حجاج حسن ادول
&
&
&
&
من بين كل الحبوب يعشق المصريون حبات الفول وينوعون فيه ويشكلونه كإدام، خاصة وهو مدمّس. ويؤكل وقد تلوّن بأكثر من قناع.. إيش بالصلصة وإيش بالتوم وإيش بالليمون وإيش مطبوخ وبالطحينة وبزيت الزيتون وبالزيت الحار وغير الحار ويقولك بالطريقة الإسكندراني والدمياطي ومضروب بالخلاط الخ. والفول كمجروش يصنع منه أقراص الفلافل "الطعمية" والفلافل أنواع كثيرة بها من يكون صافياً ومنها ما هو محشي بالشطة ومنها ما هو مكتنز بالخضروات وبالطريقة المصرية والسورية الخ، ثم بعد ذلك يحبونه مسلوقاً لمن أخذ شربة زيت أو به متاعب في المعدة، ويأكلونه نياً أخضراً مع الجبنة. ولن استطرد فهذا يأخذ كتاب وحده.
&أما الإتِّر، فهو نوع من الأكلات كانت معشوقة النوبيين قبل الهجرة من بلادهم. الإتِّر حين العصور الذهبية كان الطعام السائد في كل قرى النوبة سواء المصرية أو السودانية. ياسلاااام.. أين هي هذه الأيام. إتِّر لذيذ يأكله الرجال والنساء والأطفال، الصحيح والمريض الغني والفقير. ثم اهتز عرش الإتِّر بعد الهجرة النوبية، فقد نافسه طعام الشمال.. خاصة الفول الغول. ومثل كل منافسة بين عادات وتقاليد النوبية في جنوب مصر وعادات وتقاليد أهل الشمال خاصة في المدن المكتظة، فإن الشمال ينتصر ولو بعد حين، لكنّا نتمنى مرحلة مستقبلية يعود فيها عرش الإتِّر ليتصدر ويضع الفول في طبق جانبي هامشي، حتى لو عاضدته كتائب من تنويعات الطعمية.
في النوبة قبل التهجير كنّا نتحين وصول مراكب الصعايدة ليشتروا منّا البلح. وكان بعضاً منهم يصنعون الفلافل ويبيعون القرص الصغير منه مقابل أربع حبّات من البلح الممتاز! يكسبون منّا ونحن مبهورين بالفلافل التي كانت في فَمِنا ولا التفاح الأمريكان في فم المصريين خلال حقبة الستينيات! لكن ما هو هذا الإتِّر؟
&الإتِّر يُصنع من أكثر من نبات، في الصيف من الملوخية وفي الشتاء من السبانخ والخبيزة والسلق والكزبرة ومن أوراق البصل الأخضر والكرات. وطريقة صنعه هي.. تفصل السيقان عن الأوراق وتوضع الأوراق في المياه لتغلي أو في الشوربة، ويضاف إليه البامية الناشفة الجافة المطحونة. يضاف إليه الزيت والبصل وثمرة طماطم صغيرة. ويلاحظ أنه يصنع بالزيت فقط ولا يضاف إليه سمناً.
وميزة الإتِّر إنه مرطب للمعدة مريح للمصارين لا يسبب مشاكل هضمية. وأغلب الجُرْبَتِّية أي غير النوبيين- الذين عاشروا النوبيين في مساكنهم بالمدن أحبوا هذه الأكلة -لكن ليس أكثر من الفول- وأذكر أن طفلاً كان دائم التواجد في بيت عمي زكريا أدّول، أمه سكندرية من بحري، وأباه فلسطيني، كان يدخل البيت ويمسك في بنات عمي وأمهن صائحاً.. عِتِّر. عِتِّر. أي إتِّر إتِّر! ومع الإتِّر يكون الكابد، وهو عجين قمح يخمّر ويخبز على قرص من الحديد مثبت على أحجار ثلاثة، وتحت القرص الحديدي تكون النار بعيد عنّا وعن القارئين.
