&
وجدان ظافر غريب من فيينا: بعد إنتقال الخلافة الإسلامية من بغداد الرشيد الى شبه جزيرةالأناضول، وسيطرة بني عثمان على كل كوسوفو في صربيا، حيث أصيب العالم المسيحي، |
وخصوصا الأرثوذكس، بشعور أنه المعني بتلك السيطرة، بادر ملك المجر بإنذاره المبكر، ليتوجه قبل المشرق 8 آلاف من حملة الصلبان، وكان في مقدمتهم"يوحنا المعمدان" وإثنين من بني عم ملك الفرنجة"شارل السادس"، والقائد العام لجيوش الفرنجة المارشال"بوسيكو"والأميرال"جان دو فيينا". وعندما غادر"كريستوفر كولومبس"ساحل بالوس، لم يكن قد مضى عشرةأشهر على سقوط حكام الطوائف ومعهم غرناط(أندلسيا) عام1415م. عندما حكم آل هابسبورغ النمسا سنة1278م، واجهوا حصارالعثمانيين سنتي1578-1683م، وسقطت على فيينا أكثرمن ألف قذيفة مدفع تركي بأمرالسلطان العثماني محمدالرابع الذي أمر بخنق وزيره الصدر الأعظم" قارا مصطفى" وقطع راسه بسبب هزيمة حصاره فيينا، ليعلق على أسوارالقسطنطينية، ومن ثم صنع فيينا مثله نصبا تحت قوس قوطي غربي عرف بـ"قلاع الوثنية". كانت فيينا تقع على طرف إستراتيجي عرف بسوق الذهب والتوابل.عاد الأتراك الذين ارعبوا الغرب بحصارهم فيينا. إذ شهدالقرن18م حروبا بين الدولةالعثمانية وإمبراطورية النمسا، الأمرالذي حجب التبادل الثقافي بين الدولتين. كان آل هابسبورغ سنة1640م يحكمون النمسا ليجعلوا منها في عهد" رودولف"إمبراطورية حتى سقوطهاسنة1918م.إمبراطورالنمسا" فرانسوا يوسف"، كانت قد شجعته والدته على تولي العرش وعمره 18 عاما ليحكم68 سنة من معترك الحروب والفتن الداخلية القومية في إمبراطورية نمساوية- مجرية أسسها هو، وهوالذي أسس دار الأوبرا التي إفتتحت في25 آيار1863م من قبل موزارت بـرائعته" دون جوان". ومات قبل عامين من سقوط النمسا سنة1918م، بعد أن هزم الجيش البروسي الجيش النمساوي، بواقعة عرفت بـ"كويجراتس" سنة1866م.كانت روما الكنيسة أصل الدراما الموسيقة والهارموني كان قد شاع في القرنين12-13م. وكانت التراتيل الكنسية وأغاني الحجاج وتشييع الجنازة في الغرب كما في الشرق:الذكر والمولد وقراءة القرآن والآذان ورثاءالنادبات والموشح، وكان في الغرب فوق كل ذلك النشيد والأوبرا (1). وكان فن"موزارت"&إستوحى تأليفه الأوبرالي برحابة الصوت الغربي الكامل ونصفه لربع الصوت الشرقي من صيدا لبنان ومن رحاب قصرسليم باشا في إسطنبول. كما إستوحى الرموز الماسونية من الرموزالفرعونية، والمثلثات من إهرامات جيزة القاهرة.
&فكان موزارت(بالفرنسية لايلفظ حرف التاء الأخير) هو"موزارالمصري(2)". رعمسيس فرعون مصر تحول الى أوبرا موزار زمن الثورة الفرنسية. مستوحى من دور" يامن هوى"، الذي يبدأ بعزف منفرد على القانون الشرقي ويختم بتسارع الإيقاع الموسيقي الأندلسي على نحو:كل السيوف قواطع لوجردت/ وحسام لحظك قاطع في غمده/إن شئت تقتلني فأنت محكم/من ذا يطالب سيدا في عبده. وهكذا عرض موزارالمصري في فيينا سنة1782م؛ بمناسبة زيارة الدوق الروسي الكبير، وكان البروتوكول: موسيقى إنكشارية وقهوة تركية!. فكانت سمفونية موزار رقم 40 التي إقتبس منها الأخوين رحباني في لبنان عقد سبعينات القرن الماضي رائعة فيروز،وهي شدو" يا أنا يا أنا، أنا وياك"؛ المفضلة اليوم بدل الرنين العادي في الهواتف النقالة( يقول(3) مؤلف كتاب"موسيقى القرن العشرين":"الموسيقي الجيد يسرق لايبتكر").
