quot;أحب إخراج الفكرة التي أقع في غرامهاquot;

ديڤيد لينتش


تقديم وترجمة علي كامل :ديڤيد لينتش مخرج سينمائي وتلفزيوني أمريكي معاصر مستقل ومتجدد وهو معروف أيضأ وبشكل واسع كسيناريست ومنتج ومصور فوتوغرافي ورسام كاريكاتور وموسيقي وفنان غرافيك وأخيراً داعية سلام.
إن سر الحيرة التي تبعثها أفلامه ونتاجاته الفنية الأخرى في نفوس نقاده ومشاهديه هي لعبة البهلوان التي يمارسها بتلقائية خالصة، أعني لعبه المتقن والمتوازن على الحبل الواصل بين السائد والأفانغارد، والتي جلبت للشاشة وعلى نحو إستثنائي، هذه الرؤية المشوشة والمعتمة للواقع وهذا العالم الكابوسي عبر لحظات محددة لعنف يبلغ عنده أقصى حالاته تخفف من غلوائه كوميديا مدهشة وجمال غريب.
لينتش هذا الغرائبي الجميل، يتمتع من بين جميع مجايليه من المخرجين، بإستحسان واسع فضلاً عن دوره المميز في صقل وتهذيب ذائقة المتفرج التي شوهتها النزعة التجارية والمجانية، شاحذا الجمال السوريالي برؤىً حلمية أوسع وذاتية أعمق.


***

س: ماذا يعني لك الترحال؟

ج: يصيبني قلق وضجر ونفاذ صبر دائم حين أتوقف عن العمل، لذا فإن المكان المناسب في حالة كهذه هو المنزل. أما حين أعمل فأحب أن أكون في مدينتي لوس أنجلوس.
لاأحب مطلقاً أن أكون في إجازة أو عطلة: ليست هناك عطل أو إجازات لي، فالترحال بالنسبة للفنان هو أشبه بالعمل، أو هو مادة خام للعمل. السفر معناه رؤية الناس، إكتشاف حضارات ومدن، مشاهدة أشياء متماثلة وأخرى متباينة. أنا أحب الذهاب إلى أماكن جديدة، بقع مجهولة، ليس بهيئة سائح أو مغامر من مغامري الأمازون بالطبع. ليست الأماكن تلك هي المقصودة بحد ذاتها، إنما بسبب أن كل شيء فيها يتضمن حكاية هو شيء ممتع.

س: أي نوع من الناس أنت؟

ج: أنا شخص تأملي إلى أقصى حد، وأحب السفر دائماً والصور التي ألتقطها هي شاهد على تجوالي.
لديّ نوعان أثيران من التأملات: الأماكن الطبيعية والمواقع الصناعية.

إن مشاعري تثار بشكل خاص بأية إشارة للحياة في الطبيعة: الندى، النسغ، ذلك السائل الذي يجري في عروق النباتات، الطحلب، أي شيء، لكن بوجه خاص تلك الأشكال الصغيرة المرتشحة المضمحلة التي هي جزء من الحياة بشكل أبدي.
يفتنني التحام الإنسان بالطبيعة. إنني أبحث بشكل محدد عن ذلك النوع من الظواهر القائمة في القفار المهجورة للمجتمع الصناعي، كالصدأ، الغبار، المعامل الخربة التي نبتت فوقها الأعشاب الضارة، الأنابيب القديمة التي تتساقط منها قطرات الماء ببطىء، الجدران التي شوهها السخام، الدخان الذي يتصاعد من فوهات المداخن. كلها صور للحنين، لإنها تلاشت بسرعة لاسيما في الولايات المتحدة الأمريكية.

س: أي نوع من عشاق الفن أنت؟

ج: مثل أي واحد يصاب بصدمة حين يرى رسومات فرانسيس بيكون. إنني أعشق أعمال هذا الفنان العظيم منذ الستينات!. لكن هذا التأثير وهذا العشق يمكن أن يكونا أشبه بسجن، لذا ينبغي عليك أن تتعلم كيفية الهروب منه. السوريالية هي الأخرى كان لها تأثير كبير عليّ.