&بعد التهجير بدأ الإتِّر يترنح ويتهاوى. وإن كنَّا كنوبيين نحب الإتِّر والكابد حتى الآن، ونتحين حين نتزاور في بيوتنا ونصير زحاماً لنأكل الإتِّر والكابد. فهذه الأكلة تكون في أوج لذّاتها حين الزحام من الأهل المقربين كباراً وصغاراً رجالاً ونساءً. ولا مانع من كام رأس بصل يُدش فينفجر تحت ضرب القبضات المتلهفة لتفوح رائحته فتكون عطراً وبعد ملئ المعدة تفوح من الأفواه فلا يهتم بها مهتم. مع الاعتراف بأن الكثير من الشباب يفضلون اليخني بالكابد بدلاً من الإتِّر بالكابد، وذلك لأنهم صاروا شماليين يفضلون الإدام الذي يحتوي على اللحم، وأيضاً لأنهم ابتعدوا عن النوبة الإتِّرية بكل أسف.
&ومن بعد تهجيرات النوبيين الثلاثة من قراهم إلى أعالي جبالهم بسبب بناء خزان أسوان وتعليتيه أعوام 1902و 1912و 1932، ثم التهجير الرابع الكبير في عام 1964 بسبب بناء السد العالي، وخوف النوبيين من الذوبان والاندثار، صاروا يتخذون بعض عاداتهم رموزاً يلتفون حولوها ويشجعون بعضهم البعض على التشبث بتقاليدهم وعاداتهم.. ومن هذه الرموز كان الإتِّر! والإتِّر بالضرورة أخضر، مثل حقولنا وأشجارنا ونخيلنا والخير في قلوبنا، أمّا الكابد المرافق له، فهو مقارب للأصفر، والأصغر لون جبالنا وتبابنا وكثبان رملنا وقلوب كارهينا والغاضبين منّا لتشبثنا بالبقاء. وصار الإتِّر رمزاً من رموز مقاومة النوبيين للاندثار. رمزاً كما صارت رقصات (الأراجيد) النوبية في الأفراح نوعاً من الإصرار على إثبات الوجود. فكبار السن يحاولون حث الشباب على أكل الإتِّر وعدم تركه تركاً كلياً لصالح الفول. والكثير من الشباب يتقبل ذلك ويحب الإتِّر مع الفول في توزيع أوركسترالي معقول.
&وغزو التقاليد الشمالية للنوبة تمثل في جوانب عديدة.. اللغة العربية والعامية سواء كانت مصرية أم سودانية، والملبس الإفرنجي والآلات الموسيقية الحديثة مع السلم السباعي الخ. وأيضاً تمثل هذا الغزو في الفول! الفول يا ناس أخذ في الطغيان على الإتِّر. غزانا الفول يا هووي غزواً ودخل قلوبنا كنوبيين فصرنا من آكلي الفول بكل مشتقاته وتوابعه من زلازل الطعمية الحارة. وهذا مؤشر أن النوبيين قد تشربوا بالكثير من الثقافات الشمالية ومنها الفول حتى أصابهم النقرس مثل بقية المصريين، وكان آخر ضحايا النقرس هو أخي الذي يكبرني، فهو عاشق الفول الكبير، وبما أنا بعده عمراً وعاشق للفول مثله رغم أنف نوبيتي ومعارضة الإتِّر الذي صدمه إقبالي على الفول غير المعقول من وجهه النظر النوبية الجنوبية الإتِّرية، فعلاً صعب على الإتِّر أن يراني أهجره قليلاً وأذهب إلى الفول كثيراً، فتنبأ لي بأنني إن لم أرعوي.. سأصاب بالنقرس مثلما حدث لأخي وغيره -للعلم في العالم يصاب الناس بالنقرس من كثرة أكل اللحوم، لكن في مصر يصابون بالنقرس من كثرة أكل الفول- فاضطررت لأن أقلل من التهام الفول وإن لم أعد لالتهام الإتِّر كما كنت أفعل في عزبة توماس ذات الأغلبية بالإسكندرية حيث ولدت وحين كنت صغيراً، واسم توماس هو اسم قريتي النوبية. لماذا؟ الفول في كل مكان، فباعة الفول يحتلون في كل حي أكثر من محل، هذا بالإضافة للبائعين السرِّيحة الذين يسرحون بعرباتهم ينادوا على الفول ويضربون له الناقوس ويأخذون من الناس الفلوس. فتواجد الفول سهل ومقابله المادي سهل نسبياً. لكن الإتِّر يجب أن يسبقه تحضير وعمل وخبز الكابد ومقابله المادي ليس صعباً لكنه مكلف عن الفول. لذا فظروف الفول أيسر من ظروف الإتِّر مثل ظروف الشمال التي هي أيسر من الجنوب.
