون في مقابلة خاصة قائلا له "إن دولة عظمى مثلكم لن تكذب لتشن حربا عالمية ثالثة". لكن باول لم يحصل على الفور على ما يريد ربما لأن أمريكا كنيدي هي مختلفة لحد كبير عن أمريكا التي يقودها الآن جورج دبليو بوش.
لكن باول الذي استمع إلى بعض كلمات أعضاء مجلس الأمن وهو محبط، يعرف جيدا أنه ربما سوف يسمع خلال العداء الذي سيلي الجلسة ردودا مختلفة بعد ان تصل للوفود التعليمات النهائية من عواصمها بعد فحص كل شاردة وواردة في خطاب باول.
هذا الخطاب التاريخي الذي قيل أنه أعد لإقناع الرأي العام الدولي ربما اخطأ تاريخه وساهم في حسم الأمور لدى الرأي العام الأمريكي، فقد قال 90 بالمائة من الأمريكيين الذين استطلع آراءهم معهد غالوب لقياس الرأي العام مباشرة بعد الخطاب انهم مقتنعون تماما بالحجج التي ساقها باول. بل إن أغلبية المستطلعين قد عبروا عن ثقتهم في قدرة الوزير باول على إدارة الأزمة العراقية أكثر من تلك النسبة التي حصل عليها الرئيس بوش نفسه في الاستطلاع.
ورغم أن حسم الأمور ربما تأجل إلى ما بعد المرافعة الثانية لبليكس/ البرادعي في جلسة مجلس الأمن المقررة في 14 فبراير القادم، غلا إن المطلعين على آلية اتخاذ القرار السياسي يرون أن قرار الحرب قد اتخذ بالفعل وان خطاب باول هو بمثابة المذكرة التوضيحية لهذا القرار.
وتقول معلومات الوطن إن البيت الأبيض شعر بأن الموقف الفرنسي نفسه سيذهب في النهاية مع الموقف الأمريكي. وان الموقف العراقي نفسه هو الذي سيقنع فرنسا في النهاية للانضمام إلى معسكر الحرب. ويرى البعض أن قراءة متأنية لكلمة المندوب الفرنسي قد تعطي مؤشرات إلى أن فرنسا وبعد أن تستنفد مقترحاتها التي طرحتها من تعزيز لعمليات التفتيش قد تنضم إلى الموقف الأمريكي المتجه للحرب بغض النظر عما سيتخذه مجلس الأمن.
وتتحدث تسريبات في واشنطن عن تحديد ليلة الأثنين 3 مارس المظلمة كموعد مثالي لانطلاق الضربات الجوية. خصوصا أن معلومات تتحدث عن وصول فرقة من القوات الخاصة إلى الحدود الشمالية للعراق وهي قوة لا يمكن وضعها في حالة الاستنفار القصوى لفترة طويلة.
وقال المراقبون إن هذا الاجتماع التاريخي لمجلس الأمن يمكن أن يكون حاسما لجهة تحديد خيار الحرب ضد العراق. إن الأدلة السياسية التي عرضها باول هي قوية وخصوصا لجهة الأسلحة البيولوجية والكيماوية، رغم ضعف الأدلة التي ساقها عن علاقة محتملة مع تنظيم القاعدة.
وكان باول قد اتهم النظام العراقي بإقامة علاقات مع منظمات إرهابية "منذ عقود" بينها تنظيم القاعدة. وقال باول إن حوالي "24 من عناصر تنظيم القاعدة يتمركزون في بغداد".
وعرض باول تسجيلا لحديث قال انه بين ضباط عراقيين رفيعي المستوى يتكلمان عن إجلاء معدات. كما عرض على شاشتين ضخمتين صورا مأخوذة بالأقمار الاصطناعية تظهر إن مواقع أفرغت من محتوياتها قبل دقائق من وصول مفتشي الأمم المتحدة، واعتبر أن نظام بغداد اختار عدم التعاون وعليه أن يدفع الثمن. وعرض باول شريطا مسجلا قال انه بين مسؤولين عراقيين قال أحدهما "لقد أخلينا كل شيء ولم يبق شيء".
وقال باول إن العراق عدل تركيبة خزانات الوقود لمقاتلات عراقية من نوع ميراج لنشر غازات سامة أو أسلحة جرثومية، كما اتهمه بوضع أسلحة بيولوجية في 18 شاحنة، وبأنه هدد علماء بالقتل، وأنه يملك طاقة على إنتاج فيروس الجدري واستخدامه كسلاح بيولوجي.
وتابع باول إن صدام حسين "سمح أخيرا لقادته الميدانيين باستخدام أسلحة كيميائية" متسائلا "لماذا يفعل ذلك طالما انه لا يملك هذا النوع من الأسلحة؟".
وقال باول إن "العراق على أعلى المستويات ينتهج سياسة الخداع والتهرب" وانه "لم يبذل أي جهد لنزع سلاحه" ووضع نفسه "في وضع يعرضه لأسوأ العواقب". واعتبر أن الرئيس العراقي "صدام حسين لن يتراجع أمام شيء إلى إن يوقفه أحد ما" وانه "لم يغتنم فرصته الأخيرة" وان الولايات المتحدة لن تسمح للعراق بالاستمرار في حيازة أسلحة دمار شامل "لبضعة اشهر إضافية".