س: أي نوع من الأطفال أنت؟

ج: أنا لاأمتلك حساسية النأي عن الطفولة مطلقاً. لايمكنك البقاء طفلاً إلى مالانهاية إن أنت بقيت متشبثاً بها. لكن الفنان مع ذلك هو أشبه بطفل، لأنه بحاجة إلى أن يكون حرّاً حين يبدع. الفنان هو ذلك الطفل الثاقب المعرفة. إنه لايصدر أحكاماً ولايخشى شيئاً حين يتعلق الأمر بفنه، وبالتالي فهو لايقلق بشأن ماسيحدث.
الطفل يغوص عميقاً بتلقائية، بشكل غريزي، داخل أشيائه المادية المشوشة، متجها صوب الفتنة والجاذبية بدل الذكاء والفطنة.

س: أي نوع من الموسيقيين أنت؟

ج: أنا لاأحسب نفسي موسيقياً رغم محاولاتي الجادة في هذا الميدان. أنا لاأستطيع الغناء مثلاً ولن أغني مطلقاً. لكنني مفتون بإمكانية الصوت في التأثير على الزمن الحقيقي.
ثمة تقنية تجعلك قادراً على تغيير ليس مديات أو سلالم النغمة الموسيقية فحسب، إنما بنية الصوت أو نسيجه أيضاً. تصّور فقط أنك ما أن تسمع صوتاً غير مميز حتى تستجيب له حالاً وبشكل مباشر. أليس هذا شيء جميل؟ ربما هو عسير على التطابق أو التماثل، لكن اليوم ثمة أشياءاً كثيرة عسيرة على التطابق.
سألت طبيباً نفسي مرة حول ما إذا كان العلاج النفسي يؤثر على عملية الإبداع أم لا، أجابني بعجالة قائلاً: quot;ديڤيد، كن على يقين إن بإمكانه التأثيرquot;. صافحته وغادرت.
أنا لاأعرف ماهو الحقيقي وغير الحقيقي. أنا أتجه صوب الحدس، الطفولة مرة أخرى.

س: من أنت؟

ج: لدي صديق فرنسي يقول دائماً:quot;أنا فرنسي، ولهذا السبب أعتقد أنني كذلكquot;. لدي تجربة quot;التأمل المتساميquot; Transcendental meditation لفترة تقرب من الخمسة وثلاثين عاماً، وقد منحتني هذه التجربة حباً عميقاً للعالم وللحياة.
قد يبدو ذلك شيء يخدش أذن السامع بعض الشيء أو يبدو نائياً عن الواقع بالنسبة لك، لكنني متفائل جداً لإنني أحس أن البشرية اصبحت أكثر إدراكاً وأكثر يقظة. أحس أن النشاط الحقيقي من أجل السلام، القوة الحقيقية المحركة للسلام، بدأت تظهر للعيان، وأحب أن أقنع الناس بشأن القوة التي يمتلكونها في دواخلهم، بكل الطاقات، الحب، الإمتلاء، الذي نمتلكه في أعماقنا.
أنا لست ضد أي شخص أو ضد أية عقيدة دينية. نعم، إنني أعشق العالم وأشعر بأنني سعيد جداً.

س: لنعود إلى عالم الفيلم ثانية. كيف تتشكل بنية الفيلم لديك؟

ج: العملية كلها كما قلت تبدأ في مكان ما عبر الخيط الذي أصطاد به الفكرة. تلك الفكرة هي كل شيء بالنسبة لي. إن وراء إصطياد الفكرة والوقوع في غرامها سببان: الأول، هو الفكرة ذاتها، والثاني، هو كيف يمكن للسينما ترجمتها. لكن الشيء الجوهري في الأمر هو أن تبقى مخلصاً لتلك الفكرة، وبعدها يمكنك أن تنطلق. إن هذه الفكرة ستظل تحدثك وتحاورك، لذا ينبغي أن لاتبتعد عنها لحين أن تحس أن كل شيء يسير بشكل محكم وصحيح إعتماداً على تلك الفكرة. هذا هو كل شيء.

