كنت فى زيارة الى الوطن الام وبينما كنت اشاهد احد الافلام الكوميدية على شاشة التلفزيون المصرى.. فجأة توقف عرض الفيلم وراح التلفزيون يذيع القرأن الكريم والاغانى الوطنية ومشاهد من حرب 6 اكتوبر.. لف الصمت والقلق والخوف المكان وقلنا انا والمتواجدين معى بصوت واحد: استر يارب..اللهم اجعلة خير... استر يارب متكنش قامت حرب تانية بنا وبين اسرائيل.
بعد دقائق قليلة ظهرت مذيعة شابة تبكى والدموع تنزل من عينيها واخذت تقرأ من بيان كان معدا لها:
حضرات السادة والسادات الكرام: بعد تفكير عميق واخذ راى جميع افراد اسرتة ومساعدية ومستشارية ورئيس الوزراء وعدد كبير من القيادات السياسية فى مصر ودول الخارج قرر بطل الحرب والسلام.. بطل العبور.. بطل الضربة الجوية التى كان لها الفضل فى هزيمة اسرائيل.. بطل التعمير.. قرر البطل والقائد والزعيم والمعلم وصاحب الانجازات الضخمة العملاقة التخلى عن الحكم فى مصر بعد 26 سنة ضحى بها من عمرة من اجل مصر وشعبها.. وقد اضطر البطل والزعيم الى اتخاذ هذا القرار الصعب نظرا لايمانة بالديمقراطية وقناعة منة بحتمية وضرورة تداول الحكم بطريقة سلمية متحضرة..كما ان سيادتة يؤمن بان مصر فى حاجة الى قيادة شابة واعية مخلصة حريصة على مصلحة مصر والشعب المصرى والدول العربية والاسلامية والمسلمين فى كل دول العالم.
وقد عرض على سيادتة كبار رجال ومساعدية ومستشارية ما يقرب من مائة شخصية عامة شابة من اجل اختيار من يراة مناسبا لحكم مصرولكن البطل رفض جميع الاسماء التى قدمت الية حرصا منة على مستقبل مصر وخوفا على مصلحتها وقرر تكليف نجلة جمال مبارك بتحمل مسئولية الحكم من بعدة حتى يضمن استمرارية المسيرة الديمقراطية واستكمال عملية البناء والتعمير وتطوير مصر واقتصادها.
واستمرت المذيعة تقول: هذا وقد وافق بالاجماع جميع الوزراء واعضاء مجلسى الشعب والشورى وكبار رجال الدولة على اختيار السيد جمال مبارك خلفا للرئيس مبارك رئيسا جديدا لجمهورية مصر العربية لمواصلة المسيرة والبناء.
اخذت اصرخ بصوت مرتفع على غير عادتى بعد ان توقفت المذيعة عن الكلام ورحت اقول: مش ممكن الرئيس مبارك يستقيل.. مش ممكن.. مستحيل.. وبعدين مصر كلها مفهاش واحد يقدر يديرها غير ابنه جمال؟؟
وعلى اثر صراخى وقولى: مش ممكن الرئيس مبارك يستقيل.. وجدت زوجتى توقظنى من نومى وتقطع على هذا الحلم الغريب وتسألنى قائلة: هو اية دة اللى مش ممكن.. مين دة اللى مش ممكن يستقيل ياخويا؟؟
اجبت قائلا: الرئيس مبارك..حلمت انة قدم استقالتة وساب الحكم لابنه.
- ولية ياخويا ميستقلش.. الراجل بقى لة ستة وعشرين سنة فى الحكم.. مش كفاية علية كدة.. الرجل كبر وتعب ولازم يبص لصحتة ونفسة شوية ويهتم ببيتة واولادة.. وبعدين ومالة ياخويا لما الرجل يسيب الحكم لابنة.. يعنى انت لو عندك بيت او محل برضة مش الاصول بتقول انك تتركهم لاولادك واللى تروح تديهم للغرباء اللى مش من دمك ولحمك؟؟ برضة الراجل لازم يراعى الواجب والاصول..
دفنت راسى بين المخدات محاولا استكمال نومى ولكنى لم استطيع واخذت افكر فى امر هذا الحلم الغريب الذى رايتة وقلت بينى وبين نفسى:
حقا لماذا لا يستقيل الرئيس مبارك بعد كل هذة السنين التى قضاها متربعا بلا منافس فوق عرش مصر.. لماذا لا يعطى الفرصة لقيادة جديدة مثلما يحدث فى كل دول العالم وخاصة وانة اصبح فى سن متقدم تضعف فيها قدرة الانسان على التركيز وبذل الجهد الفائق الذى يتطلبة حكم دولة مثل مصر؟؟ ولماذا يصر على البقاء فى الحكم حتى الموت ومن اعطاة هذا الحق؟؟
اننا نرى ونسمع عن حكام امريكا واوروبا واستراليا السابقين يتمتعون بحياتهم بعد تركهم الحكم وفى نفس الوقت يستمرون فى عطاءهم لبلدهم بعيدا عن الرسميات والالقاب.. لماذا لا نرى هذا الامر يحدث فى مصر او اى دولة عربية؟؟
لقد التقيت مرات ومرات مع عدد من حكام استراليا السابقين ورايتهم بعينى يمشون وسط الناس فى امان تام ويقفون ببساطة شديدة فى الطوابير بلا حراس او مساعدين.. ترى هل سوف اعيش الى هذا اليوم الذى ارى فية حاكما مصريا او عربيا سابقا يمشى فى الشارع مثل بقية خلق اللة او يقف فى طابور لشراء الخضار او العيش او من اجل ركوب الاتوبيس مثلما يحدث هنا فى استراليا؟
صبحى فؤاد
استراليا
الجمعة 28 ديسمبر 2007
[email protected]
