داود البصري&
&
المراهنون على "تقوى إبليس" بين أوساط بعض المدعين بالمعارضة العراقية من الذين يحبذون الحوار والتفاهم مع النظام السياسي الفاشل القائم في العراق، سيصيبهم الإحباط الشديد والمفجع وهم يتأملون الإرتباكات الرهيبة للنظام العراقي في محاولته اليائسة لإعادة صبغ وطلاء واجهة النظام بإجراءات مضحكة لاتدل إلا على الفشل المقيم في معالجة مشاكل شعب ووطن قضى هذا النظام عقودا طويلة في الهيمنة عليه ونهبه وسوق شبابه من حرب خاسرة لحرب أفظع منها ؟ وهو اليوم مقبل لامحالة على مواجهة كارثية لن تنفع معها كل المسكنات ( الفرنسية ) أو الألمانية أو الروسية أو تلك الأوهام الناجمة عن القراءات الخطأ للتظاهرات الدولية الرافضة للحرب ؟.
ومصيبة النظام العراقي الكبرى هي أنه يصدق ذاته وتحليلاته المفجعة في بدائيتها وتخلفها أكثر مما يصدق تحليلات مراكز الأبحاث أو الرأي أو الناصح الصدوق ؟ كما أن الإصرار على ركوب موجة التحديات الهوائية الفارغة ومنذ الإدعاءات المضحكة التي سبقت حرب تحرير الكويت من زرع الرأي العام المحلي والعربي والدولي بأوهام القوة والإقتدار والقدرة على مناطحة القوة الأميركية بل وهزيمتها ؟ وهي إدعاءات مضحكة تثير الشفقة والرثاء وتؤشر على خلل عقلي رهيب تعاني منه القيادة العراقية التي ترتكب تصرفات غير مسؤولة بحق شعبها وينبغي التدخل إقليميا ودوليا ووفق أي آليات مستحدثة من أجل إيقاف النظام العراقي عند حده ومنعه من اللجوء للخيارات الإنتحارية التي ستتضرر من ورائها ملايين العراقيين والعرب والمسلمين ؟.
وبدلا من أن يصلح النظام العراقي صورة الوضع الداخلي ويلجأ لخيارات حاسمة لإنهاء التوتر ونزع فتيل الإنفجار عن طريق المباشرة بإجراءات إنفتاح حقيقية ممثلة في التنحي التام أو تخفيف القبضة الدكتاتورية وإلغاء الأحوال الإستثنائية التي جعلت من العراق سجن كبير لشعبه فإنه قد باشر فعلا بإجراءات تغييرية ولكنها مضحكة تدل على مقدار عجز النظام وفشله ؟ وذلك بإلغاء العقوبات البدائية التي أقرها ونفذها النظام في أوقات سابقة والتي ينبغي أن يحاكم عليها مثل قوانين الوشم وقطع ألأذان واللسان وسمل العيون وبقية الإجراءات البربرية الأخرى المثيرة للقرف وفي هذا العصر الذي نعيش والتي للأسف لم نجد لها إدانة عربية واضحة لامن عمرو موسى ولامن ( قناة الجزيرة ) ولامن بعض الصحف العربية اللندنية المعتاشة على الكوبونات النفطية ؟ وهي قضيحة أخلاقية كبرى لن ينساها العراقيون وسنظل نثيرها ونفتح ملفاتها في العراق الحر القادم الجديد والذي تلوح اليوم بشائره في الأفق ؟.
وتأتي إجراءات النظام العراقي بالتخفيف من ممانعة السلطات ( لنقل أثاث العراقيين ) بين المدن العراقية وفي ظل إحتماليات الحرب المتصاعدة بمثابة خطوة إنفتاحية كبرى !! لايجرؤ النظام على القيام بما هو أكبر منها ؟ وهي مؤشر على متلازمة اليأس التي يعانيها النظام العراقي والتي ستضعه قريبا أمام الخيار الأكبر والأهم في تاريخ العراق المعاصر وهو تنحي النظام وتلاشيه وتفتته في اللحظات الأولى للمواجهة القادمة والتي رغم إدعاءات النظام التهديدية ستكون أسرع هزيمة لنظام في التاريخ العربي وأراهن على هذه النقطة، فكل العراقيين يتأهبون ليوم التحرير القادم، والنظام يعرف هذه الحقيقة وهو يتوسل شتى الأطراف من أجل منع إنطلاقة الرصاصة الأولى والتي تعني إستراتيجيا عدم التوقف في منتصف الطريق كما كان الحال في ( عاصفة الصحراء ) التي إكتفت بقتل العراقيين أجمعين وترك من تسبب في الكارثة حرا طليقا ليعبث في مقدرات العراق والعرب لأكثر من عقد كان هو القمة في الهزيمة الحضارية لأمة العرب والمسلمين أجمعين، فالنظام العراقي وهو يحاول ترقيع نفسه يفتقد الوسائل والآليات الناجحة ويعتمد على أدوات صدئة وأساليب مهترئة في معالجة الموقف ؟ فلن تكون هناك ( فيتنام عراقية ) لأن ليس هنالك ( هوشي منه ) بين صفوف البعثيين ؟ ولن تكون بغداد ( مقديشو ) أخرى ؟ فالعراقيون ليس كالصوماليين في توجهاتهم الفكرية والسياسية وقناعاتهم الدينية رغم وجود نماذج عديدة ومشابهة ( لعيديد ) الصومالي ؟.
&وإستسلام الجيش العراقي في حروبه الطويلة ضد الإيرانيين أو التحالف الدولي ليس تعبيرا عن حالة جبن وخوف بل من عدم إيمان بمغامرات نظام لايعرف مايفعل سوى إتقان سياسات التخريب والعبث؟
وإذا كان النظام العراقي وهو في أيامه الأخيرة قد سمح للعراقيين بنقل أثاثهم فإن عليه أن يتوجه لتنفيذ قراره الأهم وهو نقل أثاثه وتفكيك نظامه ليرحل بعيدا عن وجوه العراقيين الذين يريدون لبلدهم أن يكون عراقا حرا ديمقراطيا لاوجود فيه للمارسات الفاشية والبربرية أو الطائفيات الدينية أو السياسات العرقية، عراقا نظيفا من الكيمياويات إلا تلك المواد الكيمياوية التي ستنظف مخلفات النظام وهي كثيرة وكارثية.
فقولوا من الآن.. على نظام البعث العراقي السلام.
&
