محمد الجبران
&
&
ان أطماع شركات النفط العالمة العملاقة في الدخول في مشاريع استثمارية لاستكشاف واستخراج الزيت في السعودية حلم يراودها لسنوات طويلة نظرا لوجود الاحتياطي الأول عالميا و كذلك لتدني كلفة استخراجه مقارنة ببقية الدول المنتجة حيث تصل كلفة استخراج برميل الزيت السعودي الى 1.5 $ للبرميل مما يجعل الأرباح عالية مقارنة بمشاريع أخرى في قطاع صناعة الزيت و الغاز. و نظرا لوضوح الرؤية في هذا المجال لدى السعودية جعلت هذا المجال حكرا على شركة ارامكو السعودية و فتحت المجال للشركات الأجنبية في استثمارات مشاريع الغاز التي تبلغ كلفتها التقديرية 25 مليار دولار.&
ففي عام 1998 و بمبادرة من ولي العهد الأمير عبدالله طرحت ثلاث مشاريع عملاقة للغاز للاستثمار الأجنبي و استجاب لذلك عمالقة و رواد صناعة الزيت و الغاز في العالم.
1-&مشروع جنوب حقل الغوار أكبرها بكلفة تقديرية تساوي 15 مليار دولار و يشمل التنقيب عن الغاز و استخراجه و بناء معامل لتجميعه و تصنيعه و ضخه لمواقع استعماله و إنشاء معامل طاقة كهربائية تدار بالغاز و إنشاء مجمع للبتروكيماويات و كذلك معمل لتنقية المياه. و تم الاتفاق مبدئيا مع شركة اكسون و موبل و مشاركة برتش بتروليم و كونوكو و فلبس و شل لتنفيذ المشروع على ان يوقع الاتفاق النهائي لاحقا.&
2-& مشروع البحر الاحمر بكلفة تقديرية تساوي 5 مليارات دولار و يشمل تطوير حقول الغاز المكتشفة في شمال غرب السعودية و هي حقول المدائن و برقان حيث يتم بناء معمل لإنتاج الغاز و معمل لتوليد الطاقة الكهربائية يدار بالغاز و بناء محطة تحلية مياه. و تم الاتفاق مبدئيا مع شركة اكسون و موبل و مشاركة كل من مارثون و اكسدنتل.
3-&مشروع شيبة بكلفة تقديرية تساوي 5 مليارات دولار و يشمل تطوير حقول الغاز المكتشفة في شيبه و الحاوية لمخزون غاز يقدر 25 ترليون قدم مكعب و تم الاتفاق مبدئيا مع شركة شل و مشاركة كونوكو و فيلبس و توتال.
مضى ما يقارب الخمس سنوات على الاتفاقيات المبدئية للمشاريع الثلاثة دون التوصل لاتفاق نهائي مما جعل السعودية تحدد موعدا نهائيا للقبول او الرفض و تم إلغاء الاتفاقيات الأولية لمشروعين و لازال الثالث مهددا.& و نقاط الخلاف كما صرح مدير شركة اكسون و كبير اداريها السيد لي ريموند في مقابلة مع مجلة فوربز الامريكية في 21/4/2003 تكمن في عدم قبول الشركات العالمية بالعائد المالي السنوي على الاستثمار و كذلك مطالبة الشركات بكميات اكبر من مكامن الغاز لضمان عائد مجزي طويل الأمد. و مهما تكن الأطماع و الأعذار للشركات العالمية فان الخيار المتبقي لدي السعودية يكمن في قدرة شركة ارامكو السعودية في تبني هذه المشاريع مع شركات اخرى كما فعلت في الماضي القريب بمشاريع عملاقة فأنجزت معمل الغاز في شيبه بكلفة 2.5 مليار دولار و أنجزت معمل الغاز في الحويه بكلفة 2 مليار دولار و معمل الغاز في حرض بكلفة 2 مليار دولار و كان الأداء و الإنجاز في كل هذه المشاريع متميزا لفرق العمل في ارمكو السعودية بالتعاون مع شركات أجنبية و محلية منها على سبيل المثال لا الحصر شركة بارسون الامريكية و شركة جي ج سي اليابانية و شركة تكنت الارجنتينية و شركت سي سي سي السعودية و شركة تكنب الايطالية وشركة بكتل الامريكية.& و معالي المهندس الأستاذ علي النعيمي على علم و دراية بأدق التفاصيل للإمكانيات المتاحة في ارامكو السعودية و كفاءة موظفيها فهو الرجل الذي عمل في هذا الصرح منذ صباه و تدرج في المناصب و المهام الموكلة له بكفاءة عالية حتى اصبح رجل البترول السعودي الأول في منصبه الوزاري.& تبقى المعضلة المالية لهذه المشاريع فالثقة الكبيرة التي توليها مصادر التمويل المحلية و العالمية لشركة ارامكو السعودية و الامتياز في وفائها بالتزاماتها تجعل الحصول على تمويل لمشاريع الغاز أمرا ممكنا و لكن يبقى السؤال الصعب فيما إذا كان الاقتراض هو الأفضل ام دخول شريك أجنبي بديل عن الشركات المتعذر الوصول معها لاتفاق مرضي و مجزي للسعودية ؟
مهندس متقاعد/ السعودية
[email protected]