سعود بن صالح السرحان
&
في الوقت الذي تتعرض فيه المملكة العربية السعودية لعمليات إرهابية تستهدف أمن البلد واستقراره؛ يكون المطلوب من الجميع الوقوف بحزم أمام هذه العمليات ومنفذيها، بغض النظر عن مسوغاتهم مهما كانت، وكذلك ينبغي توحيد الصف الوطني وتناسي الحسابات الخاصة والمصالح الضيقة.
ولما كانت أصابع الاتهام موجهة للإسلاميين الراديكاليين، أو من يطلقون على أنفسهم لقب "الجهاديين"؛ كان الواجب على كل من ينتمي للتيار الإسلامي إدانة هذه الأفعال ومرتكبيها بعبارات واضحة لا لبس فيها.
إلا أن أصحاب موقع "الإسلام اليوم" الذي يديره الشيخ سلمان العودة، أصدروا يوم الخميس 15/ 5 "أفكاراً ومقترحات حول هجمات الرياض" وكان هذا "البيان" على قدر كبير من الإبهام والإجمال، في وقتٍ يحتاج الناس فيه إلى الوضوح والدقة في التعبير.
وسألخص رأيهم في أربع مسائل، وهي: الموقف من الحدث، والموقف من منفذي العمليات الإرهابية، وأسباب الحدث، والحل كما يصوره أصحاب موقع "الإسلام اليوم".
&
الموقف من الحدث:
أدان أصحاب "الموقع" الحدث الإرهابي، وأفتوا بتحريمه، وإنكارهم لاستعمال القوة والعنف في التغيير، ومع ذلك فقد تراجعوا إلى إدانتهم& الاستعمال "الخاطئ" للعنف فقط، كأن هناك استعمالاً "مصوباً" ومرضياً عنه للعنف.
وإذا كان هذا الموقف الإداني للفعل جيداً، إلا أنه غير كافٍ؛ فالقائمون على "الموقع" اكتفوا بالفتيا بتحريم هذا العمل، ولم يبينوا أنه من كبائر الذنوب، وكان أسلوبهم في الإدانة هادئاً، لكن اللافت للنظر امتناع أصحاب الموقع عن وصف الجرم الأثيم بأنه عمل "إرهابي"، ووصف مرتكبيه بأنهم "إرهابيون"، بل استعملوا عبارة "استعمال خاطئ للعنف"، وهذا ما يذكرنا بأسلوب أمريكا إذ تسمي العمليات الوحشية التي يقوم بها الإسرائيليون ضد الفلسطينيين "استعمالاً مفرطاً للقوة"!
أدان أصحاب "الموقع" الحدث الإرهابي، وأفتوا بتحريمه، وإنكارهم لاستعمال القوة والعنف في التغيير، ومع ذلك فقد تراجعوا إلى إدانتهم& الاستعمال "الخاطئ" للعنف فقط، كأن هناك استعمالاً "مصوباً" ومرضياً عنه للعنف.
وإذا كان هذا الموقف الإداني للفعل جيداً، إلا أنه غير كافٍ؛ فالقائمون على "الموقع" اكتفوا بالفتيا بتحريم هذا العمل، ولم يبينوا أنه من كبائر الذنوب، وكان أسلوبهم في الإدانة هادئاً، لكن اللافت للنظر امتناع أصحاب الموقع عن وصف الجرم الأثيم بأنه عمل "إرهابي"، ووصف مرتكبيه بأنهم "إرهابيون"، بل استعملوا عبارة "استعمال خاطئ للعنف"، وهذا ما يذكرنا بأسلوب أمريكا إذ تسمي العمليات الوحشية التي يقوم بها الإسرائيليون ضد الفلسطينيين "استعمالاً مفرطاً للقوة"!
&
الموقف من الفاعلين:
وهنا الأمر الخطير في "أفكار ومقترحات" أصحاب الموقع؛ فقد تجنبوا إدانة منفذي هذه الأعمال الإرهابية بأي عبارة، بل قد نجد أنهم حاولوا الدفاع عنهم "بحياء"؛ حيث يقولون: "بعيداً عن أساليب المعالجة النمطية التي تعتقد أن حل المشكلة ينتهي عند إدانة الحدث وشتم المنفذين، ونشر صورهم وتاريخ ميلادهم وصور منازلهم، وتجريدهم من إنسانيتهم فحسب".
