منذ اليوم الرايع للشهر الحادي عشر من عام 2004 و قت ان أفادت مصادر طبية فرنسية ورسمية أمريكية وفلسطينية بأن الحالة الصحية للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أصبحت quot;حرجة للغايةquot; و انه في حالة موت دماغي، وأنه quot;غارق في غيبوبة عميقة من الدرجة الرابعة quot;. و الشكوك تدور في كيف وصل quot;ابو عمار سريعا لتلك الحالة؟ quot;.
اما اصابع و ايادي و ارجل الاتهامات فهي تقترب و تبتعد، و تطلق و تختفي حسب الظرف و الواقع، و حسب التوافقات و الاتفاقات، و المقايضة و المساهمات، و توزيع الادوار و الحصص، و المناقصات السياسية و التوجيهات الخارجية و الاحلاف.
الرجل، رحل quot;رحمه الله quot;، و معه اسرار كما عاش و معه اسرار، يتناولها البعض من اختياره رئيسا للتنظيم الفتحاوي و الانقلاب على احمد الشقيرىاو الاطاحة به، و من ثم وفاته الغامضة الى ثروته و ميراثه و امواله، الى نسبه العائلي و الذي كتبت عنه مجلة روز اليوسف المصرية و ثم زواجه من ابنه احد معاونيه و التى تصغره اعواما كثيرة، الى هروبه بسيارة الملك الحسين و بعلمه في حرب ايلول 1970، الى هروبه من الطابق السادس في احد عمارات بيروت لحظات قبل القصف الاسرائيلي لها و الذي اودى بحياة فدائيء فتح، الى مفاوضات و لقاءات سرية مع الاسرائيليين عبر السرطاوي و غيره، و حتى يومنا هذا هناك فلسطينييون وطنييون مؤمنون بعرويتهم و قضيتهم قتلوا في الخارج دمائهم طاهرة تبحث عن من قتلهم، سرهم معه، الى الطباخ في القصر الملكي و الذي امده عرفات بالسم لقتل الملك الحسين و غيرها من ملفات شائكة و ضبابية و يشوبها الكثير من مفاتيح و دهاليز سياسية تبحث عن حل اللغز. كل ذلك وغيره اتي ليغلف بمصير موته الغامض و ليفتح القدومي ملفا اكثر ضبابية و افعل امطارا سياسية في صحراء امتلكتها قلة متحكمة على حد تعبيره.
و نعود الى مسارات و شخوص و احاديث ذات علاقة بتلك القصة، قصة رئيس يشيع البعض او يعتقد مسؤول بارز فلسطيني انه سمم من اقرب الناس اليه، و نبحث في تصريحات و فضائيات تسبق احاديث القدومي، لنجد العجب العجاب، من ضمنها على سبيل الذكر لا الحصر ما يرد لاحقا، نتوقف عنده و نحلله.
أشرف الكردي الطبيب الخاص للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات كان قد شكك، بعد ان توفى ابو عمار، في جدوى المهمة الموكلة إلى اللجنة الخاصة بالتحقيق في أسباب وفاة عرفات. و كان قد صرح للمحطات الفضائية في فترات متلاحقة إن quot;تشريح جثة عرفات بعد خمس سنوات من وفاته لن يكون على شيء من الأهمية،quot; مشيرا إلى أن quot;رجالات السلطة الوطنية رفضوا تشريح الجثة وقت وفاة عرفات، وعندما سئل عن السبب وراء عدم التصريح بالتشريح آنذاك، أجاب قائلاً: اسألوا أبو مازن؟ّ!quot;. و كان ذلك اول اتهام ضمنى اتي من الطبيب و وزير الصحة الاردني المكلف بمتابعة حالة الرئيس.
ولكنه تراجع لحظة و أعرب عن قناعته بأن إسرائيل وراء وفاة عرفات بالسم بل وأكد أن عرفات نفسه أعرب عن شكوكه في احتمال تعرضه للاغتيال بالسم إلا أن الإجراءات الاحتياطية التي تم اتخاذها لم تكن كافية.quot; و كانت تلك اول quot;دقة مسمارquot; اتت من خلال مقابلات متلفزة و فضائية و مؤتمرات اعلامية مصغرة عقدها الطبيب من العاصمة الاردنية و غيرها.
سها عرفات، زوجة ابي عمار، و الملقبة بام زهوة، رفضت على حد ادعاء الطبيب الكردي ان تسمح له بزيارة او متابعة حالة الرئيس الفلسطيني في مشفاه الفرنسي. و كان ذلك ثاني مسمار يطلق ليلصم النعش الرئاسي.
فاروق القدومي، رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير، و احد الاشخاص المرشحين لخلافة quot;ابو عمار quot; في السابق، و المقيم بين سوريا و تونس، صرح في مؤتمر صحفي من العاصمة الاردنية، ان لديه محضر اجتماع سري بين رئيس وزراء اسرائيل الاسبق ارائيل شارون والرئيس الفلسطيني محمود عباس ووزير الداخلية الاسبق محمد دحلان،اتفقا فيه على التخطيط لقتل الرئيس ابو عمار بالسم.
جاء هذا التصريح بعد 1650 يوما تقريبا من وفاة ابو عمار واضعا مسمارا جديدا في تابوت السلطة، و نقلت صور التقرير فضائية الجزيرة.
