محمد الحمامصي من القاهرة: ضم العدد الثالث من حولية quot; أبجدياتquot; التي يصدرها مركز الخطوط بمكتبة الإسكندرية بين دفتيه 7 أبحاث عربية، وعرضين لأحدث إصدارات مكتبة الإسكندرية، فضلاً عن ثلاثة أبحاث باللغة الإنجليزية، وبحث بالفرنسية، وكلها تتناول الجديد في مجال النقوش والخطوط
والكتابات، فالبحث المعنون بـ quot; مسميات الحرس الملكي في النصوص المصريةquot; للباحث محمد رأفت عباس، الذي يستعرض المسميات والألقاب المختلفة الخاصة بالحرس الملكي التي وردت في النصوص أو الألقاب المصرية القديمة، وذلك في العصور المختلفة من تاريخ مصر القديمة؛ بداية من عصر الدولة القديمة حتى نهاية عصر الدولة الحديثة. ومن بين هذه الألقاب: مصطلح quot;الأتباعquot; الذي ظهر في العصر الإهناسي وعصر الدولة الوسطى، والذين كانوا ينتمون إلى طبقة النبلاء.وأيضاً لقبquot; المشرف على أتباع جلالتهquot; وهو يعني قائد الحرس الخاص بالملك، مما يعطي لنا دلالة واضحة على مسمى الأتباع، كذلك quot; شجعان الملكquot;، وquot; خدام القصرquot;، وquot; قائد فرقة الفرعونquot;، وquot; حامل العلم لفرقة جلالتهquot;. ويخلص بالبحث إلى أن الألقاب الخاصة بالحرس الملكي في عصر الدولة القديمة موضع نقاش بين الباحثين.
ويأتي بحث علاء الدين عبد المحسن شاهين، لينقب عن quot; المدلولات التاريخية لنصوص المواقع الآثارية عن الحضارة الدلمونية إلى نهاية العصر الحديديquot; كدراسة أولية، أشار فيها إلى أن الخليج العربي في العصور التاريخية القديمة منذ الألف الثالث قبل الميلاد وما تلاه شهد نشأة العديد من المراكز الحضارية التي كانت لها علاقاتها التجارية، وقد ذكر علماء التاريخ القديم والآثار أن مصطلح دلمون الذي تردد كثيراً في النصوص العراقية يمكن إطلاقه على ما يوازي حالياً جزر البحرين، وفيلكا، وتاروت، والجزر الواقعة بالقرب من الساحل الشرقي لشبة الجزيرة العربية إضافة للساحل الشرقي لشبه الجزيرة العربية وما يقابلها من ساحل شرق شبه الجزيرة العربية.
وقد وصفت النصوص عن حضارة العراق القديم إشارات وصفية متعددة عن أرض دلمون باعتبارها نقية وطاهرة وأنها المكان الذي تشرق منه الشمس من بينها ما تضمنته نصوص أسطورة انكي وننحر ساك.
ويخلص البحث إلى أنه بالرغم من عدم العثور على مصادر مدونة من حضارات الساحل الغربي من الخليج العربي من أهلها حتى نهاية القرن الثالث قبل الميلاد وما كان لتأثيرها السلبي في نقص المصدر النصي المحلي من تلك الحضارات الدلمونية عبر عصورها المتعددة، فإنه من خلال أعمال المسح الأثري أو الحفائر الفعلية في بعض المواقع الآثارية على الساحل الغربي من الخليج العربي أو من مواقع الحضارة في بلاد الرافدين ذاته، تم التعرف على بعض ملامح تلك الحضارة الدلمونية، وما ارتبط بذلك من فهم لبعض أسماء المكان، ومنتجاته المحلية أو المنقولة عبره عن مواقع حضارية أخرى، وأهم الآلهة المعبودة بالمكان أو المستقدمة له، وبعض أشهر أسماء الأعلام لأفراد أو لسلطة حاكمة.
وتناولت الباحثة داليا الأنصاري، في بحثها المعنونquot; الزواج في مجتمع بلاد الرافدين في ضوء النصوص المسماريةquot;، لنظام الزواج والأسس والروابط التي بني عليها المجتمع في بلاد الرافدين، والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والجوانب الفكرية التي حددت نظام الزواج. كما أشارت في بحثها إلى الزواج المبكر وفقا لقانون حمورابي، وذكرت أن أحد النصوص المسمارية استنكرت الزواج بالبنت دون سن العاشرة. وعرضت في بحثها الشيق لمقدمات الزواج من الخطبة وإجراءاتها، وتقديم المهر، وعقد الزواج، ومراسيم وحفل الزواج عند السومريين والبابليين والآشوريين، حيث كان الحفل كما هو الآن بمثابة إعلان للزواج.