ويقولون: "إلى أن تسفر الحقيقة عن تحديد هوية المنفذين ودوافعهم؛ يجب عدم إلقاء التهم جزافاً".
وهنا الأمر الخطير في "أفكار ومقترحات" أصحاب الموقع؛ فقد تجنبوا إدانة منفذي هذه الأعمال الإرهابية بأي عبارة، بل قد نجد أنهم حاولوا الدفاع عنهم "بحياء"؛ حيث يقولون: "بعيداً عن أساليب المعالجة النمطية التي تعتقد أن حل المشكلة ينتهي عند إدانة الحدث وشتم المنفذين، ونشر صورهم وتاريخ ميلادهم وصور منازلهم، وتجريدهم من إنسانيتهم فحسب".
ويقولون: "إلى أن تسفر الحقيقة عن تحديد هوية المنفذين ودوافعهم؛ يجب عدم إلقاء التهم جزافاً".
إن أصحاب الموقع يعلمون أنهم إذا أدانوا الإرهابيين بعبارات قوية؛ فإنهم سيخسرون البقية الباقية من أتباعهم، أما إذا دافعوا عنهم "بعبارات" صريحة فإنهم سيكونون معهم في خندق واحد؛ وهذا ما دفعهم إلى اختيار أسلوب التعميم والإجمال، الذي ينفتح على الاحتمالات والاجتهادات، ويوجد المخارج حيثما أراد أصحاب الموقع، ويحتفظ بخط رجعة تجاه الحكومة، وتجاه المغالين والتكفيريين في آن واحد، وذلك كله لينقذوا أنفسهم من "الحرج" مع أي طرف.
وهنا أمر آخر: حيث قال أصحاب الموقع: " إلى أن تسفر الحقيقة عن تحديد هوية المنفذين ودوافعهم"، ولم يقولوا: "يسفر التحقيق" إذ إن نتيجة "التحقيق الأمني" لا تعني عندهم "الحقيقة"، فلو اعترف الإرهابيون بقيامهم بالعمل؛ لوجد أصحاب الموقع في بيانهم كثير المداخل والمخارج شقاً يتسربون منه؛ بوصف اعترافاتهم أنها كانت تحت الإكراه، أو أنهم اعترفوا تحت التعذيب...
إن تاريخ الصحويين مليئ بالهجوم على مخالفيهم، وشتمهم، وإلصاق شتى التهم القبيحة بهم، وتبديعهم، وتكفيرهم، وقذفهم في أخلاقهم، وتهديدهم بالقتل، والتضييق عليهم في مصادر رزقهم، ولم نرَ أي موقف إداني من شيوخ الصحوة لتصرفات أتباعهم، بل نرى بعض رموزهم يمارسون هذه التصرفات بكل ما فيها من مناقضة للأخلاق الإسلامية الصادقة.
كما فعلوا مع& الدكتور غازي القصيبي، والشيخ صالح آل الشيخ، والدكتور الشيخ سليمان أبا الخيل، و الدكتور حمزة المزيني، و الدكتور تركي الحمد، والأستاذ عبد الله أبو السمح، والأستاذ حسن المالكي، والأستاذ& مشاري الذايدي، والأستاذ منصور النقيدان، بل لم يسلم منهم حتى سماحة المفتي.
فلمَ سكت مشايخ الصحوة عن هذه الأفعال حتى الآن؟
وسكت أصحاب الموقع عن أمرٍ آخر، وهو مهم: فلم يبينوا رأيهم وموقفهم من طلبات الإرهابيين، هل هي صحيحة أم غير صحيحة؟ وهل خلافهم معهم على "الأسلوب" فقط، أم أنه خلاف فكري يتجاوز ذلك إلى مطالب الإرهابيين التي لم تتضح حتى الآن في ظل انعدام حجة وجود القوات الأمريكية في السعودية، وهو ما يثبت أن هذه الحجج كانت دعاوى باطلة، وأن "الجهاد" الذي يدعون دعوى مجردة لمجاهدة الكفار، والحكومة، والمخالفين في الرأي على حدٍ سواء ؟
هذا ما سكت عنه أصحاب الموقع عن عمدٍ، كما أظن.