س: هل الفيلم موجود في ذهنك بشكل كامل حين تبدأ؟

ج: كلا، كلا إطلاقاً. أنا أحب على الدوام أن أشبّه ذلك بعملية إصطياد الأسماك. إذا إصطدت الفكرة، أو مسكت حتى بشظية صغيرة منها ورّكزت عليها وإبتغيت أكثر فإنها ستتجه نحوك طوال الوقت.

س: هذا معناه ينبغي أن تمتلك أسلوباً خاصاً من التركيز طوال مجرى عملية إخراج الفيلم، وهذا يختلف إلى حد ما عن أعراف العمل في الأستديوهات.

ج: بالطبع. في الأستديو ينبغي عليك عادة أن تأتي ومعك سيناريو جاهز. حين تنتهي من كتابة السيناريو عليك تقديمه إلى منظومة التقييم. حسنٌ، الأفكار تلك تلد أفكاراً أخرى. حين تكون لديك فكرة واحدة كبيرة فستلازمها حتماً العديد من الأفكار الصغيرة. كل هذا الصيد الوافر من الأفكار يكون قد تم، ومع ذلك فستحصل على أفكار أخرى مرة أخرى إذا قرأت السيناريو. إن كل ذلك سينتعش ويحيا في ذهنك وستبصره. لذا عليك أن تبقى مخلصاً وصادقاً لذلك.
السيناريو بالنسبة لي هو مثل مخطط أو برنامج عمل. إنه أشبه بهيكل المنزل وليس المنزل ذاته كاملاً. ثمة الملايين من القصص والإيحاءات ستبدأ بالتململ والحركة حالما ترى معمار المنزل، وسوف تقول، آه، إنتظر، إنتظر لحظة، سيكون أفضل لو شيدنا موقداً في هذا الركن، أو منحنى أملس هناك بدلاً من تلك الحافة الحادة، أو أن يكون لون النافذة كذا. إلخ.. إذن، ثمة أشياء معينة ومحددة تستحضر حال رؤيتها، وثمة لحظات سعيدة تحدث طوال الطريق، الأمر الذي تحتاج فيه إلى أن تكون حذراً منها.
من الممكن جداً أن إنتظارنا اللحظة الأخيرة بمقدوره الكشف عن شيء آخر برمته، وهذا الشيء ربما هو الشيء الذي نبحث عنه.
الفكرة لاتنتهي لحين أن تكتمل: حين تشعر أن كل شيء في موضعه الصحيح، عندئذ يمكنك القول إن المسألة قد أنجزت. تماماً مثل اللوحة الزيتية.

س: هل تتعامل مع اللوحة الزيتية بذات الطريقة؟

ج: اللوحة الزيتية مختلفة لأنك لست بحاجة هنا إلى سيناريو. لذا، لو توفرت لديك مجموعة من لوحات الكنڤاس جاهزة للعمل وبعض الأصباغ الزيتية والمكان للعمل، فإن كل ماتحتاجه هو أن تصطاد فكرة ما لتبدأ. ثم أن هناك أيضاً فعل وردة فعل: الأصباغ الزيتية هذه ستبدأ في التحدث معك وتبتدأ أنت في التحاور معها في عملية هي في منتهى الجمال. حينها ستحدث مجموعة متباينة من الأشياء.
في أحيان كثيرة ثمة غرض أو هدف للفعل وردة الفعل، فحين يكون هدف ردة الفعل هو تدمير الشيء، فهذه مسألة تتعلق بالمظهر لا بالجوهر، وماتبتغيه أنت هو تحطيم ذلك الشيء فقط لكي تجتازه.
الهدم هو أكثر حرية، لذا من الممكن جداً أن تبدأ في تشييد ما قد تحطم، حيث سيظهر بدله شيء آخر حتماً وبتلك الطريقة يمكنه أن ينمو ويتعاظم.
يمكنك أن تقتحم شيئاً ما آخر، ولكن إذا لم تكن كفؤاً أو مستعداً للهدم فلايمكنك الوصول إلى هناك.

