فالح الحمراني من موسكو: نعى المخرج السينمائي الروسي المشهور اندريه كونتشالوفسكي فن السينما. وقال كونتشالوفسكي في حديث صحفي "ان السينما ماتت وانها تتظاهر بالحياة فحسب، ولكنها فقدت الدور الذي كانت تؤديه قبل ربع قرن، حينما استولت على العقول، على غرار ما كان الادب عليه سع عشر".
واعتبران السينما في منتصف القرن العشرين، وحتى الثمانينات، كانت من اهم الفنون، ولكن التلفزيون احتل اليوم مكانها. وقال "ان الحضارة في مطلع القرن الواحد والعشرين، تعيش صدمة اعلامية، وان غزارة المعلومات لاتساعد، بل ويا للغرابة، تعرقل معرفتنا بالعالم. وتغرقنا في سيل اعلامي غير منقطع".
وبرأي كونتشالوفسكي ان الانسان المعاصر" لم يعد يشعر بحاجة الى السينما التي تطمح الى الكشف عن خفايا الانسان وفهمها، انه بحاجة الى اللهو والاكلات السريعة (فاست ـ فود) مثل ماكدونالز ". مشيرا الى ان تسعة من عشرة دور سينما في موسكو، تعرض كل يوم افلاما امريكية. وهناك في الاقاليم البعيدة ومن اسبوع الى اخر قد يعرض فيلم روسي، يكون قد حصل على جائزة في احد المهرجانات السينمائية. واضاف "لقد كانت السينما فنا، قبل ان تظهر مصطلحات مثل "تجاري" و"فن جماهيري" و"ما فوق النجومية" ". فلم يعرف زمن المخرج الايطالي فليني ظاهرة (ما فوق نجومية)، وانما كانت هناك نجوم. "وحينما بدأت (ما فوق النجومية) فهذه نهاية السينما "فالزمن الحاضر هو زمن كرة القدم لا السينما، والاموال توظف في كرة القدم". ان نجم كرة القدم يتقاضى اكثر بكثير من النجم السينمائي. ويُدفع لقاء لاعب كرة اربعين مليون دولار، ان مثل هذا المبلغ لم يعرض على أي نجم سينمائي.واضاف " لقد وصف الاديب الفرنسي فرانسوا مورياك القرن العشرين، بانه قرن الرياضة، وتطويرا لفكرته اقول ان القرن الواحد والعشرين هو قرن كرة القدم".
&وربط المخرج الروسي هبوط فن السينما بطبيعة العصر الراهن واحتياجاته، مشيرا الى ان استهلاك المعلومات التي يتميز بها عصرنا، دون حدود لايؤدي الى تعميق المعارف. فمعارف الانسان المعاصر واسعة، ولكنها لاتخدم منفعته. فالمعلومات تدور حول قضايا سطحية. "ويمكن معرفة كافة انواع الخمور النادرة، وحضور افتتاحيات العروض، وانتقاء الملابس في افضل مخازن الموضة، ولكن ذلك لايؤدي الى تحسين نوعية حياة الشخص. ان تحسين حياة الانسان يعود فقط الى قدرته على التأمل والتفكير". ان الحياة المعاصرة لاتجذب الانسان نحو التأمل والتفكر، بل نحو الاستهلاك. وبالدرجة الاولى استهلاك المعلومات.ووصف عالم المعلومات ـ بانها (اكبر مزبلة).
واعترض كونتشالوفسكي على الفكرة القائلة: ان عالم المعلومات هو اكبر مصدر للمعرفة. بقوله ان المكتبة افضل مكان للحصول على المعرفة، فهناك لن (يزقوك) بشئ، ولن يصرخ بك احد "خذ هذا " ولكن عندما تزور الانترنت، ينهال عليك بكم من المعلومات ما تعرف مسبقا انه غير مفيد. ولايمكن ان لايترك اثره السلبي على نفسيتك. وفي عالم المعلومات اليوم، صخب يسد الاسماع. وباعتقاده "ان السكينة والهدوء وغياب جهاز الكمبيوتر سيكون في المستقبل من امتياز الاثرياء، اللذين سيتركون الكمبيوتر للموظفين الاجراء".