وهنا أمر آخر: حيث قال أصحاب الموقع: " إلى أن تسفر الحقيقة عن تحديد هوية المنفذين ودوافعهم"، ولم يقولوا: "يسفر التحقيق" إذ إن نتيجة "التحقيق الأمني" لا تعني عندهم "الحقيقة"، فلو اعترف الإرهابيون بقيامهم بالعمل؛ لوجد أصحاب الموقع في بيانهم كثير المداخل والمخارج شقاً يتسربون منه؛ بوصف اعترافاتهم أنها كانت تحت الإكراه، أو أنهم اعترفوا تحت التعذيب...
إن تاريخ الصحويين مليئ بالهجوم على مخالفيهم، وشتمهم، وإلصاق شتى التهم القبيحة بهم، وتبديعهم، وتكفيرهم، وقذفهم في أخلاقهم، وتهديدهم بالقتل، والتضييق عليهم في مصادر رزقهم، ولم نرَ أي موقف إداني من شيوخ الصحوة لتصرفات أتباعهم، بل نرى بعض رموزهم يمارسون هذه التصرفات بكل ما فيها من مناقضة للأخلاق الإسلامية الصادقة.
كما فعلوا مع& الدكتور غازي القصيبي، والشيخ صالح آل الشيخ، والدكتور الشيخ سليمان أبا الخيل، و الدكتور حمزة المزيني، و الدكتور تركي الحمد، والأستاذ عبد الله أبو السمح، والأستاذ حسن المالكي، والأستاذ& مشاري الذايدي، والأستاذ منصور النقيدان، بل لم يسلم منهم حتى سماحة المفتي.
فلمَ سكت مشايخ الصحوة عن هذه الأفعال حتى الآن؟
وسكت أصحاب الموقع عن أمرٍ آخر، وهو مهم: فلم يبينوا رأيهم وموقفهم من طلبات الإرهابيين، هل هي صحيحة أم غير صحيحة؟ وهل خلافهم معهم على "الأسلوب" فقط، أم أنه خلاف فكري يتجاوز ذلك إلى مطالب الإرهابيين التي لم تتضح حتى الآن في ظل انعدام حجة وجود القوات الأمريكية في السعودية، وهو ما يثبت أن هذه الحجج كانت دعاوى باطلة، وأن "الجهاد" الذي يدعون دعوى مجردة لمجاهدة الكفار، والحكومة، والمخالفين في الرأي على حدٍ سواء ؟
هذا ما سكت عنه أصحاب الموقع عن عمدٍ، كما أظن.
&
أسباب الحدث:
أما سبب التفجير عند أصحاب الموقع فيمكن تلخيصه في سبب واحد، وهو: أمريكا، حيث يقولون: "كون المستهدفين هم الأمريكان؛ فإن هذا يؤكد أنه لا يمكن عزل ما حدث عن الموقف من الإدارة الأمريكية, ورفض سياساتها التعسفية الاستعلائية الانفرادية".
وهذه الجملة على قصرها حوت مجموعة من المغالطات:
حيث ذكر أصحاب الموقع أن المستهدف بالتفجير هم الأمريكان، وهذا باطل من القول وزور، بل المستهدف هو هذا الوطن، بحكومته، وشعبه، وأمنه، وليس الأمريكان فقط، وإلا فكيف يفسر لنا أصحاب الموقع حدوث التفجير على أرض "السعودية"، وقتل مواطنين سعوديين برصاص الإرهابيين وقنابلهم، وقتل وإصابة العشرات من جنسيات غير أمريكية؟
وفي بيان أصدره من يسمون أنفسهم "المجاهدين في الجزيرة العربية" يقولون مخاطبين وزارة الداخلية: "واعلم أيضاً أن دماءكم حلالٌ للمسلمين مادمتم في صف النصارى المعتدين ، فلقد قاتل الرسول صلى الله عليه وسلم المشركين في بدر وكان معهم بعض المسلمين الذين أُخرجوا كُرهاً فلم يفرق صلى الله عليه وسلم بينهم ، وأصابتهم سهام المسلمين كما أخرج ذلك البخاري في صحيحه ، مع أنهم مكرهون على الخروج !!! فكيف بحالك أنت وجنودك ؟
من أكرهكم على الدخول في هذه الوظائف العفنة ؟!!!