&لذلك فعلى النوبيين أن يشدوا من هِمّة الإتِّر ليقفوا من هجمة الفول الغول. والفول رمز كما أن الإتِّر رمز. فمناهج التعليم في مصر التي تضم النوبة بين جنباتها، تتجاهل التاريخ النوبي، والعمارة في مصر تتجاهل الإبداع المعماري النوبي الذي دعا له عبقري المعمار حسن فتحي، ويتم تجاهل العطاءات الجنوبية الثقافية عموماً إلا من مظاهر فولكلورية متحفية. وهذا مما لا يقبله الإتِّريون من الفوليين. أي نعم. حتى لو كان الإتِّريون قد صاروا كثيراً أو قليلاً ممن يحملون تراث الفول مثلهم مثل بقية سكان مصر إجمالاً. لذا فالإتِّر يطالب برد اعتبار من أهله النوبيون أولاً ثم من بقية مصر. ويطالب الإتِّر أيضاً بتعويض مجزي مقابل الإهمال الفظيع الذي يلاقيه من بلاد الفول. تعويض يتمثل في اهتمام فني تراثي حياتي. أي لا يكون الاهتمام بالآثار النوبية المتحفية الفلكلورية وإهمال ناس الإتِّر نفسهم، كما قالها الأديب النوبي إدريس علي والناقد الكبير د. على الراعي، حين قالوا (الاهتمام بالحجر وإهمال البشر) رحم الله على الراعي، ورحم إدريس علي حين يموت قريباً.
&أما الإتِّر، فهو نوع من الأكلات كانت معشوقة النوبيين قبل الهجرة من بلادهم. الإتِّر حين العصور الذهبية كان الطعام السائد في كل قرى النوبة سواء المصرية أو السودانية. ياسلاااام.. أين هي هذه الأيام. إتِّر لذيذ يأكله الرجال والنساء والأطفال، الصحيح والمريض الغني والفقير. ثم اهتز عرش الإتِّر بعد الهجرة النوبية، فقد نافسه طعام الشمال.. خاصة الفول الغول. ومثل كل منافسة بين عادات وتقاليد النوبية في جنوب مصر وعادات وتقاليد أهل الشمال خاصة في المدن المكتظة، فإن الشمال ينتصر ولو بعد حين، لكنّا نتمنى مرحلة مستقبلية يعود فيها عرش الإتِّر ليتصدر ويضع الفول في طبق جانبي هامشي، حتى لو عاضدته كتائب من تنويعات الطعمية.