الآلات الشرقية:ناي ومثلث وصنجات وطبول،للتعبيرعن عظمة سلطان بني عثمان مع الموشح الأندلسي"لما بدى يتثني"مع عزف منفردعلى العود والناي والرق العربي، وكونشرتوللعود والناي.
وأرغن مصري،والبدء يكون بقطعة من أوبرا"إختطاف في السرايا"؛ وقصتها حسناء شقراءإسبانية،إختطفها الفراعنة وباعوها للسلطان العثماني سليم الذي ألحقها بالحرملك.أما جندالإنكشارية؛ فهم الجوقة الغنائية. يفوز ابن حاكم مدينة وهران الجزائرية بتلك الحسناء، بعد تسريحها من قبل السلطان بالحسنى، لتكون ملك يمينه. ويكون مسك الختام مقاطع من أوبرا"أوزة القاهرة"التي لم يكملها موزارت سنة1783م، مع مقاطع من"الناي الساحر"، وهو للشاعرالعراقي"أبونؤاس":"حامل الهوى تعب/ يستخفه الطرب/ تعجبين من سقمي/ صحتي هي العجب". ومن قبيل ماكان ينشد أبونؤاس:"أدرها وخذها(خمرة) بابلية/ لها بين بصرى والعراق كروم".
يقول"ستيفان زفايج"في كتابه الشهير"دنيا الأمس":" نحن بالكاد نجد في اوربا مدينة تضم مثل ذلك الطموح الثقافي الذي الذي كانت تمتاز به فيينا. الكبرياءالقومية باتت تفوق فني بعد الإستقلال على العديد من الأقاليم الألمانية والإيطالية والفنلندية وسواها. في تلك المدينة عاش موسيقيون مثل "جلوك" و"هايدن" و"موزارت" و"شوبرت" و"براهمس" و"يوهان شتراوس". إمتزج الدم الألماني الجرماني بالدم السلافي، والدم المجري بالدم الإسباني(الأندلسي) والدم الإيطالي بالدم الفرنسي. وكان " فرانسوا يوسف" لم يقرأ في حياته سوى كتاب"موجز الفن العسكري"!.
في فيينا،ساحةالملك يوسف الثاني من آل هابسبورغ،المربعةالمحاطة بقصورعمارةالعصرالباروكي، يتوسطها نصب ذلك الملك،وقد نقشت تحته عبارة"الى يوسف الثاني الذي وهب حياته لإسعاد شعبه"، وهوالذي جعل للعوام ثلاث حدائق ملكية. تلك الساحة، يقع قربها قصر بالفي من عصرالنهضة. شهد ذلك القصر سنة1786م أول عرض لـ"زواج فيغارو"؛ إذ بطلب من إمبراطورالنمسا يوسف الثاني،التقى شاعرأباطرة فيينا لورنزوا دابونته، قبل أكثر من مائتي عام من اليوم؛ بموزارت الذي كان عمره 27 عاما. وقد كان موزارت قد بدأ التأليف الموسيقي في الرابعة من عمره، وجاب على مدى ثلاث سنوات أقطارأوربا على نفقة والده، وعاد الى سلتسبيرخ، ولما يبلغ العاشرة من عمره بعد. ونقرأ بهذا الصدد من مذكرات أخت موزارت؛ في زيارتها وأبيها وأخيها موزارت
لندن، كانت حالة والدهما الصحية متردية، ففرض الوالد عليهما أن يدعاه يخلد الى السكينة وأن لايقترب هو من آلة البيانو، فإستثمر موزارت ذلك الوقت الثمين بتأليف سمفونيته الأولى لكل آلات الأوركسترا، وكان في الثامنة من عمره. فأعتبر في عالم الموسيقى مبدعا(4)، كما أعتبر أداء الطفل المعجزة(5). وعندما كان يعتبر ملك البيانو،الأرجنتيني بوربوينبويم، أوفرانس ليست المجري (1811-1886م)، بين القرنين18-20م، كان موزارت، باغانيني، كلاراشومان، بابلوكازاليس. لقد قام موزارت بثلاثة أعمال، هي: أوبريت"زواج فيغارو(6)"الكوميدية، التي عرضت في فيينا سنة1786م، و"دون جوان" سنة1775م و"هذا ديدن النسوة"سنة1790م. وكانت الأولى مقتبسة عن مسرحية بذات الإسم كتبها سنة1775م مؤلف"حلآق أشبيلية" بومارشيه، والتي خلدها الموسيقارالإيطالي" روسيني" في الأوبرا الشهيرةالتي عرضت أول مرة سنة1816م، بعد تخليد الموسيقار الألماني موزارت، وكانت نافذة للمجتمع الرجولي المتزمت( يقول" ريتشارد روجرز":