فيما أكدت الدكتورة سحر السيد عبد العزيز سالم، في بحثهاquot; استخدام النقوش الكتابية كمصدر لتاريخ مدن غرب الأندلس في العصر الإسلاميquot;، أن النقوش الكتابية الأثرية من أهم مصادر التاريخ الإسلامي وهي تلي في أهميتها الوثائق السياسية، لأن الكتابات الأثرية والنقوش المسجلة على الآثار، وثائق أصلية يستند عليها المؤرخ عند تأريخه للحوادث، وهي محايدة وغير مغرضة ومعاصرة للأحداث التي تسجلها ولم تشوهها الروايات والنقول.
واستعرضت خلال البحث لبعض النقوش الكتابية في خمس مدن في غرب الأندلس هي بطليوس، وماردة، وقاصرش، وترجالة، ورينة، حيث كان لأحد هذه النقوش الفضل في تصحيح لقب إحدى الشخصيات الهامة ولبعضها الآخر الفضل في سد فجوات أحداث تاريخية لم ترد في المصادر، وإلى جانب ذلك فقد أشارت هذه النقوش إلى بعض الشخصيات التي لعبت دوراً سياسياً، أو جهادياً، أو علمياً في هذا الجزء الغربي من شبة الجزيرة الأيبيرية.
وعن quot;كتبات المسند وكتبات الزبور في اليمن القديمquot; كشف الباحث إبراهيم محمد الصلوي، أن المستشرق الدنماركي كارستن نيبور، أول من لفت أنظار العلماء في أوروبا إلى كتابات المسند، وذلك خلال رحلته التي قام بها لليمن عام 1763. وأشار إلى أن جهود الأوروبيين والعرب واليمنيين في البحث عن نقوش المسند، فبلغ عدد النقوش المنشورة حتى عام 1980 أكثر من عشرة آلاف نقش. وبدراسة النقوش المكتشفة أميط اللثام عن معالم تاريخ اليمن القديم وحضارته. وفي عام 1970 تم العثور على عودين من جريد النخل خلال التنقيب في خرائب الجوف وتسربا إلى عالم النقوش محمود الغول، حيث بقيا لديه دون أن يتمكن من التعرف على الرموز المحزوزة فيهما . وفي عام 1986 نشر الدكتور يوسف محمد عبد الله أحد نقوش الزبور كمحاولة أولى في مجلة اليمن الجديد لدراسة هذه النقوش.
وخلص البحث إلى أن هناك سمات مشتركة بين لغة كتبات المسند ولغة الكتابات الأوجاريتية، في النسق الألفبائي، ووفرة الأصوات، وأسلوب الفصل بين الكلمة والأخرى، وفي زيادة حرف الميم في آخر أسماء الأعلام، وفي عدد من الخصائص اللغوية، والنحوية والصرفية والمعجمية.
وقدم الباحث عبد الله عبد السلام الحداد، دراسة تحليلية بعنوانquot; الأخطاء الكتابية في الكتابات الشاهدية في اليمن (شواهد مدينة صعدة نموذجا).يشير البحث إلى أن شواهد مدينة صعدة تعتبر ذات أهمية كبيرة، نظراً لما لها من دلائل تاريخية وأثرية قلما تكون خاطئة، فبواسطتها يمكن تأريخ الأحداث المختلفة، والتعرف على الشخصيات التي أدت دوراً ما في الحياة السياسية، والدينية، والثقافية والاجتماعية، وبواسطتها يمكن دراسة تطور الكتابة العربية وأنواع الخطوط والزخارف.
وفضلاً عن ذلك تمثل شواهد صعدة سجلاً أثرياً مهماً لأسماء القبائل وأنسابها العلوية، والأموية، والعباسية، والقبلية.. إلخ، وكذلك المرثيات الشعرية والنثرية والعبارات الدينية، كما تعد دليلاً على تطور اللغة وازدهار الثقافة، وتقدم التعليم، والعكس صحيح.
وقدم الباحث علي سعيد سيف، بحثاً بعنوانquot; نقش إسلامي شاهدي ومرثية للإمام المتوكل على الله القاسم بن الحسين 1139هـ/1727م بقبته الضريحية بمدينة صنعاءquot;. تتناول هذه الدراسة هذا الشاهد والمرثية من حيث وصفهما وقراءتهما والتعليق عليهما، وتحليل مضامينهما لاسيما ألقاب الإمام المتوكل وألقاب أبيه وجده الواردة على الشاهد والتي منها: مولانا ومالك أمرنا، أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، والمتوكل على الله رب العالمين.