ومن أكرهكم على التجسس علينا وملاحقتنا وقتالنا ؟!!!
هل بادءناكم بالقتال ؟ لا والله .
هل بيننا وبينكم ثاراتٌ قديمة ؟!!! ما نعلم ذلك .
أكل هذا الحقد الدفين علينا لأجل أننا قاتلنا الكفرة من الأمريكان !!!!!
ما شأنكم وشأنهم !!!
أبينكم وبينهم نسب وحسب !!!
بالطبع لا...
إنكم لم تكرهوا على هذه الوظائف الرخيصة الرذيلة ، ولم نبادئكم بالقتال ، وليس بيننا ثارات ودماء، وليس بينكم وبين الصليبيين نسب ، إذاً لم يعد إلا المظاهرة لهم من أجل بضع دراهم معدودة يذهب من أجلها دينكم وإسلامكم ، وتُهدر بسببها دماؤكم ، وترمل نساؤكم ، وتيتم أطفالكم ، ولن تقبروا مع المسلمين في مقابرهم !!!" اهـ.
هذا هو خطاب هؤلاء الإرهابيين، الذي يثبت استباحتهم للدماء المسلمة، وأنه ليس مقصودهم الأمريكان فقط.
ولو كان المقاتلون من العسكريين الأمريكان هدفاً للإرهابيين فقط؛ فما ذنب هؤلاء المدنيين من الأمريكان؟ أكون جنسيتهم أمريكية مسوغٌ شرعيٌ لقتلهم؟
إن أصحاب الموقع هاجموا الضحايا وتركوا المجرمين!!
وإذا كانت الجنسية الأمريكية أو البريطانية مسوغاً للقتل: فليبدأ هؤلاء الإرهابيون بشيوخهم التكفيريين، كأبي حمزة المصري وغيره، الذين يحملون الجنسية الأمريكية أو البريطانية فليقتلوهم!
لقد وجد أصحاب الموقع في هذه الأعمال الإرهابية فرصة جديدة لإدانة المواقف الأمريكية، كما وجدوا فيها شماعة يعلقون عليها عنف الجماعات الإرهابية.
إن في تقديم "أمريكا" بوصفها السببَ الوحيد للإرهاب؛ تجاهل للحقيقة، فلو سلمنا بكون الظلم الأمريكي سبباً للإرهاب، فغاية الأمر أن يكون سبباً فرعياً ضمن أسباب أساسية كثيرة، غضَّ أصحاب الموقع أعينهم عنها مجاملة للإرهابيين، فلم يخبرونا عن سبب انتشار الأفكار المتطرفة بين الشباب، ولا عن أسباب إيمان الشباب بالعنف، ولا عن وجود "مشايخ" يغذون التطرف والعنف، ولا عن وجود "أدبيات" ترى العنف وسيلة للنهوض بالأمة، وهم لم يخبرونا عن المسؤول عن "تهيئة الشباب" لقبول ثقافة العنف؟
فوجود هذه المظاهر كلها عند الإسلاميين كانت قبل عدائهم السياسي مع أمريكا، هذا العداء الذي لم يبدأ بشكل واضح إلا بعد غزو العراق للكويت ومجيء القوات الأمريكية لتحرير الكويت وحماية السعودية، وبروز الصحوة كمعارض سياسي للحكومة السعودية.
إن في أسلوب تربية الشباب، وفي الأدبيات التي يتربون عليها نواةً للعنف، وهذا ما نطالب أصحاب الموقع بالاعتراف به.
