عدنان حسين أحمد من لندن:تحتضن العاصمة الأسكتلندية أدنبره مهرجان quot;Reel Iraqquot; للمدة من 14 مايو لغاية الرابع والعشرين منه. وتسعى
اللجنةالمُنظِمة للمهرجان أن تقدّم صورة أخرى للعراق الذي تتناقل أخبار مفخخاته وأحزمته الناسفة الفضائياتُ العالمية. فهدف المهرجان هو تقديم الوجه الثقافي للعراق الذي عُرف عبر حضاراته المتعاقبة التي تمتد الى نحو خمسة آلاف سنة ق.م على وجه التحديد.
أفلام سينمائية
يتألف المهرجان من خمسة محاور رئيسة وهي: quot; أفلام سينمائية، موسيقى تراثية، معارض فنية، حوارات وحلقات نقاشية، إضافة الى محور الكتابة الإبداعية. وفيما يتعلق بالعروض السينمائية فسوف يُعرض على مدى أيام المهرجان أحد عشر فيلماً روائياً ووثائقياً طويلاً إختار معظمها المبرمج العراقي إنتشال التميمي، المدير الفني لمهرجان الفيلم العربي في روتردام، وهذه الأفلام هي quot;زمان رجل القصبquot; للمخرج عامر علوان، quot;غير صالح للعرضquot; لعدي رشيد، وهو أول فيلم روائي أُنتِج بعد سقوط النظام السابق، quot;أحلامquot; لمحمد الدراجي، الذي أُنجِز هو الآخر في الفترة ذاتها، quot;عبور الغبارquot; للعراقي الكردي شوكت أمين كوركي، quot;السلاحف يمكن أن تطيرquot; للإيراني الكردي بهمن قباذي، أما الأفلام الوثائقية الطويلة المشاركة في مهرجان quot;Reel Iraqquot; فهي quot;عدسات مفتوحة quot; للمخرجة العراقية، المُقيمة في لندن،ميسون الباججي، quot;حياة ما بعد السقوطquot; لقاسم عبد الذي فاز بالجائزة الأولى لفئة الأفلام الوثائقية في الدورة الثانية لمهرجان الخليج، كما حصد جائزة الصقر الذهبي في مهرجان الفيلم العربي في روتردام لعام 2008، إضافة الى جوائز أخرى، quot;إنْسَ بغدادquot; لسمير، المُقيم في سويسرا حالياً، quot;العراق: أغاني الغائبينquot; لليث عبد الأمير، quot;معركة حديثةquot; لنيك بروم فيلد، quot;العراق في شظاياquot;
للأمريكي جيمس لونغلي. أما الأفلام القصيرة فسوف يعرض المهرجان عدداً من الأفلام الوثائقية من بينها quot;أين العراق؟quot; لباز شمعون البازي، و quot;الإمساك بالحربquot; لمي عبدالله، و quot;علي العراقيquot; للمخرج اللبناني من أصول أرمينية فاتشي بولجوريان. ومن جهتها فسوف تعرض quot;شاشة الأكاديمية الأسكتلنديةquot; أربعة أفلام وثائقية قصيرة أنجزها مخرجون عراقيون ينتمون الى quot;كلية السينما والتلفزيون المستقلةquot; في بغداد، وهذه الأفلام هي quot;شمعة لمقهى الشاهبندرquot; لعماد علي، quot;دكتور نبيلquot; لأحمد جبار، و quot;رحيلquot; لبهرام الزهيري، و quot;عمر صديقيquot; لمناف شاكر. لم يُغيّب منظمو المهرجان الأفلام التي رصدت المقاومة العراقية حيث إلتقى بعض المخرجين الأجانب بعدد من أفراد المقاومة العراقية وأنجزوا عنهم أفلاماً وثائقية نذكر منها quot;لقاء المقاومةquot; لستيفي كونوز ومولي بنغهام، و quot;قعقعة حرب كاملةquot; لتوني غيربر وجيسي موس. وسوف تُعرض أفلام المقاومة في سينما كاميو.
الموسيقى التراثية
ربما يكون أبرز الفعاليات الفنية هو الحفل الغنائي الذي تحييه الفنانة فريدة بصحبة فرقة المقام العراقي التي يديرها الفنان محمد حسين كمر. وستؤدي فريدة
بصوتها الصادح عدداً من الأغاني التراثية والحديثة. كما تشترك فرقة بابل العربية في المهرجان وسوف يؤدي الفنان محمد نافي عدداً من الأغاني العراقية والعربية الشائعة بين محبي الغناء العربي. الفنانة فريدة محمد علي من مواليد كربلاء عام 1963، وهي قارئة مقام عراقية وعضو في فرقة المقام العراقي التراثية. دخلت معهد الدراسات الموسيقية في بغداد عام 1985 وحصلت على دبلوم فن عام 1990. كما درّست في المعهد ذاته. أنجزت فريدة منذ بداية حياتها الفنية وحتى الآن تسع إسطوانات نذكر منها quot;فريدة ومقامات عراقية، مقامات ومواويل عراقية، الرحيل، التراث، صوت الرافدين، بغداد الأزل وإشراقاتquot; كما نالت سيدة المقام العراقي عدداً من الجوائز المحلية والعالمية تثميناً لصوتها القوي الذي يهّز المشاعر ويأسر الألباب.