وجاء تقديم كولن باول ادلته التي اثارت ردود فعل متفاوتة تجاه مدى قوتها واقناعها تزامنا مع إعلان وزارة الدفاع البنتاغون استدعاء 17 ألفا من عناصر الاحتياط والحرس الوطني للخدمة وإبحار ثلاث حاملات طائرات نحو الخليج في إطار الاستعدادات للحرب المرتقبة ضد العراق.
وخلال الاجتماع التاريخي لمجلس الأمن الذي يمكن ان يكون حاسما لجهة تحديد خيار الحرب ضد العراق أكد باول ان النظام العراقي أقام علاقات مع منظـمات إرهابية "منذ عقود" بينها تنظيم القاعدة قائلا: ان حوالي "24 من عناصرتنظيم القاعدة يتمركزون في بغداد".
وعرض باول تسجيلا لحديث بين ضابطين عراقيين رفيعي المستوى يتكلمان عن إجلاء معدات. كما عرض على شاشتين ضخمتين صورا مأخوذة بالأقمار الاصطناعية تظهر ان مواقع افرغت من محتوياتها قبل دقائق من وصول مفتشي الأمم المتحدة، واعتبر ان نظـام بغداد اختار عدم التعاون وعليه ان يدفع الثمن.
وعرض باول شريطا مسجلا قال انه بين مسؤولين عراقيين قال احدهما "لقد أخلينا كل شيء ولم يبق شيء".
وقال باول ان العراق عدل تركيبة خزانات الوقود لمقاتلات عراقية من نوع ميراج لنشر غازات سامة أو أسلحة جرثومية، كما اتهمه بوضع أسلحة بيولوجية في 18 شاحنة، وبأنه هدد علماء بالقتل، وبأنه يملك طاقة على انتاج فيروس الجدري واستخدامه كسلاح بيولوجي.
وتابع ان صدام حسين "سمح أخيرا لقادته الميدانيين باستخدام أسلحة كيميائية" متسائلا "لماذا يفعل ذلك طالما انه لا يملك هذا النوع من الأسلحة؟"
واتهم الرئيس العراقي بأنه مصمم على "امتلاك قنبلة نووية".
وقال باول ان العراق يخفي عناصر أساسية في برنامجه المحظـور لانتاج أسلحة كيميائية في مبان تابعة لصناعته البتروكيميائية.
واتهم باول العراق بأنه يستخدم "سجناء محكوما عليهم بالاعدام كفئران تجارب في اجراء تجارب لأسلحة كيميائية أو بيولوجية عليهم".
وأرسلت 12 من 15 دولةعضوا في مجلس الأمن وبينها الدول الدائمة العضوية وزراء خارجية الى الاجتماع الذي استغرق أكثر من ساعة. ويمثل الدول الثلاث الأخرى، سوريا وغينيا وانغولا، سفراؤها الدائمون لدى الأمم المتحدة.
كما حضر الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان الاجتماع إضافة إلى مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي ورئيس لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش (انموفيك) هانس بليكس.
واستمرت كلمة باول اكثر من ساعة ومهمته لن تكون سهلة خصوصا ان أغلبية أعضاء المجلس يعارضون شن حرب على العراق، ويؤيدون استمرار اعمال التفتيش.
ومثل العراق، غير العضو في مجلس الأمن حاليا، سفيره الدائم محمد الدوري الذي رأى حديث باول مجرد "مسرحية" سيتم الرد عليها بالتفصيل.
وأعلن وزير الخارجية البريطاني جاك سترو امام مجلس الأمن الدولي ان 14 فبراير، الموعد المحدد لتقديم المفتشين الدوليين عن الاسلحة تقريرهم المقبل، سيكون "موعدا حاسما" للعراق.
وأعلن وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان امام مجلس الامن الدولي ان فرنسا لا تستبعد اللجوء الى القوة كحل اخير ضد العراق.
ودعا وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف الى مواصلة عمليات التفتيش عن الاسلحة في العراق، وقال يتعين ان يتحقق المفتشون من المعلومات الأمريكية. وابلغ وزير الخارجية الصيني مجلس الامن ان عليه ان يسمح لمفتشي الاسلحة الدوليين بالاستمرار في عملهم.
وفي وقت سابق أمس أكد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في مجلس العموم انه "من الواضح جدا" ان صدام حسين يملك اسلحة الدمار الشامل موضحا ان ملف بريطانيا في هذا الصدد "واضح جدا جدا".
وقال "ان الامم المتحدة طلبت من صدام حسين ان يتخلص من الاسلحة ولكنه لم يفعل حتى الآن وان بريطانيا مستعدة للمشاركة في حرب ضد العراق بدون قرار دولي في حال استخدمت احدى الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن "حق النقض اعتباطا".
وقال "هناك علاقات بين القاعدة والنظام العراقي ولكن الى اي حد تصل هذه العلاقات هذا ما نجهله وليس من الصحيح القول ان ليس هناك أي دليل يثبت علاقة القاعدة بالنظام العراقي".