س: معنى ذلك أنك بحاجة لنقطة بدء؟

ج: تماماً. الفكرة تظهر في لحظة بهيئة شظية. لذا فلو ركزنا كلياً على تلك الشظية، فمن الممكن أن نجد أنفسنا قادرين على تدوين صفحات وصفحات. أنا أخشى الأفكار. إنها تأتي من خارجنا وبعدها فجأة تقتحم عقولنا المدركة. إنها هبة.

س: لدي إحساس أن أفلامك تتجه نحو المداخل، صوب البوابات التحتانية القابعة تحت السطح أو المظهر الخارجي.

ج: هناك شيئان، الأول، السطح أو المظهر الخارجي الذي هو جميل، إلا أنه يبقى مظهر. والشيء الثاني هو الجوهر وهو الأساس.
حين تنظر إلى شخص ما فسترى مظهره فقط، لكن ما أن يبدأ في الكلام حتى تحصل على نوع من الإشارات أو الومضات لشيء ما أكثر كشفاً، وهذا هو ماعنيته بالجوهر.
السينما بوسعها قول أشياء ليس بمقدور الكلمات تبيانها. القصيدة العظيمة يمكن أن تفرّغ في قالب من الكلمات المجردة، أما السينما فإنها تخلق ذلك من الصور الحسية التي تصب الواحدة في الأخرى في سلسلة متعاقبة.
إنه شيء ساحر، شيء يدخل في نطاق التجريد. أنا أحب فكرة الغوص عميقاً في عالم سحري كهذا.

س: ما الذي جعلك ترسو على الفيلم أكثر منه على الرسم أو الكتابة؟

ج: لقد حكيت قصة أسباب دخولي عالم السينما مليون مرة. ومع ذلك سأحكيها مرة أخرى. لقد كنت أدرس في أكاديمية الفنون الجميلة في بنسلفانيا وكنت أعمل على رسم لوحة زيتية تصور حديقة في المساء. حين بدأت الأشجار تتحرك فجأة في عتمة الليل وسمعت صوت الريح، فكرت عندئذ، وقلت لنفسي:quot;أوه، هذا شيء ممتع. لوحة زيتية تتحركquot;. تلك هي الفكرة التي بدأت فيها رحلتي إلى عالم السينما.
لقد بدأت ذائقتي الأولى لفن الفيلم في غضون العام الثاني من دراستي في الأكاديمية وبالصدفة، حيث كانت تجري في نهاية ذلك العام منافسة في النحت والرسم التجريبي موضوعها quot;ستة رجال مرضىquot; على ماأذكر. المهم، دخلت المنافسة وكان هدفي الوحيد من ذلك هو أن أجعل من لوحتي تلك تتحرك!.
ذهبت لمحل بيع الكاميرات وإستأجرت كاميرا بولكس تلتقط صوراً على شكل إطارات مفردة ثابتة (single frame)(2) وسألت البائع أيضاً عن كيفية إضاءة الموضوع. المهم أنجزت اللوحة في الآخِر وكانت عبارة عن جمع وتوحيد لتماثيل ورسوم ثابتة وأخرى متحركة أطلقت عليها يومها تسمية quot;رسوم متحركةquot; وعرضناها على شاشة منحوتة. النتيجة إنني أنجزت شيئاً يختلف تماماً عما تخيلته أنه سيكون كارثة. وقد كان هبة حقاً. هبة تتجاوز المجهول.
كان هناك رجل يدعى واسرمان قد أعجبه العمل فكلفني حالاً بإنجاز عمل آخر مشابه لقاء مبلغ من المال، فشرعت بالعمل حالاً(3).
عملت بحماسة وحب كبيرين لمدة شهرين تقريباً على تلك الرسوم المتحركة. وحين إنتهيت من التصوير ذهبت لتحميض وطبع الفيلم، لكنني فوجئت بالنتيجة، حيث لم أرى أمامي سوى صورة ضبابية متواصلة على طول الشريط. لقد ظهر أن بكرة لف شريط الفيلم داخل الكاميرا كانت متعطلة عن العمل. المهم، إنزعج الجميع حينها بالطبع، أما أنا فقد أحسست أن ثمة شيء ما في داخلي جعلني سعيداً ومبتهجاً!.
إتصلت بالرجل وأخبرته بما حدث. وقد فوجئت حين قال لي أن بإمكاني الإحتفاظ ببقية المبلغ المالي لإعمل به الشيء الذي أريده وأعطيه نسخة منه.