&وعن الدور الذي قامت به السينما في القرن العشرين، قال "انها كانت اداة للمعرفة، واكتشاف العالم". فالمخرجون كانوا ابطالا، انهم قباطنة عظماء، امتشقوا الصعاب من اجل بلوغ الحقيقة : كوك وبيرينج ولابيروز واميريجو فيسبوتشي وكولمب... الخ.ان فيسكونتي وبازليني وفيلين وبونيول وبيرجمان وفايدا وانطونيني وكالاتوزوف وكورساوا كانوا ابطال بالنسبة للمشاهدين، فاتحين. واكتشف المشاهد العالم سوية معهم. وكان المشاهد يذهب للسينما ليس من اجل النجوم، وانما من اجل المخرج.ولم يبق اليوم الا ثلاثة او اربعة مخرجين، يذهب المشاهد للسينما من اجل افلامهم. لقد شكل المثقفون الاغلبية العظمي من المشاهدين في الستينات. ولكن في الثمانينات بدات عولمة السينما. وبدات شركات الانتاج الكبرى مثل "القرن العشرين" و "باراماونت" بشراء دور السينما في بريطانيا وفرنسا وايطاليا وامريكا اللاتينية. وتعود دور العرض الان لشركات انتاج الافلام، " انه احتكار محض ". ان سبعين بالمائة من الافلام في فرنسا هي من انتاج شركات هوليود. ولاحظ ايضا تغيير عمر المشاهد، " ففي كافة انحاء العالم، بات الشباب وحدهم يذهبون للسينما، ومع كل عام تاخذ اذواقهم بنظر الاعتبار وتنتج لهم افلام ساذجة وبسيطة ". وعلى حد قناعة كونتشالوفسكي " اذا انتج فليني اليوم فيلما تحفة، لايجد مشاهدا له ". وقال : لقد كانت الى جانب السينما التجارية، سينما فنانين عظماء. اما الان فقد انتهت السينما بالنسبة لمن يفكر ويقرأ.وبقيت السينما التجارية وحدها.
&ويلاحظ كونتشالوفسكي، بان على المخرج الجدي ان يستسلم للامر الواقع،وعليه القبول بانه سيشاطر افكاره مع دائرة ضيقة مع المشاهدين. وينتج افلاما رخيصة الكلفة" لتستطيع سد نفقاتهاحتى لو ان مائة ألف شخص شاهدوها. واذا ما جذبت مليونا فهذه السعادة بعينها. علما بان مليون شخص يشاهدون افلام هوليود" وعلى اؤلئك المخرجين ان يعتادوا، على ان حلقة مشاهديهم ستكون ضيقة. وبالنسبة لكونتشالوفسكس نفسه لم يعد عدد المشاهدين يثير القلق كالسابق. والمهم الان (نوعية تلقي الفيلم). وبرايه " ان عددا قليل من المشاهدين يشاطرون المخرج احاسيسه ويفهمون افكاره، افضل من عدة ملايين مشاهد تنسى الفيلم بعد نهايته مباشرة ".
وادريه كونتشالوفسكي من مواليد 1937، وانهى معهد السينما والاخراج في موسكو. وابوه سيرجي ميخالكوف شاعر الاطفال المشهور في روسيا، وواضع كلمات النشيد الوطني للاتحاد السوفياتي السابق وروسيا الاتحادية حاليا منذ عهد الزعيم السوفياتي الاسبق جوزيف ستالين وحتى عصر فلاديمير بوتين الراهن.وكان كونتشالوفسكي زميلا للمخرج السوفياتي المعروف اندريه تاركوفسكي، ووضع معه سيناريوهات عدد من افلامه الشهيرة، وكتب عشرات السيناريوهات الاخرى.واخرج اكثر من 18 فيلما في روسيا وخارجها، وقدم مسرحية تشيخوف "الخال فانيا" "وعش النبلاء " لتورجنيف برؤية فلسفية جديدة.وسافر عام 1980 الى هوليود في الولايات المتحدة، حيث اخرج هناك العديد من الافلام التي لعب دور البطولة فيها نجوم السينما الامريكية. وحصل فيلمه " القطار الهارب" على ثلاثة جوائز اوسكار عام 1985. وكان مسلسل "اوديسا " الذي اقتبسه من ملحمة هومير الخالدة، اصداء عالمية واسعة. واخرج كونتشالوفسكي العديد من الاعمال المسرحية بما في ذلك "النورس" لانطون تيشخوف واوبرا "الحرب والسلام" عن ملحمة ليون تولستوي، واعمالا للشاعر الروسي العظيم الكسندر بوشكين. وكتب عددا من المؤلفات ذات المنحى الفلسفي.