وتقدم الباحثة شيرين رمضان عرضاً شيقاً لكتابquot; روائع الخط العربي بجامع البوصيريquot;، وهو من إصدارات مكتبة الإسكندرية حيث يستعرض الكتاب اللوحات الخطية النادرة بجامع الإمام البوصيري بالإسكندرية، كما يقدم الكتاب صورًا فوتوغرافية وهندسية لمسجد البوصيري من كافة الزوايا، ولوحات الخطوط التي تضمنها مسجد البوصيري من قصيدة البردة. يتناول الكتاب مجدد المسجد توفيق باشا الذي تولى حكم مصر في الفترة من 18791881-م، وحين تولى الحكم كانت البلاد تحيطها المصاعب من كل جانب، إذ كانت الخزانة خالية والجيش معتل النظام إلا أن توفيق باشا لم يدخر جهدًا في العمل على إنقاذها مما حل بها من العناء بالكثير من الإصلاحات.
وتطرق الكتاب للنقوش والكتابات على جدران جامع البوصيري، فتتضمن نصوصًا تأسيسية وتجديدية بالإضافة إلى أبيات شعرية باللغة العربية والتركية. وقد تم إجراء العديد من التجديدات والترميمات لجامع البوصيري في عهد الخديوي توفيق عام 1307 هـ/ 1889 م، فضلاً عن الترميم الأخير له، كما يقدم الكتاب وصفًا معماريًّا لمسجد البوصيري.
وقدم الباحث أحمد منصور، عرضاً مميزاً لأحدث إصدارات مركز الخطوط، كتابquot; رحلة الكتابة على أرض مصرquot;، وهو تحرير خالد عزب وأحمد منصور، ويأتي هذا الكتاب مُعبرًا عن الأهداف الأساسية لمركز الخطوط ألا وهي دراسة نشأة الخطوط في جميع الحضارات وخاصًا مصر. لذلك نجد أن الكتاب يبحث عن جذور نشأة فكرة الكتابة لدى الإنسان المصري في عصور ما قبل التاريخ، وتطور الكتابات المختلفة في العصور المتعاقبة.
وعلى الجانب الآخر، دراسة الكتابات الأخرى التي ظهرت على أرض مصر العديد في إطار متوازٍ، وهو ما نطلق عليه ndash;إن صح التعبير-كتابات الجاليات الأجنبية التي عاشت على أرض مصر في فترة زمنية محددة. والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا هاجرت تلك الجاليات إلى مصر؟ كيف كان الحراك الثقافي والتفاعلي تجاه تلك الكتابات الأجنبية؟ الحقيقة أن تسامح المصريين تجاه الجاليات الأجنبية كان واضحًا وجليًّا في ضمان حرية العبادة لهم، وحرية استخدام لغاتهم الخاصة بهم في معاملتهم، بل استطاع الكثير من المصريين تعلم تلك اللغات ونطقوا بها، وهذا يدل على فهم عميق، ويقين أكيد بأن التعددية الثقافية هي مصدر إثراء حضاري للمجتمع وليس الانغلاق، أي أن مصر آمنت منذ أكثر من ثلاثة آلاف عام بما يُسمى الآن quot;التعدديةquot;.