و برز سؤال على لسان احد الكتاب السياسيين المحسوبين على تيار فتح، وهو لماذا انتظر القدومي كل تلك الايام، و ما الدافع الان، و من يقف ورائه؟، و لم تأت اجابة القدومي مقنعه بأنه كان يتحرى الدقة و ينتظر موعد انعقاد quot;مؤتمر فتح quot; في الخارج quot;.
بل ان الدكتور اسامه الفرا، في تصريح لايلاف، قال quot;واطالب بمحاسبة القدومي على تصريحه الأخير وتخوينه لقيادات حركة فتحquot;، علما بأن الرئيس quot;ابو عمار quot; كان هو نفسه اول من خون اصدقاء له في العمل الفلسطيني في نهاية الستينيات و بداية السبعينيات، و كان بعضهم في المجلس الثوري، فقط لاختلافهم معه في الراي و لم يطالب احد بمحاسبته رحمه الله انذاك !!.
د.نبيل الشريف، الناطق الرسمي باسم الحكومة الاردنية، و بعد اجتماع في شرم الشيخ بين محمود عباس و رئيس الوزراء الاردني نادر الذهبي على هامش مؤتمر دول عدم الانحياز، عبر عن اسفه لاطلاق فاروق القدومي لتصريحه عبر الاردن، علما بأن زوج ابنة الرئيس صدام quot;حسين كامل quot; و الذي فر الى العاصمة الاردنية بملياري دولار، اطلق تصريحات ضد العراق و نظامه المخلوع لاحقا من الاراضي الاردنية و لم يعتذر احد في حينها لدولة شقيقة عضو في مجلس التعاون العربي المنحل تمد الاردن بالنفط الرخيص و المجاني احيانا، و الشارع الاردني معباء تخديرا وتاييدا لصدام عبر اساليب مختلفة و مختلقة..!!! و الاستغراب هنا لماذا قدم الوزير الاردني الاعتذار هنا ولم يقدم هناك؟ و ما هي دوافعه و اهميته في تلك الحالة؟.
البعض يربط صدور التصريح من العاصمة الاردنية، ردا على تصريح رئيس الوزراء الفلسطيني برفض مشروع قناة البحرين، قائلا ان السلطة الفلسطينية تضع كل بيضها في السلة المصرية التى تعارض مشروع البحرين، فجاء هذا التصريح رد فعل انتقائي quot;قرصة اذن quot; للسلطة. بينما يرى اخرون ان لا صحة لذلك البتة و انه محض افتراء على الفكر السياسي الاردني في التعامل مع السلطة الفلسطينية. ليقفز خبرا مجددا على لسان مسؤول تنظيم الاخوان المسلميين في الاردن مطالبا بطرد و منع محمود عباس من دخول اي من الاراض العربية، فهل يعتذر هنا الناطق الرسمي الاردني مجددا عن تصريحات تمس راس السلطة الفلسطينية صادرة من الاراض الاردنية؟.
اذا ما صحت ادعاءات quot;القدومي quot;، فأن ما اطلقه من اتهامات تعود عليه حيث قال العلماء : quot;الساكت عن الحق شيطان أخرس، والناطق بالباطل شيطان ناطق quot;. فما بال من نطق يعد ما يقارب الاربع سنوات؟.
القضية ليست عرقلة مؤتمر quot;فتح quot; او شرخ الصف الفلسطيني، او كذب او صدق quot;القدومي quot;، او بحثه عن دور من جديد كما يدعي البعض هجوما عليه، و ليس الخلاف الاردني الفلسطيني عن مكان التصريحات ووقتها باهمية الحدث.
اعتقد ان القضية الاهم هي :quot;كيف مات او قتل ابو عمار؟ و كيف كانت اخرته الدنيوية؟quot;، و لمصلحة من التخلص منه؟،تماما هي مثلما كانت مصلحة التخلص من الرئيس انور السادات بعد توقيع اتفاقية السلام مع اسرائيل. و اقصد هنا ان من ينتهي دوره عليه السلام.
quot;ابو عمار quot; كما عرف عنه في حياته، quot;لا تصدقوه : فهو حرباء تتغير الوانها بتغير مكانها السياسي quot;، و تلك المقولة كانت لصالحه و ليست ضده لان همه الاول كان وطنه لا غير من وجهة نظر معاونيه و المنتفعين من التقرب اليه، و لكنها كانت حصرم و دليل ادانه في موقفه ضد الكويت التى امدت اليه و لكل الفلسطيين يد العون و المساعده عندما ايد غزوها الغاشم و احتلالها من الجار العراقي، فحسبت عليه.
اليوم سبب الوفاه لغز اذ هل السبب هو تليف كبدي؟ هل هو بسبب فيروس الايدز الذي حقن به لاخفاء السموم الذي دست اليه؟
هل هو بسبب صفائح دموية مسرطنه؟ و الاهم بيد من و كيف نقل اليه الايدز؟.
وفاته او قتله سما هو اكثر المواضيع سخونه، تتغير الوان الغازه بتغير الاقتراب من حرارة حقيقة وفاته. ازرق اذا كان باردا او احمر اذا كان ساخنا بسخونه دم شهداء فلسطين. و quot;ابا عمارquot; قد تعود على تغيير الالوان في حياته كما هو في مماته.
في زمن المسامير الملونة هل يلي هذا المسمار دقات تثبيت اخر؟؟؟...متى و من من !!!
اللهم اسئلك اللطف.
د.عبد الفتاح طوقان
[email protected]