س: لنعد إلى الموسيقى ثانية. هل تعتقد أن الموسيقى يمكن أن تكون ينبوعاً للإلهام أو الأفكار؟

ج: أنا أعشق الموسيقى. كان إهتمامي الأول منصباً على المؤثرات الصوتية وليس على الموسيقى، ولكن بفضل أنجيلو بادالامنتي(4) أصبحت أحس بدلالات الموسيقى، لأنه هو من أدخلني إلى هذا العالم الساحر الرحب. إن عملنا المشترك أنا وأياه هو الذي دفعني للبدء في فهم أفضل لعالم الموسيقى. ليس هذا فحسب، إنما أدركت في سياق العمل أن العديد من قوانين الموسيقى تتماهى وقوانين السينما، فيما يتعلق بالإيقاع وتقديم الثيمات والجو العام وأشياء أخرى.

القطعة الموسيقية بالنسبة لي يمكن أن تكون أساساً لمجمل المعمار السينمائي. أتذكر على سبيل المثال أنني كنت في منزلي في أحد الآحاد بعد الظهر أستمع إلى قطعة موسيقية بعنوان (Adagio for strings ) في الراديو. فجأة إرتسمت جلية أمامي ملامح النهاية كاملة لفيلمي quot;الرجل الفيلquot;. القطعة الموسيقى تلك كانت لصموئيل باربر Samuel Barber(5) وقد إستخدمتها حينها في الشريط الصوتي للفيلم.

كلما زاولت العمل كثيراً كلما إكتشفت أن ثمة سحراً حقيقياً يكمن في الموسيقى، وفي الطريقة التي تقيم بها علاقة مع الصور.

س: ثمة أغنية جميلة ومؤثرة جداً كنت قد إستخدمتها في مشهد أساسي في فيلمك quot;طريق مولهولاندquot;، وهي النسخة الأسبانية quot;بكاءquot; لروي أوربيسون Roy Orbison (6). كيف توصلت إليها؟

ج: سمعت هذه الأغنية لأول مرة حين كنت جالساً في سيارة أجرة في نيويورك وكنا حينها نعبر سنترال پارك كما اذكر حيث كنت ذاهباً لمقابلة الممثل (كيل ماكلاكلان) الذي لعب الدور الرئيسي في فيلم quot;المخمل الأزرقquot;. لقد جننتني تلك الأغنية حين سمعتها وقررت أن أستخدمها في الفيلم.
حين ذهبت ألى شمال كارولينا حيث مكان تصوير الفيلم، إشتريت مجموعة روي أوربيسون، وإستمعت إلى أغنية أخرى له بعنوان quot;في الأحلامquot; فأحببتها أكثر ونسيت أغنية quot;بكاءquot; تماماً.
لكن، بعد فترة من الزمن، إتصل بي الوكيل التجاري وقال لي أنه إلتقى بمغنية تمتلك صوتاً مدهشاً.
ذهبنا أنا وأياه إلى المنزل حيث كان لدي ستديو تسجيل صغير، وجاءت تلك الفتاة وتدعى (ربيكا ديل ريو) في نفس صباح ذلك اليوم. دخلتْ مباشرة إلى الأستديو حتى قبل أن أعرض عليها فنجان من القهوة، وبدأت تغني أغنية quot;بكاءquot;. كانت الأغنية باللغة الأسبانية ولم أفهم كلماتها بالطبع، لكنها غنتها بشكل إعجازي لم أسمع مثله من قبل.
قمنا بتسجيل الأغنية في الحال وكانت مدتها أربع دقائق وإستخدمناها مباشرة في الفيلم. لقد كانت تلك الفتاة تمتلك صوتاً ملائكياً. موهبة حقيقية لاتصدق.