يعالج بحث عادل فريد توبيا،باللغة الانجليزية، كلمة حج وكلمات مصرية أخرى من الهيروغليفية والديموطيقية، والقبطية، التي ما زالت مستخدمة في اللغة العربية العامية والفصحى. إذ يشير إلى أن الكلمة المصرية القديمة حج، والتي تعني أبيض، واللون الأبيض يعني الطهارة والنقاء. وقد استخدمت هذه الكلمة كفعل، واسم، وصفة، وكانت تصف كل أنواع المواد البيضاء مثل اللبن، والكريمة، والدهن، والعسل، والأحجار مثل الحجر الجيري، والحجر الرملي، والأخشاب والفاكهة، والمعادن مثل الذهب الأبيض، والفضة، والأسنان، وبياض العين، ونور العين، وقوة الإبصار، والحيوانات البيضاء مثل الظبي الأبيض، والإوز، والنباتات مثل الثوم، والبصل، (كمقوية للقلب وقاتلة الميكروبات، والجراثيم، ودواء، وترياق ضد الثعبان، والأرواح الشريرة)، والكتان، والملابس، والصنادل، والخبز الأبيض، والمباني البيضاء، وضوء ونور الشمس، والقمر والسماء، والنهار، والوجه البشوش، والقلب الأبيض بمعنى القلب الفرحان والسعيد، والصباح، والفجر. والبيضاء كاسم للمعبودة نخبيت وحتحور، والأبيض كاسم للمعبود أوزير والتاج الأبيض والذي يضيء وينير ويشع، وقد بقيت هذه الكلمة في اللغة القبطية agios وفي اللغة اليونانية alpha;gamma;iota;omicron;sigmaf; واللغة العربية العامية والفصحى حج ومعنى كلمة الحاج هو مرتدي الملابس البيضاء، ذو الملابس البيضاء (ذو الرداء الأبيض) بمعنى الطاهر والنقي أي المقدس، القديس، القدوس وهو من حج إلى الأراضي المقدسة، وهذا يثبت أن هذه الكلمة كانت موجودة أساسًا في كل لغات العالم في مجموعة اللغات السامية ومجموعة اللغات الحامية ومجموعة اللغات الهندوأوروبية.
أما البحث الذي قدمه باسم سمير الشرقاوي، فقد تناول بالدراسة قائمـة جديـدة بكبـار كهنـة ﭙتـاح منـف حتى نهاية التاريخ المصري القديم. وأوضح الباحث أن كبار كهنة ﭙتاح بمدينة منف العظيمة حملوا لقبًا مهنيًا (حرفيًا)، يُقرأ حاليًا quot;ور خرﭖ حمووتquot; wr xrp Hmw.wt أو: quot;ور خرﭙو حمووتquot; wr xrp.w Hmw.wt ويُترجم: rsquo;عظيم/ كبير رؤساء الحرفيينlsquo;. ومن الملفت للنظر أن المصادر الأثرية قد سجّلت استخدام المصريين للقب كاسم لبعض الذكور إبان الأسرتين الثامنة عشرة والتاسعة عشرة.
ويشير إلى تميز كبار كهنة ﭙتاح منف منذ الأسرة الثالثة بقلادتهم الخاصة rsquo;سعحlsquo;، وكذلك بارتدائهم لجلد rsquo;الفهد شيتا الصيّادlsquo; (Gepard). وقد لعبوا، سواء في مدينتهم أو في كل ربوع مصر، العديد من الأدوار الهامة في شتى الأنشطة والمجالات: الدينية، السياسية، الحضارية والثقافية، الاجتماعية، بل والاقتصادية أيضاً.
وتعرض هذه المقالة لأحدث قائمة لكبار كهنة بتاح منف قد توصل إليها الباحث، لكن هذه الدراسة قاصرة على الفترة الممتدة منذ أول ظهور للقب الدال على ذلك المنصب مع نهاية الأسرة الثانية وحتى آخر كبير كهنة في الأسرة الثلاثين تمدنا به المصادر قبل غزو الإسكندر الأكبر لمصر عام 332 ق.م.
وتأتي أهمية الدراسة الحالية من كونها، اعتماداً على كلٍ من الآثار المعاصرة وقوائم الأنساب، قد حصرت (104) مائة وأربعة كبار كهنة لمنف من عصر الأسرة الثانية وحتى عصر الأسرة الثلاثين بنهاية التاريخ المصري القديم (332 ق.م)؛ حيث وضعهم الباحث في ترتيب زمني جديد أكثر منطقية وملاءمةً -مما سبق- لواقع الحفائر والدراسات الحديثة، خاصةً أن هناك العديد من كبار الكهنة يحملون نفس الاسم في ذات العهد أو العصر (أمثال: ﭙتاح-شـﭙسس، سابو، ﭙتاح-مس، سن-نفر، حري، خعي-م-واست)، ممن وجب دمج بعضهم أو تفريق (فصل وتعديد) البعض الآخر، وكذلك إعادة تأريخ عهودهم وترتيبهم من جديد، وذلك اعتماداً على طريقة كتابة اللقب وترتيبه بين الألقاب الأخرى في السير الذاتية. كما أضاف الباحث، في هذه القائمة الجديدة، أسماء كبار كهنة جُدد لم يرد ذكرهم سابقًا (مثل: حاتياي)، بعضهم يمد معارفنا عن كبار كهنة منف من عصر الأسرة السابعة والعشرين -التي توقفت عندها جميع قوائم الكهنة الذين سبق ذكرهم أعلاه- إلى عصر الأسرة الثلاثين.