الثقافة البصرية
يشهد المهرجان عدداً من الأنشطة الفنية التي تتعلق بفن الفوتوغراف. وسوف تُتاح الفرصة لروّاد المهرجان أن يشاهدوا المعرض الشخصي لفنان الفوتوغراف العراقي الكردي جمال بينجويني والذي يبدأ في
الثالث عشر من مايو ويستمر لغاية العاشر من حزيران القادم. وجدير ذكره أن بينجويني من مواليد كردستان العراق عام 1972، وقد درس الفوتوغراف في معهد التصوير في أستراليا. أما الفنانة والكاتبة أندريا بروس، فهي من أصول هندية، وقد بدأت التصوير في عدد من المنابر المهمة، لكنها إلتحقت أخيراً بصحيفة quot;الواشنطن بوستquot; وقد فازت بالعديد من الجوائز في هذا المضمار. تقيم أندريا في بغداد حالياً، وتكتب عمودها الأسبوعي في الواشنطن بوست بعنوان quot;العراق اللامرئيquot; وقد حصلت على لقب مصوِّرة العام لثلاث مرات متتالية. أما المعرض الثالث والأخير في هذا المحور فهو quot;الإبداع إزاء الدمار: قصص الفن العراقيquot; ويتضمن أعمال لثلاثة فنانين وهم وفاء بلال، وسماء الشيبي وعدالت كرمياني.
ندوات وحلقات نقاشية
لعل من المفيد أن نتوقف عند المحاضرات والحلقات النقاشية التي تهتم بالشأن العراقي. فقد خصص القائمون على المهرجان ثماني ندوات تتناول موضوع التراث والحضارات العراقية المتعاقبة وهذه الندوات هي quot;الموقف الراهن من التراث العراقيquot; تقدمها لمياء الكيلاني، وهي متخصصة في آثار ما بين
النهرين، فضلاً عن كونها خبيرة للمتحف العراقي بعد عام 2003، وعضو شرف في المعهد البريطاني للدراسات العراقية. محاضرة لجيمس لونغلي يتحدث فيها عن تجربته في صناعة أفلامه الوثائقية المثيرة للجدل، quot;ما بين النهرين: الحضارة العراقية الموغلة في القِدمquot; للبروفيسور توني ويلكنسون، أستاذ مادة الآثار في جامعة quot;دَرَمquot;، quot;العباسيونquot; لفينيشيا بورتر، الأمينة على الآثار الإسلامية في المتحف البريطاني، quot;هل تجاوز العراق عقبته الكأداء؟quot; يساهم فيها كل من سلام quot;باكسquot; الجنابي، خليل الموسوي، ميسون الدملوجي، غيث عبد الأحد ورتشارد ووينز، quot;ثلاثة صوفيون من بغداد، تأريخهم ومعابدهمquot; وهم معروف الكرخي، جُنيد البغدادي و عبد القادر الكيلاني. تحاضر في هذه الندوة نورا الكيلاني. أما المحاضرة الأخيرة فهي quot;خلق الثقافة العراقية الحديثةquot; لرشاد سليم.
الكتابة الإبداعية
وجّه المهرجان الدعوة الى خمسة كُتّاب عراقيين وهم الشاعر سعدي يوسف، والروائي حسين الموزاني، والشاعر والروائي سنان أنطون، والروائية بتول الخضيري، والشاعرة كولالة نوري. كما وُجهت الدعوة الى الشاعر جون غليندي والكاتبة جين فليتquot;. وسوف يقرأ الشعراء والروائيون نماذج ومقتطفات من كتاباتهم الشعرية والنثرية. وجدير ذكره أن نشير هنا الى أبرز الأعمال الإبداعية للكتاب المشاركين، فقد عُرف الموزاني برواية quot;إعترافات تاجر اللحومquot;، فيما إشتهر سنان أنطون برواية quot;إعجامquot; أما بتول الخضيري فقد ذاع صيتها بسبب رواية quot;كم بدت السماء قريبةquot;، فيما إشتهرت كولالة نوري بسبب مجموعتها الشعرية quot; تقاويم الوحشةquot; أما الشاعر المعروف سعدي يوسف، فيمكن الإحالة الى دواوينه التي تجاوزت الثلاثين ديواناً، إضافة الى روايتيه ومجموعته القصصية، وكل ديوان
جديد يشكل إضافة حقيقية للدواوين التي سبقته من الناحية الزمنية. لا بد من التنويه الى أن عنوان المهرجانquot;Reel Iraqquot; ينطوي على نوع من التورية فكلمة quot; Reelquot; كإسم تعني quot; شريط، كما تعني بكَرَة، وتعني أيضاً رقصة أسكتلندية. أما معناها كفعل فهي quot; يلِّف، يدور، يترنح، يسرد بسرعة فائقة ومن دون إنقطاعquot; إضافة الى معانٍ أخرى. أما التورية في هذا العنوان فتكمن في اللفظ القريب من كلمة quot;Realquot; والتي تعني quot;حقيقيquot; والإيحاء المقصود هنا هو quot;العراق الحقيقي من دون رتوشquot; أما الرقصة الاسكتلندية فهي عبارة عن حلقة دائرية من الراقصين الذين يرقصون وهم متماسكو الأيدي. وإذا جمعنا هذه المعاني كلها فإن العنوان سيكون quot;سلسلة من الفعاليات الثقافية والفنية المتصلة التي تعكس حقيقة الحياة في العراق بعيداً عن الصورة النمطية التي تنقلها وسائل المرئيةquot;.