وبرأي كونتشالوفسكي ان الانسان المعاصر" لم يعد يشعر بحاجة الى السينما التي تطمح الى الكشف عن خفايا الانسان وفهمها، انه بحاجة الى اللهو والاكلات السريعة (فاست ـ فود) مثل ماكدونالز ". مشيرا الى ان تسعة من عشرة دور سينما في موسكو، تعرض كل يوم افلاما امريكية. وهناك في الاقاليم البعيدة ومن اسبوع الى اخر قد يعرض فيلم روسي، يكون قد حصل على جائزة في احد المهرجانات السينمائية. واضاف "لقد كانت السينما فنا، قبل ان تظهر مصطلحات مثل "تجاري" و"فن جماهيري" و"ما فوق النجومية" ". فلم يعرف زمن المخرج الايطالي فليني ظاهرة (ما فوق نجومية)، وانما كانت هناك نجوم. "وحينما بدأت (ما فوق النجومية) فهذه نهاية السينما "فالزمن الحاضر هو زمن كرة القدم لا السينما، والاموال توظف في كرة القدم". ان نجم كرة القدم يتقاضى اكثر بكثير من النجم السينمائي. ويُدفع لقاء لاعب كرة اربعين مليون دولار، ان مثل هذا المبلغ لم يعرض على أي نجم سينمائي.واضاف " لقد وصف الاديب الفرنسي فرانسوا مورياك القرن العشرين، بانه قرن الرياضة، وتطويرا لفكرته اقول ان القرن الواحد والعشرين هو قرن كرة القدم".
&وربط المخرج الروسي هبوط فن السينما بطبيعة العصر الراهن واحتياجاته، مشيرا الى ان استهلاك المعلومات التي يتميز بها عصرنا، دون حدود لايؤدي الى تعميق المعارف. فمعارف الانسان المعاصر واسعة، ولكنها لاتخدم منفعته. فالمعلومات تدور حول قضايا سطحية. "ويمكن معرفة كافة انواع الخمور النادرة، وحضور افتتاحيات العروض، وانتقاء الملابس في افضل مخازن الموضة، ولكن ذلك لايؤدي الى تحسين نوعية حياة الشخص. ان تحسين حياة الانسان يعود فقط الى قدرته على التأمل والتفكير". ان الحياة المعاصرة لاتجذب الانسان نحو التأمل والتفكر، بل نحو الاستهلاك. وبالدرجة الاولى استهلاك المعلومات.ووصف عالم المعلومات ـ بانها (اكبر مزبلة).
واعترض كونتشالوفسكي على الفكرة القائلة: ان عالم المعلومات هو اكبر مصدر للمعرفة. بقوله ان المكتبة افضل مكان للحصول على المعرفة، فهناك لن (يزقوك) بشئ، ولن يصرخ بك احد "خذ هذا " ولكن عندما تزور الانترنت، ينهال عليك بكم من المعلومات ما تعرف مسبقا انه غير مفيد. ولايمكن ان لايترك اثره السلبي على نفسيتك. وفي عالم المعلومات اليوم، صخب يسد الاسماع. وباعتقاده "ان السكينة والهدوء وغياب جهاز الكمبيوتر سيكون في المستقبل من امتياز الاثرياء، اللذين سيتركون الكمبيوتر للموظفين الاجراء".