وقدمت الباحثة راندا بليغ، بحثاً بعنوانquot; بعض اللوحات المنقوشة من أبو صيرquot;، ويناقش البحث حوالي ثلاثة ألواح صغيرة من الحجر الجيري من الأسرة الخامسة، التي تم اكتشافها بمعبد الشمس للملك أوسركاف بأبوصير في أواخر خمسينيات القرن الماضي. كما توجد بقايا كتابات هيروغليفية على الألواح بخط بسيط أظهر الكتابات المميزة لبعض العلامات. هذا بالإضافة إلى مناقشة شكل كتابة العلامات، ويناقش البحث بعض النقاط الخاصة بتنظيم القوة العمالية. وقد نُشرت أبحاث في الخمسينيات لتلك الألواح بدون أن تكتب القيم الصوتية للعلامات أو التعليق التفصيلي الخاص بها.
وأجاب الباحث السيد محفوظ في بحثه المقدم بالفرنسية عن تساؤل هام كان هو عنوان بحثه quot;هل كان هناك اتصال بين ميناء وادي جواسيس ومناجم جنوب سيناء؟quot; إذ يتساءل المتخصصون عما إذا كان ميناء مرسى جواسيس الواقع على ساحل البحر الأحمر قد تم استخدامه كطريق للوصول إلى مناجم جنوب سيناء. وتقدم اللوحة المحفوظة بمتحف درهام تحت رقم N 1935 أهم القرائن التي تساعد على الإجابة على هذا التساؤل حيث تحمل نصوصها إشارات تصويرية ونصية للمعبود quot;سوبدquot; باعتباره سيداً لأرض quot;سشمتquot; وراعياً للشرق، كما تحمل إشارة نصية لأحد مساعدي صاحب اللوحة quot;خنوم-حوتبquot; وهو أحد موظفي الإدارة المركزية وهو المدعو quot;نب-شابتquot; والذي ثبت وجوده في نقوش مناجم سرابيط الخادم بسيناء.
ولعل الإجابة على هذا التساؤل، تدفعنا للتطرق لدراسة منظر السبعة وثلاثين آسيويًا المصورين على جدران مقبرة quot;خنوم-حوتب (الثاني)quot; حاكم إقليم بني حسن. وهذا المنظر هو موضع مناقشات طويلة ترتبط على وجه الخصوص بأصل هذه الجماعة وطريقة وصولها لوادي النيل؛ وأخيرًا علاقتها بإقليم بني حسن.
ويشير البحث إلى أن المكتشفات الحديثة في موقع مرسى جواسيس والدراسات الحديثة حول الشخصية المصورة في المنظر، هي التي أتاحت فرصة إعطاء هذا التصور بأن الملك quot;سنوسرت الثانيquot; أرسل في العام الأول من حكمه أحد موظفي العاصمة quot;خنوم-حوتب (الثالث)quot; -وهو في الوقت ذاته ابن حاكم إقليم بني حسن quot;خنوم-حوتب (الثاني)quot;- على رأس بعثة لجلب مواد الكحل من مناجم جنوب سيناء، حيث تقابل هناك مع قبيلة المدعو quot;إبشاquot; المصور بعضهم على جدران مقبرة بني حسن ودعاهم لزيارة العاصمة والالتقاء بالملك، ثم دعاهم لرؤية أبيه وزيارة أهله في بني حسن. ولقد اغتنم حاكم الإقليم فرصة الزيارة النادرة وصورهم على جدران مقبرته إظهاراً لتفرد ولايته.
يقع العدد في 198 صفحة،وقد أشار د.خالد عزب، رئيس تحرير أبجديات، إلى أن اتساع مدى الأبحاث في العدد الثالث، سواء من حيث الفترة الزمنية أو المنطقة المعنية بالبحث، دليلاً على سياسة الحولية من حيث عدم الاقتصار على فترة معينة أو منطقة بعينها. فنجد أن حولية أبجديات تغطي مجالات دراسة، وتوثيق، وتحليل النقوش، والكتابات، والخطوط التي ظهرت في العالم كله عبر العصور، بدءاً من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر الحديث.
ولفت د.عزب إلى أن العدد يزخر بمجموعة قيمة من الأبحاث سواء كانت تتعلق بمصر القديمة، أو بلاد الرافدين، أو الأندلس، أو اليمن القديم، أو لبنان( الجبيل)، أو الخليج العربي( الحضارة الدلمونية).
