عباس يستبدل الحلم الفلسطيني بحلم يقظة بوش بشأن الدولة الفلسطينية، و بعد أن تفشل جميع الضمانات الدولية في تحقيق الحلم الفلسطيني من وعد بلفور إلى خطة الطريق، يضع جميع بيض المقاومة في سلة مثقوبة معتبرا كلام بوش هو الضامن الأكيد لإقامة الدولة الفلسطينية، و مكتفيا بما يقسمه بوش!

(نحن نريد السلام طبقا للشرعية الدولية لا أكثر)، علام تهادن؟ الست تمثل أصحاب الحق؟ أليس الحق بقوي؟ أليست قوة الحق هي التي أدخلت إلى فلسطين سلطاتك؟ علام تهادن و تتسول من موائد اللئام قطعة لحم من ذبيح شاتك؟ و ماذا فعلت الشرعيات الدولية للعرب و القضية؟؟ بل ألانكى من ذلك يقول بان( الأراضي التي سينزح عنها المستوطنون ستكون ملكا للشعب الفلسطيني وسيكون استثمارها أيضا ملكا لهذا الشعب) شكرا لتفضلك على الشعب الفلسطيني بضم ارض جديدة له!

علما بان الانسحاب من غزة كان من طرف واحد و هو خارج عن الاتفاقات و حتى عن اتفاق خطة الطريق و أن السلطة حاولت أن تجعله جزءا من ذاك الاتفاق، و أتى بفعل ضربات المقاومة و إعادة تنظيم الاستيطان الصهيوني في فلسطين معطيا الأولوية لتكثيف الاستيطان في (القدس أولا)، إلا أن سبع البرمبة يقول بان سلاح المقاومة لا داعي له ألان بعد إنهاء الاحتلال من غزة! طبعا متجاهلا أن العملية ليست إنهاء للاحتلال و لم يقم بأي شيء في المقابل سوى تجهيز خطابات الانتصار و الاتفاقات الأمنية لزيادة الحصار و حماية المحتل من المقاومة.

ثم إن الصهاينة يدعون أنهم أوقفوا الحكم العسكري لغزة، و يسيرون طائرات التجسس لتذرع سماء غزة و بحرها!، فهل هذا يعني استمرار لحكم مدني تابع لهم أم أنهم قاموا بتسليمها رسميا للسلطة! التلاعب بالكلمات يعطي دلالات غير مفهومة و مخططات مضمرة في قلب الصهاينة، لكن الفرنسيون مازالوا مصرين على أن احتلال غزة ما زال مستمرا، برغم مسرحية الإخلاء و الدموع الزائفة، و احتفالات السلطة!

و أمريكا بتنسيبات من الطفلة المدللة مسبقا تنفي أي اعتراف بفوز جماعات المقاومة في الانتخابات الفلسطينية القادمة، بدعوى أن جماعات المقاومة هي جماعات إرهابية! فماذا عن الأحزاب الصهيونية الحاكمة؟ و ماذا عن الديمقراطية المتمثلة في احترام إرادة الشعب؟ و لو افترضنا جدلا؛ أن الشعب الفلسطيني انتخب رجالات المقاومة كممثل برلماني له، فهل هذا في معايير أمريكا و الصهاينة يعد شعبا إرهابيا؟

و كذلك يطالب شارون من السلطة الفلسطينية بقمع حماس؟ و لماذا حماس، و لماذا تلصق كل التهم بحماس علما بكون العديد من أعمال المقاومة كانت على أيدي جهات غير إسلامية النزعة! و يطالب (بقمع) هل تشترط على السلطة الفلسطينية طريقة التعامل (الديمقراطي) الذي ترتضيه بحق العنصريين الصهاينة الذين تدعي بأنهم يهددون حياتك بالقتل !، لكن الجواب الحقيقي يأتي على السنة الحاخامات الصهاينة في ردهم على إحراق المباني الفارغة التي كانت تكرس فيها طقوس الكراهية، حين قالوا بأن الحرب دينية!

وذاك المغوار بجسم فيل و أحلام عصافير، الذي هلل برعونة لمسرحية الانسحاب بدعوى أن غزة اليوم و غدا القدس ( اليوم خمر و غدا أمر!) و في اجتماع الحكومة الفلسطينية الرمزي في يوم 28/8/2005 و الذي شبه للمشاهد بأنه في القدس بادي الأمر، بينما تحدث خبر آخر في فضائية أخرى عن كونه في القدس الشرقية، و خبر ثالث تحدث عن ضاحية من ضواحي القدس و هي قرية أبو ديس (شرقي القدس)، فهل هنالك علاقة بين شرق و شرقي، و أن استمر التلاعب بالكلمات هذا سنجد أن أريحا أيضا شرق القدس! و طهران كذلك؟ فهل قدس أبو ديس هي التي يطمح إليها الفلسطينيون و من ورائهم المسلمون في العالم!.

و السؤال الذي يطرحه الصهاينة على أنفسهم حين كانوا يطالبون بوساطات دولية لحماية (الكنس اليهودية) الفارغة، في ما اخلي من مستوطنات غزة، فهل يقبلون الوساطات الدولية لحماية القدس الشريف من الاعتداء عليه من قبل قطعان اللصوص البرابرة، في حال التوصل إلى إعطاء الفلسطينيين قدسا في أبو ديس أو أبو غنيم أو أي مكان في (القدس الكبرى)؟؟

و ماذا يفعل أبو زيد زمانه في وجه ضم مساحات جديدة من أراضى الضفة الغربية لما يسمى بالقدس الكبرى؟ لم يقل كلمة واحدة كما لم يقل سبع البرمبة أي كلمة، صمت مدقع، لقد استبدلناها، انسوها..شـشـشــــ

إلى الشعب الفلسطيني المقاوم لم يبق الكثير فلقد آن وقت الفجر، وحذار ان تنخدعوا بالانسحاب، راقبوا بوصلتكم كي لا تحيد عن القدس، و مصادرة الأراضي و تهجير المواطنين العرب منها، و إلى السادة أصحاب الألقاب و الاحترام الرمزي، ارجوا أن تتصلبوا أكثر قليلا في المطالبة بحقوق الشعب الذي أتمنكم،، اتركوا غزة كما الوضع مع جنوب لبنان، و إن كانت حلول أصحاب الاحترام و التمثيل الرمزي موسمية مرحلية، فلا ضير، لكن لا تتفاوضوا باسم الشعب و الأمة على أكثر من ذلك، و لتعلموا أن الزمن كفيل بحل جذري، و بالنسبة لمشكلة تكاثر الأرانب، فقط اتركوا الضباع تتكاثر بحرية و لا تقتلوها كما فعل الاستراليون.

*باحث أردني مستقل

[email protected]

** كلمة بوش: لفظة دارجة شعبيا، في الأردن و فلسطين تأتي بمعنى فارغ