في النوبة قبل التهجير كنّا نتحين وصول مراكب الصعايدة ليشتروا منّا البلح. وكان بعضاً منهم يصنعون الفلافل ويبيعون القرص الصغير منه مقابل أربع حبّات من البلح الممتاز! يكسبون منّا ونحن مبهورين بالفلافل التي كانت في فَمِنا ولا التفاح الأمريكان في فم المصريين خلال حقبة الستينيات! لكن ما هو هذا الإتِّر؟
&الإتِّر يُصنع من أكثر من نبات، في الصيف من الملوخية وفي الشتاء من السبانخ والخبيزة والسلق والكزبرة ومن أوراق البصل الأخضر والكرات. وطريقة صنعه هي.. تفصل السيقان عن الأوراق وتوضع الأوراق في المياه لتغلي أو في الشوربة، ويضاف إليه البامية الناشفة الجافة المطحونة. يضاف إليه الزيت والبصل وثمرة طماطم صغيرة. ويلاحظ أنه يصنع بالزيت فقط ولا يضاف إليه سمناً.
وميزة الإتِّر إنه مرطب للمعدة مريح للمصارين لا يسبب مشاكل هضمية. وأغلب الجُرْبَتِّية أي غير النوبيين- الذين عاشروا النوبيين في مساكنهم بالمدن أحبوا هذه الأكلة -لكن ليس أكثر من الفول- وأذكر أن طفلاً كان دائم التواجد في بيت عمي زكريا أدّول، أمه سكندرية من بحري، وأباه فلسطيني، كان يدخل البيت ويمسك في بنات عمي وأمهن صائحاً.. عِتِّر. عِتِّر. أي إتِّر إتِّر! ومع الإتِّر يكون الكابد، وهو عجين قمح يخمّر ويخبز على قرص من الحديد مثبت على أحجار ثلاثة، وتحت القرص الحديدي تكون النار بعيد عنّا وعن القارئين.
&بعد التهجير بدأ الإتِّر يترنح ويتهاوى. وإن كنَّا كنوبيين نحب الإتِّر والكابد حتى الآن، ونتحين حين نتزاور في بيوتنا ونصير زحاماً لنأكل الإتِّر والكابد. فهذه الأكلة تكون في أوج لذّاتها حين الزحام من الأهل المقربين كباراً وصغاراً رجالاً ونساءً. ولا مانع من كام رأس بصل يُدش فينفجر تحت ضرب القبضات المتلهفة لتفوح رائحته فتكون عطراً وبعد ملئ المعدة تفوح من الأفواه فلا يهتم بها مهتم. مع الاعتراف بأن الكثير من الشباب يفضلون اليخني بالكابد بدلاً من الإتِّر بالكابد، وذلك لأنهم صاروا شماليين يفضلون الإدام الذي يحتوي على اللحم، وأيضاً لأنهم ابتعدوا عن النوبة الإتِّرية بكل أسف.
&ومن بعد تهجيرات النوبيين الثلاثة من قراهم إلى أعالي جبالهم بسبب بناء خزان أسوان وتعليتيه أعوام 1902و 1912و 1932، ثم التهجير الرابع الكبير في عام 1964 بسبب بناء السد العالي، وخوف النوبيين من الذوبان والاندثار، صاروا يتخذون بعض عاداتهم رموزاً يلتفون حولوها ويشجعون بعضهم البعض على التشبث بتقاليدهم وعاداتهم.. ومن هذه الرموز كان الإتِّر! والإتِّر بالضرورة أخضر، مثل حقولنا وأشجارنا ونخيلنا والخير في قلوبنا، أمّا الكابد المرافق له، فهو مقارب للأصفر، والأصغر لون جبالنا وتبابنا وكثبان رملنا وقلوب كارهينا والغاضبين منّا لتشبثنا بالبقاء. وصار الإتِّر رمزاً من رموز مقاومة النوبيين للاندثار. رمزاً كما صارت رقصات (الأراجيد) النوبية في الأفراح نوعاً من الإصرار على إثبات الوجود. فكبار السن يحاولون حث الشباب على أكل الإتِّر وعدم تركه تركاً كلياً لصالح الفول. والكثير من الشباب يتقبل ذلك ويحب الإتِّر مع الفول في توزيع أوركسترالي معقول.