أما سبب التفجير عند أصحاب الموقع فيمكن تلخيصه في سبب واحد، وهو: أمريكا، حيث يقولون: "كون المستهدفين هم الأمريكان؛ فإن هذا يؤكد أنه لا يمكن عزل ما حدث عن الموقف من الإدارة الأمريكية, ورفض سياساتها التعسفية الاستعلائية الانفرادية".
وهذه الجملة على قصرها حوت مجموعة من المغالطات:
حيث ذكر أصحاب الموقع أن المستهدف بالتفجير هم الأمريكان، وهذا باطل من القول وزور، بل المستهدف هو هذا الوطن، بحكومته، وشعبه، وأمنه، وليس الأمريكان فقط، وإلا فكيف يفسر لنا أصحاب الموقع حدوث التفجير على أرض "السعودية"، وقتل مواطنين سعوديين برصاص الإرهابيين وقنابلهم، وقتل وإصابة العشرات من جنسيات غير أمريكية؟
وفي بيان أصدره من يسمون أنفسهم "المجاهدين في الجزيرة العربية" يقولون مخاطبين وزارة الداخلية: "واعلم أيضاً أن دماءكم حلالٌ للمسلمين مادمتم في صف النصارى المعتدين ، فلقد قاتل الرسول صلى الله عليه وسلم المشركين في بدر وكان معهم بعض المسلمين الذين أُخرجوا كُرهاً فلم يفرق صلى الله عليه وسلم بينهم ، وأصابتهم سهام المسلمين كما أخرج ذلك البخاري في صحيحه ، مع أنهم مكرهون على الخروج !!! فكيف بحالك أنت وجنودك ؟
من أكرهكم على الدخول في هذه الوظائف العفنة ؟!!!
ومن أكرهكم على التجسس علينا وملاحقتنا وقتالنا ؟!!!
هل بادءناكم بالقتال ؟ لا والله .
هل بيننا وبينكم ثاراتٌ قديمة ؟!!! ما نعلم ذلك .
أكل هذا الحقد الدفين علينا لأجل أننا قاتلنا الكفرة من الأمريكان !!!!!
ما شأنكم وشأنهم !!!
أبينكم وبينهم نسب وحسب !!!
بالطبع لا...
إنكم لم تكرهوا على هذه الوظائف الرخيصة الرذيلة ، ولم نبادئكم بالقتال ، وليس بيننا ثارات ودماء، وليس بينكم وبين الصليبيين نسب ، إذاً لم يعد إلا المظاهرة لهم من أجل بضع دراهم معدودة يذهب من أجلها دينكم وإسلامكم ، وتُهدر بسببها دماؤكم ، وترمل نساؤكم ، وتيتم أطفالكم ، ولن تقبروا مع المسلمين في مقابرهم !!!" اهـ.
هذا هو خطاب هؤلاء الإرهابيين، الذي يثبت استباحتهم للدماء المسلمة، وأنه ليس مقصودهم الأمريكان فقط.
ولو كان المقاتلون من العسكريين الأمريكان هدفاً للإرهابيين فقط؛ فما ذنب هؤلاء المدنيين من الأمريكان؟ أكون جنسيتهم أمريكية مسوغٌ شرعيٌ لقتلهم؟
إن أصحاب الموقع هاجموا الضحايا وتركوا المجرمين!!
وإذا كانت الجنسية الأمريكية أو البريطانية مسوغاً للقتل: فليبدأ هؤلاء الإرهابيون بشيوخهم التكفيريين، كأبي حمزة المصري وغيره، الذين يحملون الجنسية الأمريكية أو البريطانية فليقتلوهم!
لقد وجد أصحاب الموقع في هذه الأعمال الإرهابية فرصة جديدة لإدانة المواقف الأمريكية، كما وجدوا فيها شماعة يعلقون عليها عنف الجماعات الإرهابية.