الموسيقيون أساسا عصبة ذكور وإناث معنيون بترتيب النوطات السبع) وتعبرعن المشاعرالإنسانية(غيرالمودة والزهد الروحي والشره الجنسي والأسى والغضب مع حنين الى إمتيازات النبلاء التي تعرضت لثلاث سنوات عصيبة. وقد نمى الى علم" فيغارو"،الذي ينوي الزواج من الخادمة سوزان، أن الكونت رب المنزل الذي يعملان فيه"المافيفا"، ينوي ممارسة حق النبلاء القديم الذي يبيح له قضاء ليلةالدخلة مع خادمته!، فيصافق فيغارو مع الكونتيسة زوجة ذلك الكونت لتغليب الإحراج الأدبي. وكان وحي الكونتيسة دون بارتولد يحاول تهديد فيغارو بالزواج من الخادمةالأخرى ،لأنه لم يدفع لها الديون التي لها بذمته!. ولكن أسلوب تخفي الكونتيسة بزي الخادمة سوزان ينجح عملية الإحراج تلك.أما الخادم المغرم" تشيرو بنيو"، فله دور هزلي مع الكونتيسة ضمن سياق
مرح ذلك العصر،مع مقاطع غنائية بدون موسيقى محبوكة بدون فلسفة واعدة بالسعادة نجدها في موسوعة ديدرو الشهيرة.أما بالرجعة أبعد الى القرون الوسطى، فيتم ذلك من خلال شعر وموسيقى الألماني فاغنر(7)(وهو غيرطفل فيينا الحقيقي"أنطوان بروخنر") وأوبريت بطله متقلب المشاعربين غواية فينوس له وبين المودة. قال يوسف الثاني عن عرض زواج فيغارو:"يالها من إيحاءات، يالها من إيحاءات موسيقية (ويعني بالإيحاءات"المعالم الموسيقية").
في فيينا تقع"ساحة ستيفان"التي فيها كاتدرائية سان ستيفان الشهيرة و"قلاع الوثنية". في تلك الساحة إحتفل أهالي فيينا بفك الحصارالعثماني بعد بعث أوربا جيشا بقيادة ملك بولونيا"جان سوبيا سكي" و"شارل دولدرين". وفيها أيضا صرح"ستيفان ستورم"الديني بناه مؤسس الإمبراطوريةالنمساويةالأمير رودولف، ويرتفع 136م. والمكتبةالوطنية خلف نصب الملك يوسف الثاني صممها سنة1719م بإشارة من الأسرة المالكة"فيشرفان أرلاخ"، الذي مرض سنة1721م وإستمر مرضه لثلاث سنوات، فطلب من نجله أن يقطع رحلته الى أوروبا كي يساعده على إكمالها، وتوفي سنة م. وفي فيينا "ساحة الأبطال"، وتفضي أيضا الى ساحة الملك يوسف، وقصتها كما يعلمنا التاريخ: كما فعل بوش في 9 نيسان2003م في بغداد نا ؛ فتح نابليون فيينا سنة1805م، فإستقبل كفاتح، لكنه عندما عاد ثانية سنة1809م، تصدى له أهالي فيينا فقصف أسوارهم لكنه هزم أيضا، في"واقعةالأمم" في لايبتزيخ سنة1813م. فكان إسم تلك الساحة من ذلك التاريخ الذي تضمن:
سنة1496م أواخرالقرن15م، بعد4 سنوات من سقوط قرطبة-الأندلس. تمت مصاهرة آل هابسبورغ والعائلة الإسبانية المالكة، بزواج الأميرالوسيم فيليب، نجل الأمبراطور"مكسيمليان الأول" من"جان العجنونة"كريمة الملك فرديناند، وقرينته الملكة إيزابيلآ، فكان الإمبراطور شارل، ثمرة ذلكم الزواج(المبارك). بيد أن هذا الإمبراطور إعتزل هرم السلطة ليقبع في دير، فتلاقفها تلقائيا نجله، وتسلم الإرث النمساوي أخوه.