&وغزو التقاليد الشمالية للنوبة تمثل في جوانب عديدة.. اللغة العربية والعامية سواء كانت مصرية أم سودانية، والملبس الإفرنجي والآلات الموسيقية الحديثة مع السلم السباعي الخ. وأيضاً تمثل هذا الغزو في الفول! الفول يا ناس أخذ في الطغيان على الإتِّر. غزانا الفول يا هووي غزواً ودخل قلوبنا كنوبيين فصرنا من آكلي الفول بكل مشتقاته وتوابعه من زلازل الطعمية الحارة. وهذا مؤشر أن النوبيين قد تشربوا بالكثير من الثقافات الشمالية ومنها الفول حتى أصابهم النقرس مثل بقية المصريين، وكان آخر ضحايا النقرس هو أخي الذي يكبرني، فهو عاشق الفول الكبير، وبما أنا بعده عمراً وعاشق للفول مثله رغم أنف نوبيتي ومعارضة الإتِّر الذي صدمه إقبالي على الفول غير المعقول من وجهه النظر النوبية الجنوبية الإتِّرية، فعلاً صعب على الإتِّر أن يراني أهجره قليلاً وأذهب إلى الفول كثيراً، فتنبأ لي بأنني إن لم أرعوي.. سأصاب بالنقرس مثلما حدث لأخي وغيره -للعلم في العالم يصاب الناس بالنقرس من كثرة أكل اللحوم، لكن في مصر يصابون بالنقرس من كثرة أكل الفول- فاضطررت لأن أقلل من التهام الفول وإن لم أعد لالتهام الإتِّر كما كنت أفعل في عزبة توماس ذات الأغلبية بالإسكندرية حيث ولدت وحين كنت صغيراً، واسم توماس هو اسم قريتي النوبية. لماذا؟ الفول في كل مكان، فباعة الفول يحتلون في كل حي أكثر من محل، هذا بالإضافة للبائعين السرِّيحة الذين يسرحون بعرباتهم ينادوا على الفول ويضربون له الناقوس ويأخذون من الناس الفلوس. فتواجد الفول سهل ومقابله المادي سهل نسبياً. لكن الإتِّر يجب أن يسبقه تحضير وعمل وخبز الكابد ومقابله المادي ليس صعباً لكنه مكلف عن الفول. لذا فظروف الفول أيسر من ظروف الإتِّر مثل ظروف الشمال التي هي أيسر من الجنوب.
&لذلك فعلى النوبيين أن يشدوا من هِمّة الإتِّر ليقفوا من هجمة الفول الغول. والفول رمز كما أن الإتِّر رمز. فمناهج التعليم في مصر التي تضم النوبة بين جنباتها، تتجاهل التاريخ النوبي، والعمارة في مصر تتجاهل الإبداع المعماري النوبي الذي دعا له عبقري المعمار حسن فتحي، ويتم تجاهل العطاءات الجنوبية الثقافية عموماً إلا من مظاهر فولكلورية متحفية. وهذا مما لا يقبله الإتِّريون من الفوليين. أي نعم. حتى لو كان الإتِّريون قد صاروا كثيراً أو قليلاً ممن يحملون تراث الفول مثلهم مثل بقية سكان مصر إجمالاً. لذا فالإتِّر يطالب برد اعتبار من أهله النوبيون أولاً ثم من بقية مصر. ويطالب الإتِّر أيضاً بتعويض مجزي مقابل الإهمال الفظيع الذي يلاقيه من بلاد الفول. تعويض يتمثل في اهتمام فني تراثي حياتي. أي لا يكون الاهتمام بالآثار النوبية المتحفية الفلكلورية وإهمال ناس الإتِّر نفسهم، كما قالها الأديب النوبي إدريس علي والناقد الكبير د. على الراعي، حين قالوا (الاهتمام بالحجر وإهمال البشر) رحم الله على الراعي، ورحم إدريس علي حين يموت قريباً.