وأعلن وزير الخارجية البريطاني جاك سترو في مقال نشرته صحيفة "التايمز" أمس ان فرص التوصل الى حل سلمي للأزمة العراقية تتقلص يوما بعد يوم.
وقال "تمنيت وصليت دائما ان يكون بالامكان حل هذه الازمة من خلال تعاون العراق مع مفتشي نزع الاسلحة (الدوليين)، لكن مع مرور الايام بدون رد من العراق على المسائل العالقة التي يطرحها المفتشون، تتقلص افاق التوصل الى مخرج سلمي للأزمة".
وأضاف "يبدو انه يتضح أكثر وأكثر ان صدام اختار الحرب ولن يسلم ابدا طوعا اسلحته وان اعطاءه مزيدا من الوقت امر قاتل في ظل عدم تعاونه مع المفتشين وقال انه لم يكن يعتقد ان النظام العراقي الى هذا الحد من الغباء ويقرر عدم احترام القرار 1441".
وتابع "لكن مازال هناك خيار واضح امام صدام حسين في حال نزع اسلحته واحترام القرار 1441 لن يتم اللجوء الى القوة".
وأكد سترو ان تنظيم القاعدة "يقيم علاقات مع افراد في العراق" مقرا بان بريطانيا "تجهل مدى هذه العلاقات".
وأكد سترو لهيئة الاذاعة البريطانية ان ثمة في العراق "بيئة ملائمة تتيح للقاعدة القيام بنشاطاتها".
وأعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) امس انها استدعت 17 الف عنصر اضافي في الحرس الوطني والاحتياط للخدمة الفعلية في اطار حرب ممكنة ضد العراق.
وبذلك يرتفع العدد الاجمالي لهؤلاء الاحتياطيين الى 116 الفا، منهم أكثر من ثمانين ألفا في سلاح البر. وأعلن متحدث باسم البحرية الأمريكية ان حاملة الطائرات تيودور روزفلت والمجموعة القتالية البحرية التي ترافقها أبحرت الى البحر المتوسط في اطار التعزيزات تمهيدا للحرب المحتملة ضد العراق.
وتلقت حاملتا طائرات اخريان هما "كيتي هوك" ومقرها اليابان و"جورج واشنطن" ومقرها الساحل الشرقي للولايات المتحدة، الأمر بالاستعداد للانتشار في مهلة بضعة أيام عند الضرورة.
وعلى متن كل حاملة طائرات حوالي 800 طائرة، بينها 50 طائرة قتالية.
وقال الخبراء ان أربع او خمس حاملات طائرات واسطولها ستؤمن القدرة الضرورية للولايات المتحدة على شن هجوم كبير على العراق اضافة الى طائرات متواجدة في قواعد برية في المنطقة.
وذكرت مصادر دبلوماسية في أنقرة امس ان تركيا والولايات المتحدة بدأتا مشاورات بشأن مستقبل العراق السياسي، بعد الاطاحة بنظام صدام حسين.
وقال ممثل الرئيس الأمريكي لدى المعارضة العراقية زلماي خليل زادة للصحافيين، اثر لقاءات مع مسؤولين أتراك، "لقد اتفقنا على انشاء لجنة مكلفة وضع مذكرة اتفاق بين الولايات المتحدة وتركيا بشأن المسار السياسي" الذي سيأخذه العراق بعد تدخل عسكري محتمل.
وطلب الاتحاد الأوروبي رسميا من العراق الاذعان الكامل لمفتشي الأمم المتحدة قبل ساعتين فقط من موعد تقديم الولايات المتحدة أدلة لمجلس الأمن تقول انها تثبت اخفاء بغداد أسلحة محظورة.
وقال بيان اصدرته اليونان التي ترأس الاتحاد الأوروبي في دورته الحالية ان على بغداد ان تكشف فورا عن كل أسلحتها النووية والكيماوية والبيولوجية حتى تمتثل تماما لقرار مجلس الأمن رقم .1441
وقال ان القرار "اعطى العراق فرصة أخيرة لنزع السلاح سلميا وان لم ينتهز هذه الفرصة فسوف يتحمل مسؤولية كل العواقب".
وأضاف البيان "على السلطات العراقية بالضرورة ان تمد المفتشين فورا بكل المعلومات الاضافية والكاملة على التساؤلات التي اثارها المجتمع الدولي".
وهون جورج روبرتسون الأمين العام لحلف شمال الأطلسي امس من شأن ما يتردد عن انعدام الوحدة بين حلفاء الولايات المتحدة بشأن العراق وطالب بغداد بالتخلص مما لديها من أسلحة دمار شامل مزعومة.
وقال روبرتسون للصحافيين عقب محادثات مع خافيير سولانا منسق السياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي "لا توجد خلافات على الاطلاق، حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي متحدان تماما على ان صدام حسين لا بديل لديه عن الامتثال للشروط (المنصوص عليها في قرار مجلس الأمن رقم 1441) والتخلي عن سلاحه".
وأضاف "ولم يزل امامه (صدام) وقت لكي يفعل ذلك".