مثلما كانت"سالزبورغ" النمساوية؛ مدينة الموسيقى الأوربية، كذلك كانت فيينا التي أنجبت مؤلف"مارش رادتزكي في القرن19م، كضلع من ثلاثي شتراوس لموسيقى الرقصةالبوهيميةالمعروفة بـ"بولكا"، والأوبريت والفالس الذي فاقه شهرة بين سنتي1845-1895م. كان أبرزهم يوهان شتراوس الكهربائي الذي ولد في سنة1825م ليزداد ثراءعلى شهرة وعبقرية مشوبة بعصابية بدعم ومؤازرة من أمه التي فاقت والده في إبراز أسرة شتراوس. ثم تزوج سنة1862م من مغنيةالأوبرا جيني التي تكبره بسبع سنين، ليكتب في شقتها بالحي الثاني بفيينا رائعته الخالدة، فالس"الدانوب الأزرق"،الذي أصبح من جهةعنوانا لرواية شهيرة، ومن جهة أخرى السلام الوطني الشعبي(غيرالرسمي) لأهالي النمسا، التي عكس علمها ليكون شعارالصليب الأحمرالدولي، وليكون على غرار الهلال الأحمرالإسلامي، ولكن عكس علم تركيا. قاد المايسترو يوهان شتراوس أول عروضه الأميركية في مدينة بوسطن لفالس"الدانوب الأزرق" بحضور نحو مائةألف معجب، لتنصب له في فيينا في قلب منتزهها الرئيس تمثالا ذهبيا وهو يحمل آلةالكمان. ثم تختم فيينا القرن الماضي بحفل مئوية وفاته، لأنها كانت مسقط راسه. كان الموسيقار النمساوي"غوستاف ملر(8)"، متأثرا بفلسفة شوبنهاور،الذي عاش هنا في لاهاي في رحلته كيهودي تحول سنة1897م الى الكاثوليكية(الى العدم والأبدية) سمفونيا، وعاش في فيينا في مرحلة تكوينه1875-1883م ومرحلة نضجه1897- م. له أغان مثل"الأرض"الشبيهة بالسمفونية و"بوق الشباب السحري"و"أغاني وفيات الأطفال"و" أغاني عابر سبيل". أما سمفونيته "أداجيو" فقد وضعها الإيطالي" فيسكونتي" بحركة بطيئة مصاحبة لكامل فيلمه"موت في البندقية". أيضا ثمة ثلاثي فينا الأشهر: حلوى، أوبرا، دانوب. فضلا عن سمك اللوار: كريفيث سان جاك الأموتارد دي بريميري( يذكرنا بطيب الذكر بريمر!)
دي فاليه ديجينواز؛ قريدس، روبيان. فن السويت وكونشرتو غروسو. هناك أيضا طبق الغوياش أو الغولاش، والدجاج بالفلفل في مدينة بابا على نهر"الدانوب الأزرق"، حيث الرقص المجري حتى الصباح مع "حساء السمك" الأشهر من معلم وزارة الدفاع في بغداد بل والأشهر من جوارها محل" لبن أربيل". لقد توفي"بيتهوفن" سنة1827م عن56 سنة من عمره، بإلتهاب شديد في الكبد جراء شغفه بأكل سمك الراين والدانوب، فهذا الأخير يعاني من تسمم عنصر الزئبق، وخصوصا مادة الرصاص، من مخلفات المعامل على ضفتي النهرين العظيمين. فحسب بيان تحليل شعره منه، في أواخر القرن الماضي، وجدت فيها نسبة مترسبة بكثافة من الرصاص. تنقل بيتهوفن من طبيب لآخر طيلة حياته،لأنه كان يعاني من مشاكل الهضم ومن آلام معوية مزمنة مشفوعة بتوترعصبي وإكتئاب. إنتشر في مياه الشرب في فيينا الرصاص وتأثرت المياه حتى من كؤوس كانت تصنع من الرصاص يشرب منها الماء. قيل أن بيتهوفن كان مصابا أيضا بمرض الزهري (السفلس)!.
&
(1)Folk Lore. (2)Mozart I، Egyption. Son Oiseau. (3)Peter Yates. (4)Virtuoso. (5)Prodingy. (6)NOZZEDIFIGARO. (7)WAGNER.
(8)MAHLERSE، MIOLO. [email protected]