إن في تقديم "أمريكا" بوصفها السببَ الوحيد للإرهاب؛ تجاهل للحقيقة، فلو سلمنا بكون الظلم الأمريكي سبباً للإرهاب، فغاية الأمر أن يكون سبباً فرعياً ضمن أسباب أساسية كثيرة، غضَّ أصحاب الموقع أعينهم عنها مجاملة للإرهابيين، فلم يخبرونا عن سبب انتشار الأفكار المتطرفة بين الشباب، ولا عن أسباب إيمان الشباب بالعنف، ولا عن وجود "مشايخ" يغذون التطرف والعنف، ولا عن وجود "أدبيات" ترى العنف وسيلة للنهوض بالأمة، وهم لم يخبرونا عن المسؤول عن "تهيئة الشباب" لقبول ثقافة العنف؟
فوجود هذه المظاهر كلها عند الإسلاميين كانت قبل عدائهم السياسي مع أمريكا، هذا العداء الذي لم يبدأ بشكل واضح إلا بعد غزو العراق للكويت ومجيء القوات الأمريكية لتحرير الكويت وحماية السعودية، وبروز الصحوة كمعارض سياسي للحكومة السعودية.
إن في أسلوب تربية الشباب، وفي الأدبيات التي يتربون عليها نواةً للعنف، وهذا ما نطالب أصحاب الموقع بالاعتراف به.
&
الحل:
أما الحل فقد لخصه أصحاب الموقع بعبارات جميلة، حيث قالوا: "يجب صناعة الجو والمناخ الصالح الذي تشيع فيه روح العدالة والإنصاف، وتحفظ فيه حقوق الناس كافة ، ويتمتع الفرد فيه بذات الفرصة التي يتمتع بها أخوه الآخر ، ويستطيع أن يعبر عن رأيه ووجهة نظره بالكتابة, أو بالخطابة, أو بأي صورة من صور التعبير الرشيد , ويتحمل مسؤولية هذه الكلمة وتبعاتها في الدنيا والآخرة , ويحاسب كل من أخل بمبدأ, أو تجاوز حداً, أو تعدى على مقدس، أو أساء إلى أحد , ضمن المعايير الشرعية التي يتفق عليها الجميع" .
وقالوا: "الإطار المبدئي -الذي يمكن الانطلاق منه- هو مبدأ الحوار النـزيه، المحتكم إلى مسلمات الشريعة ومقرراتها , والذي من حق كل إنسان أن يشارك فيه, ويقدم ما لديه، فالبلد بلده, والمصلحة له ولمن بعده , ولا يستبعد من هذا الحوار صاحب فكر بحجة الغلو أو غيره ؛ فالفكر يعالج ويصحح بالفكر والحجة والبرهان.
المهم هو عدم الاحتكام إلى السلاح والقوة في حل الإشكالات، أو تحقيق المطالب" .
فالحل عندهم هو حفظ الحقوق، وإعطاء الحريات، وفتح باب الحوار، وعدم اللجوء إلى العنف.
أخشى ما أخشاه أنْ تكون المطالبة بالحريات، والحوار، وغير ذلك إنما هو للصحويين فقط، أي أن تكون الحريات مكفولة لهم فقط، والحوار معهم فقط، وعدم الإساءة لشخوصهم فقط...
أما غيرهم من شرائح المجتمع الأخرى فليس لهم هذه الحقوق ولا الحريات.
ولذا فيجب على أصحاب الموقع توضيح موقفهم بصورة لا تحتمل اللبس، هل المطالبة بهذه الطلبات الحضارية، تكون خاصة بهم؟ أم أنها تشمل جميع الاتجاهات الفكرية؟ من أصحاب الغلو وأصحاب التسامح والليبراليين والمتهمين بالعلمانية والشيعة والصوفية...
وهل سنرى لهم موقفاً جديداً ضد ما يمارسه أتباعهم، وكثير من رموزهم، من شتم لمخالفيهم، وتكفير لهم، وتبديع؟
أم سيستمرون على منهجهم في مجاملة أتباعهم حتى " تتطور الأمور بشكل لا يمكن التحكم فيه"؟.