&وعن الدور الذي قامت به السينما في القرن العشرين، قال "انها كانت اداة للمعرفة، واكتشاف العالم". فالمخرجون كانوا ابطالا، انهم قباطنة عظماء، امتشقوا الصعاب من اجل بلوغ الحقيقة : كوك وبيرينج ولابيروز واميريجو فيسبوتشي وكولمب... الخ.ان فيسكونتي وبازليني وفيلين وبونيول وبيرجمان وفايدا وانطونيني وكالاتوزوف وكورساوا كانوا ابطال بالنسبة للمشاهدين، فاتحين. واكتشف المشاهد العالم سوية معهم. وكان المشاهد يذهب للسينما ليس من اجل النجوم، وانما من اجل المخرج.ولم يبق اليوم الا ثلاثة او اربعة مخرجين، يذهب المشاهد للسينما من اجل افلامهم. لقد شكل المثقفون الاغلبية العظمي من المشاهدين في الستينات. ولكن في الثمانينات بدات عولمة السينما. وبدات شركات الانتاج الكبرى مثل "القرن العشرين" و "باراماونت" بشراء دور السينما في بريطانيا وفرنسا وايطاليا وامريكا اللاتينية. وتعود دور العرض الان لشركات انتاج الافلام، " انه احتكار محض ". ان سبعين بالمائة من الافلام في فرنسا هي من انتاج شركات هوليود. ولاحظ ايضا تغيير عمر المشاهد، " ففي كافة انحاء العالم، بات الشباب وحدهم يذهبون للسينما، ومع كل عام تاخذ اذواقهم بنظر الاعتبار وتنتج لهم افلام ساذجة وبسيطة ". وعلى حد قناعة كونتشالوفسكي " اذا انتج فليني اليوم فيلما تحفة، لايجد مشاهدا له ". وقال : لقد كانت الى جانب السينما التجارية، سينما فنانين عظماء. اما الان فقد انتهت السينما بالنسبة لمن يفكر ويقرأ.وبقيت السينما التجارية وحدها.
&ويلاحظ كونتشالوفسكي، بان على المخرج الجدي ان يستسلم للامر الواقع،وعليه القبول بانه سيشاطر افكاره مع دائرة ضيقة مع المشاهدين. وينتج افلاما رخيصة الكلفة" لتستطيع سد نفقاتهاحتى لو ان مائة ألف شخص شاهدوها. واذا ما جذبت مليونا فهذه السعادة بعينها. علما بان مليون شخص يشاهدون افلام هوليود" وعلى اؤلئك المخرجين ان يعتادوا، على ان حلقة مشاهديهم ستكون ضيقة. وبالنسبة لكونتشالوفسكس نفسه لم يعد عدد المشاهدين يثير القلق كالسابق. والمهم الان (نوعية تلقي الفيلم). وبرايه " ان عددا قليل من المشاهدين يشاطرون المخرج احاسيسه ويفهمون افكاره، افضل من عدة ملايين مشاهد تنسى الفيلم بعد نهايته مباشرة ".
وادريه كونتشالوفسكي من مواليد 1937، وانهى معهد السينما والاخراج في موسكو. وابوه سيرجي ميخالكوف شاعر الاطفال المشهور في روسيا، وواضع كلمات النشيد الوطني للاتحاد السوفياتي السابق وروسيا الاتحادية حاليا منذ عهد الزعيم السوفياتي الاسبق جوزيف ستالين وحتى عصر فلاديمير بوتين الراهن.وكان كونتشالوفسكي زميلا للمخرج السوفياتي المعروف اندريه تاركوفسكي، ووضع معه سيناريوهات عدد من افلامه الشهيرة، وكتب عشرات السيناريوهات الاخرى.واخرج اكثر من 18 فيلما في روسيا وخارجها، وقدم مسرحية تشيخوف "الخال فانيا" "وعش النبلاء " لتورجنيف برؤية فلسفية جديدة.وسافر عام 1980 الى هوليود في الولايات المتحدة، حيث اخرج هناك العديد من الافلام التي لعب دور البطولة فيها نجوم السينما الامريكية. وحصل فيلمه " القطار الهارب" على ثلاثة جوائز اوسكار عام 1985. وكان مسلسل "اوديسا " الذي اقتبسه من ملحمة هومير الخالدة، اصداء عالمية واسعة. واخرج كونتشالوفسكي العديد من الاعمال المسرحية بما في ذلك "النورس" لانطون تيشخوف واوبرا "الحرب والسلام" عن ملحمة ليون تولستوي، واعمالا للشاعر الروسي العظيم الكسندر بوشكين. وكتب عددا من المؤلفات ذات المنحى الفلسفي.