***


(هوامش)


(1)
مجلة (Script Writer Magazine) البريطانية. العدد 39 مارس 2008 .
أجرت المقابلة الكاتبة والناقدة البريطانية ماريانا گرايMarianna Gray .

(2)
Single - frame
تحريك وتصوير شريط الفيلم صور ثابتة فردية الواحدة تلو الأخرى، وهي إحدى طرق تنفيذ أفلام الرسوم المتحركة (الكرتون).
(3)
الشخص المقصود هنا هو المليونير الشهير وصاحب الذائقة الفنية المميزة بارتن واسرمان والذي كان عضواً في لجنة تحكيم تلك المنافسة عام 1966. وكان دفع واسرمان للينتش يومها مبلغاً من المال قدره 2000 دولار لينجز له عملاً مشابهاً يضيفه إلى مجموعته الشخصية. العمل لم ينجز بالطبع، ومع ذلك تنازل واسرمان عن المبلغ قائلاً للينتش الشاب أن بوسعه الإحتفاظ به وعمل الشيء الذي يريد. (ع.ك)

)4) أنجيلو بادالامينتي (1937)
موسيقار أمريكي من أصل إيطالي عُرف بتأليف الموسيقى التصويرية لأربعة أفلام شهيرة لديڤيد لينتش هي: المخمل الأزرق، فندق توين پيكس، طريق مولهولند، فقدان الطريق العام.

(5) صموئيل أوزبورن باربر (1910 ndash; 1981)
موسيقار أمريكي عرف بتأليفه الموسيقى الأوركسترالية، الأوپيرا، الكورال، الپيانو. أما قطعته الموسيقية الوترية Adagio for strings فهي تعتبر واحدة من أجمل وأشهر القطع الموسيقية الكلاسيكية الحديثة.

(6) روي أوربسون (1936 ndash; 1988 )
مغني ومؤلف موسيقى وعازف گيتار أمريكي. إشتهر في عزفه موسيقى الروك أند رول التي إشتهرت في نهاية الأربعينات وبداية الخمسينات من القرن الماضي في الولايات المتحدة الأمريكية. حاز على جائزة گرامافون الشهيرة كمّغن ومؤلف أغاني وعازف قيثار ورائد من رواد الروك أند رول، وهذه الجائزة تمنحها الأكاديمية الوطنية لفنون وعلوم التسجيلات في الولايات المتحدة لأفضل الإنجازات الموسيقية البارزة في صناعة تسجيلات عالم الأسطوانات الموسيقية. وكان أوربسون قد لقبه الفس بريسلي بأنه أعظم مغني في العالم!. ومن أشهر أغانيه:
Ooby Dooby, Only the Lonely, In dreams, Oh pretty woman, crying, Running Scared, You got it.


(فيلموغرافيا)


ـ Eraserhead 1978
ـ The Elephant Man 1980
ـDune 1984 الكثيب
ـ Blue Velvet 1986
ـWild at Heart 1990
ـTwin Peaks: Fire Walk with Me 1992
ـLost Highway 1997
ـThe Straight Story 1999
ـ Mulholland Drive 2001
Inland Empire 2006-

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

القسم الثالث يتبع لاحقاً..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

علي كامل
لندن
[email protected]