ومن أدلة اعتماد أصحاب الموقع على الاستمرار في "مجاملة" أتباعهم، هو أنهم لم يستعملوا عبارات صريحة لا لبس فيها في تحديد مواقفهم؛ حيث يحاولون "خداع" الجميع باستعمال عبارات مبهمة، أو استدراكات تفرغ المعاني، وهذا هو منهجهم في كل بياناتهم و"أفكارهم ومقترحاتهم" حيث أنهم يستعملون دائماً عبارات [تكون (مخرج طوارئ) إذا رشقتهم السهام لجأوا إليها، وقالوا: أنتم لا تفهمونها] كما ذكر الشيخ ناصر الفهد في رده على بيان تعايشهم الشهير.
وسأبين بعض (مخارج الطوارئ) الموجودة في "أفكارهم ومقترحاتهم" هذه:
1- عندما أدانوا استعمال العنف وسيلة للتغيير؛ رجعوا بعد سطرين وذكروا "الاستعمال الخاطئ للعنف"، وهو ما يفرغ إدانتهم للعنف من مضمونها.
2- عندما تحدثوا عن حرية الفكر قيدوا هذه الحرية بقولهم: "ويتحمل مسؤولية هذه الكلمة وتبعاتها في الدنيا والآخرة، ويحاسب كل من أخل بمبدأ, أو تجاوز حداً، أو تعدى على مقدس، أو أساء إلى أحد, ضمن المعايير الشرعية التي يتفق عليها الجميع".
وهذا يهدم كلامهم السابق، أمام أتباعهم على الأقل، إذ يسهل اتهام أي مخالف لهم بأنه أخل بمبدأ، أو تجاوز حداً، أو تعدى على مقدس، أو أساء إلى أحد!
3- عند ذكرهم لفعل الإرهابيين قالوا: "ورفض استخدام العنف والقوة في التغيير وتحقيق الأهداف؛ لأن هذا يعني القضاء على الحوار الصادق الجاد , والحوار الجاد هو المدخل الطبيعي لأي إصلاح منشود".
فاستعمالهم عبارة "تغيير" موهمة، فهل يريدون تغيير المجتمع؟ أم "تغيير المنكر" فيكونون متفقين مع الإرهابيين بوجود منكر يحتاج إلى "تغيير"؟ ومعنى عندهم أن هناك تغييراً مطلوباً، لكن ليست هذه وسيلته.
أما الحل فقد لخصه أصحاب الموقع بعبارات جميلة، حيث قالوا: "يجب صناعة الجو والمناخ الصالح الذي تشيع فيه روح العدالة والإنصاف، وتحفظ فيه حقوق الناس كافة ، ويتمتع الفرد فيه بذات الفرصة التي يتمتع بها أخوه الآخر ، ويستطيع أن يعبر عن رأيه ووجهة نظره بالكتابة, أو بالخطابة, أو بأي صورة من صور التعبير الرشيد , ويتحمل مسؤولية هذه الكلمة وتبعاتها في الدنيا والآخرة , ويحاسب كل من أخل بمبدأ, أو تجاوز حداً, أو تعدى على مقدس، أو أساء إلى أحد , ضمن المعايير الشرعية التي يتفق عليها الجميع" .
وقالوا: "الإطار المبدئي -الذي يمكن الانطلاق منه- هو مبدأ الحوار النـزيه، المحتكم إلى مسلمات الشريعة ومقرراتها , والذي من حق كل إنسان أن يشارك فيه, ويقدم ما لديه، فالبلد بلده, والمصلحة له ولمن بعده , ولا يستبعد من هذا الحوار صاحب فكر بحجة الغلو أو غيره ؛ فالفكر يعالج ويصحح بالفكر والحجة والبرهان.
المهم هو عدم الاحتكام إلى السلاح والقوة في حل الإشكالات، أو تحقيق المطالب" .
فالحل عندهم هو حفظ الحقوق، وإعطاء الحريات، وفتح باب الحوار، وعدم اللجوء إلى العنف.
أخشى ما أخشاه أنْ تكون المطالبة بالحريات، والحوار، وغير ذلك إنما هو للصحويين فقط، أي أن تكون الحريات مكفولة لهم فقط، والحوار معهم فقط، وعدم الإساءة لشخوصهم فقط...
أما غيرهم من شرائح المجتمع الأخرى فليس لهم هذه الحقوق ولا الحريات.
ولذا فيجب على أصحاب الموقع توضيح موقفهم بصورة لا تحتمل اللبس، هل المطالبة بهذه الطلبات الحضارية، تكون خاصة بهم؟ أم أنها تشمل جميع الاتجاهات الفكرية؟ من أصحاب الغلو وأصحاب التسامح والليبراليين والمتهمين بالعلمانية والشيعة والصوفية...
وهل سنرى لهم موقفاً جديداً ضد ما يمارسه أتباعهم، وكثير من رموزهم، من شتم لمخالفيهم، وتكفير لهم، وتبديع؟
أم سيستمرون على منهجهم في مجاملة أتباعهم حتى " تتطور الأمور بشكل لا يمكن التحكم فيه"؟.
ومن أدلة اعتماد أصحاب الموقع على الاستمرار في "مجاملة" أتباعهم، هو أنهم لم يستعملوا عبارات صريحة لا لبس فيها في تحديد مواقفهم؛ حيث يحاولون "خداع" الجميع باستعمال عبارات مبهمة، أو استدراكات تفرغ المعاني، وهذا هو منهجهم في كل بياناتهم و"أفكارهم ومقترحاتهم" حيث أنهم يستعملون دائماً عبارات [تكون (مخرج طوارئ) إذا رشقتهم السهام لجأوا إليها، وقالوا: أنتم لا تفهمونها] كما ذكر الشيخ ناصر الفهد في رده على بيان تعايشهم الشهير.
وسأبين بعض (مخارج الطوارئ) الموجودة في "أفكارهم ومقترحاتهم" هذه:
1- عندما أدانوا استعمال العنف وسيلة للتغيير؛ رجعوا بعد سطرين وذكروا "الاستعمال الخاطئ للعنف"، وهو ما يفرغ إدانتهم للعنف من مضمونها.
2- عندما تحدثوا عن حرية الفكر قيدوا هذه الحرية بقولهم: "ويتحمل مسؤولية هذه الكلمة وتبعاتها في الدنيا والآخرة، ويحاسب كل من أخل بمبدأ, أو تجاوز حداً، أو تعدى على مقدس، أو أساء إلى أحد, ضمن المعايير الشرعية التي يتفق عليها الجميع".
وهذا يهدم كلامهم السابق، أمام أتباعهم على الأقل، إذ يسهل اتهام أي مخالف لهم بأنه أخل بمبدأ، أو تجاوز حداً، أو تعدى على مقدس، أو أساء إلى أحد!
3- عند ذكرهم لفعل الإرهابيين قالوا: "ورفض استخدام العنف والقوة في التغيير وتحقيق الأهداف؛ لأن هذا يعني القضاء على الحوار الصادق الجاد , والحوار الجاد هو المدخل الطبيعي لأي إصلاح منشود".
فاستعمالهم عبارة "تغيير" موهمة، فهل يريدون تغيير المجتمع؟ أم "تغيير المنكر" فيكونون متفقين مع الإرهابيين بوجود منكر يحتاج إلى "تغيير"؟ ومعنى عندهم أن هناك تغييراً مطلوباً، لكن ليست هذه وسيلته.
ليس غرضي من هذه المقالة هو إدانة القائمين على "موقع الإسلام اليوم" ولا مشايخ الصحوة، بل مرادي أن يكونوا صادقين مع أنفسهم، ومع أتباعهم، ومع الوطن؛ فيبينوا مواقفهم بعبارات واضحة، "فالموقف يتطلب قدراً عالياً من الإحساس بالمسؤولية, والشفافية في الأقوال والعبارات والمواقف, واستشعار حقيقة الخطر الداهم . والكلمة أمانة, ورب كلمة تهوي بصاحبها في النار, يقول الله - عز وجل-: (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوّاً مُبِيناً)[الإسراء 53] " كما ذكر أصحاب موقع "الإسلام اليوم".
